على الجاعد الذي اشتريته من وسط البلد، افترضا، اجلس، لا بل اضطجع، انقر بأصابعي على لوحة مفاتيح الـ" Netebook "، أحاول أن اكتب غداً، أحاول أن اقتل قيس الحنين فيّ...
لتكن صدى أم شطح، لتكن ما تكون، فلست أحاول أن أكون واقعيا هنا لأعبر إلى ظلك...
فانا، وأنا لا احد، مجرد رجل فقط، لا أكثر ولا اقل، يحاول أن يستعير قناعا لجنونه، ويحاول أن يغزل من صوف الكلمات غموضاَ ليمحو مذاق الخسارة...
**
كلماتي هنا عائض أصيب بها عوضا عن وجودك...
***
أنا شخص دعيّ، بعكس ما أدعيه عن نفسي من تواضع في الحقيقة، فانا أدعي أشياء كثيرة ليست فيَّ، وأشياء اخرى أدعيها لنفسي لطالما تمنيت أن تكون عندي لأكون صاحب خصال حميدة اقرأ عنها في الكتب ولم يسبق لي أن اختبرتها...
من بين الأشياء التي أدعيّها، الاستقامة. يحلو ليّ أن أصور نفسي كشخص مستقيم، يمشي على العجين ما يلخبطهوش. متواضع يمشي على الأرض هوناً. لكنني عكس ذلك في الواقع.
***
تصر "نون" على أنني أكابر، وعلى إني مريض بها، وأصر انا على أني خرجت من غرفة الإنعاش وأتماثل للشفاء منها...
***
تصر شركة الكهرباء حث الناس التقنين في الاستهلاك. ومع ذلك فانا اترك "كيزر" الماء مشتغلا ليل نهار. "كأنني انتظر أن أساعدك في حمّامك كالعادة"...
***
أنا وبورخيس صنوان، شبيهان:" الزمن هو المادة التي أنا مصنوع منها..والزمن نهر يجرفني، لكنني أنا، النهر..وهو نمر يفتك بي، لكنني أنا، النمر.. وهو نار تحرقني، لكنني أنا، النار.. والعالم، لسوء الحظ، واقعي..وأنا، لسوء الحظ: بورخيس"...
الفرق بيني وبين بورخيس، انه كان أعمى البصر، أما أنا فأعمى البصيرة في حضرتك وفي غيابك...
هو يعيش في عتمة عينيه، وأنا أعيش في عتمة قلبي... وأنا لسوء الحظ أنا...
أمس، مثلا، قرأت في كتاب "الرَّمل" لبورخيس. وتذكرت أنني مثل شخصية القصة، لا أعيش بمفردي في مسكن صغير، ومريض بالمكتبات فحسب، بل وأيضا كائنا خرافيا يقبض على كتاب من عدد لا متناه من الصفحات، ويدور في حلقات اللانهاية، في خطة لانهائية...
ومع ذلك، فانا وبورخيس نختلف. هو لا ينتظر أحدا، ولا يلوي من الحياة على شيء،
أما أنا فاجزم أمام الناس أنني معجب بتحليل المفكر هربرت ماركوز للإنسان ذو البعد الواحد، ونقد مدرسة فرانكفورت الاجتماعية للثقافة الاستهلاكية، ومع ذلك فانا متمسك بهاتفي الجوال...
***
اسخر من التصاق "المستوزرين" الكثر في الأردن بهواتفهم الخلوية، ولهفتهم وانتظارهم رنينها خلال أيام التشكيل والتعديل الوزاري. ومع ذلك فانا أسوأ منهم، فكلما رن جهاز نوكيا رنته المعروفة أتحسس هاتفي، عساه يكون جهازي، ولعلك على الطرف الآخر. وإني مقيمٌ، على هذه الحال، ما أقامَ عسيبُ...
***
الجالس على مقعد العدم، تحت شجرة جافة، كشخصيات بيكت "في انتظار غودو"، ينتظر لا شيء، حسبه أنه ينتظر فقط...
***
"فلورنتينو اريثا"، في "الحب في زمن الكوليرا"، يقضي اغلب حياته منتظرا " فيرمينا اديثا"، ومع انه عاش حياته كما ينبغي لرجل ماجن أن يعيشها، لكنه بقي منتظرا كما لو كان يعيش حياة لانهائية...
***
البدايات كما النهايات، لا توجد إلا في الكتب. أما في الواقع فلا شيء سوى اللانهاية والانتظار والتحول...
***
الحب في الواقع غير الحب في الكتب. الحب في الواقع هو المادة:" لا يفنى ولا يستحدث، إنما يتحول من شكل إلى آخر..."، والعبرة في التحولات...!
***
أنا، لسوء الحظ أنا، لا انتظر أحدا:" سأعرف، مهما ذَهَبتَ مع الريح، كيف أعيدك..أعرف من أين يأتي بعيدك...".
صديقي العزيز ،،
تدوينتك هذه جميلة كعادة مدوناتك اليومية ،
احجمت عن التعليق على المدونة السابقة اذ رايت بعض التعليقات جرت محمد عمر الكاتب الذي يحترم اراء الجميع الى غير ما هي طبيعتك في حواراتك التي اتابعها منذ اشهر،،
لعل شعبية مدونتك نتجت من احترامك للاخرين وعدم الاسر لاي ادولوجيا،،
سامحني صديقي لاحظت انك قسوت في ردك على الذين اختلفوا معك في تدوينتك الاخيرة ولمّا تهدأ فورتك من التفجير المسئ الذي هز قاهرة المعز و لا يقره الا ارعن ، ربما تتفق معي في هذا ...
محمد العمري | 23/02/2009, 19:52
صباح الخير يا صديقي
معك حق، يبدو انه من المفترض ان اعتذر.
اشكرك
محمد عمر | 24/02/2009, 09:57
لا تعتذر عما فعلت أو ما كتبت
passingby | 24/02/2009, 17:17
Thanks omari. you siad exactely what's in my mind
Confused | 27/02/2009, 00:20
لم يبق هاجس الا وذكرته اليوم !! ما بالك ؟؟ خليط من المشاعر و الافكار بل و بعض القوانين المستحدثة :) احببت قانون محمد عمر الثالث بدلا من "عمو" نيوتن هاهاهاهها :)
بصراحة كلما امر من هنا اشعر بتأنيب الضمير لأني و كلما زرتك اجدك مقتبسا من احد الكتب التي كنت تقرأها اليوم .. أما انا فلقد مضى اكثر من شهرين دونما مطالعة !!
marwa | 23/02/2009, 20:40
ابداع.
هل هو الهام العشق ام موهبة كاتب؟
هبة | 24/02/2009, 09:28
صباح الخير
اشكركم جميعا...
محمد عمر | 24/02/2009, 09:58
البدايات كما النهايات، لا توجد إلا في الكتب. أما في الواقع فلا شيء سوى اللانهاية والانتظار والتحول...
وهي كذلك يا صديقي ..
خالد السعود | 24/02/2009, 12:17
سلامات يا صديقي
شو اخبارك ، زمان ما التقينا؟
محمد عمر | 24/02/2009, 16:51
هل انت رجل متكبر و تدعي قيم لا تمتلكها؟
كنت اجاهد نفسي في ما سبق ان يكون الجواب هو لا..
ان اقول لنفسي انني عرفت شخصا مختلفا و يمشي على الارض هونا
لكن الحقيقة اننا جميعا مهما حاولنا ان نكون عكس ما نحن عليه لا نستطيع
نحن جميعا لا نريد و لا نفهم و لا نقدر على ان نسمع غير انفسنا
noor | 08/03/2009, 12:12
...وكأني بك تريد أن تصدح لما في داخلك من شوق...و رغبة لملاقتها في رب صدفة خلقتها انت عمداً...
..و كأنك تود أن تتعثر بظلها...فتتشرب سكون الظل..ليمخر عبر جسدك..عروق الحب!
..أنت لا أحد...و لست سواك دونها!
في أقل من إعتراف...تود لو تكونها هي...و لن تكون إلاّك....
..إنتظر...و لكن ليس كثيراً...
فالإنتظار الطويل...يجعل المرء بلا أخلاق...حسب ما رأئ نيتشة!
أيمن | 23/02/2009, 19:29 [ الرد ]