قبل أن اصعد إلى الطائرة انتبذت مكانا قصيا في المطار ودخنت عددا من سجائر "الجمل"، في محاولة لابتلاع اكبر كمية من النيكوتين لتهدئة النفس من التوتر الذي يسببه ليّ إقلاع الطائرة...
بعد ان ابتلعت كمية النيكوتين هذه ودخلت الطائرة حشرت نفسي في مقعد جانبي بعيدا عن النافذة. ربطت حزام الآمان وانحنيت بجذعي، وطأطأت راسي حتى كاد يصل ركبتي. غطيت عينيي بكفيّ كشوافات البغل حيث لا استطيع النظر يمينا او يسارا من النوافذ التي أصرت المضيفة على إبقائها مفتوحة خلال الإقلاع والهبوط وبدأت أترجح إلى الأمام والخلف في محاولة للسيطرة على خوفي من ركوب الطائرة...
بعد ان غلقت أبواب الطائرة، انطلق مذياعها بدعاء الركوب:" سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون"، ذكرني الدعاء بحالتي وأنا اهتز إلى الأمام والخلف كإعرابي يركب فوق سنام جمل. لكن شتان بين الركوب على سنام الجمل والاهتزاز الرتيب كقاريء قرآن آمن ومطمئن، وركوب طائرة ايرباص 321 ضخمة تهتز في الإقلاع والهبوط وكلما اخترقت مجالا من مجالات الغلاف الجوي او وقعت في مطب هوائي حيث يهوي معها قلبي في هاوية عميقة...
خمسون دقيقة بين مطار بيروت ومطار عمان قضيتها في ذعر شديد وقد انتبهت ليّ المضيفة التي سألتها ممازحا لتخفيف توتري :" كم سنة ضوئية نحتاج للوصول إلى عمان؟... فأجابتني بابتسامة :" كلها دقائق ونصل"...
سافرت كثيرا، ربما طفت نصف العالم، وربما ركبت اغلب أنواع الطائرات بما فيها الطائرة دي سي 10 العملاقة سيئة السمعة ، وطائرات اليوشن الروسية الصنع الأسوأ سمعة ، وطائرات نقل عسكرية روسية من طراز توبوليف الضخمة ، والطائرات ذات المراوح قبل اختراع النفاثات في العقد، والمروحيات العمودية. ركبت مع اغلب شركات الطيران بما فيها الخطوط الجوية السودانية، ومع ذلك ففي كل مرة اشعر بتوتر اشد من المرات السابقة واهبط الطائرة وأنا اشعر بحرقة شديدة في المعدة وأول ما افعله بعد الخروج من الخرطوم البحث عن مكان بعيد لتدخين سيجارة "جمل" لامتصاص توتري...
وددت لو بقي السفر فوق سنام الجمال التي شاهدت العشرات منها في مزرعة على طريق مطار عمان خلال عودتي في باص النقل العام الذي أصبحت أجرة ركوبه بثلاثة دنانير لكن دون اهتزاز وتأرجح...
لم اصدق حتى الان ان الطائرة هبطت بسلام، وان الرحلة كانت آمنة ربما اكثر أمانا من ركوب باصات الكوستر او "النعوش الطائرة"، او ركوب سيارة تاكسي مع سائق ارعن في مشوار لا يستغرق دقائق في شوارع عمان المكتظة بمثل هؤلاء السائقين...
على كل، لا ادري ما إذا كان خوفي من الطائرات وسيارات التاكسي وقيادة السيارات هو تمسك وحب في الحياة أم هو الخوف من ميتة شنيعة...!
الله يسلمك خلود
اعتقد انه الي بخاف من الاسنسير مشكلة صعبة بس كمان بسيطة لانه سهل يصعد الدرج بس الي بخاف الطائرات ومع ذلك بسافر كثير مثلي مشكلته بتصير معقدة..
بس على كل حال هذا دليل تمسك بالحياة...
محمد عمر | 21/06/2008, 22:51
لسه انت بتخاف من ركوب الطيارات ... أهون من الي بيخاف يركب الأسنصير :)
عموما الحمد الله على السلامه
خلود | 19/06/2008, 15:23 [ الرد ]