الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

حب معلن...!
31 كانون ثاني, 2008

"لا تؤدبوا أبنائكم بأخلاقكم ، فأنهم خلقوا لزمانٍ غير زمانكم" الإمام علي بن أبي طالب...

 بناتي: ريم وميس، عثرتا على مدونتي مؤخرا، أو هن أبدين اهتماما بها شديدا، وكتبن عدة تعليقات عليها...

ريم عمرها 23 سنة وقد تخرجت الصيف الماضي في جامعة فيلادلفيا تخصص "شبكات" ونالت درجة ممتازة في امتحان الكفاءة...

ميس عمرها 12 سنة في الصف السادس بمدرسة عبد الحميد شرف، اعتقد أنها شاطرة كمان...

لا أريد أن أقول إن ميس وريم هن كل ما املك، فلا احد يملك أحدا، حتى لو كان التعبير مجازيا. هن أغلى ما في الحياة عندي، واشعر في بعض الأحيان أنني ارغب في الحياة أو احرص على حياتي ليس حبا في الحياة وحسب وإنما لان عليّ واجب يجب أن انهيه تجاههن، وان كنت لا ادري أين سينتهي، يقول العامة "همّ البنات للممات"...! طبعا هذا حكي فاضي...

عشت حياة قاسية جدا، طفولة مبتورة، تعذيب لا يحتمل في بعض الأحيان، ويبدو أن هذا ترك عندي حساسية شديدة تجاه أي ظلم قد يقع على بناتي...

من دون أن ادري بأي وسائل حديثة أو كلاسيكية للتربية، تركت لريم وميس الحرية المطلقة في الحياة أن ينشأن كيفما اتفق...

لست متأكدا من أن أي شيء في الحياة يستحق أن أقوم بتربية بناتي بحسب "كتالوجات" التربية الحديثة، ساعة نوم وساعة استيقاظ وساعة لعب وساعة لا ادري ماذا...!

ولست متأكدا من أن أي شيء في الحياة مهما كان، لا السمعة ولا الخطأ ولا الخطيئة..الخ، يستحق أن احجز حرية أين منهما ولو لساعة واحده أو امنع أي منهما أن تقوم بأي عمل قد يخطر في بالها، أو أن اشعر أن من حقي أن أسالهما عن أي شان خاص بهما..!

Mr. So What..!

ذات مرة حدثتني والدتهما عن مشكلة ما وقعت لريم، قضية شخصية ليس ليّ الحق أن أتحدث عنها، وقد قلت لامهم، هي حرة، مرحلة وتمر بها وعليها أن تجرب...

عديدة هي المرات التي أدرت فيها ظهري لشكاوى أمهن في قضاياهن الخاصة لدرجة أنها أطلقت عليّ لقب "Mr. So What"، وهو لقب استحقه بجدارة ليس بسبب لا أباليتي تجاه مشاكل البنات إنما لأنني لا أتوقف أبدا تجاه أي قضية خاصة بهن، اعتبر أن عليهن أن يعشن الحياة كيفما كانت حتى لو تعثرت أحداهن أو غلبتها تجربتها أو صدمتها علاقة، فالحياة هي نهر ونحن أنفسنا لا نملك أي إجابة علي أي سؤال، ولا نستفيد مطلقا من أي تجربة، ونلدغ بدل المرة مرات من نفس الجحر ومع ذلك نعيش حياتنا ونستمتع بها...

تركت لريم وميس أن ينشأن كيفما اتفق، فانا مثل كل أبناء جيلي، لم نكن أنبياء، وأخلاقنا لم تكن هي الأخلاق الحميدة، ولم نكن لا أبطال التحرير ولا أبطال الوحدة ولا أبطال العودة ولا أبطال الثورة العلمية التكنولوجية، ولا زمن الفن الجميل ولا كل هذه الهرطقات والكلام الذي لا يقول شيئا، إنما كنا جيل الهزيمة تلو الهزيمة والتخلف فوق التخلف...

لم امنع أي منهما أن تمسك بالريموت كنترول وتتحكم بالتلفزيون وتتحكم حتى بما أشاهده أنا، ولم امنع أي موقع على الانترنت عنهما، وإذا أردت شيئا من أي منها طلبته باستئذان وإذا دخلت غرفة إحداهن طرقت الباب مسبقا، ولا اعرف ولا أريد أن اعرف ولم أراقب أي عمل لهما أو اتصال ....

مقلوبة...!

في ثقافتنا، ننجب الأبناء للعزوة أو لخدمة الآباء، واذكر أن بعضهم كان يقول عندما ينجب بنتا :" "معلش بكرة بتكبر وبتصير تساعد أمها في البيت"، وإذا أنجب صبيا قال :" بكرة بكبر وبريحك أو بصير عزوتك أو بنفعك في مكبرك"...

إذا وضعنا أبائنا في بيوت المسنين أطلقوا علينا لقب أبناء العقوق حتى لو كانوا مرتاحين هناك وحتى لو نغصوا عيشنا هنا...

ثقافة مقلوبة تماما، ننجب أبنائنا بخيارنا، نجني عليهم، كما يقول أبو العلاء المعري :" هذا ما جناه أبي عليّ"، ومع ذلك نحملهم جمايل، نريدهم خدما وعزوة لنا ونحاول خلقهم على صورتنا وان تمرد احدهم وصفناه بالابن العاق أو الابن الضال... فعلا ثقافة مقلوبة

ببساطة، مرات اطلب من ريم أو ميس كاسة شاي أو كاسة ماء، لكني لا انتظر شيئا منهما، فانا من اخترت أن يأتيان إلى الدنيا وواجبي أن أرعاهما إلى الأبد وهذه حقوقهن وليس لي أي حق حتى لو كان مجرد محبتهن....

تعليقات

Comment Icon

I love this post and i love the way you raised your girls! i followed the same type of method raising my kids too and they turned out to be great adults having the freedom of choice in many aspects of THEIR life. Thanks for sharing.

Summer | 31/01/2008, 14:56 [ الرد ]

Comment Icon

i just want u to know that im so proud of u and so lucky cuz ur my father

reemi | 31/01/2008, 22:13 [ الرد ]

Comment Icon

أفعل العكس تماما,فأناأحددالمحطات وساعات النوم والاستيقاظ واللعب والدراسة,واعتقد أن هذا مهم عندما يكون الأولاد صغارا,لأن النظام يعطي الطرفين,الأهل والأولاد الفرصة لأن ينجزوا واجباتهم ويأخذوا حقوقهم.
من ناحية ثانية,أعتقد أن الحماية ضرورية.لا أستطيع تركهم دائما وفي كل الأحوال يجربون ويتعثرون على أمل أنهم في النهاية سينهضون , لأنه ببساطة هناك عثرات قد لا ينهضون منها , هناك تجارب ليس لها دواء, تحرف مسار حياتهم إلى الأبد وتفوّت عليهم الفرصة كي يبنوا في مستقبلهم شخصيات ناضجة حقيقة وقادرة على أن تنهض عندما تتعثر. من ناحية ثالثة هناك حقيقة اكتشفتها متأخرة وأتمنى أن يكتشفها اولادي مبكرين وهي أنه لا يكفي أن تؤمن أنت بفكرة كي تسلك وفقها حتى لو امتلكت حرية عمل ذلك. ما يؤمن به الآخرون من حولنا مهم,لأنهم شئنا أم أبينا أطراف أساسية في اللعبة, التي هي بالأساس لعبة توازنات,بين الربح الذي نجنيه من ممارسة قناعاتنا والثمن الذي ندفعه لقاء ذلك .الثمن الذي يكون في أحيان كثيرة باهظا ولا يتناسب مع الربح.
أخيرا وكما ترى أنا كتبت تعليقا أكبر من التدوينة نفسها.

neda | 31/01/2008, 22:19 [ الرد ]

Comment Icon

اعتقد بأنك حصلت على اجابة عن طريق التقدير اللطيف الذي تركته ابنتك

madas | 31/01/2008, 23:07 [ الرد ]

Comment Icon

بابا انا بحبك كتيرررررررر وحبيت كلامك لانك عنجد انت صادق بكلامك بابا لاتنساني ابداااااااااااا

ميس بنت محمد عمر | 01/02/2008, 15:22 [ الرد ]

Comment Icon

مؤثرة هذه التدوينة
ردا على ندا، أظن ان لا قاعدة مثالية في تربية الأبناء كما لا وجود لأب أو أم مثالية، سواء كانت التربية مثالية أم لا فنحن نورث الاولاد بطبيعة الحال كما هائلا من العقد، وما هذا الكلام سوى محاولة للتخفف من عقد الذنب التي نحملها تجاه أنفسنا كأهل في حال أحسسنا بفشلنا في التربية

من جهة أخرى أؤيد وبعنف الجزء الثاني من التدوينة، نعم فالأهل مسؤولون عن الاولاد حتى آخر لحظة من عمرهم وليس العكس
كانت امي تقول لي: جيبي ولد لآخرتك، وكأننا ننجبهم ليصبحوا أهلا لنا وهذا عكس الطبيعة.. نطلب منهم ادوارا ليست لهم.. لكن المشكل في بلداننا ان قوانين شيخوخة تحمي المسن وتضمن له حقوقه، وبالتالي هناك ثقافة الاعتماد على الابناء.. في الغرب يذهب المسن عن طيب خاطر الى بيت العجزة، فاولاده بكل الاحوال يتركون البيت ويستقلون منذ سن الثامنة عشرة ان شاؤوا..
فعلا ثقافة مقلوبة
الله يخليلك ياهن

هي | 02/02/2008, 10:31 [ الرد ]

Comment Icon

سيد محمد ... تدوينتك كالعادة مؤثرة ... وكذلك بوحك تجاه حبك لبناتك وعلاقتك بهن ... تحياتي لريم ، وميس ، ولك ايضا.

عبير هشام ابو طوق | 03/02/2008, 11:49 [ الرد ]

Comment Icon

بتعرف انه ابونا ربانا ب هاي الطريق من ايام زمان و فعلا و الحمد لله ما بدي امدح ب حالنا بس عن جد انه طلعنا اشي يفتخر فيه, انا عندي قاعدة كثر الشد برخي و التربية نفس الشي

؟؟؟ | 07/02/2008, 11:38 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba