اليوم الجمعة، اقضيه وحيدا في المكتب، يمر طويلا كيوم جمعة. عمان هادئة في الخارج تصحو بتثاقل كعروس تريد ان تكمل منامها الاول في بيت "الغريب"...
وحيدا، لا ضجيج، ولا رنين هواتف ولا اصدقاء ولا زملاء على برامج الشات حتى ساعة متأخرة من اليوم...
في الجمع يثقل عليّ الحزن، تتجمع كآبة الاسبوع لتظلل بغمامتها السوادء على قلبي وعقلي...في الجمع اخلو الى نفسي طويلا. لا انتظر شيئا ولا احدا لاني تعودت منذ سنين على وحشة الروح في الجمع الطويلة...
في الجمع حيث لا عمل حقيقا، حيث تشح الاخبار.
اهرب الى الكتابة، في المدونة او في قصاصتي..
اليوم، استيقظت باكرا كعادتي، وصلت العمل ماشيا، القيت تحية الصباح على "نابليون عمان" حيث كان يجلس تحت شجرة بجانب النصب المقابل لفندق الميريديان يغلي شايا اسود في علبة سوادء على نار اشعلها من ورق وقطع ملابس واغصان شجر..
رد نابليون على تحيتي باحسن منها ودعاني الى الجلوس معه، ترددت في الجلوس اليه واصلت طريقي.
ربما سوف امر عليه يوما ما، اقبل دعوته، وسوف يكون معي كاميرا ومسجلة، ربما اجريت معه مقابلة...
يذكرني "نابليون عمّان" باشياء كثيرة. لكن واحده منها "الجنون"...!
من هو "المجنون"؟
لماذا نطلق على أنفسنا صفة "العقلاء" وعلى الاخرين "المغايرين" لنا صفة الجنون؟
طيب...
استغرب عدد كبير من قراء مدونتي صراحتي في الحديث عن "مرضي العقلي". فلا يزال "مجتمعنا محافظا" يرفض حتى مجرد "فكرة زيارة الطبيب النفسي"..!على أي حال...
قبل اشهر اشتريت كتاب "تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي" للمفكر الفرنسي الشهير ميشيل فوكو...
الكتاب جزء من مشروع كبير لفوكو عن "الخبرة الانسانية" في عصر "التنوير". هذه الخبرة " العقلانية" التي "رفضت" او "تعسفت" مع كل شكل من اشكال اندفاع الروح والجسد، مع كل شكل من اشكال تخطي "المعقول".
مع عصر التنوير، القرن السابع عشر والثامن عشر في اوروبا، مع سيادة الفلسفة "العقلانية الصارمة" اصبح كل ما هو "مختلف" مع "هذه العقلانية" يوصف بـ"الجنون". ومارس "العقلانيون" عملية اقصاء لكل جانب انساني لا يتفق معهم..
في عصر النهضة كان "العقل" و "الاعقل" مجتمعين كان يمكن قراءة ادب وشعر ومشاهدة لوحات وفنانين مجانين.
مع عصر التنوير اصبح "الجنون" مفردة تعني "الخطئية"...
في عصر التنوير "توحد" الطب النفسي، واصبحت مفردات الامراض العقلية كثيرة: فصام، رهاب، اضطراب مزاج، ذهان... الخ.
وذلك في نظر فكو ليس الا نتيجة للعقلانية الصارمة واختفاء لتسامح عصر النهضة مع كل ما هو ومن هو "مختلف" عنا عن كل انسان يسمح لنفسه بالجنوح عن السائد حتى لو كان هذا الجنوح بسيطا مثل ان يكون للانسان ذهن حزين.
لم يعد هناك تفريق بين "الجنون والخطأ"، وقد اصبح " الخطأ / الجنون" جريمة...
المهم
الان وهنا، لماذا نطلق على "نابليون عمّان" "مجنونا"..!
ذات مرة قرأت رواية جون كيسي " طيران فوق عش الكوكو" التي حولها المخرج التشيكي ميلوش فورمان الى السينما بنفس الاسم " One Flew Over the Cuckoo's Nest " وخرجت واحده من روائع تاريخ السينما...
اذا كان من في المشفى مجانين، فماذا نكون نحن...!
كل ما كانت تفعله الممرضة "راتشيد" في الرواية، المكبوتة جنسيا، هو السيطرة على "المرضى المتطوعين بارادتهم..!" قتل "العقل والروح والقلب فيهم" لمجرد انها تعتقد انها انسانة "عاقلة"...
ألم يوصف كل الانبياء والعباقرة والمفكرين والمتمردين علينا وعلى قيمنا ومعتقداتنا بالجنون...!
ماذا يرد الاطباء والناس مني انا...!
ان اكون "طبيعيا"، ومن يحكم؟؟
لماذا الطب يصف "تقلب مزاجي" بانه "مرض"؟
ان لا يتقلب مزاجي..! وما ضير التقلب في المزاج اذا كان لا ضرر ولا ضرار حقيقا فيه للاخرين.
اذا كان المقصود انني في حالتي "الكآبة او الزهو" اسبب مشاكل للاخرين فلهم ان يبتعدوا عني.
ومن هو الانسان فينا الذي لا يخطيء مع الاخرين، من يحكم على الصح والخطأ، ومن يحكم اذا كان هذا "الخطأ" كبيرا لدرجة لا يرتكبه "انسان عاقل"...!
تعرفت على فتاة لا تريد ان تخضع لمعايير المجتمع الصارمة. تريد حريتها كاملة غير منقوصة كما الرجل، بماذا يصفها البعض منا و / أو الكثيرين منا خاصة "الرجال" : "هاي وحده مجنونة".
لماذا، لاننا لا نستطيع ان نتقبل خروج الفرد عن "الخط" الذي رسمناه نحن، لكن الا يمكن ان يكون هذا الخط اعوجا، خطه الثور الكبير والاخ الكبير ليحفظ "سطوته وسلطته" على الاخرين ليس الا؟
ما شأن الاخرين لو كنت "متمردا" او كنت "حزينا"...!
الى الجحيم كل "بلابيع" الاطباء وكل وصفاتهم.
الى الجحيم كل المجتمع، وكل مقاييسه...!
اعتقد جازما " ان نابليون عمّان" ليس "مجنونا" بل هو انسان اراد ان يعيش حريته وفرديته وعلى هواه غير آبه لا بشقة سوبر ديلوكس ولا بسيارة دفع رباعي ولا بهاتف خلوي لا يكف عن الرنين ولا باصدقاء لا يكفون عن اللوم والعتاب ولا زوجة متطلبة وابناء انانيون ولا بكل مظاهرنا الكذابة.
لا شأن لنابليون عمّان بكل ما نجهد انفسنا ليل نهار لاقتنائه.
اعتقد ان "نابليون عمّان" انتبذ مكانا قصيا عنا فقط وفقط، ليعيش الحياة كما يراها
ويريدها، ليرى ما يريد، لا ما نراه نحن...!
Shall or shall not talk frankly about myself. It’s my choice..!Shall or shall not do this or do that. I don’t care…
It's my way of loving the life
It's My Way
I'll live every day for you...
And I'll breath every breath for you....
So if I'm mean and make you blue...
It's my way of loving you...
If I say that you're untrue...
And it breaks your heart in two..
I can't help the things I do..
It's my way of loving you...
Try to understand my love...
Look into my heart...
Don't you know ..
I'd want to dieIf we'd ever part..
All my life I'm gonna love you..
So there may be times it may not show..
That my love for you is trueIt's my way of loving you..
If I say that you're untrue..
And it breaks your heart in twoI can't help the things ..
I doIt's my way of loving you..
It's my way of loving you...
No wrong no right or guilt admission..
It's all the same
Basic instincts, social life.
Paradoxes side by side
Dont submit to stupid rules
Be yourself and not a fool.
Dont accept average habits
Open your heart and push the limits.
http://www.youtube.com/watch?v=ucc78Ug4Pn0
Sandra | 04/07/2008, 13:45
أنها مدونتك، صفحتك، ومساحتك لتكتب فيها ما تشاء... أنا لا أستغرب صراحتك بل استغرب قولك "مرضي العقلي " لتصف بها ما تعاني وهذا ما لا أوافقك عليه ... فما تعانيه هو شيء طبيعي يواجهه كل انسان، الفرق أنه ورغم كل شيء ، هذه "الكآبة" لم توقفك عن الكتابة، ولا عن قراءة الكتب ولا عن سماع الموسيقى ولا أن تعيش "على ذوقك "... وتذكر أن ارضاء الناس غاية لا تدرك ..
نورا | 05/07/2008, 23:38
لا يجب ان يوقفك نقد الاخرين عن الكتابة فالمسألة مسألة وقت حتى يبدأالجميع بالتعبير عن نفسه صراحة فلو جلست مع اي شخص و حاولت سؤاله عن اكبر مشاكله و اكثرها ازعاجا له لقال .. ما حدا بفهمني
و لماذا؟ اليس بسبب عدم قدرتنا على قول ما يجعلنا مختلفين اولا عن المسار العام و المرسوم مسبقا لنا و ثانيا لأننا نخاف من ان نكون انفسنا فلا نتعرف عليها
noor | 06/07/2008, 11:50
سيد محمد
اذا كان هناك من يحاسبك على بوحك بجميع أخطائك و حتى بمرضك ؛ فثق تماما أن هذا نابع من عدم قدرته على القيام بنفس الفعل
أحييك لأنك استطعت أن تكسر هذا الحاجز و تتحدث عن نفسك صراحه؛ ون خوف و دون وجل في مجتمع يعيش بقناع التظاهر و التظاهر فقط
مياسي | 04/07/2008, 13:25 [ الرد ]