منذ سنين لم اشتر أي شيء للبيت، لذلك اسمع بالغلاء سمع كما لو كنت شخص بطران ومتخم...
أمس قيل ليّ أن سعر كيلو البندورة في السوق وصل إلى دينار. فسألت : لماذا، وكم كان سعره سابقا....؟
قارنت بين سعر كيلو البندورة، التي يقال إنها غذاء الفقراء وغنية بالأملاح والفيتامينات، وبين سعر باكيت دخان "الجيتان" الذي احش منه ثلاث علب يوميا. فوجدت أن كيلو البندورة لا يزال اقل بعشرة قروش عن سجائري، فقلت في نفسي، لسه الدنيا بخير...
في الاقتصاد ، هناك معادل للقيمة. ومعادلي لقيمة أي سلعة هو سعر باكيت "الجيتان"، وطالما أن قيمة أي شيء تحت سعر الباكيت الواحد، اعتبر أن الأمور لا تستدعي تدخلا...
زمان. من شدة الفقر كنا لا نشتري البندورة بالكيلو، فشراء الكيلو كان حصرا على من يملكون مالا يعادل شراء ثلاث علب "كمال أو لولو"، وهي أنواع سجائر انقرضت...
أما نحن المعدمون فكنا نشتري البندورة وسائر أنواع الخضار بـ"الشروة"...
وتعريف "الشروة" بحسب موسوعتي الحرة : هي كمية من الخضار، برارة، بواقي، ذابلة أو مضروبة أو معطوبة او نخب عاشر تباع بـ"الكومة"، شيلة بيلة. ثم يضعها الشاري، وفي العادة ما تكون امرأة، في "لغن او لكن" حديد او "طشت"، وتذهب بها إلى البيت، أو الخشة، لتبدأ عملية إعادة تدوير "البرارة"، مثل تقطيع الاجزاء المعطوبة ورميها وابقاء الصالحة للطبخ واستصلاح بعض الأجزاء للسلطة الوطنية. ووطنية هنا تعني طبق شبه يومي للفقراء على الصعيد الوطني. كانوا يقدمونه لنا باعتبار انه وجبة غذاء كاملة في حال تعذر الطبيخ، المتعذر دوما...!
في سوق خضار مخيم الوحدات، كان الباعة ينادون على الخضار بموسيقى خاصة لأصحاب الشراء بالكيلوات مثل: " حمرا يا بندورة. ريان يا فجل. خضرا يا بامية. اسود يا شتل، يعني يا باذنجان. اصفر يا شمام"...
اما جماعة الشروات فهم يرتادون السوق في ساعة متأخرة لشراء "البرارة"، اي ما تبقى من بعد اصحاب الشراء بالكيلو، الذين يملكون حق "التنقاية"، اي الانتقاء والاصطفاء. وكان الباعة شبه الذابلين مثل كومات الخضار المتبقية، ينادون عليها بأصوات خفيضة "يا للا يا بنات بندورة شروة، خيار شروة"...!
هذه التدوينة، اكتبها ليس بمناسبة ارتفاع أسعار البندورة، فانا رجل بطران ومتخم، ويا دوب عرفت سعر الكيلو. إنما بمناسبة خبر توحيد الحزب الشيوعي الأردني وحزب الشغيلة...
طبعا، الكل بعرف انه الشيوعيين "حمر جدا" مثل البندورة تاعت أيام زمان، مش تاعت اليوم...
وطبعا توحيد الحمر جاء بسبب توفيق أوضاعهم مع قانون الأحزاب الجديد الذي يتطلب 500 مؤسس، وطالما ان كل حزب على حده لا يجمع الـ500 نفر فقد جمع الشيوعيين زيتاتهم على طحينات الشغيلة...
بس باقي ع الحكومة او وزارة الداخلية تقبل بهذه "الشروة".... الأمل كبير خاصة انه حكومتنا طفرانه...!
أما "الشروة الحمراء" فهي محتاج لعملية "بر" يعني إعادة تدوير "البرارة" خاصة انه الحزب العمالي الاممي الإنساني، ينساك الموت، يعاني من الطائفية والإقليمية والجهوية والحرس القديم والجديد واللغة الخشبية والفكر المتخشب والتبعية المطلقة لاصحاب العمامات الحمراء والسوداء والبيضاء. واصحاب الصوت العالي، جماعة يا نخليتين في العلالي يا بلح، اقصد الرفاق اصحاب الرسالة الخالدة للامة الواحدة...!
فهل يعيد الحزب إعادة بر البرارة...!
بالمناسبة، الجيتان دخان الشيوعيين عامة، وعندنا وعند اللبنانيين والسوريين خاصة. واذا أردت ان تعرف الشيوعي الأصلي الأحمر من البندورة تاعت زمان. انظر الى علبة دخانه فان كانت جيتان فهو أصلي وإلا فلا...
خزعبلات الشيوعيين، او بواقيهم، كثيرة ، منها ان مصنع سجائر الجيتان تعود ملكيته للرفاق الحمر في باريس ما غيرها، تاعت الكمونة...!
ريان يا فجل، ما هو برضو احمر، بس ريان فعلا ومش مخشب ، إلا إذا كان مغشوش ومنفوش ومرشوش ميّ لشبعان...!
سيد محمد ... أقرا هذا الخبر عن آخر صيحات الأحزاب الأردنية على الرابط أدناه ... تحياتي لك .http://www.alarabiya.net/articles/2008/04/08/48031.html
عبير هشام ابو طوق | 09/04/2008, 10:31
سيد محمد ... أسعد الله مساءك ، لديك قدرة فائقة على اختيار عناوين ومقدمة مدوناتك بما يتناسب مع الفكرة التي تريد ايصالها للقراء ، من خلال مصطلحات عفوية مضحكة ، رسمت لي ابتسامات تواصلت خاصة أثناء قراءة الجزءالأول من المدونة ... تحياتي لك .
عبير هشام ابو طوق | 08/04/2008, 14:28 [ الرد ]