الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

عن الراحلين...!
18 تشرين ثاني, 2008

كان محزنا جدا رؤية صديقي وزميلي إياد وهو يجاهد لحبس دموعه تأثرا على والدته التي غيّبها الموت أول أمس...

كان إياد متعلقا جدا بوالدته، وهو على حق فهي التي اعتنت بتربية أسرة كبيرة من حوالي 7 أفراد بعد أن استشهد والده في الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. ويبدو أن والدة إياد، مثل اغلب الأرامل استطاعت ان تنشئ أولادها نشأة جيدة، وإياد صديق طيب وشغيل وحريص على نفسه وعمله وأسرته وماله لدرجة يصح عليه المثل الذي نقوله دائما :" تربية أرملة"...

عندما يحضر الموت ويلقي بظلاله الكثيفة في جلسة عزاء كالتي شاركنا بها امس اياد، تذكرت الراحلين عني. هؤلاء الذين كانوا ذات يوم أصدقاء أعزاء وفقدتهم فجأة، اتذكرهم كثيرا وافتقدهم مرات كثيرة..

باسل...

كان اسمه "الحركي" غسان، كان ابنا لثري فلسطيني كبير، والده أسهم في "كهربة" الكويت في خمسينيات القرن الماضي، وعلى ما اعتقد فانه كان وزيرا للكهرباء هناك. كانت ثروة "غسان" الشخصية تقارب المليون دينار كويتي في ثمانينات القرن الماضي، عندما عرفته، أي ما يقارب الخمسة ملايين دولار أميركي. وكان "غسان" خريجا في جامعة أميركية من جامعات الدرجة الأولى بشهادة في الهندسة. وكان فوق ذلك يحمل جواز سفرا كويتيا خاصا..

لكن صديقي "غسان" هجر كل هذا والتحق بصفوف الثورة الفلسطينية، وانتمى للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

تعرفت عليه بدمشق، كان متحجرا ، متعصبا ليس لفلسطينيته وحسب بل لكل الأفكار السياسية القومية والوطنية... وكان على استعداد كامل لتقديم كل شيء في سبيل أفكاره، وكان بالفعل معرضا لشتى الاحتمالات لطبيعة مهمته التي أوكلت له من قبل "التنظيم"...

سافر غسان الى المانيا برفقة زوجة ألمانية تعرف عليها في دمشق، وذهب معها الى بلدها  لدراسة الفلسفة، بعد أن إصابته عدوى التحولات الفكرية بعد سقوط "الدول الاشتراكية".

لكن "غسان" هجر الدراسة وعاد من جديد الى سوريا للنضال الى جانب شعبه بعد الانتفاضة الثانية، كما قال ليّ ذات مرة على الهاتف.

عندما حدثني "غسان" على الهاتف من دمشق وطلب رؤيتي وعدته بزيارة قريبة، كان هذا منذ أربع سنين، لم أكن اعلم ان "غسان" مصابا بمرض السرطان وهو لم يقل لأحد انه مريض، وكنت اعتقد ان في العمر بقية وأنني سأتمكن من رؤيته في أي حال. لكنه كان يحتضر.

سافر غسان إلى أهله في الكويت ليموت هناك بينهم بعد اشهر قليلة فقط من مكالمتي. غسان تركني نادما على عدم زيارته ومفتقدا له بشدة، مفتقدا طيبته وبساطته وتواضعه...

أبو حميد الأشقر...

كان صديقي "الاشقر"، كان قادما مع أهله إلى ضاحية بيروت الجنوبية مهجرا من القصف والاجتياحات الإسرائيلية المتكررة للجنوب.

"ابو حميد" كان نسمة، شاب هاديء يعمل ليل نهار، يحيى الحياة ببساطة، اسمه مرادف لنكران الذات والزهد. أحببته كما لو كان عشيقا.

بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان اختفى "احمد" تسعة أشهر، بعد زواج دام تسعة أشهر. هذا الزواج الذي تحقق بعد علاقة حب عاصفة دامت سنين مع فتاة مسيحية كان أهلها يرفضونه بسبب مذهبه الشيعي.

عثر على صديقي الطيب قرب حاوية للقمامة، تسعة أشهر تحت التعذيب المتواصل، تركت في كل جزء من جسده أثرا يدلل على وحشية الإنسان. قيل ان حزب الله قتله من بين التصفيات التي قام بها الحزب أول انطلاقته للكوادر الشيعية في الأحزاب والتنظيمات اللبنانية والفلسطينية العلمانية، لكن الحزب كان دائما ينفي، فذهب دم صديقي العاشق الطيب المكافح هدرا وبقي دمه قيدا على مجهول...

حسن...

كان صديق طفولتي. وعيت على الحياة ونحن متلازمان، ندرس معا ونلعب معا. عندما انتهينا من تقديم امتحان الإعدادية العامة ذهب هو للعمل مع والده الذي كان يملك حينذاك صهريجا للمياه وانا ذهبت للعمل في منجرة زوج أختي.

ذات مساء وكنت عائدا من العمل في المنجرة سمعت أصوات بكاء وصراخ وندب تنطلق من بيت "حسن" فدخلته. ورأيت "حسنا"، كان هناك ممددا غارقا بدمائه ووالده إلى جانبه مغمى عليه..

"حسن" ذهب تحت عجلات صهريج والده عندما كان يحاول مساعدة الوالد في إيقاف التنك قرب براميل المياه. رجع والد حسن الى الوراء فدهس رأس "حسن"...

آخر ما قاله حسن لأبيه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت العجلات:" اشتريني يابا "...

تعليقات

Comment Icon

منذ الصباح وانا اعاني من حالة كآبة شديدة ..
وها انت يا صديقي تضيف القليل منها ...

خالد السعود | 18/11/2008, 11:55 [ الرد ]

Comment Icon

الصديق العزيز ( اياد خليفة ) أقدم لك التعازي بوفاة والدتك .. الله يرحمها .. ويرحم جميع المتوفين ..

عبير هشام أبو طوق | 18/11/2008, 12:15 [ الرد ]

Comment Icon

هذه الحياة لقاء ثم فراق
وأصعب الفراق ما كان أبدياً...
مشوار الحياة مهما طول إلا أنه قصير...
رحم الله أمواتنا جميعاً ورحم الله والدة صديقك...

لقاء | 18/11/2008, 12:57 [ الرد ]

Comment Icon

ورده لارواح كل من سبقونا...

وورده لروح صديقي غسان الفقيه ..

reemi | 18/11/2008, 13:35 [ الرد ]

Comment Icon

اعتذر..
الرحمة لجميع من سبقونا..

خالد السعود | 18/11/2008, 13:53 [ الرد ]

Comment Icon

أثرت أشجاني وأحزاني .. مرة اخرى خالص العزاء للزميل والصديق
إياد خليفة والجنة والغفران لكل الراحلين

عبد الرحمن الخطيب// قطر | 18/11/2008, 15:43 [ الرد ]

Comment Icon

هاد حال الدنيا بس دائما بدعي انه ما اتذوق حسرة انسان بحبه خاصة امي وابوي وةاخواني لانه فقدانهم كتييييييييييييييييييييييييير صعب فهم نور العمر كله

البقاء لله | 19/11/2008, 13:10 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba