الأيام الأخيرة مرت قاسية بشكل كبير عليّ. وخاصة امس...
لكن ليست بدون فائدة أكيد، فالقسوة او الألم أكثر تعليما للإنسان من لحظات الفرح التي تمر بخفة وسرعة وغفلة. أما الحزن فهو يجعلنا اكثر عمقا في النظر إلى دواخلنا...
اكتشفت ان "داخلي اسود تماما"، واني شخص آخر غير الذي أبدو عليه شكلا خارجيا...
أعدت اكتشاف "بديهة" بسيطة جدا. الا وهي ان كل ما يجري ليّ هو بسببي انا، وليس بسبب أي إنسان آخر أو أي ظروف خارجية. ذلك انني وبالرغم من غياب المشاكل الحقيقية في حياتي لا انفك ادخل في دورات متعاقبة، كدورة المياه في الطبيعة، من الكآبة والقلق، واسمح للآخرين التأثير عليّ واسمح لتقلبات أمزجتهم وضياعهم وترددهم بالتأثير عليّ واسمح لآخرين بالاستخفاف بيّ أو حتى الإشفاق والتعاطف معي.
يبدو انني ورغم كل تجاربي وعمري لا زالت غير قادر على تطوير شخصية حقيقية مستقلة قادرة على اتخاذ قرارات جدية وحاسمة وبدون تردد او حيرة...
الآن لا استطيع أن اتخذ مثل هذه القرارات فانا في وضع نفسي بائس. لكن ما استطيع ان أقوم به هو العمل اولا على الخروج من هذه الحالة. ثم طلب المساعدة من أهل الاختصاص وبعدها التفكير فعلا في حسم الخيارات.
أمامي شهر واحد فقط ، لأسباب لا أريد ذكرها الآن، إن لم يكن للوصول إلى قرار حاسم فليكن لوضع خارطة طريق على الأقل...
اليوم اشعر أنني دخلت في منعطف جدي، وان وضعي الصحي والنفسي لم يعد قابلا للعبث من قبلي، وان عليّ ان لا اقبل بان اترك للآخرين فرصة التأثير على خارطتي او خياراتي مهما كانت نواياهم ...
ما اكتشفته في الأيام الأخيرة من دورتي التي تشبه دورة المياه في الطبيعة ان تجربة تتكرر الان، بكل تفاصيلها وبنفس الكلمات والسيناريو وبدون الخروج عن النص مطلقا، بعد سنتين على مرور تجربة سابقة. وأنني أكاد أو كدت انزلق فيها.
امس وضعت نفسي بمواقف اقل ما يقال فيها انها "ضاغطة نفسيا"، وهي مواقف مررت بها قبل عامين وربما مررت بها في دورات مياه سابقة، وتكررت امس لكن بنسخة مشوهة ومياه آسنة...
الأيام الأخيرة جعلتني أدرك جيدا "الجانب المظلم" من محمد عمر. لذلك يجب أن ادع أنانيتي جانبا، أو أن ادع "حاجاتي النفسية والعاطفية والحمائية" جانبا، يجب أن أتوقف عن التفكير بما أريد من الآخرين كما افعل دائما.
في المنقلب الاخر، لعل ما يتوجب علي فعله هذه المرة وبكل صدق وإخلاص وجدية . هو ان اترك للطرف الآخر فرصة ان يفكر فيما إذا كان قادرا على التعامل والعيش المشترك معي ام لا... وسأكون راضيا باي نتيجة يصل لها، وحتى يصل الى هذه النتيجة يجب ان اتقبل أيضا كل ما تمليه فسحة التفكير هذه عند الطرف الاخر ومهما امتدت...
الان ادرك تماما، ان شيئا ما حقيقيا يجب ان يتم ان لم يكن اليوم فليكن بعد فترة لا يجب ان تطول...
والان أدرك ان "الآخرين" حتى لو كانوا جحيما، فلي وحدي يعود قرار وقف هذا الجحيم..!
ضمن المهلة الممنوحة ليّ ولا اقول التي منحتها للاخر، سأعمل بخارطة طريقي وبالمساعدة حتى إذا أزفت الساعة وأزف القرار يجب ان أكون واثقا من تقبل أي خيار سيقرره الطرف الآخر...
يقال لمن هو مصاب بحالة اكتئاب مثلي انه لا يتوجب عليه ان يفكر بطريقة "يجب" او " I shall " لانه في اللحظة التي سوف يفشل في تحقيق اي من هذه "الموجبات" خاصة المعقد منها ، سوف يزداد حزنه لانه سوف يشعر بالفشل الذي سوف يتحول عنده الى "حكم قطعي" بانه إنسان "فاشل" مما سيعمق كآبته.
لا ادري ...
ربما أراهن على بقية من تفكير عقلاني او على بقية من فكر يصدر عن الجزء السليم الباقي من عقلي الذي قد اخسره واربح الدنيا...
أحاول هذه المرة أن أكون صادقا إلى ابعد الحدود، وصادقا مع نفسي أولا، فأن لم يكن ذلك لمنفعة الآخرين، فلمنفعة ذاتي.
عدت للانانية، لا. لكن اعتقد ان الصدق مع النفس سيكون فيه منفعة للطرف الآخر حتما...
البعض سوف يقول " سمعنا من هالحكي كثير، ربما...
على أي حال ، اكرر :" " أيها القارئ الخلي !
تستطيع ان تصدقني دون ان تستحلفني إذا قلت لك اني كنت أود لهذا الكتاب ، لأنه وليد عقلي ، أن يكون أجمل وأروع وأظرف ما يمكن تخيله . بيد أني لم اقو على مخالفة نظام الطبيعة الذي يقضي ان يلد الشيء شبهه. وماذا عسى إذا أن تلد قريحة عقيم فاسدة التهذيب مثل قريحتي ، اللهم الا تاريخ ولد جاف هزيل مليء بالأفكار المتفاوتة لم يتخيل مثله احد من قبل..." ، ميغيل دي ثربانتس ، دون كيخوته.
أو استطيع أن أقول مع الناقد الموسيقي نفيل كاردوسو :"أنني أحاول ان اكتب شيئا يأتي على مرامي، ويمنحني السعادة حين اكتبه، إذا سر قرائي بما كتبت فسأكون ممتنا. بيد انه يتعين عليّ أن أقول إنني اكتب لأمتع نفسي في المقام الأول."
الان، سأحاول ان أنام قليلا بعد ايام من قلة النوم وكثرة التدخين والتفكير. لكن بعد ان اذهب الى دورة المياه...
عن جد الحياه مد و جزر...اليوم مثلا صار معي موقف بالشغل لا احسد عليه بالمرة بس زي ما حكت الاخت عبير الا ما تفرج عن جد...بس ع فكرة انت انسان بعيد عن الانانية
متابعة | 27/04/2008, 13:59
أي شخص لديه الشجاعة ليقول هذا الكلام؟؟ ويعترف بأنه غير قادر على اتخاذ قراراته وجعل الاخرين يؤثرون عليه و....؟ من؟
يوجد الكثيرين ممن يفكرون بنفس تفكيرك ولديهم مما تعاني من مشاكل، ولكن كما قلت (يفكرون)فقط، فاذاً هم يدركون ما لديهم ولكن ليست لديهم الشجاعة على الاعتراف، وأنت يا عزيزي تعترف وتكتب أمام المئات من القراء والمتابعين، على الأقل انت صادق مع نفسك ومع الاخر. لا نعرف الى ما تعرضت البارحة وجعلك تكتب هذه المدونة والتي بالرغم من انها حزينة قليلا ولكن تبقى صادقة وعفوية ومؤثرة، فأنا اكاد اجزم بأن من قرأ هذه المدونة سيعيد التفكير في بعض الأمور في حياته، لان ما قلته اعتقد ان هنالك الكثير ممن يواجهون هذه الافكار والامور، ولكن قليل من يفكر بالطريقة التي تفكر بها أنت.
الإنسان هو الذي يمنح العالم طابعه: الرومانسي أو الحزين أو الكئيب أو السعيد. وأن ألوان الدنيا ليست الألوان الموجودة في الواقع وإنما هي انعكاس للضوء المنبعث من روح الإنسان: إما قاتمة وإما ساطعة إما كابية وإما صاخبة...
أرجوا ان تتوصل الى حل وضمن المهلة المحددة.
عروبة | 27/04/2008, 14:24
كم أتمنى أن تمر عليك فترة أسبوع بدون حزن، ولكن من الواضح من هذه التدوينة أنك هش جدا للمؤثرات الخارجية. ربما يجب أن تقيم "نقطة تفتيش نفسية" مثل نقاط التفتيش الأمنية الكثيرة في عالمنا العربي بحيث لا تسمحج بمرور إلا فيض المشاعر الإيجابية من الناس الذين يحبونك حقا ويهتمون لامرك وتمنع مرور تأثيرات الأشخاص السلبيين. في مرحلة ما من حياتي أضطررت لهذا الخيار وأعتقد بأنه قد جعل حياتي أسهل كثيرا أما بالنسبة للحدود النهائية (شهر أو أسبوع) فهي تنطبق على المهمات العملية ولكن ليس للحالات النفسية لأنك يمكن أن تقوم بما هو مطلوب في أقل من يوم واحد. أتمنى لك المزيد من السعادة والقليل من الحزن حتى لو كان ذلك ينعكس إبداعا في كتاباتك لأن الهدف النهائي هو إستثمار فرصة الحياة في مشاعر إيجابية.
باتر وردم | 27/04/2008, 18:06
تحياتي سيد محمد عمر. أود أن أتركك مع قصيدة للأديب الأنجليزي أوسكار وايلد. القصيدة تتحدث عن رجل قتل زوجته ويواجه حكم الاعدام. بالمناسبة أوسكار وايلد كتب القصيدة و هو في السجن الذي تحمل القصيدة اسمه، سجن ريدينج. أرجو أن تجد فيها ما وجدتهعندما توقفت عند هذه القصيدة في مرحلة صعبة من حياتي. عذرا لم أستطع أن أجد ترجمة العربية للقصيدة.
http://emotionalliteracyeducation.com/classic_books_online/rgaol10.htm
ابراهيم | 27/04/2008, 18:47
اخ على الحياة والمحيط بنا كفيلا بتعكير مزاجنا لدرجة في بعض الاحيان تصل الى حد الكابة :(
نور العمد | 27/04/2008, 22:40
صديقي محمد عمر قرأت التدوينة قبل قليل..أنا قلق عليك... لكن اذا كنت فهمت ما ترمي اليه وأظن انني قد فهمت..أرجوك لا تتسرع مرة أخرى ... ما اريد قوله لك في عجالة .. انه ليس مطلوب منك ان تغير الكون أو تغير حتى من تحبه او تريد ان تحبه.. اعترف به كما هو كائنا أخر-ليس كاملا- وليس على مقاسك .. ضع نفسك مكانه قبل ان تحكم وتقرر
صديقي انا لا اتدخل في حياتك ولا اريد توجيهك .. من خلال معرفتي بك سابقا فانت انسان طيب وقلبك ابيض فلا تظلم نفسك بقرارات متسرعة وتظلم الاخرين معك... تحياتي لك وارجو ان اراك قريبا في عمان
عبد الرحمن الخطيب | 28/04/2008, 09:40
سيد محمد ... مساء الخير ، لا تقسو على نفسك ، أتدري بأنك حين تكتب لنا عن حزنك فأنت تشعرنا بالحزن ايضا ليس لأجلك فحسب ، وانما لأننا أحيانا نواجه فعلا ظروف سيئة ومحزنة للغاية ... لكننا مع كل ذلك لا نملك إلا أن نقول " لعل الفرج قريب " ... تحياتي لك .
عبير هشام ابو طوق | 27/04/2008, 13:14 [ الرد ]