رطانة جوفاء...!
03 نيسان, 2010

خلال تجربتي الحزبية السابقة تعلمت عادات في النقاش والكتابة، اقل ما يقال فيها انها "رطانة جوفاء"، كلمات لا تحمل معنى...

مؤخرا، كنت في دورة تدريبية على "الكتابة للانترنت"، وكان مدربي، البريطاني المثقف، قد نصحني في نهاية الدورة بقراءة مقال للروائي الشهير جورج اورويل بعنوان :" السياسة واللغة والانكليزية"، وذلك من قبيل الاستفادة في جعل الكتابة اكثر تكثيفا وتحديدا واقل رطانة وعمومية.

بحثت عن المقال، لم اجد ترجمته العربية.

مقال اورويل صار معروفا بــ"قواعد اورويل للكتابة"، اكانت كتابة للادب ام للاعلام، لكنه يصلح تماما للكتابة للانترنت، حيث لا يقرأ مستخدم الانترنت النص كلمة كلمة، انما يمسح النص:

  1. Never use a metaphor, simile, or other figure of speech which you are used to seeing in print.
  2. Never use a long word where a short one will do.
  3. If it is possible to cut a word out, always cut it out.
  4. Never use the passive where you can use the active.
  5. Never use a foreign phrase, a scientific word, or a jargon word if you can think of an everyday English equivalent.
  6. Break any of these rules sooner than say anything outright barbarous.

رغم انني استفد من المقال كثيرا، الا انني تذكرت كل "الرطانة الجوفاء" التي كنت تعلمتها عندما كنت حزبيا، وللان لم استطع التخلص منها.

يؤكد اورويل على الكتابة "المحددة"، يحاول ان يستثني المجاز، الاستعارات، التشابيه، المبني للمجهول، الكلمات الغريبة، المصلطحات الفضفاضة وغير العلمية، او العلمية المعقدة، لكن اكثر ما شد انتباهي هو فكرته عن "الرطانة الجوفاء"،،

وهو كان كتب فصلا في روايته 1984، بهذا المعنى، اي عن الكلمات التي ليس لها معنى.

او على الاقل "سوء استخدام" الكلمات والمصطلحات، وتوظيفها لاغراض محددة:

ماذا تعني عبارات من مثل :

قاب قوسين او ادنى، على بعد مرمى حجر، على مسافة متقاربة، على ارضية مشتركة، تغريدة البجعة، كتيار كهربائي يسري في عروق المجتمع،...الخ، كلها تعابير تنم عن عمومية شديدة، هرب من المحدد والملموس، وافتقار الكاتب الى الخيال والاسلوب الخاص في الابتكار.

اما الاسوا فهو الرطانة الجوفاء، الكلمات التي ليس لها معنى، او الكلمات التي تستخدم عادة لإغراض غير نزيه او في غير محلها، او بدون فهم معناها العلمي : طبقة، صراع طبقي، حراك اجتماعي، تاريخي، وطني، برجوازي، بروليتاري، طبيعي، تقدمي، رجعي...؟

في مقالة اورويل مثال على تدهور اللغة الانكليزية، وعلى الرطانة.

يحاول اورويل ان يتخيل ترجمة حديثة للمقطع التالي الوارد في "سفر الجامعة"، الاصحاح الاول، في العهد القديم:

"فعدت ورأيت تحت الشمس ان السعي ليس للخفيف، ولا الحرب للاقوياء، ولا الخبز للحكماء، ولا الغنى للفهماء، ولا النعمة لذوي المعرفة، لانه الوقت والعرض يلاقيانهم كافة".

لو ترجمت المقطع بلغة عربية حديثة، لغة السياسة والرطانة كما فعل اورويل، سوف يخرج على النحو التالي:

" ان الظروف الموضوعية التاريخية التي تعيشها الانسانية الان تؤدي الى اعادة سوء توزيع للثروات المادية والروحية للبشر، فلا يحصل الفرد طبيعيا على نصيبه مما اجتهد، بل على ما توفره هذه الظروف الموضوعية حيث التواجد في الزمان والمكان المحددين بما يفضي الى الضرورة لحدوث الصدفة وذلك بغض النظر عن توفر الشرط الذاتي وتحول الامكانية الى واقع"...

تعليقات

Comment Icon

يعني طلعت الفلسفة فلسفة؟
إن المتمحص في هذا النص، يرى بوضوح شفة الأرنبة عند محمد عمر وهي تعلو طرف أنفه المتعالي على كل المناهج التي أثبتت جدارتها بتغذية الروح الراجعة منذ الأزل وحتى أن يشاء الله أمراً كان مفعولاً.
نهاية أقول، لا فض فوك.

NasEr | 03/04/2010, 13:50 [ الرد ]

Comment Icon

بارك الله بك
دعم فني

d3m-fny | 04/04/2010, 22:42 [ الرد ]

Comment Icon

بعد التحية و السلام
أريد أن أحضر في الورشة التي ستنظم بمدينة الرباط أيام24/25/26 أبريل 2010

محمد الطبيب مكلف بالعلاقات العامة بجريدة الجريمة والقانون

عضو المجلس الإداري لمنظمة حريات الإعلام والتعبير

عضو الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب

عضو مؤسس للإئتلاف المغربي للحملة العالمية للتعليم

عضو اللجنة التحضيرية للجنة الوطنية لحماية الوعاء العقاري لأراضي الجموع

محمد الطبيب | 19/04/2010, 20:02 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba