هذه مسرحية كتبتها من واقع ما حدث ويحدث معي يوميا، وليست نتاج بنات أفكاري، وشخوصها ليسوا من نسج الخيال، باختصار هي قائمة عن قصة حقيقية على ما تقول مقدمات أفلام هوليود…
المكان: شارع في وسط البلد قرب البريد الذي تحول الى “اورنج”.
الزمان: ساعتان بعد اذان المغرب، في ليلة القدر برمضان.
الشخوص : حضرت جنابي وسائق سيارة تكسي.
يقف حضرت جنابي على قارعة الطريق، يؤشر بيديه لايقاف تكسي. تكسيات تمر مسرعة، بعض سائقيها يؤشر لك بيديه بما يوحي انه لا يريد تحميل ركاب، واخرون ينظرون لك نظرات اشمئزاز.
اخيرا يتوقف تاكسي، واصعد اليه.
حضرت جنابي: مساء الخير.
السائق: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، على وين انشالله يا شيخ؟؟
السائق شاب يبدو في اوائل الثلاثينات من العمر، يلبس بنطال جينز وتي شيرت يحمل صورة تشي جيفارا، يجلس وقد مط قامته واحنى جسمه الى الباب وارجع مقعده الى الخلف كثيرا، يحمل كاسة قهوة بلاستكية وسيجارة في اليد التي على المقود ويده الاخرى على مبدل السرعة.
السيارة نوع حديث، مزودة بجهاز تشغيل سي دي، وحاملة للمشروبات الباردة والساخنة، فيها علبة كولا تبدو فارغة، جرة صغيرة تدلت من المرآة تستخدم لتعطير الجو، سلك كهربائي اسود اوصل بجهاز خلوي موضوع في حاملة جلدية ألصقت الى جانب جهاز التسجيل، وسماعات اضافية على التابلو الخلفي، وحاملة علب سجائر جلدية بدى منها علبة سجائر نوع مارلبورو احمر.دمى والعاب على التابلو الخلفي وعلبة محارم ورقية الصقت على الزجاج الأمامي.
صوت “المغني” اللبناني فارس كرم يزعق من سماعات السيارة باغنية “انا شخصيا نسونجي، أألها وبصوتي بعلي، والله الي ما يحب النسوان الله يبعتلوا علة”.
حضرت جنابي، مجيبا على سؤال السائق: على بيادر وادي السير لو سمحت.
السائق: شو يا شيخ ما سمعت عليّ صوتك، وين يا مسهل، وين رايح؟؟
حضرت جنابي، بصوت اعلى: على البيادر.
السائق: اووووووووف، ومن وين هسعة بدي اروح ع البيادر، وين ما رحت ازمة، والله هالشغلة ما عادت توفي معنا، ولا عادت تجيب همها.بس ياللا اعمل معروف ورمي في البحر، الليلة ليلة قدر والمعاملة مع الله.
السائق: وين في البيادر يا عمي؟؟
حضرت جنابي: قبل عطا علي، اذا ممكن.
السائق: والله يا شيخ الواحد بظل طول النهار يلف في البلد ما بجيب ضمان السيارة، والواحد بطلع معك بفكر طالع في سيارة ابوه، ما في حد بعطيك زيادة تعريفة ع العداد، ولا شو في منهم بطلع عداده 55 قرش بزت عليك النص وبقولك سامحني معيش فراطة.
حضرت جانبي: بسيطة شو بدك تعمل، هاي حال الدنيا.
السائق: يا زلمة ساق الله هو مخلص شهر رمضان، يا عمي الشغل برمضان مش جايب همه، اصلا انا ما بشتغل في النهار. شغل الليل هو اللي بجيب مصاري، بعد نص الليل بطلع معك واحد سكران مش عارف وين الله حاطه بزت عليك الخمسة ولا العشرة وهو مش داري عن حالو. خاصة اذا طلع معك واحد خليجي ولا عراقي يا حبيبي، خاصة في الصيف، ولا في احلى من شغل الصيف.
السائق يتابع:يا بتشوفلك اربع خمس مصاروة بدهم يروحو على العقبة مروحين ع مصر، بتحملهم وبتلف فيهم شوي وبتزتهم في طريق مقطوع وبتوخد منهم 100 ليرة وبتعطيها، يا دايم.
السائق يتابع: بس شو بدنا نعمل الدنيا رمضان والواحد صايم، وحرام يعمل هيك، يللا شهر لربنا و وحدعشر شهر الك.
السئق يختار صعود جبل عمان حيث الازمة اكبر منها في شارع وادي صقرة، يتجاوز عن السيارات بسرعة وهو لا يزال ممسكا بكاسة القهوة والسيجارة والمقود بيد والاخرى على الغيير.
تقترب السيارة من الدوار الثالث فيلاحظ السائق فتاة تسير على الرصيف وقد لبست بنطال جينز وتي شيرت ضيقان، يخفف السرعة ويقترب منها ويرفع صوت المسجلة “انا شخصيا نسونجي الي ما يحب النسوان الله يبعتلو علة”، يمد جسده ورقبته يكاد يلتصق بك ونظراته تخترق مؤخرة الفتاة.
السائق: اخ بس، والله ذبحتونا شو بدنا نعمل بحالنا، شوف يا اخي ما لهاش اب ولا اخ بغاروا عليها، تاركينها تطلع مشلحة، شو الواحد حديد. والله لو انها بنتي ولا اختى ولا زوجتي لكب عليها كاز واحرقها، قال تطلع بجنيز قال.
السائق يتابع: بتعرف، قبل كم يوم طلعت معي وحده، حد علمي لما وقفت السيارة الها كانت لابسة حجاب، لما طلعت ع المقعد الخلفي، اطلعت عليها في المراية بدي اسالها وين رايحة يا اختي واحزر شو شفت، شفتها شلحت الحجاب وفكت زرار الجلباب، احزر شو تحت الجلباب: تنورة قصيرة لفوق الركبة.
السائق يتابع: سألتها على وين، بتعرف شو جاوبتني؟.
حضرت جنابي: لا والله، شو جاوبتك؟
السائق” احزر؟
حضرت جنابي: والله ما بعرف ما سبق وحصل معي هيك.
السائق: اسمع يا سيدي، قالت لي وين ما بدك خذني، زهقانة وحابه اتفسح، فسحني وخد شو ما بدك.
السائق يتابع: قلت في نفسي يا زلمة الدنيا رمضان وانت صايم وحرام تعمل ما يغضب ربنا، بس البنت حلوه طقع، قمت قلت بوخد رقمها وبعطيها رقمي ونتواعد نشاوف بعد رمضان.
السائق يضيف: قلت لها اعطني رقمك موبايلك وهاد رقمي مسجل على القزاز، وبعد رمضان بتصل معك وبنطلع وين ما بدك. وهيك صار اعطتني رقمها وصلتها للصويفية ع شارع الوكلات وتركتها هناك. ساق الله وهو خالص شهر رمضان، خلي الواحد يتنفس، والله فراقه عيد.
حضرت جنابي: كثير بصير معك هيك حالات؟؟
السائق، مستدركا: اووووووف اي شو بدي اقولك والله والحد شاب شعره، كل النسوان واحد، بطلت تعرف الشريفة من الش…، حد علمك الواحدة بتطلع من دار ابوها محجبة وبس تطلع من الشارع بتشلح الحجاب والجلباب وبتفرع، اقولك ايشي روح شوف كيف بتكون الوحدة محجبة وقاعدة منسجمة مع زلمتها في الحدائق الي عملتنا ياها الامانة لتفسد اخلاقنا ولا في الكوفي شوبات.والله الواحد بشوف شوفات، خليها على الله.
السائق بتابع: أصلا لو في زلام في هالبلد ما بخلو حرمة تطلع من بيتها، هاذول النسوان كيدهن عظيم، الوحدة مثل الحية، والله احلفلك بالله ، مرتي ما بتطلع على دار ابوها الا رجلي على رجلها، تسترجي مرة تبص من باب الدار ولا اسمع انها طلعت ع الدكان بالحرام بالحلال بطلقها وبرميها مثل كندرة مهرية.
السائق وقد اهتاج : تفو ع هيك زلام بخلوا بناتهم ونسوانهم وخواتهم يطلعوا مشلحات.
حضرت جانبي صامت بتلقى الاهانات والشتائم دون ان يدري.
السائق يخرج علبة السجائر المارلبورو الاحمر ويفتح ويقدم لك ضيافة : تفضل دخن؟؟
حضرت جنابي: شكرا ما بغير معي جيتان.
السائق: والله ما بعرف كيف بدخنوا هالدخان المحلي، اقسم بالله بلف البلد علشان الاقي مارلبورو احمر شرطك يكون مطار أصلي.
يرن جهاز السائق الخلوي واتنفس الصعداء عله يصمت قليلا: يتناول الهاتف وينظر بالرقم على الشاشة ويضع السماعة على اذنه وهو ينظر نحوي بطرف عين ، ويتحدث : اه شو بدك، شو، بدك تروحي عند اهلك تعملوا كعك، ليش ما امك تيجي لعنا، مالها ؟ مريضة بتقولي، طيب خلص مش فاضي هلا بعدين بشوف، بعدين بتصل ، خلص سكري الموبايل، ياللا باي.
السيارة تتوقف عند الدوار السابع حيث الأزمة لا تطاق.
السائق يغير الموضوع: اسمعت يا زلمة الاخبار اليوم ع الجزيرة، قال جماعة الصدر والحكيم الشيعة في العراق متفقين، اخ الله يرحمك يا صدام ويفشفش الطوبة الي تحت راسك، قتلوه لكلاب، اخ بس لو انو عايش مكان في واحد اخو اخته منهم برفع راسه. اخوات الشلن اتامروا عليه وروحوه بشربة مي، بس وين والله الشباب مش مقصرين.
السائق ينتقل لموضوع اخر: يا زلمة صدق وامن بالله، امبارح رحت شتريت شوية غراض للعيد، كل سنة وانت سالم، اقسم لك بايات الله، ما بعرف شو اشتريت، طلعت دافع مش اقل من 25 ليرة على الفاضي والملان.شوية قهوة وشوية حلويات وتوفي وشوكلاته وفيمتو ومش عارف شوية اغراض علشان العيلة بدها تعمل كعك، قال 25 ليرة انا داري من وين الواحد بدو يجيب مصاري.
السائق يتابع: هاظ لسه غير اواعي العيد، وعيديات الولاد والبنات، والخوات والام، يعني مش بكفي مصاريف رمضان، كمان مصاريف للعيد، بس شو بدك تعمل، الله امرنا بصلة الرحم.
السيارة تصل اخيرا الى حيث اريد، العداد يشير الى الاجرة: ديناران وعشرة قروش، اعطي السائق دينارين ونصف.
السائق: ما معك فراطة ، والله ما معي صدق انت اول زبون بعد الافطار، المصاري الي شتغلت فيهم في النهار اعطيتهم لصاحب السيارة، من وين بدي اجيبلك فراطة هسة.
حضرت جنابي: خلص خلي الباقي الك مش محرزة ، مسامحك.
السائق: سامحنا.
حضرت جنابي: على شو، ولو بسيطة.
Rafa3li da’3ti hada sawwa2 el taxi!
They should start the super taxi project soon!
I can’t beleive that we still have people living with bab al hara mentality!
The Observer | 06/02/2008, 15:45
unbelievable! i wonder how you were able to listen to him all that time! i would asked to pull over o nzelet
the taxi’s here are realy bad! i’ve had through such encounters and i almost lost my mind! i was recently in Dubai, its true that the taxi’s are expensive there, but it’s way much better u cant even compare!
:)
Haitham | 06/02/2008, 15:46
احيانا كثيره يجبر الشخص على ان نؤدي دورا لا ينسجم معه في مسرح لا ينتمي اليه.
والمحبط في المسأله ان لهذا الفن جمهور عريض ،وممثليه كثر.
محمد الفضيلات | 06/02/2008, 15:47
المسرحية هذه بالذات قد تمر علينا جميعاَ ولكن بإختلاف المكان والزمان فقط؟؟؟لربما بعض المواضيع متشابهة!!!ولكن الذي يثير الجدل والإهتمام الإضطلاع الواسع على جميع الأمور من قبل هذا السائق؟؟؟فرصة لاتعوض لكسب المزيد من الثقافة!!!!!!!
لقاء | 06/02/2008, 15:43 [ الرد ]