هذه التدوينة قد تجعل بعض القراء يحلقون لي على الناشف، كما فعل بعضهم...
كنت قبل ثلاثة ايام قررت ان اقص شعر رأسي وان اشذب لحيتي التي نمت بغزارة، جعلت كل صاحب دكان او سائق تاكسي يغدق علي لقب "شيخ" فورا لكثرة الشيب فيها.
حملت نفسي وهبطت الى البلد، حيث الصالون الذي اعتدت ان اقص شعري عنده. اسلم فيه رأس لعربي الحلاق المصري واستمتع برؤية صاحب الصالون سمارة الاردني وهو يقلب المحطات الفضائية او نائما على الكراسي المخصصة للزبائن.
هذه المرة كان سمارة مستيقظا مستضيفا اثنين من أصدقائه في ستينيات العمر تقريبا، احدهما يبدو انه كان موظفا حكوميا وقد تقاعد للتو، اما الآخر فهو يبدو صاحب محل نجارة او برادي قريب من الصالون.
دخلت الى الصالون وكان عربي مشغولا برأس احد الزبائن فجلست على مقعد جانبي انتظر دوري مستمتعا باحاديث سمارة وضيوفه:
قال المتقاعد حديثا: بتعرف لما رحنا على اليابان نوقع على عقد استيراد اجهزة طبية، قعدت هناك 28 يوم، واحضرت معي صوبات كل صوبة يمكن ثمنها الفين دولار بتشتغل على بخار الكاز وبتخلي البيت نار في ظرف دقيقتين بس.
سمارة: مش معقول، يا اخي هذول اليابانيين شغلة ما حصلت.
المتقاعد: يا رجل قعدت الثمانية وعشرين يوم هناك وانا مثل الملطوش على راسي. اذا سنة الالفين احتفلوا بازالة اخر اشارة مرور، في اشارة وحدة بس هي ضو واحد على ممر المشاة بوقف الياباني بستنى لما يتجمعوا كم شخص يعين تقول عشرين واحد بكبس ع الزر بتوقف السيارات وبقطعوا الطريق.
الرجل الآخر: يا اخي، بصراحة شعب مش بس منظم ويمكن راح يغلب اميركا.
سمارة: يا زلمة غريبة هاليابان ما خلوا ايشي الا اخترعوه.
المتقاعد: بتعرف يا سمارة جبت معي صندوق عدة فيه مفكات لكل ايشي، عاملين حساب لكل ايشي حتى البرغي المطعوج له مفك خاص.
المتقاعد يتابع: يا جماعة السندويشات عندهم على الوزن، بتطلب السندويشة بوزنلك العامل الاشياء الي بدو يحطها في الخبز، كل واحد بوخد زي الثاني، يعني لو اجى الامبرطور الي بعبدوه بوخد نفس السندويشة الي بخدها الزبال.
سمار: بس مش خسارة شعب زي هيك بعبد العجل؟؟
المتقاعد: لا وانت الصادق هذول الهنود الي بعبدو العجل، اليابانيين بعبدوا بوذا.
الرجل الآخر: أسمعت انهم بعبدوا صنم.
المتقاعد: هو هذا، بوذا بحطوا صنمه في المعابد تعتهم وبركعوا له.
سمارة: خسارة انهم مش مسلمين، شوف لو انهم مسلمين بعبدوا الله سبحانه كان يمكن سيطروا ع العالم.
الرجل الآخر: يمكن لو صاروا مسلمين لرجعوا لورا.
سمارة: شو بتقول يا زلمة استغفر ربك، لو يصيروا مسلمين على أخلاقهم الي هم فيها ، أي امريكا راح تحط لهم واطي...
انتهى عربي من قص شعري وهو صامت تماما، وهي عادته على خلاف الحلاقين الآخرين، دفعت الأجرة وغادرت اسعى إلى حانة "الاوبرج"، حيث كان عبدالله صديقي النادل المصري في انتظاري بزجاجة بيرة امستل باردة وصحن ترمس.
جلست على طاولتي المعهودة المنفردة في زاوية الحجرة، مستمتعا برؤية رجال في منتصف وأواخر العمر ببذلات بنية اجمالا، انكمشت ياقاتها وأطرافها وتبقعت بشتى البقع، وكنزات بنية بقبة سبعة، يطل من تحتها ياقات قمصان بيج.
الحانة كانت تعج بهؤلاء العواجيز وبعض السواح الأجانب الذين تستهويهم "أصالة الشرق" فيرتادون حانات وسط البلد، يشكلون واحة من الرجال والنساء البيض وسط صحراء ذكورية مطلقة.
mohmo60@hotmail.com
مدوناتك تنقل لنا صورا واقعية من الحياة.
علي خليل | 29/12/2007, 09:46
abu omar
you rmind me of amman that i miss.
hani abu taleb | 29/12/2007, 09:44 [ الرد ]