امس اكتشفت ان مصيبتي في عدم اقتناء، او، عدم معرفة قيادة السيارة اهون كثيرا من مصيبة غيري...
ويقال :" من عرف مصاب الاخرين هانت عليه مصيبته"، فامتلاك او قيادة سيارة امر صعب، لكنه قابل للحل قطعا. اما امتلاك sense of humor فامر ليس معه مزح ولا يمكن حله، لأن الذي شب على شيء شاب عليه، ولا يمكن ان يمتلك الإنسان الحس الفكاهي هذا في أراذل العمر...
وامتلاك هذا الحس الفكاهي هنا يعني ايضا ان الإنسان يجب ان لا يأخذ الأمور على محمل الجد: Just Take It Easy, Buddy .
القصد ان الرجل هنا، وحتى ينال رضا المرأة، يجب ان يتمتع بـ Sense of Humor وان يكون Down to Earth وفوق كل ذلك Easy going يعني سهل الانقياد تحديدا، لدرجة انه يجب ان يفعل مثلما فعل واحد محشش لما دخل على غرفة نومه وجد رجل اخر مع زوجته يطارحها الفراش فاعتذر وخرج.
لو ان الرجل العربي صار مطلوبا منه كل هذه المواصفات، وفوق كل ذلك اقتناء سيارة لأصبح بالف مصيبة، وصار "باير" في سوق النسوان، لا اقصد بالطبع "سوق النسوان" الذي يقع في اطراف "سوق الحميدية" بدمشق ومخصص لبيع الأشياء النسائية، وخاصة الملابس الداخلية التي شغلت الصحافة قبل شهرين من الزمان لدرجة ان وكالة الأنباء الفرنسية شعرت بغيرة شديدة من تقرير بثته وكالة "رويترز" عن تفنن الأشقاء السوريين في تصميم الملابس الداخلية النسائية فأوعزت لمراسلها في الشام لإعداد تقرير مماثل تلقفتهما الصحف والمواقع ووضعتهما في مكان بارز.
وذلك كدليل على أن العرب مهووسين بمسائل "الحريم" و "الحرملك" و "الحمامات التركية" وكأن ليس في شيكاغو وواشنطن ونيويورك " Victoria Secrets " او " La Senza " على سبيل المثال لا الحصر... وحتى لو لم يكن الامر اريد به ان يكون دليلا على هووسنا بمسائل "الحريم" فقد يكون اتى من باب اشباع نهم القاريء الغربي، مثلا، لمعرفة "سحر الشرق" و "الحرملك" او قد يكون لاسباب تجارية بحته، والله اعلم...
المهم...
شو القصة، ايميلي اليوم مشطب، ما حد سأل فيني... مش مهم...
ما علينا...
طيب، ان تكون اميركيا وتمتلك كل هذه المواصفات ليس امرا عجيبا على كل حال. فان تكون Easy going فهذا امر ملموس هنا في المجتمع، فالمجتمع الاميركي، مجتمع متعدد الثقافات والعرقيات والاقليات وكل هذه المفاهيم الخاصة بعلم الاجتماع السياسي...
اكثر من ذلك...
امس ذهبت الى حي Chinatown وحي Indiantown في "شيكاغو"، الصحيح الحي الثاني لا يسمى كذلك، او لا ادري، لكني اطلقت التسمية عليه جزافا...
في الحي الصيني كل شيء صيني، السكان، اللغة، المحلات، المطاعم، العشابين، الاندية الرياضية لدرجة ان الأميركي الابيض او الاسود يدخل الحي سائحا بكاميرا كما دخلته انا. لكن بعضهم كان موجودا لشراء بضائع رخيصة من الأكل وحتى الأثاث. والواقع ان كل شيء في الحي رخيص الثمن لدرجة الدهشة...على ان كثير من الاميركيين من عرقيات اخرى كانوا يملئون محلات "الأعشاب الصينية" التي كانت واجهاتها زاخرة في الإعلان عن الاعشاب المقوية بدنيا وجنسيا وذهنيا والاعشاب والخلطات المعالجة للإمراض المختلفة...
اما "الجنسنغ ورويال جلي" فهو ملك الخلطات "الفياغرية"...
ما علينا...
كلما كنت اتجول في منطقة من مناطق "نيويورك" او "شيكاغو" او "واشنطن" كنت أتعمد أن اطلب من "اميركي صيني"، او هكذا كانت أتخيلهم، جميعهم صينيون، ان يأخذوا ليّ صورة، وكانوا يفعلون على الرحب والسعة.
وفكرت أن "الصواينة" متسامحون و Easy going . وبقيت على اعتقادي هذا حتى دخلت الحي الصيني امس. فلقد رفض كل الصينيين الذي قابلتهم ان ياخذوا لي صوره في حيهم ورفضوا ان اصور دكاكينهم من الداخل. وبقيت كذلك حتى تكرم علي اميركي ابيض واخذ لي صورة امام مدخل الحي...
كان الحي الصيني تحفة فنية حقيقية، لكني لا انصح احدا بدخول ملحمة او مسمكة، فبعد ان دخلت ملحمة جزعت نفسي وبعد ان كنت عشت على الاكل الصيني في "واشنطن" و "نيويورك" عزفت عنه.
هنا في الولايات المتحدة تأتي كل المؤكلات جاهزة الى السوبرماركت تقريبا، لكن في الحي الصيني كل شيء يعد امامك: تقطيع اللحوم، تنظيف السمك، ذبح السلاحف البحرية الحيّة الموجودة في براميل بلاستيكية، واحياء بحرية اخرى غريبة الشكل....الخ
اما الحي الهندي فهو خليط متكامل من الباكستانيين والسيريلانكيين والعرب، العراقيين خاصة، وحتى اليهود. في مكان واحد تجد محل يهويد يبيع طعام "الكوشير"، اكل اليهود المتدينين ومحل عربي فيه جميع "انواع المكسرات" ومطاعم ومحال ملابس هندية وباكستانية وكنيسة في الحي وجامع للمسلمين واخر للبهائيين ومعابد لكل الاقليات الاخرى...
وليس بعيدا عن الحي الهندي، او قبل الدخول اليه مررت بالحي "البوسني"...
مجتمع Easy going فعلا، فهو اصلا مجتمع "مهاجرين" والـ " New comer " هو " Citizen " مع وقف التنفيذ لمدة خمس سنوات على الأكثر...
واذا دخلت بيت "العم سام" فأنت امن، اذ لا احد هنا يوقفك ويطلب منك هويتك او جواز سفرك...
مع ذلك..
فأكثر ما يشغلني في هذه الرحلة "جواز سفري" الحريص عليه حرصي على روحي، اضعه في الجيبة القريبة من القلب وأتفقده كل دقيقة، لأنني لو فقدته اخشى ان اضيع في بلاد العم سام حتى إشعار آخر...
لكن المشكلة هي ان هذه الثقافات او العرقيات تتجاور او تتعايش، معايشة حقيقية، وليس على طريقة تبجح اللبنانيين في التعايش بين الطوائف، مش عارف من وين جايبين هذه الخزعبلات...
المسألة تتعلق بتعايش سلمي ولكن ليس بتلاقح هذه الثقافات، على الاقل في الشارع، فنادرا ما ترى زوجا مختلف الاصول مع بعض.
فالصيني مع الصينية، والعربية مع العربي. وفكرة عدم انسجام او اندماج الجاليات العربية في الغرب، فكرة تنطبق على باقي الجاليات الاخرى، وليست حكرا علينا قطعا.
فالهندي السيخ يلبس لفته والهندية تلبس الساري، مثلما تلبس المسلمة حجابها، والعربي المسلم يبع "اللحم الحلال" كما يبيع اليهودي "الكوشير" والمسيحي يبيع لحم الخنزير والبيكون، ولكل امرئ من ثقافته نصيب.
واعتقد ان 11 ايلول هي من اعطى الانطباع بان "العربي" وحده هو المنعزل وغير المندمج مع الآخرين...
هنا لا تبدو المسلمة المحجبة التي شاهدتها امس تتأبط ذراع شاب يرتدي ملابس كتلك التي يرتديها الافرو-اميركان هنا، اقصد السود، غريبة الشكل والمنظر طالما الجميع متمسك بثقافته وعاداته في المأكل والملبس والمشرب.
واعتقد ان الاميركي الابيض، الذي هاجر اجداده قبل سنوات معدودات فقط من هجرة اجداد هذه الفتاة او هجرتها هي، ليس معني كثيرا بهذا الاختلاف.
وفي اميركا فان الجميع هنا متمسكون برموزهم الدينية، ويبدو التدين واضحا اكثر مما هو عليه الحال في اوروبا، فالكثير من المسيحيين هنا يرتادون الكنائس التي تروج لنفسها عبر وسائل الإعلام والإعلان كما لو كانت شركات بضائع.
هذا عدى عن ان الكثير من الأميركيين يعلقون الصليب في رقبتهم او في سياراتهم.
والقصد، انه ليس هنا من فرق بين من يلبس الحجاب او لفة السيخ او يحتفظ بتمثال بوذا في واجهة محله وبين من يعلق الصليب على رقبته فالكل متعايش.
على باب كنيسة في وسط "شيكاغو" كانت،امس، لافتة اعلانية تدعو الى حضور حفل توقيع كتاب " In the Grossing " لمؤلفة عرفتها اللوحة بانها "ليلى بوك" لبنانية من اب مسلم، اعتقد، وام مسيحية ومتزوجة من يهودي. وتقول اللوحة ان المؤلفة سردت حياتها بين هذه الاديان السماوية الثلاث...
كنت اعتقد ان المسلم هو الاكثر تمسكا برموزه الدينية هنا حتى شاهدت يهود "نيويورك"، ففي هذه المدينة لاحظت بسهولة وميزت بين اليهودي وغيره ليس في الشكل قطعا، كما يدعي اليهود بانهم شعب لهم مواصفات محددة، وانما من ملابسهم وخاصة القلنصوة الصغيرة التي يثبتونها ببكلة شعر في اخر وسط الجمجمة.
ناهيك عن المتدينيين الذين يتجولون بملابسهم وقبعاتهم السوداء.
ربما يكون المسلم هنا متمسك برموزه، وقد عرفت ان الشيخ "جمال" مثلا، او هكذا اعتقد اسمه، يدير شؤون المسلمين هنا من تحديد مواعيد الصلاة والاعياد وحتى الافتاء بجواز اكل اللحم بعد التسمية وليس اشتراط التسمية عند الذبح لتحليلها. لكن اتباع الديانات الاخرى لا يقلون عن المسلم بتمسكهم برموزهم.
ما علينا...
خلال وجودي في "نيويورك" تعرفت على "جورج"، وجورج هذا يعمل حارس امن على الفندق الذي نزلت فيه. وقد صدف انني لم انم تلك الليلة وخرجت باكرا ابحث عن قهوة وانترنت كافية.
عندما شاهدني "جورج" اهم بالخروج من باب الفندق القى عليّ تحية الصباح بالاسبانية، والاسبانية هنا يكاد يعترف بها لغة رسمية ثانية في البلاد، فعدد المتحدثين بها يكاد او هو اصبح يفوق عدد الافرو- اميركان، أي السود...
لا ادري لماذا القى "جورج" عليّ تحية الصباح بالاسبانية، ربما اعتقد انني من احدى بلدان اميركا اللاتينية، ولانني اعرف الاسبانية فقد رددت عليه التحية باحسن منها بلغته...
دعاني "جورج" على قهوة، وجلست اتحدث معه، وقد طال بنا الحديث. وعرفت انه في الاصل من "هندوراس"، وهي دولة اميركية لاتينية، وهاجر الى الولايات المتحدة قبل خمس وعشرين سنة. عمره الان حوالي الخمسين.
قال ليّ جورج انه من "هندوراس" فورا، ولم يقل ليّ بانه "اميركي"..
مع ان "جورج" من الحزب الديمقراطي وانتخب اوباما، وكان يفضل انتخاب "هيلاري كلينتون"، لانه يعتقد انها اكثر خبرة من اوباما في السياسية الخارجية، ويأخذ "جورج" على الرئيس اوباما "ضعفه واعتذاره" للاوروبيين عن "ترفع" السياسة الاميركية خلال حقبة "بوش".
جورج ليس راضيا عن هذا الذي يسميه "اعتذارا"، وان كان راضيا تماما عن دعوة، وكانت دعوة يومها، اوباما لعقد قمة "الاميركيتيين" وانفتاح اوباما تجاه كوبا وفنزويلا.
لكن "جورج" الذي يعمل سبع ساعات يوميا، ويتقاضى 18 دولارا على الساعة، ويدفع 135 دولارا اسبوعيا من راتبه كضرائب، تحدث بغضب عن سياسة "بوش" ودعمه المتواصل لكولومبيا، بمعدل خمس مليارات سنويا، لمحاربة القوات المسلحة الثورية الكولومبية، وهذه قوات ماركسية تمارس الكفاح المسلح ضد حكم بوغوتا، وكذلك لمحاربة كارتيلات المخدرات التي تغرق اميركا بالاف الاطنان من الابيض.
على ان "جورج" كان مستاء ايضا من الدعم الاميركي لاسرائيل ومصر ويعتبرها "شراء حكومات" لا تنفع المواطن الاميركي بل تضره وتجبره على دفع ضرائب كثيرة تؤثر في مستوى معيشته.
وقد اسهب "جورج" في هجاء "اللوبي" الصهيوني في اميركا.
وقد فاجأني حقا بمعرفته السياسية، اذ كنت اعتقد ان المواطن الاميركي العادي بعيد عن السياسة الخارجية تماما.
لكن "جورج" وقبلها "غلام محمد" واخرين التقيتهم صدفه جعلتني اعدل التفكير بمدى "سطحية" الاميركي السياسية، او بمراجعة الصورة النمطية عن Joe Sixpack او José ، يعني يوسف بالعربي، وهذا هو لقب "المهاجرين" من اصول "هيسبانو" هنا...
على ان "جورج" لا يخلو من انطباعات مغلوطة عن منطقتنا، فعندما شعرت انه "مسيس" ويعرف شيئا عن منطقة الشرق الاوسط، سالته ما اذا كان زار منطقتنا او يفكر في زياراتها فاجابني بانه يخشى ان يقتل في تفجير انتحاري او بسكين لانه يحمل "الجنسية الاميركية" فتصور جورج ان كل "اميركي" مستهدف عندنا...
لو ان "جورج" يعلم كم نحب الاميركيين، وكم نحن مهووسين بنمط الحياة الاميركية، قهوتهم ومكادونلدهم وبيرغر كينغهم وبتزا هاتهم..الخ، وكم يلقى حامل الجواز الاميركي من ترحاب في مطاراتنا. وكم اصبح الحصول على فيزا من سفارة العم سام حلما يداعب اخيلة ملاييين منا، ومقياسا للوجاهة الاجتماعية. وكم فتاة عربية، او شاب عربي، تحلم او يحلم بالزواج من فتاة او شاب مقيم هنا او حامل الكرين كارد، وكم يستغرب البعض فكرة ان تذهب الى اميركا زائرا وتعود الى "ارض الوطن" سالما معافا...الخ
ما علينا...
وقد عبر "جورج" عن رأي "رجل شارع اميركي"، شبه شائع، او هكذا لمست، اذ ان الاميركي يعتقد، ومعه حق، ان بلاده في غنى عن العالمين اجمعين، وانها قدمت للعالم اكثر مما اخذت، ربما اجادل جورج في الشق الثاني، لكني اوافقه في الشق الاول.
هذه البلاد لا ينقصها شيء مطلقا، بها من الثورات ما يعادل كل الثروات التي تحتويها الكرة الارضية، وفيها ولا يزال مناطق عذراء غير مؤهولة ولم يصلها الانسان رغم كل التقدم العلمي.
حتى النفط الذي ندعي ان اميركا تحارب من اجله فانها لا تستورد اكثر من 20% من حاجتها منه سنويا، حاجة اميركا من النفط تعادل اضعاف حاجة اوروبا له. واغلب واردات اميركا من النفط تأتي من فنزويلا وليس من منطقتنا...
المعنى ان الولايات المتحدة بإمكانها ان تعيش خلف بحر الظلمات بعيدة عن العالم، وقد بقي الحال كذلك حتى الحرب العالمية الثانية عندما اجبر أصحاب المصالح الاقتصادية الضخمة السياسيين في "واشنطن" دخول الحرب الى جانب الحلفاء...
ليس غريبا اذا ان يشعر "جورج" ان بلاده ليست في حاجة العالم وان لديها ما يكفيها شرهم وشر التدخل بهم وشر العطاء لا الاخذ، على كل ما في رأي "جورج" من تبسيط...
"اخلع نعليك"...
عندما بدأت رحلتي الى اميركا كان عندي تصورات، مش مهم، المهم وضعت جانبا "السياسة الخارجية الاميركية" وخاصة تجاه المنطقة. وان كان هذا الامر يحتمل الجدل ايضا...
اتيت ابحث عن "اميركا الداخل"...
اميركا اكبر بلد راسمالي، بل راس "المعسكر الامبريالي"، وقد قامت على ابادة الهنود الحمر، وعزل من تبقى منهم في معازل عنصرية لا يزال بعضها قائما حتى الان.
واعقتد ان المهاجرين البيض قتلوا من الهنود الحمر في "شيكاغو" وحدها، التي تستضيفني الان، نحو خمسة ملايين هندي احمر من جماعة "قرقعة" جلود "البوفلو"، ولا اقصد قرقعة الزينكو، اذا ما خانتني الذاكرة، واعتقد انني قرأت ذات مرة ان عدد الهنود الحمر الذين ابادهم الرجل الابيض في هذه البلاد يزيد على الثمانين مليون، هناك من يقدر عدد الهنود الاحمر الذين تمت ابادتهم بنحو 5 الى 12 مليون فقط، والله اعلم...
وكانت ابادة الرجل الابيض لـ"البوفلو" كفيلة بالقضاء على ملايين الهنود الحمر الذين كانوا يعتمدون على هذا الحيوان في مأكلهم وتنقلهم وملابسهم وسكنهم في خيام مصنوعة من جلوده.
وقد اصبح الـ" T pone " او "الاستيك" المعد من "لحم كتف" هذا "الجاموس" واحد من اشهر المؤكلات العالمية...
هنا، مثلا، كان الهنود الحمر يزرعون "شيكاغو" بصلا اخضر، فتفوح رائحته، لذلك سميّت "شيكاغو" بهذا الاسم، أي الرائحة القوية او الرائحة النفاذة، بلغة "الالجنوكي"، الهندي الاحمر الذي كان يسكن المنطقة على ضفاف بحيرة ميتشغان حتى عام 1673، عندما وطأتها قدم الرجل الأبيض أول ما وطأتها وبدأت حملة الإبادة التاريخية...
بالمناسبة اغلب تسميات الولايات والمدن والاحياء الاميركية اصلها من الهنود الحمر، لذلك يشق علي لفظها، والباقي من تسميات اطلقها المهاجرون البيض الاوائل على نمط اسماء مدنهم مثل "نيويورك" التي تعني "يورك الجديدة" و"يورك" هذه مدينة بريطانية...
المهم...
كلمة "اكتاف" او التي نقولها نحن "لحم اكتاف" منتشرة جدا في "شيكاغو"، في المترو والباصات اعلانات عن "رجل المدينة لهذا العام، الذي تقوم المدينة على اكتافه حقا"...
فبعد ان قامت الولايات المتحدة على لحم اكتاف الهنود وجاموسهم ثم استرقاق وجلب نحو ثلاثين او خمسين مليون "عبد" من افريقيا، أسهموا في ما يسميه كارل ماركس بالتراكم الأولي لرأس المال، الذي ادى للثورة الصناعية وظهور الرأسمالية.
فقد قامت "شيكاغو" من حريقها الذي تسببت به بقرة عام 1871، على اكتاف ابنائها لتصبح مملكة الغرب، بعد ان طهرها تضامن اهلها من المافيات والعصابات التي انتشرت فيها بعد الحريق بسبب الجوع والتشرد والفقر وغياب الامن، وهي مدينة "العراب" او "ال كوبوني" The Godfather.
وهي مدينة صناعية عمالية ، وعلى اكتاف عمالها ومنها انطلق الاحتفال بـ"يوم العمال العالمي" او "عيد العمال العالمي"، فقد كانت المدينة شهدت تظاهرات حاشدة واضرابا بدأ في الاول من ايار 1886 واستمر عدة ايام، وفي اليوم الثالث أي في الثالث من أيار فتح الحرس الوطني والعصابات المسلحة النار على العمال المتظاهرين وقتلوا اكثر من اربعة عمال وجرحوا العشرات فصار الاول من ايار عيدا عالميا للعمال...
بكفي زهقت...
يسعد أوقـاتـك .. لـن أعـلق على المدونـة فكل فـقرة .. فكرة .. بحد ذاتها .. إستمتعت بالقراءة ..
أتمنى أن تستمر ما قدر لك في نقل مابين سطور القصة الأمريكيـة ..
كلما تطرقت لشرح أو سرد ظاهرة ما .. لا شعوريا أحاول أن أبحث عما يرادفها أو يوازيها في حياتنا ..
من بوسعه الإجابة .. لم هم هناك .. و نحن ما زلنا نراوح في أماكننا ؟
عين الله ترعاك .. دمت بخير و ألق
فــاخــر النـحـال | 21/04/2009, 19:23
والله ضحكتني .. سافرت قبل فترى الى سريلانكا ، و كانت درجة الحرارة مرتفعة لغاية مضاف اليها الرطوبة ، و قد كنت ارتدي (التي شيرت) و فوقه جاكيت صيفي اضع فيه جواز سفري و نقودي و تذاكري !!! كنت اتفقدها بعد الخروج و الدخول من اي مكان ، كان الامر مؤرق لي ، فإن ضاع الجواز بقيت في مكان قصي على المحيط الهندي مع اناس في جزيرة كتلك التي زارها روبنسون كروزو !!!
ذكرني الحديث عن الكوشير ، بيوم صدفت على خطوط الملكية الاردنية ، مجموعة من اليهود الاسرائيلين ، و حين حضر موعد الطعام ، قدمت لنا المضيفة الوجبة المتعارف عليها ، لكنها قدت للاسرائيلين ، وجبات مختلفة تماما ، حين سألت اكتشفت انه الكوشير ، و ان اليهودي متزمت اكثر من العربي الف مرة تجاه طعامه ، حتى انه كما قيل لي يفرض على جميع خطوط الطيران التي يسافر عليها توفير الكوشير تحت الطلب !!
عماد رواشدة | 22/04/2009, 12:45
Kosher means that they don't eat any pork products, and that the animal has to be slatered.
In US you'll find a mark of U and K to tell you you about Kosher products.
Muslims use this sign to eat also.
eyad | 22/04/2009, 17:59
Big Al was roaming Chicago with a Tommy gun ok. However, Don Corleone or the God father lived in New York.
Marlon | 22/04/2009, 21:13
صباح الخير
شكرا لكم
شكرا مارلون على تصحيح المعلومة.
محمد عمر | 23/04/2009, 13:39
عجبتي جملة
قال ليّ جورج انه من "هندوراس" فورا، ولم يقل ليّ بانه "اميركي"..
لو اجاب بذلك شخص من الاردن باصله مباشرة لاتهم بعدم الولاء للبلد
eyad | 21/04/2009, 17:31 [ الرد ]