شرفات عمّان!!
01 كانون ثاني, 2008

كانت تأخذني من يدي الى ما كانت تسميها “شرفات عمان”، مساحات من الاراضي الفارغة تطل على التلال السبع…

كانت تأتي كل يوم الى العمل، وجه جميل وشعر مقصوص، قامة متوسطة، صامتة، تخفي عينيها خلف نظارات سمكية.
لم اكن قد انفصلت بعد عن زوجتي رسميا، رغم “الطلاق الصامت” الذي كنا نعيش فيه سنينا طوالا.
وضوحها في الغياب، لم يكن ليجلي الغموض الذي اعتادت إسباغه على نفسها. كنت كالمراهق، اختلس النظرات اليها من بعيد، لا أجرؤ على الاقتراب كثيرا، وفكرت انني لو تجرأت مرة وقطعت الخط الفاصل فسوف أكون كمن احرق مراكبه وهو يخوض حربا في ارض مجهولة.

على ان ترددي لم يدم طويلا، وغلبني شوقي الذي كان يكبر داخلي، وغلبني فضولي ومعرفتي بنفسي كجوال صعاب، فاقتربت. وكان ما كان.
شغفني حبّها، انتظرها لدقائق واحسب انها سنين، انظر كل ثانية الى هاتفي، اذا خرجت من المكتب دقائق عدت اسأل الزملاء عما اذا كانت اتصلت.
في لحظات صفوها تواعدني وتاخذني الى شرفات عمان، تمد البساط الاحمر على الارض المشرفة في اللويبدة على قسم من جبل عمان وشارع الامير محمد، او تأخذني الى شرفة في عبدون تطل على جبال الزهور والاخضر والاشرفية، او على شرفة في الجبيهة تطل على طريق عمان جرش ومخيم البقعة وجزء من صويلح، لا ادري كيف كانت تجد هذه الشرفات، عشرات المناطق المطلة على تلال عمان لم اكن اعرفها او لم اكن القي لها بالا.
كلما كان الوقت يمضي كنت اتعلق بها اكثر، وكانت تبتعد كثيرا لاقترب اكثر، تقل في اتصالاتها وحضورها وازيد في شغفي.
كنت اعلم انها على علاقة بامراة اخرى، ولكن لم يكن الامر يعنيني كثيرا، فكنت احسبه محض بدعة او ترف او بحث عن مغامرة لتزيين الحياة.
لم اكن اعرف تماما معنى اخر للحب والعلاقات غير تلك التي تعلمناها، ان تحب الاخر المغاير جسدا وشكلا، لم نكن نعلم عن المثلية سوى انها شذوذ، ومرض اجتماعي، او ترف يمارسه ابناء ذوات لم يعد في حياتهم الكثير من الدهشة والمغامرة، كانت تصوراتي عن المثليين كما زرعت في اذهاننا، انهم اناس يستحقون النبذ او مرضى يستحقون العلاج والا فالطرد من جناتنا التي لا تحتمل ما يشوه جمالها.
واحيانا، كنت اعتقد انني قد استطيع مساعدتها، انقاذها من السقوط في الانحراف، اعادتها الى رشدها كما اعاد رشيد الضعيف الالماني المثلي الى رشده، وكنت احبها، وعلموني ان اساعد من احب، ولكن لم يعلموني ان احب من احب، ان احب من هو مختلفا عني.
وكنت، لاني احبها اعتقد انني متسامح معها، قابل مشاركتَها صديقةً اخرى، لكن الحال لم يكن مجرد صديقة، ولم يكن كما كنت اعتقد ترفا او شذوذا او بدعة او مرضا.
لقد كان عشقا، فكانت وهي في حضوري تسرح كثيرا، وتشرد بعيدا، اسالها فتحدثني عنها، وتجمع ورودا تنثرها على باب بيتها، او تكتب على زجاج سيارتها “بحبك”، وانا اقف جانبا مشدوها منها ومن نفسي.
وقد ادركت انه شغف، فكان علي غيرتي ان تستيقظ، وعلى رجولتي ان تنجرح، وعلي ان انسحب، وقد هربت، وفيّ جروح، ولكن تساؤلات كثيرة، عما يمكن للنفس البشرية ان تخفي، وما لها ان تطوي من تعقيد.
فلما مضت، أوقدت ضراماً، و لبث السؤال يؤرقني. سؤال أذهب ما تبقّى من بعض يقيني.
mohmo60@hotmail.com

تعليقات

Comment Icon

من الملاحظ ان السحقيات والشاذين اصبحوا يتكاترون في المجتمع يمكن ايكون بعد عن الدين وممكن ايكون مرض وممكن ايكون اشياء كتير
في هالدنيا في اسئلة كتير يمكن ما انلاقي اجابات اليها
وهذا الموضوع برأيي هو مصيبة كبيرة لانه بينتج عنه امراض كتير
والمصيبة الاكبر انو ما حدا بعالجهم ابدا.

fatmh | 01/01/2008, 16:38 [ الرد ]

Comment Icon

انسيت اضيف اشي
بنسمع دايما انه التنشئة بتلعب دور كبير في الموضوع يعني مثلا
ناس عندهم بنات وولد واحد
بصيروا يعاملوا كأنوا بنت وهو بكبر على هيك
وفي منهم بكونوا كلهم اولاد بس اصغر واحد هو دلوع امه فبتصير تربيله شعره واتلبسه فساتين زي البنات واتعامله على انه بنت لانه نفسها ايكون عندها بنت
وهي اكيد مش مدركة انها من الممكن اتخليه بس يكبر يصبح شاذ والبنت نفس الاشي
انا بعرف ناس ربوا البنت الكبيرة طول عمرها على انها ولد من حيث الشعر والملابس والتصرفات وكل اشي وهم ما كان في بالهم حت للان انهم خلوها اتصير سحقاية
فالذنب الاكبر يقع على الاهل.

fatmh | 01/01/2008, 16:40 [ الرد ]

Comment Icon

سؤال يراود الكثيرين هل المثلية موضوع بيلوجي او نفسي؟ هل طبع ما ام خلل كيماوي جيني؟ اسئله ليس سهل الاجابة عليها.

داود كتاب | 01/01/2008, 16:48 [ الرد ]

Comment Icon

يا سيدي
علمتني الحياة أن لا يقين إلا الشك، وان الحقيقة الوحيدة في هذه الحياة هي الموت.. هذا كلام ممجوج ومكرر، لكن لا بأس اكرره لأن التكرار حسب والدي يعلم “الحمارة”.. بل لأن في التكرار كما يعتقد البعض وبناء على تجربة عمك كونديرا، لأن في التكرار شيء من السعادة.
أما عما يمكن أن تخفيه النفس البشرية، فيحضرني الان قول الرحباني الصغير، مش كتير صغير: الانسان مثل الخسّ نفسية بقلب نفسية بقلب نفسية..
أما عن موضوع المثليين جنسيا أرجو فقط أن يتوصل كل بشري إلى التخلص من عباءة الأحكام المسبقة وما زرعته التربية والتقاليد المعلبة في رؤوسنا، هذه هي الأمراض الحقيقية وأن ننظر الى بعضنا البعض كبني آدمين لا تحكم علاقاتنا الميول او الجنس او اللون أو الدين وها أنت قد فعلت.
لا يحتاج المثلي إلى علاج، فهذا ليس وباء، انها خيارات لم يتحكم بها بل تتحكم به وبتركيبته غصبا عنه. في داخل كل منا امرأة ورجل.. تتطور الميول عند البعض لأسباب لا تزال مجهولة ويطغى ميل على الآخر.
سؤال فضولي: ما هي يا ترى الأمراض التي تنتج عن المثلية؟.

كارمن | 01/01/2008, 16:51 [ الرد ]

Comment Icon

أما فقسة فعلا بالنسبة لك!

باتر وردم | 01/01/2008, 18:40 [ الرد ]

Comment Icon

موضوع مهم وليس من السهل مناقشته في وسطنا العربي بشكل علمي ومثقف. تعليقي الأول لـfatmh: الأمراض التي ذكرتها هي أمراض تتنقل بالممارسة الجنسية وتدعى STD إختصاراً لـSexually transmitted diseases وهي تتنقل بالممارسة الجنسية سواء كانت بين ذكر وانثى أو ذكر وذكر أو انتى وانثى. هذه الأمراض لا تتنج عن الممارسة الجنسية بحد ذاتها بل بسبب إصابة أحد الطرفين في العملية الجنسية للمرض. المضحك بالأمر أن ثقافتنا العربية تشهر سلاح الأمراض عندما يتطرق الحديث للمثلية كان المثلية هي سبب حدوث تلك الأمراض وفي نفس الوقت إن قرر أحد ممارسة الجنس مع “عاهرة” يشهر نفس سلاح الأمراض الجنسية على أن “العاهرة” هي مصدر تلك الأمراض!!! الأمراض الجنسية تنتقل عن طريق الجنس وليس بسببه!
ثانياً: هناك العديد من النظريات العلمية حول أسباب المثلية ومن الممكن تلخيصها بأن أسباب المثلية الجنسية إما أن تكون وراثية أو نفسية أو غرائزية ولكلن من تلك الأسباب الشواهد التي تؤيدها. فالعلماء الذين ينادون بالأسباب البيولوجية أو الوراثية يشيرون إلى دراسة اجريت عام 1999 وأثبتت أن مجموعة معينة من الأعصاب تدعى INAH3 تكون أصغر عند الرجال المثلين من مثيلتها عن الرجال “المغايرين”. (لمزيد من المعلومات عن الدراسة العلمية راجع http://www.nerve.com/Regulars/ScienceOfSex/09-05-00 ).
أما من يؤمنوا بنظرية الأسباب النفسية فإنهم يشيرون دوماً إلى أن أغلبية الأشخاص الذين يمرون بتجربة جنسية مثلية بين سن 3-7 سنوات يكبرون ليصبحوا مثليين. أما المنادين بنظرية الغرائزية فإنهم يشيرون إلى أن الإحصائيات العالمية تشير إلى أن نسبة 10-12% من سكان أي دولة مثليين وفي نفس الوقت فإن نسبة 10-12% من حيوانات حوالي 500 فصيلة من الحيوانات تمارس أفعال جنسية مثلية كالحصن والقردة والكلاب والدلافين. (لمزيد من المعلومات http://www.livescience.com/bestimg/index.php?url=&cat=gayanimals)
ويوجد توجه علمي جديد يشير إلى أن المثلية الجنسية تسببها عدة عوامل مجتمعة وليس عامل واحد. ففي دراسة اجريت عام 1995 وجد الباحثون أن 52% من التوائم المتطابقين جينياً يشتريكون بنفس التوجه الجنسي. تشير تلك الدراسة إلى أن العامل الوراثي أو الجيني يلعب دوراً غير حصري في تحديد توجه الشخص الجنسي (للدراسة إرجع إلى http://members.aol.com/slevay/page22.html). أما بالنسبة للعامل النفسي فهو موجود في تحديد التوجه الجنسي حيث أن المثليين ليسوا فئة واحدة بل يقسموا علمياً إلى 5 مجموعات. فمنهم من يرغب نفسياً بأن يكون الفاعل بالعملية الجنسية بينما يرغب البعض بأن يكونوا المفعول به وهنالك البعض الآخر الذي يرغب بلعب الدورين.

يرفض أغلبية العرب حتى المناقشة بالمثلية الجنسية من منطلق تحريم الأديان للممارسة المثلية. ومن المحزن أن نرى الغرب يخوض ليس في الأسباب العلمية للمثلية فقط بل حتى بموضوع تقبل الأديان للمثلية الجنسية. فعلى موقع gayprocon.org ستجد قسماً كاملاً يناقش رؤية الأديان (ومنها الدين الإسلامي) للمثلية والأدلة التي تشير إلى كل من تقبل ورفض الأديان للمثلية ويترك الموقع القرار للزائر ليحدد موقف الدين من موضوع المثلية بناء على الأدلة المقدمة.

JordanGuy25 | 01/01/2008, 18:56 [ الرد ]

Comment Icon

JordanGuy25
شكرا لك وفرت علي الوقت والجهد خصوصا من ناحية وضع بعض الروابط الخاصة بعدة فقرات من هذا الموضوع.. لم يأت سؤالي عن الأمراض من جهل، بل من فضول لمعرفة طريقة التفكير.. اوافق تماما على مسألة نقل الامراض الجنسية وهو الموضوع الذي كنت اريد التوقف عنده.. لقد اثبتت العديد من الدراسات ان الرجل هو الناقل الاكبر لمرض الايدز للمرأة وهنا لا دخل لميول الفرد الجنسية، بل ان مجتمعات المثليين تعي تماما خطورة هذا المرض والعديد من الامراض الجنسية، اما المسألة التي اثارت ضحكي حقا حتى نزلت دموعي فهي مسألة العقم عند الرجال على كبر وتشوه الرحم عند المرأة.. اصابتني المعلومة بالضحك الهستيري.. أنا اعتذر على هذا الكلام، وبودي الإيضاح بأنني امرأة “طبيعية” مية مية خالية من المواد الكيماوية ولست معدلة جينيا فقط أطمح الى ان ينظر البعض نظرة علمية واجتماعية واعية الى الامور بدلا من الغرق في ترهات ينشرها حماة الدين الافاضل على التليفزيونات، وحماة الشرف والفضيلة..

كارمن | 01/01/2008, 19:05 [ الرد ]

Comment Icon

لم يسعني الا أن أقرأها مرة أخرى و أقول تدوينة جميلة.

خالد السعود | 04/11/2008, 16:34 [ الرد ]

Comment Icon

نعم إن عشــــــــق وليس كإي عشق

عشق بين الفتيات وتضحية حقيقية لا يعرفها الكثير من الرجال

إنه حب من الأعماق لا أستطيع شرحه لقوته
ونعم حاولت المستحيل لأجلها ويأحاولت لإنها الوحيدة التي ملكت هذا القلب المعذب

لا تستنكر هذا الشيء أيها الرجل فنحن نعلم أن إستنكارك مصدره إحساسك بجرح في رجوليتك ولكنها لا تعني لي شيئا هذه الرجولة المزيفة لديك...

فقط أعلم شيء واحد وإفهموه جيدا

(( سنعـــــود نساءا عندما تعودون رجـــــالا ))

فالرجولية ليست بالعضو التناسلي لديك إنما بأفعالك أيها (الرجل) وأنت سبب الرئيسي لشذوذي الذي تكرهـــه وتستنكره وتتكلم بالدين عند سماع السحاق والشذوذ وتنسى نفسك وقت الزنا لإنك تحلل لنفسك وتمنع لغيرك

لا أريد أن أعقد الأمور لكني أضحي بمليون رجل فداءا (لفتاة أعشــقها)

وأشكرك أخي على هذه المدونة الرائعة

روان | 11/11/2008, 00:20 [ الرد ]

Comment Icon

فسوف أكون كمن احرق مراكبه وهو يخوض حربا في ارض مجهولة.
تعبير جدا يختصر كل هدا الموضوع بالمناسبة انل لست من الاردن ولكني اتردد على الاردن اول زيارة كانت لزيارة صديق لي رحعت منها بعدة انطباعات مختلفة اول ان الاردن مختلفة جدا عن الصورة التى توقعتها (بصراحة فكرتى عن الاردن كونتها من مسلسل ابو عواد فتخيل)عمان مدينة جميلة جدا والشعب جدا طيب باسثتناء سواقين التكسى والجرسونات في الكوفي شوبات ورجال الجوازات في مطار عمان(ماهي المشكلة لو انك سافرت الى اكثر من دولة اكثر من مرة في نفس السنة!!!!)بس الصراحة لاحظت مجموعة من الشباب عند دوار عبدون الدوار الدي سمعت عنه الكثير من صديقى في اخر الحلقة اكتشفت انه عبارة عن مجموعة محلات ومقاهى ما علينا شوية الشباب كانوا ناعمين زيادة ( ليش مافيش خدمة عسكرية بالاردن القصة هدة كانت 2002والبلد على حدود اسرائيل)وبيحاولوا لايتكلمون العربية على قدرالامكان استغربت بس الصراحة كم من مرة ترددت علي الاردن ولم الاحظ وجود مشكلة مثليي الجنس في الاردن بس كل المواقع الخبارية الاردنية والمدونات الاردنية تتكلم عن هدا الموضوع!!لااعلم هل لم الاحظ شي لانني زاياراتى قصيرة او هل لان الاردن لايوجد لديها مشاكل اهم ونسال اله السلامة

me_king_of_nothing | 24/11/2008, 13:02 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba