الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

شوية شغلات، صباح ومسا...!
02 تموز, 2009

 مساء أمس، كنت في زيارة لبناتي ووالدتهن، كنا اربعة في السهرة، هيفاء، امبارو، ماريا وأنا، نستذكر ونتحدث عن حقبة "فرانكو الفاشية" في اسبانيا...

امبارو، ناشطة ديمقراطية اسبانية، تعمل من ضمن منظمة لحماية الديمقراطية في بلادها، والكشف عن جرائم الحرب التي ارتكبها "الديكتاتور فرانكو" خلال تسلمه الحكم منذ 1947 وحتى عام 1975، العام الذي توفي فيه، وبدأت فيه عودة الديمقراطية لاسبانيا.

قبل ذلك كان "فرانكو" برز كضابط مهم خلال الحرب الأهلية الاسبانية، 1936 – 1939. التي اندلعت بعد نجاح حزب "الجبهة الشعبية" اليساري في الانتخابات. وقاد فرانكو مع عدد من الضباط ونحو 50 الف جندي مغربي انقلابا على الحكومة اليسارية لتحصد سنوات الحرب الثلاث أرواح ما بين 200 ألف إلى نصف مليون إنسان.

عملت "امبارو"، التي اعتقلت عدة سنين خلال حقبة فرانكو، مع منظمتها على إعادة نبش حقبة "فرانكو"، وقد أعدت كتابا من أكثر من 500 صفحة وثق لحياة وموت 25 ألف ضحية من ضحايا القمع، بينهم عدد كبير جدا من العرب.

شارك الكثير من العرب في "الحرب الأهلية الاسبانية"، ضمن ما كان يسمى آنذاك " الكتائب الأممية"، أو، " Brigadas Internacionales"، في هذه الكتيبة قدر عدد العرب بنحو 500 مقاتل بينهم عشرات الأردنيين الذين قتلوا أو فقدوا في الحرب، وبعدها.

من بين الـ25 ألف ضحية التي وثقت لهم "امباروا" هناك المئات ممن يحملون أسماء عربية، لكني لم استطع أن احدد بالضبط عدد الأردنيين...

ماريا، اعتقد انها اعتقلت أيضا خلال حقبة فرانكو، وهي تعيش في الأردن منذ نحو 15 سنة أو أكثر، ومتزوجة من أردني من وادي موسى، على ما اعتقد، وتعمل في قطاع السياحة.

ما علينا...

صباحا، استيقظت باكرا، جلست اشرب نيسكافيه مع "فادي"، وبدون أي علاقة مع نقاش الامس، فتح باب النقاش بيني وبينه حول "سنين الرصاص" في سوريا، ثم انضمت إلينا "ريمي" و "هيفاء".

اقصد بـ"سنوات الرصاص" في سوريا، السنوات الممتدة من عام 1979، العام الذي وقعت فيه "مجزرة مدرسة مدفعية حلب"، وحتى عام 1988 تقريبا.

وهي سنوات شهدت اشتباكات بين النظام السوري وجماعة الإخوان المسلمون، كما شهدت عمليات تفجير وقتل وقمع وصراع على السلطة في سوريا بين الشقيقين رفعت وحافظ الأسد واصطفافات واصطفافات مضادة لضباط كبار مثل علي حيدر وعلي دوبا ومصطفى طلاس وآخرين...

بالمناسبة، حاول العماد مصطفى طلاس توثيق الأشهر الثلاث الأكثر حرارة في الصراع بين الشقيقين، رفعت وحافظ، في كتاب "فضيحة" بعنوان "ثلاثة أشهر هزت سوريا"، الأشهر الثلاث، بحسب طلاس، امتدت من بداية شباط/فبراير وحتى نهاية نيسان/ابريل 1984.

المهم،

في سوريا، وبخلاف ما حصل اسبانيا، لا بل وحتى في المغرب من عملية مراجعة لـ"سنوات الرصاص" هناك، وتشكيل "هيئة الإنصاف والمصالحة"، بأمر من الملك محمد السادس، لم تجر أي محاولة لمراجعة وتقييم "سنوات الرصاص السورية".

ما علينا...

بين حديث المساء وحديث الصباح، لمست الفارق في التفكير بيننا وبين "الغرب"، ففيما كانت امباروا وماريا تتحدثان عن توثيق وتدقيق وأرقام ومعطيات ونبش قبور وتسجيل شهادات ومحاكمات ومصالحات. نتحدث نحن بعموميات وتهويل.

بعض مصادر المعارضة السورية تتحدث عن مقتل نحو 88 ألف سوري خلال هذه السنوات، وحتى الآن لا يوجد رقم دقيق أو اقرب للدقة لضحايا "مجزرة حماة"، عام 1982، أو "مجزرة سجن تدمر"، عام 1980، وبقية ما تطلق عليه المعارضة اسم "مجازر"...

ما علينا...

لا أثق كثيرا في أرقام المعارضة العربية، سواء ما تعلق منها بجرائم الحرب أو المعتقلات أو القتل أو حتى الفقر والفقراء...

انتميت سنوات طويلة إلى أحزاب معارضة، وقد عرفت وشاهدت ولامست مدى فقر المعارضة للتوثيق والمعلومات والدراسات، ومدى ميل المعارضة إلى التهويل توددا لـ"الجماهير" واستعطفا للرأي الدولي العام ولإدرار بول التمويل الأجنبي.

عدوى الجهل والتجهيل والتهويل انتقلت الآن إلى الصحافة ولنفس الأسباب، كسب الشعبية تأليب الغرائز التمويل الأجنبي وابتزاز المسؤولين..

بالمناسبة، مثال فقط، بثت قناة الجزيرة، أمس خبرا عن "هزة أرضية ضربت تل أبيب بقوة 6.4 درجات، وقام موقع أردني بنقل الخبر بشكل عاجل دون تدقيق، وبعدها انهالت تعليقات تدعو "بمحق إسرائيل" بهزة أو تعليقات اعتبرت الهزة "عقابا" ربانيا.؟

ذهبت ابحث في كل مواقع العالم عن "الهزة التي ضربت جنوب وشرق تل أبيب"، تحديدا، فلم اجد أي خبر، هل كانت الجزيرة عاجزة فعلا عن التأكد من الخبر، أم أن الموضوع مقصود؟.

مش مهم،

المهم،

اعتقد أن سلاح التهويل والتجهيل ذو حدين، فهو إذ يضر بالحكومات يزرع الرعب في قلوب الناس، فليس القمع هو ما يجعل المواطن العربي خائفا ومرعوبا فقط، بل التهويل والتخويف والإرعاب...

----

في الأردن،

قرأت دراسات ومعطيات عن واقع الفقر والبطالة والجريمة...

من بين هذه الدراسة، قرأت الثلاثاء دراسة "اثر المتغيرات الاقتصادية على الجريمة في الاردنيمن إعداد بشير أحمد فرج العبدالرزاق وعايد الوريكات، تبحث في العلاقة بين "الجريمة والبطالة"، وهي ورقة عمل قدمت لمؤتمر جامعة الحسين بن طلال، عقد المؤتمر بعنوان "الإرهاب في العصر الرقمي"، عام 2008.

المهم، مع ان الباحثين اغرقوا البحث في دراسات أجريت في مناطق مختلفة في العالم، ولم يثبتوا بشكل حقيقي العلاقة الطردية بين البطالة والجريمة، إلا أنها أعطت مؤشرات على ذلك.

المهم..

تبحث الدراسة في واقع الجريمة في الأردن منذ عام 1973 وحتى عام 2006.

 استنادا إلى دائرة الإحصاءات العامة والأمن العام تسجل الدراسة تزايدا في عدد الجرائم في البلد خلال الفترة المذكورة إذ "بلغ المتوسط السنوي (24547) جريمة سنويا. وبلغ أقصى عدد (46713) جريمة سنة 1997 في حين انخفضت أعداد الجرائم إلى أدنى مستوى لها (10400) جريمة وذلك في عام 1973."، وبلغ متوسط الجريمة في الفترة 1995-2006 (33771) جريمة سنويا. 

متوسط معدل النمو السنوي "للجرائم" بلغ (4.19%) سنويا، بلغ أقصى معدل نمو (30.13%) سنة 1986 في حين وصلت معدلات نمو الجريمة أدنى قيمة لها (-39.7%) سنة 1982. 

بالعودة الى دائرة الإحصاءات العامة فقد بلغ عدد الجرائم العامة التي ارتكبت في المملكة عام 2007 ، 42996 جريمة.

الســــــــنة.....معدل البطالة...عدد المتعطلين (بالآلاف)

1970:              13.7 %               41.0

1976  :              1.6 %                      5.9 

1982    :       4.3  %                           19.4

1988  :       8.8%                            50.4

1994  :  15.3%                171.3

2000  :  13.7%                 162.1

2006 :   14.0%                 191.2.

هذا علما، أن عدد سكان الأردن زاد بشكل ملحوظ حيث بلغ عدد السكان عند أول تعداد عام 1952  586000 نسمة. وفي تعداد عام 1979 بلغ السكان 2.133 مليون نسمة. أما عام 1994 فبلغ السكان  4.139 مليون نسمة وفي تعداد عام 2004 بلغ مجموع السكان 5.3 مليون نسمة. (5.730) مليون نسمة عام 2007...

المهم...

عدت للاهتمام بكل ما يكتب في الصحف والمواقع المحلية، وخاصة مقالات الرأي،

انقسام نخب، اولويات غير متفق عليها...

موضوعات الفقر، والبطالة، والجريمة، والإدارة، والهوية، وسحب الجنسية، وتوزيع الدخل، والطبقة الوسطى، والزواج، والطلاق، و"العنوسة"، والحلول السلمية، والوطن البديل، والملكية الدستورية، وغيرها، يبدو أنها بدأت تأخذ حيزا جديا في النقاش.

امس، نشرت "الجزيرة نت" تقريرا، ضعيفا على أي حال، عن موضوع الهوية، اعتقد أن موضوعا من هذا القبيل لا يمكن ان يكون مادة لتقرير صحفي من 1000 كلمة أو اقل أو أكثر قليلا.

ومع ذلك، فقد أعطى أو أكد على "مؤشر" بات واضحا في الآونة الأخيرة.

بدون عصبيات اقليمية،

 تبدو "النخبة المثقفة"، أو، كتاب الأعمدة في الصحف، على الأقل منقسمة تجاه قضايا الهوية، سحب الجنسية، الوطن البديل، الملكية الدستورية.

يحاول اغلب الكتاب "الأردنيين من أصل شرق أردني"، ملامسة موضوع الهوية والتعاطي معه بجدية كبيرة، وكذلك موضوعات الوطن البديل، وقد كتب فهد الخيطان اليوم مقالا عن "الهوية الثالثة" في العرب اليوم.

فيما يجنح اغلب الكتاب من "أصول فلسطينية" تجنب الكتابة في الموضوع، بل أن بعضهم يرفض الحديث عن وجود "قلق هوية أو أزمة هوية"، كما فعل عريب الرنتاوي في تقرير الجزيرة امس.

ويميل هؤلاء إلى الحديث عن هموم اخرى، أو، بالاحرى يهربون إلى الحديث عن قضايا اجتماعية، مثل الفقر، لا بل ان احد الكتاب وصف من يتناول موضوعات كهذه بأنه "دون كيشوت"، وجزم آخرون بان ما يشغل بال الأردنيين ليس سؤال الهوية والوطن البديل بل سؤال الفقر والحاجة...

هذا انطباع عام يلزمه تدقيق اكثر،

بالنسبة لي أجد نفسي في خانة من يتحدثون عن أزمة هوية، وقلق هوية، بمعنى ان الموضوع ليس اختراعا دونكشوتيا، بل إنني اعتقد ان الكتاب يبالغون في موضوع الفقر اما هربا من الإجابة على أسئلة الهوية والوطن البديل والعلاقة الأردنية الفلسطينية واما "مسح جوخ" للعامة.

قبل أيام، وخلال إطلاق موقع "صحفي جو"، كنت ومجموعة من الصحفيين نستمع من الدكتور موسى شتيوي حول الدراسة التي أجراها على اتجاهات القيم والتصورات لدى الشباب الأردني.

واعتقد ان الدراسة أجريت بطرق علمية محكمة، وخرجت بنتائج ان لم تكن تثير الخوف، فهي تؤكد على وجود "أزمة هوية" حقيقة في المجتمع الأردني، ليس بين فلسطيني وأردني، وحسب بل في تنامي الأطر التقليدية وتغلبها على الإطار الوطني العام.

وبحسب الدراسة فان "أكثر من 23.8%" من الشباب يرون بان الفروقات بين الأردنيين من أصول أردنية وفلسطينية هي الأكبر"،ما يدلل على " ضعف اندماج هاتين الفئتين مع بعضهما بعضا".

اعتقد ان موضوع الهوية يحتاج لنقاش فعلي، فهو على ما رايت ليس نقاشا مفتعلا، وهو موضوع لا يحتمل لا تهوين ولا التهويل...

بس هاي شوية شغلات شغلتني امس وصباح اليوم وحبيت ادونها...

تعليقات

Comment Icon

مقال فهد اليوم كان محبطا للآمال نفس طروحات ناهض حتر ولكن بأسلوب اقل استفزازا، وكذلك فإن فكرة أن شركة علاقات عامة تقوم بالترويج لهووية ثالثة هي فكرة مغرقة في الخيال

باتر وردم | 02/07/2009, 17:03 [ الرد ]

Comment Icon

باتفق مع باتر..فهد بالعاده من أفضل الكتاب لكن مقالو هاي المرة أخطأ الهدف..حين يصبح الوطن مرتبط بوجود شخص أو عائله فنحن خرجنا من مفهوم الوطن ودخلنا بمفهوم الحكم والمصالح الخاصة..ما علينا..كيف الهمه؟

Mohanned | 02/07/2009, 17:04 [ الرد ]

Comment Icon

انا بحس فعلا انو قيم مثل الوطن الكرامة الوطنية الهوية شو ما ما كانت غير موجودة في الاردن او على الاقل مش موجودة في مدن كبيرة مثل عمان و الزرقاء و بنسبة اقل اربد و السبب انو الناس فعلا بتلهث خلف لقمة العيش و انا بحس هيك بحالي اسرتي جيراني اقاربي كلنا نفيق سبعة الصبح نرجع سبعة مساء نفكر بالقرض بالدين بالقسط تاع المدرسة تاع التلفزيون تاع السيارة اخوك يالله بتشوفو بالشهر مرة و اذا مش عند اهلك ما رح تشوفو من العيد للعيد .. فوين بدها تتشكل هالهوية 11 فعلا انا بحس فيه هوية ثالثة هوية تقوم على النزعة الفردية و الخلاص الفردي .. الي قالو الخيطان كتبو عنو مفكرين و فلاسفة كثر محدثين ..بديش اكبر الموضوع بس في حديث على مستوى العالم عن ان انسان " ما بعد الحداثة" هو انسان القصص الصغرى كتب في ذلك المسيري الله يرحمو .. الكل يلهث خلف قصصو الصغرى و ضمن عالم صغير غير معني لا بوطن و لا بهم عام و لا بقيم ثابتة كل شيء اصبح متغير حتى الوطن اصبح صفقة راتب جيد اذا مش موجودين بحمل جوازي ببيع ارض و بسافر قرصون باميركا كثير شباب في الجامعات بيتخرجو للمجهول او لشركة خاصة بتمص دمهم .. بتصور ان باتر وردم كثير سخف وجهة نظر الخيطان .. القصة مش مصادفة فعلا الدولة اي دولة مش بتقوم على قطاع حكومي و جيش و ارض 11 طيب الارض و نباعت و القطاع الحكومي تفكك و الجيش تقزم مش عارف 111 والله الموضوع بدو فعلا نقاش

عالم القصص الصغرى | 03/07/2009, 01:29 [ الرد ]

Comment Icon

لو نظرت الى الدراسة المشار اليها سوف تجد ان الشباب الاردني يعاني من "ازمة هوية"، اقصد ان الموضوع اكبر نوعا ما من مشكلة اردني - فلسطيني وحسب.
على اي حال، فان "ازمة الهوية" هنا ليست حصرا بالشعب الاردني، فهي مرحلة يمر بها الفرد في خلال تطوره.
مفهوم "ازمة الهوية" طوره عالم الاجتماع ايرك ايركسون، وهو يتلخص في الخلط بين "دور الفرد" في الحياة "وكينونته".
عندما يشعر الانسان اه لا يعي دوره في الحياة ولا يعرف حقيقة "من هو" او "من يكون" ينشأ ما اسماه اريكسون بازمة الهوية. واعتبر اريكسون ان هذه الازمة تظهر لدى المراهقين خاصة من الفئة العمرية ما بين (13 الى 18 سنة)، وعندما نعلم ان نسبة كبيرة من سكان البلد من فئة عمرية كهذه فاعتقد ان علينا ان نتوقع ان تكون "ازمة الهوية" مضخمة اكثر، وهو ما اظهرت الدراسة لانها استهدفت فئة الشباب فعلا.
بسبب كونه يهوديا، فقد نشأ اريكسون في تناقض بين كونه يظهر كما لو كان مواطنا اسكندنافيا وبين يهوديته، لكنه كان يشعر انه خارج نطاق الجماعتين لذلك طور نظريته، وهي حالة شبيه بحالة "المواطن من اصل فلسطني" اساسا...
التناقض الحاصل بين تعريف الفرد لنفسه وادراكه لذاته وبين دوره في المجتمع، ناجم اساسا عن ما تفضلت به وعن ما بينته الدراسة. فكيف يمكن ان تقول انك اردنيا او عربيا او مسلما في الوقت الذي تقضي فيه كل وقتك وعمرك في مطاردة لقمة العيش، وفيما لا توفر لك الدولة اسباب الحياة، وتجد هذه الامور بواسطة العشيرة والعائلة والاقرباء فان التناقض يظهر جليا...
على ان هذا الموضوع ان كان قبل عقود قابلا للحل بطريقة او باخرى فانه اصبح الان عسيرا لعدة اسباب: اساسها، ليس العولمة بحد ذاتها لكنه الانتقال الذي حصل في المجتمع الانساني من القضية الى الحياة اليومية، كما يرى امين معلوف في "الهويات القاتلة". فاذا غابت القضايا الكبرى فمن الصعب او من شبه المستحيل تطوير هوية فردية استنادا الى هوية الجماعة.
البحث في موضوع "ازمة الهوية" في الاردن اعتقد انه يجب ان ينطلق من هنا، فالمشكلة ليست مقتصرة على اردني فلسطني، المشكلة تتعلق باجيال شابة تشكل اغلبية الشعب الاردني ومع ذلك تعيش هذه الازمة وتولد هويات فرعية، وتعود الى الوراء في قيمها الى العائلة والعشيرة..الخ.
اذا كان هناك خصوصية للمجتمع الاردني متمثلة في اشكالية اردني-فلسطني، فكل المجتمعات، وخاصة العربية، تعيش ازمة الهوية، واميل للاسباب التي اخذ بها المعلوف في هذه الازمة وفي ظهور الهويات القاتلة، الطائفية، الاقليمية، المذهبية، العشائرية.
لم تعد مفاهيم المواطنة ولا الديمقراطية كافية لحل هذه الاشكالية، فما معنى ان تمنح الناس حق الصراخ وحق الشتيمة كما في مصر، البلد العربي الاكثر ديمقراطية من وجهة نظري، فيما تعجز الدولة عن تأمين ابسط اسباب الحياة، لذلك فان المصري مهما بلغ من اعتزاز بمصريته او فرعونيته، كما اراد بعض المنظرين، سوف يتخلى عن كل ذلك مع اول فرصة تسنح له للاقامة والعمل في دولة اخرى، بما في ذلك الزواج من عربيات من فلسطين 48 واكتساب الجنسية الاسرائيلية. والحال لا يخص المصري لوحده فالكثير من العرب يحلم بزواج من اجنبي او اجنبيه والحصول على جنسية اخرى، وعلى مواقع الانترنت تجد مئات الالاف من العربيات يضعن صورهن ويعرضن انفسهن للزواج من اجنبي او عربي مقيم في بلاد الغرب. لا بل ان هذا الموضوع اصبح حلم الكثير من الشباب العربي.
بخصوص الاردن، بغض النظر عن كل ما يقال عن اردني وفلسطيني اعتقد ان المشكلة تكمن كما قلت في ازمة هوية عامة. وفي عدم تقبل ان مفهوم الهوية ليس ازليا كما اشار فهد بل هو مفهوم اجتماعي تاريخي متغير. فانت لا تستطيع ان تنكر على من يقول ان من العائلة الفلانية او من العشيرة الفلانيةحقه في ذلك.
المشكلة ان هناك خلط غير متعمد بين مفهوم الانتماء للوطن ومفهوم المجتمع، اذا كانت المواطنة والديمقراطية قادرة على خلق مواطن مديني، مجتمعي، انتمائه وولائه الاول للمجتمع وبين مفهوم الانتماء للوطن. ما يحصل في دولة مثل اميركا ان المواطن الاميركي هو مواطن مديني مجتمعي وهذا لا يتعارض مع رفضه الخدمة تحت العلم الاميركي في العراق او افغانستان او فيتنام حتى لو صورت له الادارة الاميركية الامر كدفاع عن الامة والوطن الاميركي. فهو قد يحاكم كما حصل مع محمد علي كلاي لكنه يبقى اميركيا بامتياز ويعتز بانتمائه للمجتمع الاميركي ويدفع ضريبته ويصوت في الانتخابات ويحافظ على المال العام...الخ
المهم، اطلت كثيرا، اعتقد ان الدراسة اظهرت ان الازمة اكبر من اردني فلسطيني ومن تطوير هوية ثالثة او رابعة.. اما الحل في حالة اشكالية الاردني والفلسطني هو في نقاش لا يضع الهويتان في تناقض وتضاد ولا في ايجاد حل يدعم فكرة الانتماء للوطن ويخرب المجتمع، كما تحاول ان تفعل الاغاني السخيفة التي راجت مؤخرا. فخراب المجتمع سيؤدي ايضا الى تفكك ليس الدولة بل الوطن، اي سنصبح امام "ازمة وطن" كما كتب فهد الخيطان نفسه ذات مرة.

محمد عمر | 03/07/2009, 05:50 [ الرد ]

Comment Icon

المشكلة ليست في الناس الذي جاؤوا من فلسطين وأصبحوا اردنيين تحت لافتات شتى المشكلة في ان لا ينسوا ولا ينسى احد من المسلمين ان فلسطين كل فلسطين لا بد ان تعود وان يعملوا على اعادتها لان فلسطين ليست للناس الذين سكنوا فلسطين وانما لكل المسلمين انها ارضا اسلامية لا يملك احد حق التنازل عنها.
اما اين يعيش الانسان الذي كان يسكن فلسطين قبل وبعد التحرير فهذا قراره الشخصي ولا احد يجبره على غير ذلك.
 

انسان من الاردن | 03/07/2009, 02:18 [ الرد ]

Comment Icon

سيدي الفاضل صاحب المدونة أتفق معك أن هنالك أزمة هوية ولكن على ما يبدو أنها لم تعد تبقى في فئة المراهقين أو الشباب الصغار فأنا مثلاً نشأت عندي أزمة الهوية منذ فترة الجامعة ففي الجامعة عندما بدأ الشبان الأردنيون يعايروننا نحن من أصول فلسطينية أننا أقل حظ منهم وما شابه تلك الهمجية إن سمحتم لي أن أقول عنها نعم نشأت عندي وما تزال لدي فأنا أصبحت أتساءل من أنا ولمن أنتمي فأنا أنتمي لفكرة اكثر من مكان ملموس هذا لا يعني أنني لا أحب عمان وأضع مائة خط تحت هذه العبارة، ولكني أنتمي لفكرة فلسطين، وأعيش في أردن الحقيقة، فلو يا ترى عرفت فلسطين يوماً هل سأنتمي لها، ولو شكلت فكرة أخرى عن الأردن هل لن أنتمي لها؟! لا أعرف.
وبالنسبة للأستاذ باتر سيدي ربما بالغ فهد في مقالته عندما قال إن هنالك مؤسسات ولكننا كلنا نعلم أن هنالك رئيس وزراء أسبق أردني (شرقي النهر) أحد مهندسي وادي عربة، يحاول تعزيز هذه الفكرة بل هو مع فكرة الوطن البديل وإعادة دور للأردن في الضفة، وإن رغبت يا سيدي أستطيع أن أرسل لك نص الخطاب والمشروع الذي أعطاني إياه عندما زرته وسألته كما أسأل غيره منذ تخرجي من الجامعة عن هذه القضية التي تؤرقني كثيراً، لأنني على الرغم من أنني أهتم بجمع قوتي لأنه للأسف هذا صنع الحياة ولكن الأمر لا يسعني إلا البحث عن كينونتي وإنتمائي وهو ما أحاول إن شاء الله استعراضه في فيلم وثائقي مستقبلي، عندما أستطيع أن أحصل على تمويل له.
وأيضاً أننا كفلسطينيين نعاني من مشكلة في الهوية، فمثلاً لدي زميل في المكتب يضع صورة طفلته الرضيعة على جهاز حاسوبه، وهي تعتمر الكوفية الفلسطينية، ومن باب الدعابة قلت له "أحلى فلسطينية، شو راح تصير فدائية"، فما كان منه إلا مهاجمتي بعنف وقوله لي "ليش خيتو؟! بعيد الشر، أصلاً أبوها بايع القضية، هي شو زنبها؟!"، فما رأيك أيها العزيز؟!
ومرة أخرى أعتذر من صاحب المدونة على اقتحامي لها بتعليقي، ولكن صدقاً لولا أن هذا الموضوع من المواضيع التي تؤرقني، لما تدخلت.
ودمتم بخير

صبا أبو فرحة | 03/07/2009, 14:45 [ الرد ]

Comment Icon

اختلف في الاستناد للتجربة المضرية لاعتبار الديمقراطية غير كافية ..

لان مصر لا تمثل نموذجا مهما صغر للديمقراطية .. فلا تداول للسلطة و الشفافية غائبة و الفساد مستشري و حكم القانون غير موجود الا حين يتعلق الامر بالغلابى ، لكن يمكن طرح التساؤل فيما يتعلق بدول ديمقراطية فعلا على ما يبدو عليها على الاقل مثل بريطانية مثلا؟!

هل يعيش الفرد هناك " أزمة هوية"؟

اذا اخذنا بعين الاعتبار حديث الفلاسفة المحدثين و نظرتهم لانسان ما بعد الحداثة فالمواطن في الدول الاوروبية الاكثر ديمقراطية تتجلى لديه " أزمة الهوية" بما لا يقاس و يغرق في قصصه الصغرى !!

ليست مصادفه اقلاع معظم الناس في مثل هذه الدول عن التعاطي في السياسة و الانتماء للاحزاب ، و كلنا يعرف ان نسب التصويت في معظم دول اوروبا الغربية و اميركا للرئاسة او لاختيار الحكومة لا تتجاوز في احسن احوالها 53 بالمئة من اجمالي من يحق لهم التصويت !!

اين المشكلة ؟!! في تلك الدول او خاصة في بريطانية لا تزال الدولة تتحمل جزءا لا يستهان فيه من مسؤوليات الافراد عبر برماج الرعاية الاجتماعية للمسنين و الاطفال و المعاقين و م ضب مخرجات التعليم و التنافسية التي توفر فرص عمل بدخول معقولة !!

و في اميركا كتبت نيوز ويك الاسبوع الماضي عن ان اميركا على عكس ما يعتقد كثيرون كانت "دولة رفاه" و ضربت مثلا على ذلك بحجم الانفاق على الافراد " الانفاق الاجتماعي " سواء عبر الحكومة الفيدرالية او عبر الشركات الكبرى مثل " جينرال موتورز" حتى ان كاتب المقال اجتهد في اعتبار الانفاق الاجتماعي الكبير الذي قامت به " متورز" على موظفيها سببا في عجز في موازنتهاالذي ادى الى النتيجة التي وصلت لها قبل شهر !!!

فمثل تلك الدول غنية على الاقل اذا ما قيست بدول الجنوب العالمثالثية و دخل الفرد فيها مرتفع ، و الديمقراطية نمط حياة و حكم القانون مطبق بنسب مرتفعة للغاية !!

فهل رعاية الدولة و انتفائها سبب غياب الهوية في الاردن ؟

في أميركا ، كثيرة هي وجهات النظر حتى من داخل أميركا التي ترى في الولايات المتحدة مجرد شركة ، الكل يتعامل معها كشركة ، لي ان اعمل بحريتي و ان ادفع لك الضرائب ، و ان احصل على افضل الخدمات ، ليس لك التدخل في شأني ... "deal هكذا يعبر الاميركيون في حياتهم اليومية عن اتفاقهم على ابسط الجزئيات !! حتى الحلم الاميركي ، هو حلم الخلاص الفردي الحرية المطلقة ، تحقيق الذات المفردة !!

هل هي هوية في اميركا ام خصوصية ؟؟ ما الفرق ؟؟

الديمقراطية وحدها لا تكفي !! صحيح يمكن لك ان تجعلها حرية و ديقراطية حتى لمصاصي الدماء و المستغلين هي حرية لمن يستطيع ان يمتلكها ببطاقة ائتمانه و بارصدته ، تبدو النظرة الماركسيةلمفاهيم الحرية و الديمقراطية الراسمالية صحيحة الى حد بعيد في هذا السياق ..

هل الهوية مفهوم عنوي يحتاج للشغل عليه من قبل مؤسسات السلطة اذ لا يكفي ان توفر حياة كريمة للافراد و حرية مطلقة في الانتقاد و الانتخاب و محاكمة الفاسدين و الشتم فيما يشكل وعي هؤلاء عبر من يستطيع دخول اللعبة السياسية و هي حكر على اصحاب المال و جماعات الغضط!! والله ما انا عارف بتهون

من زاوية اخرى | 04/07/2009, 13:01 [ الرد ]

Comment Icon

فيما يخص "ازمة الهوية" في الدول الغربية، او، الدول المتقدمة، بامكانك قراءة مراجعة فخري صالح لكتاب صمئيل هننغتون "من نحن؟ الجدل الاميركي الكبير" فهو سوف يعفيني من اغلب الاجابة.
http://international.daralhayat.com/internationalarticle/32979
فيما يخص مصر، فهذا رأيك، انا قارنت مصر مع الدول العربية وليس مع ديمقراطيات عريقة.
لا اريد ان ادلي برأي في بقية الموضوع ذلك انين اشك بما لدي من معلومات ولم اصل بعد لموقف حقيقي متكامل.

محمد عمر | 04/07/2009, 13:22 [ الرد ]

Comment Icon

اضم صوتي للسيد باتر ودرم الذي احترمه كثيرا ، مقالة السيد فهد الخيطان الاخيرة جانبها الكثير من الصواب ، نحن في الاردن نعاني ازمة هوية لا شلك في ذلك و من ابجديات الديمقراطية معرفية الهوية و الانتماء اولا .
يجب على الدولة التفكير في طريقة لمد الاردنيين من اصول فلسطينية في اجهزة الدولة المختلفة و اعادة النظر في التعيينات بحيث تكون بحسب الكفاءة و ليس الجغرافيا .

غسان | 06/07/2009, 12:21 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba