الآن وانا اجلس في ركن المدخنين في مطار عمّان، او مطار الملكة علياء الدولي، انتظر اقلاع طائرة اللوفتهانزا الى فرانكفورت، تملكتني رغبة شديدة في التدوين...
لا أملك الكثير مما اقوله. لكن لو أمي لا تزال على قيد الحياة ورأتني أسافر كثيرا، أجوب بلاد الله الواسعة، على متن طائرات حديثة وخطوط طيران رفيعة، وأتصرف في المطارات كما لو كنت ثريا. اشتري من السوق الحرة بالكريتد كارد، واجلس في مقاهي المطار الغالية، لكن السخيفة، والبس جاكيت جلد فخما، واسكن شقق مريحة في عمان الغربية واعمل في مهن معقدة، لقالت ليّ فورا :" الله الله عليك يا أبو شخة، والله صرت وتصورت..".
طبعا المرحومة أمي اعتادت "تحطيم مجاذيفي" دائما، أي الحط من شأني ومن شأن أي شيء افعله لسبب في نفسها اولا، لانها كانت كذلك، لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب، ولسبب آخر ايضا، هو أنني بقيت حتى سن متأخرة من عمري "اشخ على حالي"، اقصد كنت مصابا بالتبول اللارادي، وقد رافقتني هذه العادة حتى الصف السادس الابتدائي..
كنت استيقظ صباحا، واحيانا في منتصف الليل وانا غارق في البلل. لا ادري ما كان السبب،لكن ما اعلمه ان الكثيرين من الأطفال أمثالي كانوا يفعلونها على انفسهم.
كانت هذه العادة، أو المرض، يخجلني بشدة، وكنت اشعر بنقص شديد وضعف كبير في ثقتي بنفسي تجاه اترابي .
وكانت أمي، رحمها الله تزيد من وقع هذا الامر، اعتقادا منها انها كلما احطت من قدري كلما كنت حريصا على عدم التبول ليلا على نفسي وإغراق فراشي بالبلل.
لكن، ما كان اكثر من الخجل هو الرعب الذي كنت اشعر به كلما فعلتها على نفسي، فهذا كان يعني انني سوف اتعرض لكل انواع التعذيب والاهانة، العنف المعنوي، كنشر الفراش على سور البيت ليراه الرائح والغادي او رفض تغيير ملابس لأذهب الى المدرسة ورائحتي مقرفة او العنف الجسدي بالضرب والتهديد بحرق "بشرتي" يعني عضوي التناسلي وكل انواع التهديد والوعيد...
المهم...
كثرة التعذيب والتأنيب والتهديد والوعيد كانت تشعرين دائما بالاحباط وعدم الثقة في النفس، وربما الان وانا أقوم باي تصرف حتى لو كان بسيطا اشعر انه "كبير" جدا وتصرفا لا ينبغي لـ"ابو شخة" ان يقوم به...
ما علينا...
كانت أمي لا تدرك ان شدة التعذيب والوعيد والخوف كانوا سببا في عدم معالجة هذا المرض، كانت تخشى على الفراش السخيف، لكنها لم تكن تخشى على ما سوف تتركه في الطفل الذ كنته والشاب الذي صرته والكهل الذي انتهيت إليه الآن..
هل تدرون ، لقد نفذت بطارية الجهاز وبحثت عن مدخل كهربائي، فيش، لكن لم اجد سوى في الحمام، يعني التواليت، وانا الان أكمل المدونة وانا جالس في التواليت وإمامي رجلا يقفون على المباول، لكن يبولون بمحض إرادتهم...
معلش مجبر اتوقف عن التدوين، لان الانترنت لا تصل الحمام، وعلي ان انتظر في دور الصعود الى الطائرة..
رحم الله امي فهي لم تكن تعلم...
بالرغم من المعاناة اللي عانيتها مع والدتك وكل المشاكل اللي كانت تسببلك اياها وكل الظلم والتعذيب اللي كتبته عنها، بس في شيء رائع وحيد هي عملته، عملت خير انها جابت محمد عمر...
شكرا الها والله يرحمها ويحسن اليها.
عروبة | 23/11/2008, 09:50
اللة يرحمها ممكن كانت فاسية عليك بس هده طريقتها للاهتمام بك رحلة سعيدة
me_king_of_nothing | 23/11/2008, 10:17
صباح الخير
مع احترامي لارائكم بس انا مش شايف اي ظلم وتعذيب وقسوة من الام لانو تصرفاتها طبيعية جدا الله يرحمها واحنا كلنا تعرضنا وبنتعرض لنفس المعاملة من امهاتنا الله يخليهم فوق راسنا ولو ما كانت هيك تصرفاتها ما كان شفنا محمد عمر اللي انتو شايفينو
شكرا
waleed wali | 23/11/2008, 11:13
لا وقت حولك للكلام العاطفيّ.
عجنت بالحبق الظهيرة كلّها.
وخبزت للسّمّاق عرف الديك.
أعرف ما يخرّب قلبك المثقوب بالطاووس،
منذ طردت ثانيةً من الفردوس.
عالمنا تغيّر كلّه، فتغيّرت أصواتنا.
حتّى التحيّة بيننا وقعت كزرّ الثوب فوق الرمل،
لم تسمع صدًى.
قولي: صباح الخير!
قولي أيّ شيء لي لتمنحني الحياة دلالها
كلمات لمحمود درويش في امه (قصيدة تعاليم حورية) .. سيرة الامهات الفلسطينيات من جيل النكبة واحدة
رنا | 23/11/2008, 17:37
الله يجزيها الخير امك لولاها كان مااجيت,يعني كل هاد كان لصالحك ماشاءالله عنك انت هسة ناجح بحياتك احمد الله اكيد كلو بفضل الله ثم امك
بشرى | 23/11/2008, 18:33
ورحم أم أمك لأنها لم تكن تعلم
وها أنت تعلم.. فاعتن ببنتك جيدا.. لعلها تفهم وتعلم هي الاخرى...
عبد اللطيف | 27/11/2008, 01:38
الله يرحم امي و امك
غسان | 03/12/2008, 11:31
HAHAHAHA :D
" الله الله عليك يا أبو شخة، والله صرت وتصورت.."
Inshallah she rests in peace
Nicely written, amazing piece of ironic comedy, I loved it :P
Nizar | 23/11/2008, 09:19 [ الرد ]