كيف صار ان اسمه سعيدا؟، مع انه يعيش في ظروف لا يمكن ان تجلب حتى لحظة فرح واحده فكيف بها ان تجلب السعادة...
هل كان اهلنا يدركون مصائرنا حين اغدقوا علينا اسمائنا. للاسف لا، فعنينا هن اسامينا، وعيون سعيد تدلل على ما يكونه...
يكون ليّ كل نصف ساعة خروجا الى شرفة المكتب لتدخين سيجارة. كلما خرجت يقفز صديقي سعيد من مقعده ويسألني:" اعملك قهوة يا ريس"؟
وسعيد هذا، الى جانب كونه صديقي، فهو "المراسل" في المكتب. يعمل معي منذ احد عشر عاما. عرفته عندما عملت في صحيفة "المشرق الاعلامي" المختصة بالقضايا الاعلامية. وعندما انتقلت للعمل في "البوابة"، امنت له عملا معي...
لا يخاطبني الا بكلمة "ريس"، يحرص دائما على كل شؤوني خاصة في الاكل. وكلما شعر انني تعبت او مللت يسارع الى احضار القهوة او الشاي او النيسكافية...
سعيد، حضر من مصر الى الاردن منذ اكثر من عشرين عاما. متزوج هناك وله ثلاث بنات. يزور بلدته في "المنصورة" كل عام تقريبا واحيانا كل عامين.
يعيش في بيت مشترك مع عدة "بلديات"، في احد "عشوائيات" رأس العين. عليه ان يغسل ويطبخ وينظف مرة في الاسبوع كبقية "بلدياته" الساكنيين معه، يتداولون شؤون البيت يوما في الاسبوع لكل منهم...
عمره بعمري، لا اكبره ولا يصغرني، لكنه يبدو دائما اكثر تماسكا مني. انظر اليه واحسده على هدءة باله، وقدرته على التحمل، عنايته بملابسه، صبره على طلبات اكثر من عشرين زميلا، أمانته، وحرصه على المشاركة بحصته في ثمن الاكل الذي نتشارك به يوميا.
اسأل نفسي كيف يمكن لسعيد ان يحتمل كل هذا، وفوق ذلك الوحدة؟.
من أين يأتي بكل هذا "الجبروت" ليحتمل غياب الراحة والحب والاسرة من حياته اليومية. كيف يكون انني لم اسمعه يتأفف يوما او يقول لي "والله زهقت يا ريس"...
سعيد، لا يتحدث عن احزانه، عن ملله، عن وحدته. لكن عيونه تتحدث وتقول كل شيء...
سلام خاص لسعيد
عروبة | 04/11/2008, 19:19
سعيد كمان بسلم عليك، ويمكن مفتقدك....
محمد عمر | 04/11/2008, 19:21
والله سعيد ..
تدوينة جميلة وقريبة من القلب ، وللغرابة اني احظى بصديق اسمه سعيد وهو ليس بسعيد ...
صباح الخير استاذ
خالد السعود | 04/11/2008, 13:32 [ الرد ]