عادت من بلاد ما خلف "بحر الظلمات"، بعد أكثر من خمس عشرة سنة قضتها هناك، أو ربما أكثر...
اتصلت معي اتفقنا على لقاء. لكنها قالت ليّ على الموبايل، إنها لم تعد تستطيع احتمال الوحدة هناك.
غادرت صديقتي "ع" إلى AMRIKA، عندما كانت في الحادية والثلاثين من عمرها تقريبا، وها هي تعود الآن والعمر يبدأ سنوات خريفه...
قلت لها: كنت مثل اغلب الناس عندنا، يحلمون ليل نهار في السفر إلى "ارض الأحلام"، عندهم استعداد لأن يصدقوا سائق تكسي يدعي معرفته بالقنصل ويتوسطونه، وان يذهبوا إلى العرافات كي تتنبأ لهم ما إذا كانت "السفارة" ستقبل طلبهم بالحصول على فيزا أم سترفض. وعندهم استعداد للنوم أمام باب السفارة ليحصلوا على "دور" في الطابور الطويل. فماذا حصل الآن لتعودي من "ارض الأحلام" إلى البلاد التي لا تطلب أهلها...
قالت ليّ انك لا تعرف معنى أن تكون وحيدا في تلك البلاد، معنى أن تعمل ليل نهار مثل "برغي" في "جرافة" لا توقف عن الهدير، معنى أن لا تعرف جارك، ومعنى خوفك أن تموت وحيدا في شقتك قبل أن يعثر احدهم عليك من رائحة عفونة جثتك المتسربة من تحت الأبواب المحكمة الإغلاق . انك لا تعرف معنى أن تبنى كل علاقاتك على البيزنس...
قالت إنها تفتقد الدفء في حياتها، في علاقاتها، إنها تفتقد للعشوائية في حياتها لبعض الفوضى لأنها سئمت السير في خطوط مستقيمة تقطعها يوميا في السيارة او المترو او القطار...
سألتها: لكنك قضيت هناك أكثر من خمسة عشر عاما، الم تتمكني من الزواج. فأجبتني ان الزواج هناك أكثر تعقيدا مما هو هنا. فالعربي هناك أكثر تخلفا مما هو هنا، يأتي إلى هناك وعندما يريد الزواج يطلب من أهله هنا البحث له عن عروس. أما الأجنبي فهو ليس معنيا كثيرا بزوجة أجنبية...
هل تستحق الرفقة وحميمة العلاقات العودة الى البلاد التي لا تطلب أهلها. العودة الى البحث عن أمل وعمل وحياة ومواصلات تتيح لك الجلوس فيها بقليل من الكرامة.
هل تستحق "الرفقة" أن تضحي صديقتي بكل ما نعمت به في ارض الأحلام لتعود الى حيث ارض الآلام..؟
ارى إنه مش كل شي الحياة لمادية لانه لمت الاهل والاخوان حول الانسان اهم بكثير من المال يعني بالله شو بدي اعمل بمال ارون وما عندي صاحب واحد او زوج منيح واولاد ينوروا حياتي
ما في احلا من الحياة لعاديه الدافية والناس الي بتحبك حولك .
حيا مادية بحته | 19/11/2008, 15:53
ممكن ان تكون أرض الآلام مع رفقة أفضل من الوحدة في أرض الأحلام، الوحدة قاتلة والرفقة متعة، ولكن ليس أي رفقة بالطبع.
عروبة | 19/11/2008, 16:00
نعم تستحق ان تتركها لان الوحده اصعب مرض قد يواجهه الانسان في الحياة
sozan | 19/11/2008, 16:35
بكره تندم يا جميل.
الحق المر | 20/11/2008, 06:53
الوحده أصعب شئ بهذه الحياة ...
مو بحكوا الجنة بدون ناس ما بتنداس؟؟
لقاء | 20/11/2008, 12:54
كنت أحب أمريكا لفترة ليست ببعيدة نظرا لأنها أم(( الليبرالية ))...
ولكن بدأت أكرهها لأنها ستأخذ مني أعز أصدقائي مارتين ..
سيسافر قريباً هو وعائلته ليستقروا حيث والدهم..بأمريكا..
والعد العكسي بدأ لسفرهم بدأت أكره أمريكا..
ولكن سأتمنى لك السعادة والإستقرار مارتينوا... :
لقاء | 20/11/2008, 13:09
Loneliness, is the biggest problem that every person living abroad, especially in the U.S. face. Of course there are some exceptions, some people find it easier than other to simply melt in this society. But those of us who chose to keep to themselves and maintain living according to their culture will be isolated and suffer much. I wish your friend lots luck, she is going to need it if she ever decided to move back ..
Noura | 20/11/2008, 16:16
الواحد لما يتغرب بيعرف قيمة البلد اكتر ، انا عشت في السعودية و في الامارات بس يا جماعة بلدنا احلى و اجمل بكتير بس احنا منكدين على حالنا و مسودين عيشتنا بايدينا
غسان | 03/12/2008, 12:06
مساء الخير ..
أعتقد أن قرار صديقتك ( ع ) بالرجوع إلى البلد ربما من أجل الاستقرار على حق ، لأن هناك أشياء معنوية في حياتنا لا تعوضها الاشياء المادية مهما ارتفعت قيمتها .
مساك سعيد : - )
عبير هشام أبو طوق | 19/11/2008, 15:41 [ الرد ]