"الدنيا أوضة كبيرة للانتظار...فيها ابن آدم زيّه زي الحمار..الهمّ واحد والملل مشترك..ومفيش حمار بيحاول الانتحار"، صلاح جاهين..
اقضي ساعات طويلة يوميا أمام شاشة الكمبيوتر. افتح المتصفح على عدد محدود من المواقع التي أزورها يوميا، لا بل كل دقيقة، لتجميع الأخبار وتحريرها. بضعة مواقع خزنتها في مفضلتي، منذ سنين، لوكالات أنباء وصحف لا غير...
اتصفح مواقعي المخزنة المتكررة المشحونة بالملل والانتظار، فتطالعني نفس الأخبار المحملة بالهمّ: قتل، انفجر انتحر..
تسع سنوات والجهاز رفيق ساعاتي الطويلة. تسع سنوات كاملة اعمل في مكتب عبارة عن قاعة تشبه قاعات الانتظار في المشافي. حوالي عشرين موظفا يلصقون وجوههم بأجهزتهم. بعضهم يقضي النهار يضع سماعات الجهاز على أذنيه. مكتب هادئ جدا. لا صوت سوى صوت الصمت وطرطقة لوحات المفاتيح الرتيبة الخفيضة. لا اعرف أسماء عدد من زملائي في العمل اما الباقي فاعرف أسمائهم الأولى فقط. وهم بالكاد يعرفون شيئا عن بعضهم البعض...
انها الشركات الحديثة، التقنيون الجدد، مدمنو الأجهزة. مدمنو العمل. لا وقت حولنا للكلام. لا وقت للطعام. سندويشات باهتة متكررة نتناولها جميعا جلوسا خلف الأجهزة نكاد نسمع أصوات مضغاتنا.
لا نلتقي الا قليلا على الشرفة ذاتها والمطلة على المنظر ذاته لتناول فنجان قهوة و "تعفيط" سيجارة على عجل تحرق حناجرنا اكثر مما تمتعنا.
ادخل المكتب صباحا لا القي تحية الصباح لأننا لسنا بحاجتها. وان حصل ان ألقى احدهم التحية فلا يسمع ردا سوى همهمة خفيضة.
نادرا ما ترن هواتفنا فأن رنت خرج صاحب الهاتف إلى الشرفة أو دخل غرفة الاجتماعات..
كل شيء يسير بانتظام، مديرنا يدخل مكتبه ويبقى فيه طيلة النهار لا يغادره ولا يتحدث مع احد فكل شيء يسير حسب النظام وكل في فلكه يسبح..
متصفحان لفتح المواقع القليلة على المفضلة. لا إبحار في الشبكة. فلا وقت للتسلية ولا دخول مسموحا على ملايين المواقع. لا دخول مسموحا للتحميل والتنزيل سوى تحميل المضمون وبرمجة الموقع..
في المساء عندما تغلق المتصفحات وينطلق صوت الجهاز معلنا إغلاق الويندوز. افتح ذراعي للهرب من غرفة الانتظار ابحث عن صديق أتحدث إليه استعيد معه صوت الكلام فان وجدته انطلق بحديث لا ينقطع كأني أعوض ساعات الصمت أمام الجهاز الأصم. فأن لم أجده أبقى في الصمت.
ساعات تمر، تبني سنوات من الانتظار أمام متصفحين اثنين وبضعة مواقع في انتظار أخبارا مكررة. ساعات تبني أياما وأشهرا في الانتظار.
من يوميات حمار شغل في قاعة انتظار تسمى مكتب عمل..
"بالفعل جو عمل غريب"...
"انهم يقتلون الجياد، أليس كذلك"..
عروبة...
صديقي محمد
لقد زرت مدونتك وقرأت الادراج حول الموشحات الاندلسية وقد زادني معرفة بها. اتمنى ان تكثر من الكتابة باللغة العربية وانت تملك ما ينفع الناس.
اشكرك على زيارة مدونتي.
محمد عمر | 27/07/2008, 13:01
سلام ممد عمر
انا محمد مظهری من ایران.
مرق علینا فی
khaldun.blogfa.co
بکتب احیاناً عربی و احیاناً فارسی. بس زور موقعی.
شکرا
محمد | 27/07/2008, 06:49
سـلامة قدرك و يعطيك العافية..
Noura | 27/07/2008, 15:01
تسلمي نورا
اشكرك.
محمد عمر | 27/07/2008, 19:33
بالفعل جو عمل غريب!!! ليس بالعادة ان يكون هنالك رتابة وهدوء ونظام ودقة وعدم اختلاط في العمل، او على الاقل هذا ما اعرفه!!!
عروبة | 26/07/2008, 22:08 [ الرد ]