انتظرت طويلا، أمس، ربما ربع ساعة كاملة أمام الشارع المؤدي إلى مستشفى الأردن، كانت الساعة حوالي الخامسة والنصف مساء...
كنت ذاهبا لحضور "حفل" إطلاق موقع "صحفي دوت جو". كدت أن أتراجع عن مشواري لولا أن سيارة التكاسي الصفراء توقفت أمامي على غير المتوقع.
عندما جلست الى جوار السائق مازحته وسألت عن التدخين في السيارة، وكان كل قصدي أن أماطل قليلا في الإفصاح عن وجهتي حتى تتحرك السيارة قليلا لأنني كنت أتوقع ان يرفض السائق إركابي فيما لو قلت له ان وجهتي "جبل اللويبدة" ، وهذا الجبل على جماله ورقته وعذوبته مكان "منبوذ" من سائقي التاكسي.
على ان السائق كان اذكى مني فبادرني فورا بسؤال عن وجهتي فاضطررت للإفصاح عنها.
وبعد ان زفر السائق قليلا وصفن وشرد ورمقني بنظرة مقهور تحرك على عيونو..
كانت السيارة من الداخل شبه متآكلة، وما ان مشت قليلا حتى فاحت رائحة الكوشنيط والدخان الأبيض الذي كان يتسرب من تابلو السيارة على ما يبدو.
قلت للسائق: شكله سيارتك مكشنطة.
فرد فورا: عين وصابتها، الله وكيلك، طلعتها من الدهان في الفرن الحراري وناوي أروح أزينها وأزف أختي فيها، مية عين صابتها...
قلت له: يا زلمة كنت حطيت خرزة زرقا ولا كندرة صغيرة تعليقة تحت الطمبون علشان العين.
يا زلمة ما بقولك، أي احنا يا دوب طلعنها من الدهان انصابت بالعين لا لحقنا نحط خرزة زرقاء ولا صرماية عتيقة...
.....
سيارة (2)
"قلت لك خلص يا وليّة، مش راجع الليلة ع الدار، خلي اخوك يوصلك ولا خودي تاكسي، قلت مش جاي يعني مش جاي، لسة ما جبت ضمان السيارة...
أنهى السائق الآخر الذي اقلني من وسط البلد ليلا الى الشميساني مكالمته وبدأ يتنفخ ويتأفف ويهمهم استعدادا للحديث معي او انتظارا لتعليق مني.
قلت له: خير، شايفك منرفز على الاخير...
رد: يا اخي الله يلعن النسوان ويومهن، هاي مرتي الاولى راحت على دار اهلها بناعور ومن ثلاث ساعات وهي نازلة تلفونات بدها اروح اروحها جكر في الثانية.
قلت: كيف جكر في الثانية يا زلمة، المرى بتقولك بناعور والوقت تأخر، يعني ما في تاكسي يروحها عمان؟
السائق: يا زلمة انت مصدقها، ما اخوتها كلهم عندهم سيارات، شو بصير عليهم لو روحها، بس هي ما بدها، بدها ياني ما انام عند الثانية. اقولك علي الطلاق لاظل طول الليل في السيارة ولا رايح على هاي ولا هذيك.
.....
(3)
"بقولك بطلت حبك، ما تتصلي في بعد اليوم. اقولك راح اشطب رقمك واغير موبايلي كرمال ما اسمع صوتك.
أي راح اخسر سيارتي وبيتي وولادي علشان حضرتك، ويا ريت طالع لي شي، غير ابعتلي يا عبد كرت موبايل وصلني يا عبد لشغلي رجعني يا عبد من الصالون. أي راح تشحديني الملح من ورا طلباتك، وكله ع الفاضي..
خلص يا عمي فرطناها الله معك"...
رمى السائق الموبايل من يده واشعل سيجارة مارلبورو ابيض وركن على الشباك وبدأ يتأفف.
صمت وراقبت فقط..
.....
(4)
اعتاد صديقي (سامي)، المثلي الجنس، ان يذهب في الايام التي يصاب بها بمحنة، يعني لمّا يصير (ممحون)، ولا يجد صديقا يتمتع معه. اعتاد الذهاب في ساعات العصاري للركوب في باصات (النقل العام) عندما يكون العمال في طريق رواحهم وتكون الحافلات مزدحمة.
يوقف (سامي) سيارته بالقرب من أي موقف باص ويقف منتظرا الحافلة الاكثر ازدحاما.
يصعد (سامي) الى الباص ويبدأ بالتفرس في وجوه الركاب، ينتقي رجلا (فحل) ويندحش امامه ويبدأ بدفع عجيزته نحو الرجل وتحريكها بطريقة لا تثير الريبة كثيرا.
اصبح (سامي) خبيرا بالعمال الوافدين والرجال المكبوتين فأن شعر بتجاوب استمر بالتحرش وقد ينتهي بالاتفاق مع المتحرش به، او، قد يهبط بسرعة في اول موقف يتاح له قبل ان يتسبب لنفسه بفضيحة.
لكن الفضيحة لا تقع، لأن المتحرش به يخجل عادة ويبتعد.
يـاعينـــي !!!!
الواقـــع على مرارتـه أحلى و أجمـل و أنـقى بمرات عدة من التـطبيـل !!
و على فكرة .. إذا ما أردت أن تكون صورة عن عـمـان كمدينـة و مجتـمع ..
عليك بأصحاب " المراكيب الصُـفر " أو " شوفريـة التكاسي " بحسب المصطلح الدارج .. و تكاد تكون المدينة الوحيدة في العالم العربي التي يلعب فيها سائقو سيارات الأجرة دور (المرايا) التي تعكس واقعنا بلا رتوش ربما أكثر واقعية من مرايا "ياسر العظمة" الشهيرة .. فأغلب السائقين بحاجة لـ"قادح" ليشعل شرارة المراثي بلا خوف أو وجل من مقص الرقيب .. ما وجدت سائق سيارة أجرة في عمان (في فمه ماء) إلا ما ندر !
دمت أبا عمر ..
فـاخـر النـحـال | 14/06/2009, 16:24
سيارة (3)
وين؟
على ماركا، اففففف لف السيارة وطلع، وبعد نص الطريق:
بتعرفي انك هيك اخرتيني عن مشوار على عجلون كان لازم اروح اعزي، عمتي ماتت، وعيب ما اروح لاني اول يوم يوم الدفن ما رحت فمش منيحة بحقي.
طيب كنت حكيت من البداية.
يلا بسيطة نصيبك.
فجأة وبدون سابق انذار:
بتصلي؟؟؟؟
لا
انا والله من فترة ما كنت اصلي ولا اعرف اشي اسمه دين ولا الله ووو.....
والحمدلله هلا الله هداني وما بقطع فرض صلاة والله يهديك وو....
وصلنا ماركا.
قديش بتؤمر؟؟
الامر لله ...
تفضل
اسف انا كتيير اذا ازعجيتك بكلامي.
لا ابدا ....
يعطيك العافية
عروبة | 14/06/2009, 22:43
صباح الخير..
للاسف غادرت الاردن ورقم هاتفك القديم مغلق..
***
ذكرتني مرة في في ابوظبي وفي سوق عام ، رجل يتحدث بالموبايل بصوت عال وبقول بنرفزة : مش قلت لك يا حمارة يا بنت الحمار عمرك ما تروحي على دار فلان الخـ...! قلت لك يا بنت الحمار جرش كلها لاجل فلان ما تفيتيها..!
المهم انه كان بحكي باسم جرش وما ظل عربي ولا هندي ولا خليجي الا سمع فضيحة قرابتنا..!
محمد العمري | 15/06/2009, 05:24
هذا من سوء حظي يا صديقي محمد..
عودة ميمونة.
اشكرك
محمد عمر | 15/06/2009, 14:14
ما علاقة القصة الأخيرة بالقصص الباقية، هل هي ارضاء لخيالك الشاذ؟
خالد | 15/06/2009, 09:34
تعديل
فقد تعرفت على هذه المدونة الرائعة بواسطة صحيفة الوطن السعودية بحيث قد نشر هذا الموضوع في صحيفة الوطن السعودية بتاريخ 15 - 6- 2009م وقد أعجبت كثيرا بما قد كتب . فشكرا لك وإلى الأمام دوما. والرجاء زيارة مدونتي وشكرا
http://bataweel.maktoobblog.com/
عمار الطويل | 15/06/2009, 11:31
مرحبا محمد . فعلا منشور جزء من هذه التدوينة على صحيفة الوطن.
http://www.alwatan.com.sa/news/ad2.asp?issueno=3181&id=4379
هبة | 15/06/2009, 11:55
سواقين التكاسي مجتمع جوى( داخل) مجتمع
تحياتي استاذ محمد عمر
نور الله | 15/06/2009, 14:18
قرأت التدوينة على موقع جريدة الوطن السعودية ، يبدو أن الرقيب هناك (إيدو طايلة) بشكل يفوق الوصف بحيث لم نسمع وردا أو نقرأ أثرا عن (سامي) .. الرقيب إستئصل (سامي) من المدونة .. هل إستطاع بهذه الحركة أن (يضبضب) الموضوع ؟ ربما أخفاه بغربال
رغم كل الأمراض المستفحلة في نفسيات مجتمعنا العربي ، رغم كل العهر الإجتماعي الذي يمارس سرا و علنا ، رغم التفسخ ، و الكذب الأبيض منه و الأسود ، و التلون ، و التزبزب ناهيك عن (التذبذب) و عادة (المسح) إياها من الجوخ إلى الشامواه مرورا بالقطيفة .. و القبلات المتطايرة على الخدود بسبب أو دونما سبب ، و رغم كلمة حبيبي المبتذلة التي تقال عمال على بطال و أصبحت إسم مناداة مثلها مثل .. يا فلان ..و رغم كل شئ .. إلا أن ظهور (سامي) واحد في الآفاق كفيل بأن يوحدنـا و يرص صفوفنا و يشحذ همتنا في أن نستل الصرامي - مفرد صرماية - لا السيوف (مجتمع أعوج لا يليق به أن يحمل سيوفا ) و نقذف بها (سامي) كأنه شيطان أو على الأقل رجس من عمله !
من يأخذ بيد (سامي) و غيره إلى مظلة أمان على الأقل ، ربما الإحتواء - لا النبذ - بداية مشوار الألف ميل للعودة السوية ، أليس في ذلك إحياء للنفس ؟؟؟؟؟؟؟
أبو عمر .. دخيلك .. ترفق قليلا .. فحجارتك لا تحرك مياه البرك الآسنة بقدر ما تزلزل - على قلة حيلتها - أركانا واهية لمجتمع يضج بالعافية !
دمت بخير ...
فـاخـر النحـال | 15/06/2009, 15:03
now alwatan is steeling from you.
btw nice one but i didnt like how u mentioned ur friend problem..
visit us ya zalmeh
take care :)
reemi | 15/06/2009, 15:22
هاي بابا
يعني كنت جاي اليوم ازوركم هيك راح تطلع الزيارة كانها اجت بعد "عتبك" بس مش مهم
اشتقت لكم.. اشتقت لابو غضب اللي زهقتني على الفيس بوك. ههههههههه
محمد عمر | 15/06/2009, 15:41
الله يلعن الساعه الي عملت فيها فيس بوك امبارح كنت على وشك اني شيلها من الفرندز...
reemi | 16/06/2009, 14:52
مساء الخير أخي محمد
عرفت عن مدونتك من الأخت هناء الرملي
وأحببت الاطلاع عليها عن قرب
سأحاول المتابعة بإذن الله
تحياتي
رائدة زقوت | 15/06/2009, 18:18
مبروك للقائمين على موقع "صحفي جو"
يبدو أنه مشروع صحفي ريادي ..
عبير هشام ابو طوق | 14/06/2009, 15:45 [ الرد ]