كان لا بد لها أن تتصل بي، فهي لا تفعل ذلك إلا عندما تريد أن تسأل عن حاجة أو تبوح بكآبتها، وفي الحالتين تكون سملى الهبلة مترددة وحائرة..!
الثلج لا يزال يتساقط بغزارة شديدة في الخارج وسلمى الهبلة صارت مجبرة على الذهاب إلى الصيدلية لشراء أدوية الرشوحات، ولكن تبين لها أن مساحات السيارة متآكلة منذ وقت وهي لم تعمد إلى إبدالها أو إصلاحها...
اتصلت بي باكية وهي تشكو عدم قدرتها على تحريك سيارتها الـ"وارت بورغ" الجميلة، الكمونية اللون، بسبب تأكل المساحات الأمامية...
وكعادتي وعادة كل الرجال طبعا، تقمصت دور الخبير والمعاتب في آن معا، وقلت لها، إنني نبهتها أكثر من مرة أن مساحات الوارت بورغ البديعة متآكلة وتحتاج إلى تغيير وأنها سوف تقع في ورطة لو هطل المطر بغزارة...
سلمى الهبلة لا تستطيع انجاز أي عمل حتى لو كان ميكانيكيا بدون تفكير طويل وتردد وحيرة واستشارة كل من تعرفهم ومن لا تعرفهم، وهي ان قامت، طبعا أتحدث من منظوري الخاص، بعمل فهي لا تنجزه بالشكل الصحيح وفي الوقت اللازم...
فردت عليّ سلمى الهبلة بتأفف:" ما أنا كنت راح أبدل المساحات بس أصحابي حيروني ، شي يقول لي اشتري مساحات "بوش" أصلية وشي يقول لي اشتري مساحات صينية تقليد لأن الوارت بورغ ما بتستاهل الأصلي، طيب، يعني مش وقته هلا، مش وقت عتاب، شو العمل"؟؟
فقلت لها:" العمل عمل ربنا، كان لازم تعرفي انه راح يجي يوم زي هذا اليوم وتجبري على استخدام مساحات السيارة وشو كانت المشكلة لو حطيتي أصلي أو حطيتي تقليد، شوفي هيك اليوم تبهدلتي علشان تترددي"...
طبعا سلمى الهبلة ما بتتحمل الذبان يوقف على رأس انفها، صرخت في وجهي :" محمد، إذا ما عندك حل، الله يرضى عليك مش وقت عتب واكل هوى أنا مش متحملة حالي، قول لي شو اعمل، بدل ما أنت نازل جلد".
بالله عليكم، يعني ماذا ممكن ان أقدم لسملى من حلول اذا هي لا تريد ان تستمع لنصائحي وتعمل بها في وقتها وليس بعد فوات الأوان، شو الفايدة اذا كانت سلمى ما بتسمع النصيحة الي كانت زمان بجمل واليوم صارت ببلاش وما حد بسمعها...
كل مرة تقع فيها سلمى الهبلة بمشكلة أحاول كل جهدي أن أقدم لها النصائح وان أرشدها، أحاول دائما أن اجعلها مثلي تماما : نشيطة وتقوم بانجاز كل شيء في وقته لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، منظمة في مواعيدها، مثقفة منضبطة....
باختصار أنا أشفق على سلمى الهبلة، وكل بنات جلدتها، لأنها لا تريد أن تصبح مثلي أو على شاكلتي أو على الأقل أن تتعلم مني ولو اقل القليل، وأن تفهم مصلحتها وتعرف كيف تدير حياتها بطريقة منظمة...
مسكينة سلمى الهبلة لا تدري إنها تصادق كنزا، خبيرا بأمور الحياة، ممكن ان يختصر عليها الكثير من الوقت والطريق ويجنبها الألم ولكن ما العمل و "الجاهل عدو نفسه"...
تحية يا صديقتي:
ما عندي تعريف واضح للهبل، زي ما عندي تعريف ولا لاي شيء..
سلمى مرات بتكون شخصية حقيقية موجودة ومرات بتكون تجميع، حسب التدوينة..
الهبل، صفه مرات بتكون نوع من الاحتجاج على ظاهرة من قبل انسان لا يزال يتمتع بحس انساني بسيط ومرات بتكون نوع حقيقي من العبط او الجنون او الاندهاش حسب التدوينة وحسب مزاجي ومزاج سلمى...
هي شخصية موجودة ومش موجودة..
والهبل موقف من الاشياء حسب الموقف...
محمد عمر | 31/01/2008, 09:27
هممم
يبدو أن سلمى الهبلة بدأت تحتل مساحة في هذه التدوينات.. لكن هناك سؤال أساسي، يتعلق بهذه الشخصية: ما الذي يجعلها هبلا، أو ما الأسباب التي جعلت هذه الصفة تلتصق بها، وما تعريفك للهبلا بشكل عام، وهل الهبل مضر أو مفيد في أيامنا هذه..
سلمت من الهبل
:)
هي | 30/01/2008, 22:44 [ الرد ]