أمس كنت مع صديقي الفنان التشكيلي محمد الجالوس. اتصل بيّ محمد وذهبت الى مرسمه، ثم غادرنا لمشاهدة الفيلم السويدي "أغنيات من الطابق الثاني"...
كان الفيلم، الذي من توقيع المخرج السويدي رودي اندرسون يعرض في مؤسسة عبدالحميد شومان بجبل عمان...
فيلم اندرسون يدخل في نطاق الافلام السوريالية، صور او بقايا صور، هوامش عن الحياة العصرية.رجل يطرد من عمله بعد ثلاثين عاما من العمل، ازمة سير خانقة، أصوات زوامير السيارات، تلوث، مظاهرات اناس يضربون أنفسهم بجنازير على طريقة الشيعة في عاشوراء.
لقطات ليست مفهومة تماما، لكنها موحية. غير أن إيقاع الفيلم كان بطيئا جدا، اللقطات طويلة، واللون الأصفر المعتم والرمادي طاغيا على الفيلم.
لم اكن بحاجة للكآبة، أو لم أكن في مزاج صاف تماما لأكمل مشاهدة الفيلم، خاصة وان الترجمة كانت بحرف صغير جدا أرهقتني وأنا أتابعها.
على أي حال، الفيلم يريد ان يعبر عن عبثية الحياة العصرية التي نعيش بها، عن ضياع الانسان حين يعتقد انه يتجه الى مكان ما لكنه في الواقع لا يكون لديه هدف حقيقي ما او دور حقيقي ما في هذه الحياة. جميعا نتحرك على هذه الأرض، نمشي نحو شيء ما لكننا، أو أنا على اقل، نسيت الهدف والمعنى الحقيقي لوجودي:"جايين الدنيا ما نعرف ليه ولا رايحين فين ولا عايزين ايه مشاوير مرسومه لخطاوينا نمشيها في غربة ليالينا.."، من غير ليه...
المهم خرجت مع صديقي الجالوس بعد ان تلقيت اتصالا منها. تركت صديقي وذهبت لملاقاتها بكل الشوق كما لو إنني أراها أول مرة...
المهم..
سوف اغادر الآن إلى السفارة الاسبانية لعل الفيزا تكون جاهزة فسفري سيكون فجر الاحد الى فرانكفورت ثم غرناطة.
أكثر ما أنا متحمس لرؤيته في غرناطة ليس قصر الحمراء ، ولا جنة العريف، إنما المكان الذي يطلق عليه الاسبان "زفرة المغربي" " El Suspiro Del Moro "، أو "زفرة العربي الأخيرة"، على رأي الروائي انطونيو غالا في روايته " المخطوط القرمزي"...
هذا المكان "زفرة المغربي" وبالاسبانية، أو في البلاد التي تتحدث الاسبانية فأن لفظة " Moro " تطلق على "العربي" بشكل عام، او هكذا هي في كوبا وبعض بلدان اميركا اللاتينية (الجنوبية)، على الاقل.
المهم..
"زفرة المغربي"، او " زفرة العربي الأخيرة"، هو المكان، أو تلة "البادول" المشرفة على غرناطة، الذي قيل أن أبا عبدالله الصغير، آخر ملوك العرب في الأندلس وقف فيه وبكى ثم تنهد حسرة على خسارة الأندلس، وهو كما يقال نفس المكان الذي قالت له فيه أمه "ابك مثل النساء ملكا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال"..
طبعا أنا لا احن إلى ماض العرب الاستعماري، لكنه مكان تاريخي رسخ في وجداني كما في وجدان آخرين عن الفردوس المفقود، وانا ابحث عن فردوسي المفقود، وكم من فردوس مفقود بالنسبة ليّ كما بالنسبة لشخوص فيلم "أغنيات من الطابق الثاني"، هؤلاء الضائعين في حياة تجرفهم إلى حيث لا يعلمون، وفي بحث دائم عن "شيء" ما...
"وأنا واحد من ملوك النهاية..
أقفز عن فرسي في الشتاء الأخير،
أنا زفرة العربي الأخيرة". محمود درويش من رسالة إلى ملك الاحتضار....
"زفرة العربي الأخيرة"؟؟
أثارت إنتباهي هذه الكلمات،،وبحثت لأتعرف أكثر..
فقرأت..." لما ذاعت أخبار تسليم غرناطة وشروطها المذلة المهينة سخط المسلمون على أبو عبدالله الصغير ، فاستعد للرحيل، وفي نفس اليوم الذي دخل فيه النصارى غرناطة، غادر أبو عبد الله قصره وموطن عزه ومجد آبائه، وتقدم نحو فرديناند ومد إليه مفاتيح الحمراء قائلا له: ""إن هذه المفاتيح هي الأثر الأخير لدولة العرب في إسبانيا، وقد أصبحت أيها الملك سيد تراثنا وديارنا وأشخاصنا، هكذا قضى الله، فكن في ظفرك رحيمًا عادلاً"، وتقدم صحبة فرديناند نحو الملكة إيزابيلا لتحيتها، وغادر المكان، وعندما أشرف في مسيره على منظر غرناطة انهمر دمعه وأجهش بالبكاء، فصاحت به أمه عائشة: "أجل، فلتبك كالنساء مُلكاً لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال". وما تزال إحدى الصخور في إسبانيا تحمل اسماً مؤثراً لهذا المكان: "زفرة العربي الأخيرة". وتقول إحدى الروايات إن أبا عبد الله رجا فرديناند أن يغلق الباب الذي خرج منه لآخر مرة حتى لا يجوزه من بعده إنسان"...
على أية حال أتمنى لك قضاء أمتع وأجمل الأوقات بإسبانيا يا رفيق...
لقاء | 19/11/2008, 09:41
والله لازم نبكي ونتحسرعل كل شي ضعنا وانسينا مين احنا ،" احنا عرب ولا غرب " بس الواضح انو صرنا غرب
وبدنا مئات السنين لنرجع الى الحضارة الصح حضارة العرب الروح لا المادة والله الحال كتيييييييييييييييييييييير بيحزن
"زفرة العربي الأخيرة | 19/11/2008, 13:02
العرب هلأ ما بيفكروا الا ( بالزفر ) وبس
شكرا عالمدونة
waleed wali | 19/11/2008, 14:25
بقايا الصور هي بالأصل صورنا الكاملة ...
أرجو أن تكون التأشيرة جاهزة ، يعني ما يروح مشوارك للسفارة على الفاضي ..
خالد السعود | 19/11/2008, 09:36 [ الرد ]