الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

زيت و زيتون...!
01 كانون اول, 2008

"...لا تظنوا إني جئت لألقي سلاما على الأرض.ما جئت لألقي سلاما بل سيفا. فاني جئت لأفرّق الإنسان ضد أبيه والابنة ضد أمها والكنة ضد حماتها...".

كان الطابور أمام الغرفة الصغيرة لرجل الأمن الألماني في مطار فرانكفورت الذي هبطت به طائرتي يتقدم بسرعة. نظر الشرطي بجواز سفري وقارن بين سحنتي وصورة الجواز وختم فدخلت ارض فرانكفورت بسلام امن.

خرجت أتجول في الساحة القريبة من المطار ثم عدت لأن الوقت لم يكن كافيا لأذهب إلى المدينة.

بحثت في المطار الكبير عن البوابة التي سوف اخرج منها إلى الطائرة المتوجهة إلى مدريد. عثرت على البوابة، وبحثت عن ماكينة القهوة التي كان مفترضا وجودها إلا أنها لم تكن، لذلك لم اشرب قهوة مجانا على حساب "اللوفتهانزا".

المهم...

أقلعت الطائرة في تجاه مدريد، وكان الجو غائما بشدة والثلوج تتساقط بشكل خفيف.

هبطت في مطار مدريد وأنا احمل جواز سفري بيدي. لكن ما حدث إنني وجدت نفسي خارج المطار بدون تختيم الجواز، فأدركت أنني في دولة واحده اسمها "الشنغن" وانه يكفي أن يختم جواز سفرك من دولة واحدة للتجول في 15 دولة بكل حرية...

سألت عن مكان الـ" terminal 4 " وهو المطار الذي من المفترض أن تقلع منه الطائرة المتوجهة الى غرناطة فدلوني على موقف باص أمام المطار.

صعدت في الباص مجانا ونقلني في عشر دقائق إلى "المطار 4"، هذا المطار الضخم بني عام 2000 وتعرض لعملية تفجير من قبل منظمة "الايتا".

وضعت حقيبتي في الأمانات هناك، مقابل 3 يورو. ونزلت إلى المترو وخرجت أتجول في المدن القريبة من المطار لأنه لم يطن لدي الوقت الكافي للذهاب إلى مدريد.

أخذت المترو وتوجهت إلى مدينة تدعى "مار دي كريستال"، ثم إلى مدينة اخرى تدعى " ساحة الشعوب"...

تجولت في المدينتين بسرعة، والتقطت عدة صور. كانت الحركة شبه متوقفة تماما والمحال مغلقة فقد كان يوم احد.

لم يكن في الشوارع سوى بضعة عائلات بينها عائلات مسلمة تتنزه في الحدائق، حيث العاب الأطفال متاحة مجانا.

في اسبانيا، حيث تذهب لا تشاهد سيارات شرطة ولا تسأل عن هوية ولا عن سبب وجودك، ولا تشاهد شرطة مرور، ولا تتعامل مع بشر، كل شيء "ممكنن" تستطيع أن تؤكد حجز الطائرة وتحصل إلى "البورد كارد" أو تحصل على تذكرة المترو والباصات من الماكينات...

ما حاولت ان اعرفه ولم استطع هو سبب تسمية هذه المدينة بـ" ساحة الشعوب" أو " El Campo de Las Naciones" في محطة مترو المدينة كانت جدران المترو مزينة برسومات وجداريات عمالقة عن شعوب إفريقيا واسيا وأميركا اللاتينية.

حاول الاستفسار من الناس الا إنني لم اتلق إجابة حقيقية، وحاولت البحث عن كتب ما إلا أن كل شيء كان مغلقا فقد كنت في المدينة صباح يوم احد.

عدت إلى المطار، وأخرجت حقيبتي من الأمانات وذهبت الى الماكينة واستخرجت تذكرتي، وتوجهت نحو الطائرة التي أقلعت الى غرناطة.

في مطار غرناطة كما في مطارات مدريد وفرانكفورت لا تلحظ أي وجود لاي رجل امن، بضعة نساء و رجال بملابس موحدة تشبه ملابس رجال شركات الامن هنا يفتشون بشكل شخصي الداخلين الى الطائرات.

في المطار ملصقات عن 6 مطلوبين من "ارهابيي" منظمة الايتا الانفصالية التي تطالب باستقلال إقليم الباسك. والى جانب هذا الملصق ملصقات اخرى تدعو للتبرع لشعوب العالم الثالث وبجانبها صناديق لجمع هذه التبرعات. لكن لا امن ولا شرطة ولا من يحزنون.

لا ادري من اين تأتي خرافة "القاعدة" وجماعات الإرهاب الاخرى التي تروجها الفضائيات العربية. وقدراتها الخارقة فوق العادة على خرق الامن الاوروبي...

جبت كل إقليم الأندلس لمدة خمسة أيام، لم أتعرض خلالها لسؤال واحد، لم ار شرطيا واحدا، لم يطلب جواز سفري لا في مطار مدريد ولا في مطار غرناطة ولا في محطات الباصات ولا في محطات القطارات. ولم يعاملني احد كـ"سرسري"...

في مطار غرناطة لا يوجد مكان لختم جوازات السفر فهو مطار داخلي فقط أي لاسبانيا ودول الاتحاد الاوروبي. لذلك فان السفر منه واليه يتم بدون أي وثيقة...

ما علينا... بعدين بكمل.

بالمناسبة مقدمة التدوينة مقولة للسيد المسيح الذي يوصف بـ"السلام" في التدوينات اللاحقة ساكتب عن هذه المقولة في سياق يومياتي في الاندلس...

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba