أكيد لن اكتب عن فيلم روبرت ردفورد وميشيل بفايفر الجميل، Up Close & Personal، لكن سأكتب عن عدة أمور، يوميات وتداعيات شخصية لا تفيد أو لا تهم أحدا...
تنبيه: اشعر أن هذه التدوينه قد تكون طويلة ومملة. لكن من حق القارئ أن يفعل ما يشاء وهو حر في أن لا يقرئها...
انهمكت أمس بعدة أمور، طيلة يوم أمس كنت مشغولا، أعمال كثيرة. لا ادري لماذا أورط نفسي بكل هذه الأعمال. تلح عليّ فكرة أن أقلص مهامي مع بداية العام الجديد. أن اخصص وقتا أطول للقراءة والاستمتاع بالحياة على طريقتي.
ومع ذلك فقد تلقيت عرضا بالعمل كمراسل لمؤسسة "سكايز، مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية في الشرق الأوسط" التابع لمؤسسة سمير قصير"، وقد قبلت العرض. لا شك انه عرض مغر، ليس ماليا بالطبع. ذلك أن القيمين على المركز من أهم الشخصيات الإعلامية والثقافية في العالم العربي مثل الروائي الياس خوري والإعلامية جزيل خوري، وربما أيضا خالد الحروب وفاروق مردم... الخ، كما أن الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية في العالم العربي واجب أيضا.
المهم، انشغلت أيضا بتعبئة طلبات أو بيانات المشاركة في المؤتمر العالمي لتطوير الإعلام، الذي من المفروض أن يعقد في أثينا بداية الشهر المقبل.
وعرض عليّ أمس أيضا أن أقدم محاضرة في مجموعة من الشباب الجامعيين من عدة جامعات حكومية في علاقة حرية التعبير بحرية الصحافة وجودة الخبر...
طيب...
هذا عدى عن عملي في البوابة، وأعمال اخرى كثيرة، أنجزت بعضها، وكتبت تدوينه أيضا...
المهم...
غادرت المكتب، ربما قرابة الساعة السادسة
والنصف مساء. كان في ذهني النزول إلى "رأس العين" لمشاهدة افتتاح مهرجان
الفيلم الأوروبي في "مركز الحسين الثقافي". لكني كنت مجهدا من ناحية،
ومن ناحية اخرى، حسبت أنني سوف أتعرض لتفتيش دقيق وانتظار في صف طويل كون المهرجان
افتتح برعاية الأميرة ريم العلي. وعندنا تتحول المناسبات التي يفتتحها مسؤول كبير
أو أحدا من الأسرة المالكة إلى عبء. فقررت ان احضر الفيلم في الاعادة اليوم..
بصراحة...
فضلت أن أعود إلى بيتي، وقد فعلت. عدت ماشيا على جاري عادتي، مخترقا شوارع الشميساني، التي تتحول مساء إلى مهرجان من الأراجيل والسيارات وروائح التبغ "المعسل" والأكل الصادرة عن المطاعم و "صنة" مياه الشطف التي يتركها عمال وافدون تنساب في الشارع كل صباح، وأصوات الزوامير و "سيستمات" السيارات تصدح بأغان " مش ولا بد". وحشرية "غرسونية"، أو ندل، الـ"الكوفي شوبات" تدعوك لـ"الاستمتاع" بجلسة "هادئة"...
ما علينا...
وصلت البيت وكنت اشعر بالجوع، قليت ثلاث بيضات، عيون، ووضعت بضع حبات من الزيتون الأسود والأخضر ولبنة بالزيت مع خبز أسمر، اشتريت 5 ارغفة منه بستين قرشا من مخبز في الشميساني، لأنه "خبز صحي" هكذا مكتوب عليه...
انتهيت من العشاء، جليت الجلي. وغسلت أسناني...
كان أصبع المعجون الأخضر، الذي تركته في الحمام في الصباح الأخير الذي قضته في "بيتي أنا بيتك ع وسع المدى"، لا يزال على حاله. لا استخدمه. أريد أن احتفظ منها بشيء كما احتفظت منها ببضعة شعرات لها جمعتها عن "فرشاة التمشيط" ووضعتها في كيس صغير من المخمل الأزرق، و "ماسجات" موبايل ليست ليّ بأي حال من الأحوال، إنما وصلت بطريقة غريبة لها وليس منها...
خطر في بالي أن استخدم معجون أسنانها الأخضر المحلى بطعم النعاع. فقد شدني الحنين إليها، لكني فضلت أن أبقيه هناك كي لا ينتهي فأفقد بعضا من الذكريات...
أبقيت عيني وأذني على هاتفي المحمول. أتوقع في كل لحظة أن تتصل، أن تقول:" أنا آتية، انتظرني"، فانتظرها "بصبر الحصان المعدّ لمنحدرات الجبال". لكنها لم تفعل وقد لا تفعل. عندما استيقظت صباحا وجدت "ماسج" على هاتفي لكنه، لم يكن منها، اعرف أنها لا تبعث بـ"ماسجات"، وبالرغم من ذلك، خاب ظني...
بعدين...
لا ادري لماذا خطر على بالي أن أعيد قراءة رواية "المقامر" لـ ديستوفسكي. تناولتها من بين كتبي بعد أن لبست بيجامتي الشتوية وتمددت على "الصوفا" الخضراء وأشعلت "التيبل لامب"، وتدثرت بالحرام الوردي "الاسباني" الأصلي، طبعا لا أصلي ولا شي، وغرقت في قراءة مقدمة الرواية...
راودني شعور أن سبب اختياري لـ"المقامر" يعود إلى أنني خلال الأيام الماضية التي غرقت فيها بقراءة عدد كبير من المقالات حول الأزمة المالية العالمية، التي اعتبرها البعض نتيجة لتحويل الاقتصاد العالمي إلى "كازينو كبير للمقامرة"، ظل يلح عليّ سؤال عن نفسية المقامر والمقامرة. واعتقد أنني قرأت في إحدى المقالات إشارة مباشرة للرواية وبطلها...
نمت وأنا اقرأ في الرواية، نمت من شدة التعب، نمت على "الصوفا"، وبعد ساعة تقريبا اتصل معي صديقي "خالد"، وأيقظني من نومي ليدعوني للسهر خارج البيت. رفضت بالطبع وعدت إلى النوم.
صباحا، استيقظت باكرا، لا ادري كم كان الوقت بالضبط، ربما على الرابعة والنصف تقريبا، كان المسجد القريب لا يزال يرفع آذان الفجر...
أعددت قهوتي، ووضعت في المسجلة "سي . دي" أغاني الصباح لفيروز، وعدت للرواية. قطعت فيها شوطا لا بأس به...
بعد أن قطعت هذا الشوط في الرواية اكتشفت ما خفي في "اللاواعية". إن اختياري لـ"المقامر" لم يكن سببه الوحيد "الأزمة المالية العالمية"، وإشارة احدهم إلى نفسية المقامر، بل "وجه الشبه" بين مقامر ديستوفسكي وبيني...
بحسب مقدمة الرواية، التي ترجمها المبدع سامي الدروبي، فأن ديستوفسكي نفسه الذي كتب الرواية في ستة وعشرين يوما، لإيفاء سند دين لأحد الناشرين. قد استعار جزءا كبيرا من حياته الشخصية وأسبغها على مقامره/ بطله في الرواية...
"مقامر" ديستوفسكي لا يلعب طمعا في المال مطلقا. الحياة كلها بالنسبة له لعبة "روليت"، لعبة اخترعت للروس خصيصا، لأنها تناسب الشخصية العاطفية الهوجاء، كما يقول "المقامر"...
"مقامر" ديستوفسكي، مقامر في الحب أيضا، لديّه استعداد أن يلقي بنفسه من فوق قمة جبل لو أن الحبيبة طلبت منه ذلك. لكنها لا تحبه وتفضل عليه رجلا انكليزيا مملا...
وديستوفسكي نفسه كان مولعا بامرأة لا تحبه، وهي فضلت عليه شابا اسبانيا اسمه "سلفادور"، ضئيل الشأن.
في مقدمة الرواية مقطعا من رسالة تقول إن الكاتب الروسي الكبير عندما عرف بحبها لهذا "السلفادور" شعر بالقرف، ولكن بالراحة أيضا لأنها فضلت شابا ضئيل الشأن وليس "ليرمنتوف" الروائي الروسي صاحب رواية "بطل من هذا الزمان"...
لكن، ديستوفسكي ومقامره، في "المقامر"، كما ريكاردو في رواية ماريو فارغاس يوسا " شيطنات الطفلة الخبيثة"، وان كانوا لا يحلمون بالفوز ذات يوم بقلب "المعشوقة"، لكن، مع ذلك، يستمتعون باللعبة، يستمتعون حتى في عذاباتهم، لأنهم يحيون بشغف...
بالنسبة لـ ديستوفسكي ومقامره وريكاردو الطفلة الخبيثة وأنا، الحياة، بكل ما فيها وما عليها وبها، والحب، كيفما كان، ومع أي كان، لعبة، مقامرة "روليت" روسي، تلعب ليس طمعا بالفوز ولا خشية من خسارة: إنها تلعب لمجرد الشغف...
تخيلات على سجادة حرير سعودية الصنع...
على سجادة الحرير، سعودية الصنع، اجلس أحيانا، يحلو ليّ أن أتخيلها، أن استذكر "حوارنا التقليدي قبل ان تأتي فجأة وكلما كانت تقرر أن تأتي هي وليس أنا:
آلو، كيفك؟
تمام، مشتاق لك...
عندك حد...؟
لا
بقدر أجي عندك؟
طبعا، أكيد، بقول لك إني مشتاق لك موت. تعالي بسرعة...
أكلت..
نعم.
أنا جوعانة، عندك أكل؟
عندي كورن فليكس وحليب وزيتون وزيت وزعتر وتونا ومقدوس وبسكويت وآندومي ولبنة..
لا، بقول لك أنا جوعانة، بديّ أكل عن جد. أكل للشبع. خلص طيب، أنا بجيب معي طبق شورما، أجيب لك معي؟
لا، أنا أكلت..
عندك بيرة؟
لا، عندي بواقي عرق، شي كاسين بس.
طيب أنا راح أجيب إلي زجاجتين بيرة، أجيب لك معي؟
لأ، أنا بشرب كاسين العرق، بس تعالي بسرعة لا تتأخري...
طيب، سلامات...
Close up...
أتوق للقطة Close up قريبة كثيرا لملامح وجهك فقط، حيث يختفي كل شيء من المشهد، أريد أن استعيد هذه الملامح، لأنك عندما كنت قريبة لم أكن احفل كثيرا بالنظر إليها...
Not personal...
أًهديت نظارة شمسية، قبل أيام، وكنت في نفس اليوم اشتريت واحدة اخرى. صار عندي نظارتين.
يبدو أن من أهداني النظارة الأولى كان استغل فرصة التنزيلات كما فعلت أنا. سوف انتظر للصيف القادم لاستمتع بلبس النظارتين. وربما سوف اذهب في يوم ما من حزيران المقبل، ربما في العاشر منه، إلى البحر الميت وأتمدد هناك في المياه أو على الشاطئ واقرأ في كتاب وأنا البس إحداها...
ربما لن البس أي منها لأنني ببساطة اخجل من لبس النظارات الشمسية خجلي من لبس "البدلات"... يمكن لأني اخجل من لقطات الـ Close up...
مدونة ممتعة جداً ، ومفيدة أيضاً!
شكله صار لازم أقلدك وأصير أكتب يومياتي بالكامل ، مع انها مملة جداً!
على العموم، لازم نلتقي قريباً ، سامحني بس كنت مزنوق بالشغل وبمشاريع أخرى!
تحياتي.
يزن | 12/11/2008, 15:02
لاول مرة ادخل و الفضل يعود ( بالنسبة لي طبعا ) يعود الى ابرهيم غرايبة الكاتب في الغد ، حزن شفيف و ممتع ، ممتع لانه يحاكي توحد الكثيرين و انا منهم ، توحد نصر على ان نخلق منه حميمية ما ، نخلق علاقاتنا الخاصة مع الاشياء بدل الاشخاص ،و نوثق للصمت . جميل ما قرأت الان ، و سأقوم بقرآئة المزيد ، بنفس القدر من المتعة فمن الواضح ان حرفك هنا ليس مرجد صدفة ... الى اللقاء
عماد رواشدة | 12/11/2008, 16:42
مساالخير ..
اول شي استمتعت بقرأتي التدوينة..شكرا
ومش خالد انا الي ازعجت امبارح مع اني والله كنت ناوي اتصل عليك امبارح بس ارغمت على الـتأخير بالمكتب (وكان خاف عقلي)، الله ستر ما رنيت ..
آه متى سفرك لغرناطة ؟ على اساس نودعك ونشوفك بنفس المرة ..
خالد السعود | 12/11/2008, 16:50
صديقي محمد كلما كتبت في مدوناتك عن عمان يهدني الشوق اليها... أرجو ان تعدني بمشوار طويل سيرا على الاقدام في الصيف المقبل وتذكرمشيتنا معا في الثلج ذات عام عندما كنت مديري في العمل...سلام
عبد الرحمن الخطيب | 12/11/2008, 18:44
I found about your blog from Mr.Gharaibeh , in my opinion the best thing in your writings is that you focus on some detailes on the places you visit and give a picture that make people like me who live away from home feels like they can see the image you draw.
Keep your detailed description eventhough sometimes it is long :)
iyad | 12/11/2008, 18:45
I like personal posts that gives a look inside the person's mind ..You know curiosity plays a big part in this as we read and try to make out your personality from behind a screen, what u like or dislike, parts of your daily life and to feel sometimes that eventhough you are a wonderful writer, at the end you are human like us
Noura | 12/11/2008, 19:23
Ibraheem Gharaibeh showed his true Gharaibeh Cummie's colours. Advocationg a blog of a man living alone having Beer with a visiting girl. Fantastic. Great Blog Mo and thanks Ibraheem
Mohammed Ali | 12/11/2008, 21:48
أول شي: التدوينه لا طويله و لا شي بالعكس استمتعت بها جدا و يمكن السبب اني حسيت فيها حب من نوع آخر؛ اول مره بحسّك بتحكي عن الحب و مش عم تتخوت عليه!!!
تاني شي: ليش العاشر من حزيران تحديدا؟؟ ما تحكي لي عيد ميلادك لأنو هيك بنصدم !!!
تحياتي للتدوينه الجميله جدا:)
مياسي | 12/11/2008, 23:35
قرأت كل تدويناتك حتى نوفمبر 2007 لكني أول مرة أعرف عن زائرة الليل الغامضة. أكيد في جعبتك الكثير من الأسرار الغامضة التي لم تكشف عنها بعد.
الحق المر | 13/11/2008, 07:12
اشكركم جمعيما...
صعب ارد اليوم بكلمات كثيرة.. مزاجي ضارب شوية..
مياسي 10/6 مش تاريخ ميلادي.. هو مجرد يوم خاص بالنسبة لي...
الحق المر: هذه اسرار انتهت زمان.. اشكرك
شكرا للجميع
محمد عمر | 13/11/2008, 12:28
جدا رائع جدا مختلف انت لست ممل اطلاقا
me_king_of_nothing | 22/11/2008, 15:07
المدونة لا مملة ولا طويلة، بس هاي أول مرة بشعر اني مو فاهمة كل اشي، أكيد مو كل شيء، بس أغلب المكتوب، غريبة مدونتك اليوم.
عروبة | 12/11/2008, 14:43 [ الرد ]