I Hate You, Don't Leave Me...!
11 كانون اول, 2008

كثيرا ما فكرت في جدوى هذه المدونة التي اخترعتها منذ عام تقريبا. وكثيرا ما فكرت بسر ارتباطي بها، وسر إقبالي على التدوين بهذه الطريقة، كمّا ونوعا...

بعيدا عن رؤيتي لهذه المدونة وحيرتي حيالها لكنها أفادتني كثيرا، ربما أكثر من ضررها. أما من منافعها فهي أنها أكسبتني أصدقاء جددا، لا بل أصدقاء "نوعيين"، إن جاز ليّ التعبير.

من بين هؤلاء الأصدقاء النوعيين الدكتور جمال الخطيب، الذي قضيت برفقته اليوم "صباحية" ممتعة في عيادته الجميلة بجبل عمان.

كان جمال يعلق على مدونتي، وكنت أتوق لمعرفته. دخلت عيادته فتفاجأت ليس بجمال العيادة، ولا بالمكتبة الغنية فيها، ولا بثقافة جمال الموسوعية، ولا باللوحات التشكيلة الكثيرة التي تزين العيادة وتنم عن شخصية متذوقة للفن ومثقفة، لكن ما فاجأني أن جمال وأنا "نسير على نفس الخط"، كان يتحدث بلساني عمليا، وكان كل شي في العيادة، في المكتبة أو على الحائط، كما لو كنت اخترته أنا. نادرا ما يجد الإنسان صديقا يشترك معه في طريقة التفكير دون أن يعني هذا الاتفاق في المواقف والرؤى وعدم الاختلاف، لكن مع جمال فان "الخلاف لا يفسد للود قضية".

كان كل شيء في عيادة الدكتور جمال كما لو كان في بيتي...

ما علينا، لا أريد أن امتدح جمالا، لكني اعبر عن شعوري بمعرفة هذا الصديق الحقيقي.

المهم، أنني استغليت كرم جمال وصداقته وإعجابه بمدونتي وتسامحه وقدرته على الإصغاء، لاستشارة نفسية، بوصفه طبيب نفسي معروف جدا، وقد أهداني جمال أفضل تشخيص لـ"مرض" أو "إدمان" أعاني منه منذ عشر سنين على الأقل. وأرشدني إلى طرق بسيطة للتخلص من هذا "الإدمان".

اليوم فقط أدركت سر هذه المعاناة التي دامت وطالت كل هذه السنين. وسر "مرض الإدمان" على

: I Hate You, Don't Leave Me"...!

 بدون ذلك ما كنت سوف أدرك ما الخطأ فيّ أو عندي، حتى كدت اشك في نفسي، خاصة وان الأطباء الآخرين كانوا دائما يستعجلون التشخيص ويسارعون لسحب القلم لتطريز وصفه بلابيع.

عشاء مع داود...!

صديقي داود كتّاب، مدمن على العمل ودائما على سفر لذلك فهو يخصص بقية وقته الضئيل أو الإضافي للبقاء مع أسرته، لكن داود هذه الأيام "عازب" لأن زوجته وأبنائه على سفر.

أمس بدا على داود رغبة شديدة في الخروج مع صديق، لذلك دعاني إلى عشاء في "الزوادة" بالفحيص.

كانت الفكرة التي تحدثت بها مع داود عند بداية لقائنا عن ان الرجل منا عندما يتزوج يذهب وقته بين العمل والأسرة، ويفقد علاقاته بالأصدقاء، لا بل وتخف علاقاته بأهله، على عكس المرأة التي تحتفظ بصديقاتها، حتى بمن هن صديقات مدرسة وطفولة، وتواظب على التواصل مع أهلها. قد يعود ذلك الى ان صداقات النساء بين بعضهن البعض أكثر قربا وحميمة وعمقا وصراحة، بينما نحن نقيم علاقات صداقة هشة وسطحية قابلة للذوبان بسرعة النسكافية.

لذلك فان الرجل عادة ما يواجه مشكلة "الوحدة" بشدة عندما تسافر زوجته وأطفاله، يترافق ذلك مع شعوره بـ"التحرر" مؤقتا من "سجن العائلة"، ويبدأ رحلة البحث عن صديق يقضي معه وقتا خارج العمل وهمومه وهموم المنزل، لكن في الأغلب لا يجد أحدا، لأنه يكون انقطع عنهم.

وداود دعاني كصديق لنجلس جلسة أصدقاء، نتحدث بكل شيء، لكن الأمر انتهى بنا إلى النقاش في العمل وهمومه ومشاكله، ومع ذلك فقد كانت سهرة جميلة.

تعليقات

Comment Icon

مساء الخير يا صديقي ..

أنا أتابع مدونتك وأعلق عليها بشغف لأنني أحبها .. رائع جدا ما كتبت ..

يسعد مساك : - )

عبير هشام ابو طوق | 11/12/2008, 17:02 [ الرد ]

Comment Icon

انا مدين لمدونتك لانها اغرتني بالتدوين فعلا!!

محمد العمري | 11/12/2008, 18:13 [ الرد ]

Comment Icon

keefak yaba?

reemi | 11/12/2008, 20:25 [ الرد ]

Comment Icon

اهلا يا ريمي.
كيفيك يابا؟

محمد عمر | 12/12/2008, 11:24 [ الرد ]

Comment Icon

The first blog that I read regularly is yours. I think because you write from your heart.

Keep the good work

eyad | 11/12/2008, 22:34 [ الرد ]

Comment Icon

اشكركم جميعا.

محمد عمر | 12/12/2008, 11:25 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba