اعتقد ان كل ما في "غرناطة" يثير الحنين. عندما انتهينا من جلسات المؤتمر، التي لم يكن فيها، كالعادة، ما هو جديد، دعينا للعشاء في مطعم بالمنطقة التاريخية من المدينة...
كان المطعم، عبارة عن بيت "اندلسي" قديم جدا، يقع على تلة مشرفة على "قصر الحمراء"،. المطعم اسمة " al mirador " " او "الرائي". على الشرفة تجمع كل العرب تقريبا للنظر الى الجانب المشرف من القصر والمضاء بانوار كشافة.
كانوا جيمعا يتحدثون بحنين عن عصر غابر، كان فيه للعرب مكانة ما. وطبعا كل واحد فينا كان يذكر شيء ما بما في ذلك القصائد التي قيلت بالاندلس. بالنسبة لي كانت "غرناطة" كلها تدعو الى الحنين الى شيء ما... الحنين الى un lugar para volver siempre
المهم...
المطعم يقع في وسط حي "البيازيين"، وكلمة البيازين هي تحوير لكلمة "البائسيين"، أي الطبقة الفقيرة، وفي الجانب المقابل يقع "حي السأيديين"، أو "السعديين"، أي الاغنياء، الله يسعدهم اكثر واكثر...
في "غرناطة" كما في كل "اقليم الاندلس" او " Andalucia "، لا يزال كل شيء يذكر بالعرب وحضارتهم التي بادت...
اقيم في فندق يدعى "ابادس" أو " Abades " وهي تحوير لكلمة "عباد" وهي عائلة "اندلسية" قديمة كان منها "المعتمد بن عباد"، وفي "الاندلس"، لا تزال الكثير من العائلات لها اسماء عربية قديمة، حتى ان وزير الداخلية الاسبانية اسمه "الفريدو بيريز رب الكعبة"، او Alfredo Pérez Rubalcaba "، وهو يبدو اسما من اصول "قرشية"، حافظ على اصالته منذ ما قبل الاسلام. والفريدو له سحنة عربية "جزيرية" واضحة الملامح.
كنت اعرف ان اللغة العربية تشكل حوالي 13% من الاسبانية، لست متأكدا من الرقم ولو اني لا استبعده، خاصة في القواعد..
ما علينا..
هنا في "غرناطة"، ترى الكثير من المسميات العربية، ففي غرناطة التي تجولنا في شوارعها التاريخية قبل الدخول الى المطعم ترى احياء باسماء عائلات وقبائل وطوائف حرف عربية. والسوق هنا في المدينة التاريخية يسمى "ثوق"، السين اصلا تلفظ "ث" بالاسبانية "القشتالية"...
المهم..
اليوم من المفترض ان ننهي المؤتمر ظهرا لنقوم برحلة الى "قصر الحمراء"، وتلة "البادول" او " تلة الدموع"، او " زفرة العربي الاخيرة". حيث بكى اخر ملوك العرب في الاندلس ابو عبدالله الصغير "مثل النساء ملكا مضاعا لم يحافظ عليه مثل الرجال"، كما قالت له والدته " عائشة الحرة"، على أي فأن الروائي اللبناني أمين معلوف سجل تاريخ سقوط الاندلس بطريقة مشوقة في روايته " ليون الافريقي" وكذلك فعلت رضوى عاشور في "ثلاثية غرناطة"، هذا لم يريد ان يعرف جزءا من تاريخ سقوط الاندلس ولا يمتلك وقتا لقراءة كتب التاريخ المملة.
من ابرز الاشياء التي تباع كسوفنير هنا " مفتاحين" يمثلان المفاتيح التي سلمها ابو عبدالله للملك "فرناندو" وهي مفاتيح "غرناطة" التي اراد ابا عبدالله ان يكون اخر الخارجين منها.
المهم...
سأعود للكتابة عن "غرناطة" لاحقا. درجات الحرارة في اسبانيا تتدنى الى ما دون الصفر، والثلوج بدأت تكسو بعض قمم غرناطة التي يتوقع ان تمتد اليها اليوم الجبهة الهوائية الباردة...
في "غرناطة" يحتفلون اليوم باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد "الجنس"، ويقول عنوان صحيفة محلية " La opinion " أو "الرأي" انه تم تسجيل نحو " 2500 " حالة عنف ضد النساء في اسبانيا العام الماضي.
أينما ذهبت في اسبانيا، في الشوارع التي مررت بها اول امس في مدينتي " مار دي كريستال" و كامبو دي لاس ناثيونس" وهنا في "غرناطة" كما في الصحف والتلفزيون عشرات الاعلانات التي تدعو لوقف العنف ضد المرأة ومن بين هذه الاعلانات " اساءة معاملة المرأة تعني انك لست انسانا"..."الرجل الذي يسيء معاملة المرأة ليس رجلا"...
طيب...
لهجة اهل "غرناطة" وكل اقليم "الاندلس" اقرب الى اللهجة الكوبية، وكذلك الكثير من تصرفاتهم. هنا يخاطب الجميع المرأة بكلام "غزل" وهذه هي المفارقة.
هنا كلما تريد ان تتحدث الى امراة يجب ان تقول لها " me vida or me amor or amor or me quiereda" او يا حياتي، يا حبيبتي.. ومع ذلك فان المرأة هنا تعاني من العنف وسوء المعاملة...
على أي حال، المرأة الاسبانية هنا ايضا، اعني في غرناطة، كما في كوبا، لا تسلم باليد انما بالخد، أي ما ان تهم بالسلام عليها حتى تمد وجهها لتطبع عليها قبلتين على الخد. لكن المشكلة انه لا يوجد الكثير من الغرناطيات في المؤتمر علشان هيك راحت عليك حبيبي...
خلينا نروح على المؤتمر وبنرجع للتدوين...
سلامات خالد
كيفك؟
محمد عمر | 26/11/2008, 07:10
طيب منيح بلشت تستمتع بغرناطة وانشالله رحلة موفقة على جميع الاصعدة ..
اه وياريت اذا المفتاحين سعرهم رخيص تجيبلي معك ..
خالد السعود | 25/11/2008, 10:40 [ الرد ]