عندما كنت "مراهقاً"، في الخامسة عشر من عمري، عرض علي "صديق"، هو الآن أستاذ جامعي، الانتماء لـ"الحزب الشيوعي الأردني"..
كان هذا "الصديق" يمدني بـ"أدبيات" الحزب و "منشوراته"،،،
كانت منشورات صديقي تحمل توقيع "الحزب الشيوعي الأردني – الكادر اللينيني"، حينها لم أكن أميز بين "جناحي الحزب"،،،
وطبعاً، لم اكن اعرف أبعاد الخلاف بين "جناحي الحزب"، ولأننا كنا "شيوعيين"،
كانت "الأدبيات" تستخدم مفاهيم وتعبيرات عصية على فهم "مراهق"، لكنها ذات وقع "جذاب" توحي بالتعامل مع "حفنة عقلاء" او "حفنة مثقفين"...
لاسباب عدة، نفسية اساساً، وافقت على الانتماء للحزب بجناحه "اللينيني"،،،
"اللينيني" هي نسبة الى فلاديمير ايليتش لينين، مؤسس الاتحاد السوفياتي، وقائد ثورة "اكتوبر الروسية"، و "محدث الماركسية"،،،
بصراحة،،،
عملت مع "الكادر اللينيني" ثلاث سنوات ونصف تقريبا، لم افهم خلالها "أبعاد" الخلاف بين "الكادر" و"الحزب"، اقصد الجذور الفكرية والنظرية للخلاف،،،
ببساطة لم نكن نقرأ كثيراً، كنا نعتمد "المعرفة السمعية"، يعني كان اغلبنا "مثقف سماعي"،،،
حتى لا اظلم نفسي اكثر، اقول كنا لا نقرأ كثيرا عن الوضع الاردني والعربي عموما، وكنا غارقين في قراءة "الكلاسيكيات" اي اعمال "ماركس وانجلز ولينين"، وبعض الكتب المدرسية "المفسرة" لـ"النظرية الماركسية"،،،
عملت في "الكادر اللينيني" وغادرته دون ان اعلم حقيقة الخلاف وابعاده،،
كنت اعرف "تجليات" الخلاف لا جذوره،،،
كـ"كادر لينني" او "مجموعة السلفيتي"، نسبة الى "فهمي السلفيتي"، احد مؤسسي الحزب وقائد "الانشقاق"، الذي صار لاحقا يعرف بـ"الكادر"، كنا نتهم من قبل رفاقنا "الشيوعيين"، اي اعضاء "الحزب الام"، بأننا حفنة "يمينين" "إصلاحيين" "مونشيفيك" و أحيانا كثيرة "عملاء للنظام" اقصد "النظام الاردني" ومرات باننا "مخبرين"...
المهم،،،
لم اعرف "جوهر الخلاف" حتى كبرت و "نضجت قليلا"، وقرأت عدة كتب منها كتاب الدكتور ماهر الشريف "البحث عن كيان"، وبعض المقالات والدراسات التي توفرت لي في "بيروت" عندما كنت هناك...
فهمت ان الخلاف بين "الحزب" و "الكادر" تمحور أساسا حول "الاعتراف بالدولة والهوية الاردنية" و "التبعية" او "الذيلية" للحركة الوطنية الاردنية لـ"المقاومة الفلسطينية"،،،
فهمت،،،
ان الخلاف بدأ من تقييم "الطرفين" لنتائج حرب حزيران 1967، ولاحقا لنتائج حرب ايلول 1970 بين الدولة والمقاومة،،،
خلال وجودي في "الكادر" كنا من اكثر النقاد لفكر المقاومة الفلسطينية، وكان شائعا في "الكادر" قراءة كتاب صادق جلال العظم "دراسة نقدية في فكر المقاومة الفلسطينية"،،،
اجمالا كنا نعتقد ان "فكر المقاومة" فكر "برجوازي صغير"، مغامر، اقليمي، لا يعي البعد الطبقي والاممي للصراع،،،
كان "الكادر" الذي انتميت اليه يعتقد ان "قيادة الحزب" انحرفت عن "فكره اللينيني" وانجرفت خلف "الاتجاه القومي والقطري للمقاومة الفلسطينية"، وبالغت في دور "المقاومة والكفاح المسلح" وتجاهلت "دور الجماهير الاردنية خاصة الفلاحين وجنود وضباط الجيش"،،،
باختصار،،،
كان "الكادر اللينيني" يعترف بتبلور الدولة والهوية الاردنية، وكان غادر مقولة "الكيان الوظيفي"، وكان يرى "ان السياسة المغامرة للبرجوازية الصغيرة التي تقود المقاومة الفلسطينية" هي التي أدت إلى تغذية "النزعة الاقليمية"، وادت أساسا، الى جانب أسباب اخرى، ثانوية، الى "صدامات أيلول"...
المهم،،
كـ"كادر" كنا نرى ان "قيادة الحزب" تأثرت بالأفكار او "الاتجاه القومي"، ويحلو لي ان اسميه الان "الاتجاه القطري" للمقاومة الفلسطينية وأمعنت في تضخيم "المقاومة" وبالغت في "انكار قوة الدول الاردنية"، وتاليا تجاهل المجتمع الأردني، الذي كان يعبر عن نفسه بالشعارات التي اطلقتها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تحديدا: "السلطة كل السلطة للمقاومة" و "السلطة تنبع من فوه البندقية" وغيرها،،،
يعني، كنا نتهم "رفاقنا الشيوعيين" بانهم "انجروا خلف التيارات الماوية والتروتسكية السائدة في فكر فصائل اليسار الفلسطيني"،
لذلك اراد "فهمي السلفيتي" و "جماعته" "حفنة العقلاء" و "الاممين"، كما كان يطلقون على انفسهم عند "الانشقاق"، بداية سبعينيات القرن الماضي، وصاروا "الكادر اللينيني" لاحقا. اقول اراد السلفيتي ان يعيد الحزب الى "الخط اللينيني"...
كان "الكادر اللينيني" في عرف "المعارضات" معارضة "إصلاحية"، كانت أقصى مطالبه "إعادة الحياة الديمقراطية للبلد"، توزيع أكثر عدالة للثروة الوطنية" تنويع مصادر السلاح، تمتين العلاقة السياسية الاردنية مع دول المعسكر الاشتراكي،،
باختصار كنا اقل "ثورية" او اقل "معارضة" لـ"النظام" من اي مدير مخابرات حالي او سابق.
ومع ذلك كانت المخابرات متسلطة علينا اكثر من غيرنا يمكن...
ما لم يكن غريبا في حينه، وصار غريبا الآن:
ان اغلب "المنشقين" او "جماعة الكادر اللينيني" "الإصلاحي" وقيادتهم، الذين انتقدوا فكر المقاومة وانجرار الحزب وتبعيته بل و"ذيليته" للمقاومة الفلسطينية، وتحميل سياسة الحزب والمقاومة سبب ايلول كانوا من "غربة" فيما أغلبية قيادة "الحزب الام" وأعضائه، الذين كانوا ينكرون الدولة والهوية، كانوا من "شرقة"،،،
ما علينا،،،
اليوم، وانا ارى "رفاقي القدامى" في "الحزب الام" وفي "الكادر اللينيني" المنشق والإصلاحي"، الذين صاروا نجوما في عالم الكتابة والصحافة والمواقع، اين يصطفون، لا استغرب كثيرا، فربما يريد البعض ان يكفر عن ذنبه الذي اقترفه في "مراهقته المبكرة" بـ"مراهقة متأخرة"،،،،
لا عجب،،،،
فالمحافظون الجدد في الولايات المتحدة كانوا "تروتسكيين"، من اشد المتطرفين والمتحمسين لـ"الثورة الدائمة"، لكنهم "قلبوها مريس" من "ثورة طبقية أممية" تحت راية المعسكر الاشتراكي، معسكر الثورة، الى "ثورة ديمقراطية عالمية" تحت راية اميركا، معسكر الحرية، والنظام العالمي الجديد،،،
من هم في جيلي يعرف تماما هؤلاء الناس..
قراءة مدونتك متعة خالصة.
عمر | 23/05/2010, 07:42
مدونته هي الوحيدة التي أتابعها في كل هذا الإنترنت، وكل يوم بفتحها أكثر من مرة عشان أشوف نزل اشي جديد أو لأ.
يمكن أكثر اشي بميز هاي المدونة هو عفويتها... في كثير مدونات خصوصًا العربية بتدوّن عشان اتدوّن بس.
توجيهي | 23/05/2010, 08:37
السيد محمد عمر تحية واحترام من فترة وانا اقراء لك .....استوقفني مقالك هذا كثيرا كنت كادر وذهبت الى الجبهة الشعبية وكنت راشدا وتعلمت على ما اعتقد الكثير في صفوف هذا الفصيل واستفدت منهم على الاقل شخصيا فتزوجت سيدة محترمة ودرست على حساب الجبهة وعندما رجعت للاردن قلبت الفروة .....واليوم وبدون اي مناسبة ارجعت تنكش عند رفاقك القدامى سيبك ....
حمال البشير | 25/05/2010, 22:36
اعتقد اولا ان ليس لاحد فضل علي. وزواجي امر شخصي تماما ليس له علاقة بالفصائل الا اذا اردت ان "تسيس" الحب والمشاعر، غريبة مو هيك...
دراستي لم تكن على حساب الشعبية بل على حساب كوبا.
المهم...
لاجل امثالك، وانا اسف لقول هذا، تركت الفصائل وتركت كل العمل الوطني الاردني والفلسطيني. لاجل الناس الجاهز للاتهام لشخصنة الامور لعدم محاجةة الفكرة بالفكرة، الناس التي لا تحتمل نقدا مهما كان جذريا ام اصلاحيا.
لاجل ضيق الافق والطبطبة وعدم المراجعات الجدية والاستبداد تركت العمل الحزبي.
ما اقوم به مراجعات لتجربة شخصية تحتمل الخطأ وتحتمل الصواب. وكنت ساشعر بالسعادة الحقيقية لو انك او لو ان غيرك رد على نقدي هذا بالجدل لافادة الناس اما صيغة الاتهامات الجاهزة فهي من اكثر الاساليب التي نفرتني وتنفر غيري من الناس من الفصائل والاحزاب.
تحياتي
محمد عمر | 26/05/2010, 08:09
قوم فوت نام يا محمد عمر و اتركك من نكران الأفكار السامية و دخول في اللاشيء أن كنت محبط هناك عدة طرق لتعبر فيها عن إحباطك بعيدا عن تلويث الأفكار المحترمة المتجددة الديالكتية (الجدلية - أخاف أنك بدت تنسى بفعل الزمان العديد من المعاني )
مراهقتك الآن يا محمد أصعب و أشد من مراهقتك السابقة و عليه أنصحك بتفريغها في أي غرفة حيث يوجد ما لا يقل عن أربعة حيطان
مواطن | 01/12/2010, 11:00
السيد محمد عمر اعتذر لعدم الرد بسرعة لصعوبة في عملي ....على كل حال لا انتمي الى اي فصيل اوحزب فلسطيني مع احترامي للكل وتعليقي على مفالك مستوحى بالكامل من سلسلة مقالات قرئتها على مدونتك ثم انني لم اتهمك ولم ادعي تسيس العلاقات الانسانية وامثالى لم يتلوثوا ....ولم احاسبك على ارائك وليس من حقك ان تمنع احد من التعبير عن راية ونقدك للاحزاب التى انتميت اليها ليس ملك لك وحدك هذة تجربة ومعلنة ومن حق اي شخص ان يبدي راية فيها
جمال البشير | 27/05/2010, 22:07
شو ما كان رأيك بالحزب أو الكادر راج تبقى الشيوعية جواتك و بعمرك ما راح تكرهها لأنها هيي الخلاص مما نحن فيه...
صدقاً مدونة مؤثرة و صادقة...تحياتي يا رفيق
الرفيق غسان | 16/10/2010, 22:58
مصطلح مراهقة دقيق جدا....ربما تغير اتجاهاتهم الان تكفير عن ذنب ولكنني أظن إنو من باب مصلحة....بس معلومة جديدة إنو التروتسكيين كان أغلبهم من "شرقة"..كنت مفكر العكس
hamdanism | 22/05/2010, 12:56 [ الرد ]