لو كنت روائيا، أو، قاصاً، وأردت أن أقص حكاية الرجل الذي غازلني في البار، فسوف أبدأ القص على النحو التالي، وأرجو أن لا يمل القارئ قبل نهاية القصة اللزيزة هذه:
إن كنت املك القدرة العجيبة للروائيين في تقدير كل شي، بما في ذلك أعمار الناس، ودواخلهم النفسية، أقول:
كان رجلاً في أواخر العقد الثالث من عمره، متوسط الطول، جسمه ممتلئ، له كرش صغيرة، أي مربوع القامة. شعره أسود ناعماً، تنسدل غرته على جبينه وتغطيها. حنطي البشرة...
كان في شكله يبدو، إجمالا، أقرب إلى الأنثى منه إلى الذكر، رغم انه ترك لحيته تنبت قليلاُ، كلحية الثلث تيام، يعني (ثلاثة أيام)،،،
وكان يبدو في تصرفاته مغناجاً، وعلى طريقة قول الروائيين، ربما لأنه كان أخاً، ذكراً، بين عدد من الأخوات البنات، فمحضته أمه وشقيقاته حباً جما، وحظي بدلالٍ مضاعف، استحقه كذكر وحيد بين عددٍ من الإناث، فشبّ على الدلال وشاب عليه، ففقد خشونة الذكورة، ولم يستطع العبور إلى أنوثة مرغوبة،،،
لا ادري متى دخل البار، فقد كنت لاهياً في الحديث مع "محمود"، لكن "محمود" انشغل عني بمكالمة طويلة، فشعرت بالملل وبدأت النظر في الناس الجلوس في البار، انتظارا لنهاية المكالمة،،،
كان الثلاثيني الناعم، قد جلس قبالتي بالضبط، يحادث رفيقا له، يبدو في أواخر الأربعينيات من عمره، أصلع قليلاً، وأكثر نحافة من زميلة،،،
كان يلبس بلوزة خضراء، أو، تركوازية اللون، فاقع لونها، ضيقة جدا، اقرب أن تكون بلوزة نسائية لكثرة "الشتراس" الذي طُرز عليها، وبدت كرشته بارزة في اعتدال، وثدييه ناهدان،،،
انتبهت إلى أن الرجل كان يمعن النظر فيّ، لا يرفع عينيه عنيّ، وعندما نظرت في عينيه لطشني غمزة، فشعرت بالخجل كفتاة خفراء، فأشحت بنظري عنه إلى طاولة اخرى كان عليها ممثل اشتهر بأداء أدوار الشر في المسلسلات البدوية، كان صوت الممثل يلعلع، وهو يتحدث عبر هاتفه الخلوي، إذ كان يرد على أسئلة مقابلة صحفية، على ما بدا الموقف كما قدرته،،،
"سعدية الذكية"، الخبيرة بالنفس البشرية، أكثر من سيغموند فرويد، كانت تقول لي إن :"شكلك ذكر ومكثر"، يجذب المثليين أكثر من النساء، على ذمتها.
طبعا، "سعدية الذكية"، عندها صور نمطية جاهزة عن الناس، تسقطها عليهم بكيفها، ومزاجها، وأنا لست اخو مزاجها لأخالفها الرأي، فهي حرة فيما تقول وتصف.
لم استطع مقاومة إغراء الموقف، فعدت إلى النظر إليه، ووجدته لا يزال يحدق بيّ، ويتلمس شعره، يضع يده في شعره ويرفعه إلى الأعلى والى جنب ويحرك أصابعه كمن يريد أن يقول ليّ شيئاً.
أشحت نظري عنه مرة اخرى نحو طاولة كان يجلس عليها روائي معروف، برفقة إثنين من أصحاب دور النشر، يعاقرون عرقاً لبناني الصنع، اشتهر بأنه الأغلى سعراً، ولكن، ليس بالضرورة أن يكون الأفضل مذاقاً وفعلاً.
أقدم الرجل الناعم على خطوة أكثر جراءة، فقام من مكانه قاصداً التواليت، على ما اعتقد، وبدا يسير من أمامي بغنج، يطعج بمؤخرته، وقد كان يلبس جينز ضيقا، خصر واطي، قصته نسائية.
عاد الرجل الناعم بعد ثوان معدودات يمشي بدلال وغنج، وكان يسير وهو يحدق في عيني مباشرة، وخطر في بالي انه يتوجه إليّ مباشرة، فصرفت النظر عنه كي لا أشجعه على الإقدام على هذه الخطوة. فليس ليّ مصلحة،،،
كان الرجل الناعم، يحاول تطبيقي. تطبيق هنا، مفردة نستخدمها بالعامية، وتعني محاول استمالة فتاة، أو، امرأة لكسب ودها وحبها. لكني ما طبقتش معه، الصحيح. فليس ليّ مصلحة.
أخيرا، انتهى "محمود" من مكالمته الغزلية الطويلة، التي بدت لي أطول من غزليات شاعر الغلمان والمجون، أبو النوّاس، صاحب: دَع عنكَ لَومي،،،
لماذا تملأ المرأة الدنيا ضجيجا وكانها وحدها من يتعرض للمغازلة والتحرش طالما الرجل قد يعاني من سلوكيات كهذه ايضا؟
عادل الحلو | 29/10/2009, 15:09
يعني انا عارفة عنك؟؟؟ لا هاي زابطة معك، لا مع نسوان ولا مع رجال كمان؟؟؟!!!!
عروبة | 29/10/2009, 16:09
بلكش المرة جاي تزبط شو بعرفك...
محمد عمر | 30/10/2009, 10:12
والله يا صديقي بدها معجزة....
عروبة | 30/10/2009, 12:36
حرام عليك .. كسرت خاطره للحلو !
يعني كان ناقص "يولع" أصابعه العشرة شمع .. و إنت و لا إنت !
قاسي جدا ..
فـاخـر النـحـال | 29/10/2009, 18:19
أود أن أقرأ ما كتب الرجل ذو الكرش عن هذا اللقاء العابر، فالتاريخ، أو قصص الحانات، لا يكتبها إلا المدونون الشاطرين :) ، دع عنك لومه !
لدي تحفظات كثيرة على اسلوبك الساخر، في هذه القصة...وهناك اساءة للمثليين جنسياً، فهم ليسوا بشكل عام ذوي كروش و يستميلون الشباب بالغمز واللمز...بس هاي حكاية تانية...
أبو العريف | 29/10/2009, 23:24
يبدو انك مش ابو العريف فعلا، اخترت اسما يدل على غبائك المطلق.
كل ما في التدوينة هو وصف لحالة، لشخص ما، لم اعمم، لم اتحدث عن المثليين، تحدثت عن مغازلة، وسخرت من الروائيين الذين ينمطون. انا ايضا ليّ كرش، وقد اتهور ذات مرة واغازل امراة. ولو كتبت عني لن اقول انها تعمم على كل الرجال. عند المثليين، من ليسوا مثليين، بل بتوع ولاد، ممكن ان يغازلوا ويتحرشوا ويلاحقوا الرجال الى الحمامات، فالمثلي ليس من صنف الملائكة، كما يحب "الطبيعي" ان يصف نفسه.
هذا ما حصل في البار، واعتقد انه يحصل يوميا في نفس البار ، واكثر كثيرا منه، بما ذلك التحرش في الحمام.
على اي حال، سبق وكتبت اكثر من مرة انني مع حقوق المثليين جنسيا، لذلك ليس لدي عقدة ابدا في ان اكتب عنهم باريحية كما اكتب عن "الطبيعيين"، بدون مجاملة او نفاق او تزويق او دجل. اكتب ما ارى، وارى مااريد.
محمد عمر | 30/10/2009, 10:00
غبائي المطلق؟ مقبولة منك! سأذكرك بهذا يوماً :)
على كل حال، ربما أكون قد بالغت، ولكنها ردة فعل أولية ليس إلا...
لك كامل الحق طبعاً ، نحن ضيوف هنا في عالمك، وعلينا القبول بقوانين هذا العالم...ولكن قد تفهم موقفي ربما الآتي من أني لم أسمع قصة ما كتبت بلسان الموصوف أعلاه، لربما حياته بعيدة كل البعد عن الواقعية، أو لربما هو مغموس في غير ذي شأن...لا أعرف...ولكن أود فعلاً لو أقرأ وصفاً ما يأتي من ذلك المتغزل بالناس على أبواب الحمامات...
هذا كل ما في الأمر !
مش أبو العريف | 30/10/2009, 12:04
استاذ محمد
انا من متابعي مدونتك لكني لا اعلق. لاحظت ان ردودك على المعلقين تتسم بالحدة واحيانا كثيرة من دون داعي. كانك تحاول تطفيش الناس المعلقين او لا تحتمل من يخالفك الرأي.
علي السعدي | 30/10/2009, 16:26
صباح الورد ، صديقي
هناك كثيرون لا يحبون هذه القصص مثلي ، لاحظت شيئ مهم في - عمارة يعقوبيان- فالرواية والفلم تناولت شخصية الصحفي حاتم ، فيما تم اسقاط الشخصية بالكامل من الملسسل ، باعتبار ان المسلسلات موجه للعوائل اكثر ، وكان هناك رواية قراءتها منذ 20 سنة اسمها بردايس او الفردوس ولما عملت مسلسل بطولة نيللي اعتقد ، تم اسقاط المثلية عن الشخصية الرئيسية ، لذلك فانت تحكم على المدونة بانها غير اسرية يا صديقي كما المسلسلات..!
محمد العمري | 31/10/2009, 07:36
ولك انت فاظحني ومعزر علي
محمود ماغيره | 01/11/2009, 22:31
طيب وصاحبه يلي كان قاعد معه أصلا ... وينه من كل هالقصة؟
dara | 15/12/2009, 15:31
بالله عليك ما كان الممثل من عيلة بني عبد وانت أدرى. طيب ما خفت يلزق فيك الزلمة ويلحقك بعد ما تخلص سهرتك المجون. يا زلمة دير بالك ع حالك . افرض اجتو حرارة الجسد و قرر يغازلك فعليا. دير بالك ع حالك سلوكيات هيك ناس غير خاضعة للتكهن. صح؟
محلل | 29/10/2009, 15:04 [ الرد ]