الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

تناقض...!
30 تشرين ثاني, 2009

حل عيد الأضحى ع الناس، وتعطلت الحياة العامة منذ الخميس، لكني لم أعطل، داومت الخميس والجمعة، وعطلت السبت والأحد...

 استيقظت السبت في الصباح الباكر. عندي عادة "سيئة"، فانا استيقظ في أيام العطل أبكر كثيرا من أيام العمل...

جلست باكرا، لا اعرف ماذا افعل، فتحت التلفزيون اسمع الأخبار، وكانت شحيحة،،،

بعد ذلك خطر في بالي تنظيف بيتي...

بدأت بغرفة النوم، فككت التخت، ومسحت تحته، واعدت تركيبه، مسحت بقية البيت، الأرضية والأثاث والأبواب، ونظفت الحمام،،،

ثم نفضت الغبار عن كتبي،،،،

اغلب كتبي جديدة، خليط غير متجانس من كتب الفلسفة والفكر والاقتصاد والأدب، أشبه ما تكون بخلطة غريبة، لا جامع بينها،،،

دققت كثيرا في عناوين الكتب والشيء الذي جعلني احرص على اقتنائها وقراءة بعضها،،،

ربما هذه هي المكتبة الرابعة، أو، الخامسة لي. لكنها، كما قلت تختلف عن مكتبات سابقة "أسستها" وتركتها في البلدان التي عشت فيها،،، مكتبة في لبنان، واخرى في سوريا، وسابقة في عمّان قبل مغادرتي البلد...

كانت مكتبتي الأولى في عمّان بسيطة ومتواضعة، كتبها متجانسة، أساسها أساسيات الفكر الماركسي،،،

وكتب الفكر الماركسي كانت ممنوعة في الأردن، وكان الماركسيون مطاردون بـ"قانون مكافحة الشيوعية"، وهو قانون كان معمولا به في اغلب دول العالم الثالث التي كانت تدور في محور "أميركا"، إذ اشتق من حقبة الرئيس الأميركي روزفلت، بداية الحرب الباردة، وقد أبطله الملك المرحوم حسين قبل الانتخابات النيابية عام 1989.

وشهدت الأردن حالة انفتاح نسبي، ورفع المنع عن مئات الكتب في عهد رئيس الوزراء الراحل الشريف عبد الحميد شرف، الذي تولى رئاسة الوزراء في بداية ثمانيات القرن الماضي.

 اذكر أنني كنت في السنة الأولى من الجامعة، عندما تولي الشريف رئاسة الوزراء، وقد سمح هذا الوضع لي باقتناء بعض الكتب مثل مختارات ماركس، أو، مختارات لينين، وبعض الروايات "الواقعية"، وأعمال غادة السمان، ونوال السعداوي...

في بيروت أسست مكتب أساسها كتبا تتعلق بفلسطين والقضية الفلسطينية، اقتنيت عددا كبرا من إصدارات مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ومركز الأبحاث الفلسطينية، وكتبا حول إسرائيل، وكتب دار الفارابي اللبنانية، التي كنا نعتقد أنها تتبع الحزب الشيوعي اللبناني.

ذهبت هذه المكتبة تحت القصف، عندما أنهدم البيت الذي كنت اسكنه في مخيم شاتيلا بفعل القصف الإسرائيلي خلال حصار بيوت عام 1982.

عندما عدت إلى دمشق بعد تخرجي من كوبا، أسست مكتبة جديدة.

كانت مكتبتي الجديدة تضم أساسا إصدارات مركز دراسات الوحدة العربية. انشغلت كثيرا بسؤال "لماذا تخلف العرب وتقدم غيرهم؟"، هذا السؤال الذي شغل العرب منذ احتلال نابليون لمصر وحتى والآن،،،

جمعت عشرات الكتب، كتب محمد عابد الجابري، حليم بركات، هشام شرابي، فضل النقيب، سمير أمين، عبدالله العروي، محمود عبدالفضيل، إسماعيل صبري عبدالله، المنصف السويسي، جورج طرابيشي،،، وكان عندي عدد كبير من دوريات "المستقبل العربي" و "شؤون عربية"...

وأصبت بهوس فلسفي اسمه المدرسة "البنيوية"، التي كانت انقرضت في بلادها، بس على كل دائما أصل متأخرا..

هذه الفترة شهدت أفكاري انقلابات حادة ومتناقضة،،، ولا زلت متناقضا بشكل عام في أفكاري النظرية والسياسة، لا ارسي على بر مطلقا، ولا امتلك قناعات ثابتة وراسخة،،،

وقد اثر وضعي "الحزبي"، وقراءاتي الفكرية على شخصيتي، فصرت أميل إلى العزلة، والترفع عن الواقع،،،

ودفعني هذا إلى الأدب الغرائبي، فصرت معجبا بأعمال فرانز كافكا، وجورج اورويل وصموئيل بيكت،،،الخ

ثم أصابني هوس القراءة في الاديان، وتاريخ الفكر والدولة الإسلامية، والأديان المقارنة،،،

المهم أحضرت عددا كبيرا من كتبي هذه عندما عدت إلى عمان، لكنني بعتها لاحقا لصديقي "احمد" عندما اشتدت على الطفر، وعضني الجوع والفقر.

بعد ان استرخت أحوالي مؤخرا، بدأت بتأسيس مكتبة، لكنها مكتبة لا يجمعها جامع، كما هي أفكار وشخصيتي متناقضة بكل شيء، فيها كتباً من كل ما هب ودب،،،

الصحيح،،،

وأنا أتأمل مكتبتي الحالية، وأتذكر مكتباتي السابقة، كما الخربشات التي اتركها بقلم رصاص على هوامش الصفحات،، انظر الى سيرتي الفكرية والنفسية،،،

فمن مراهق "ماركسي"، كان يعتقد ببساطة بانه يملك جوابا لكل سؤال، وكان يرى العالم بالأبيض والأسود، إلى "ماركسي كلاسيكي" مدرسي بسبب دراستي للاقتصاد السياسي في كوبا، إلى "ماركسي قومي" خلال عملي مع الدكتور جورج حبش،،

إلى لا شيء الآن، لا املك أي جواب الآن، وليس عندي أي قناعة ثابتة، ولا أنام على حرير اليقين، وتغريني المعرفة لمجرد المعرفة، وارى ما أريد، حتى لو كان في ذلك تناقض وانعطافات من الأقصى إلى الأقصى، وأحيانا كثيرة، بل غالبا اتبع قلبي...

الشيء الوحيد المؤمن به، هو ان هذا "عالم ليس لنا"،،،،

تعليقات

Comment Icon

كنت أظن أني الوحيدة التي لا تجد يقينا تتشبث به، لكني لا انكر ان فرحا دفينا يسكنني نتيجة لهذا التشتت في الافكار والمعتقدات والاهتمامات، اذ اني لست مقيدة بفكر معين يملي علي اجابات واضحة لأسئلة تتغير اجابتها من وقت لاخر، ربما كانت هذه المرونة افضل ما حصلت عليه في الحياة.

رماح | 30/11/2009, 12:27 [ الرد ]

Comment Icon

والله يا معلم كأنك بتحكي عني ، مريت بمثل هذه المراحل على حد قول سيدي الشيخ إمام "لا خليت في الدروب مشوار ولا فوق الورق مكتوب "المشكلة في كل مرحلة كنت اعتقد اني فهمان وخاتم العلم وفي النهاية وصلت الى ان أكون متسائل دوما متشكك غالبا أقول مع الخيام
للبست ثوب العيش لم استشر
وحرت فيه بين شتى الفكر
وسوف أنضو الثوب عني ولم ادرك
لماذا كيف جئت أين المفر

جمال الخطيب | 30/11/2009, 13:31 [ الرد ]

Comment Icon

وأزيدك من الشعر بيت ، أنا هالأيام طالعة براسي الوجودية بعد ماروحت في دار أهلها

جمال الخطيب | 30/11/2009, 13:42 [ الرد ]

Comment Icon

لا أدري يا سيدي إن كان هـذا "التشظي " الفكري الذي نالني منه نصيب منذ بواكير مراهقتي إلى يومي هذا مجرد حالة خاصة أم حالة عامة ؟
لا زلت أجهد و أحث الخطى بحثا عن اليقين ، ترى هل سأجده أم أن أنفاسي ستنقطع قبل أن يمس بهاءه عيناي ؟

فـاخـر النـحـال | 30/11/2009, 18:37 [ الرد ]

Comment Icon

وإن كان تناقضك للأفكار قد أوصلك إلى ما أنت عليه فاعتقد بكل جهلي بأن "التناقض" يجب أن يُدَرس في الجامعات ..:)

شيما | 30/11/2009, 19:39 [ الرد ]

Comment Icon

لا يمكن القول بوجود شيء وعدم وجوده في وقت واحد وبمعنى واحد, ولا يمكن أن تجتمع صفتان متناقضتان في شيء واحد, ولا يمكن أن يكون قول ما صادقاً وكاذباً معاً,

التناقض

hamede | 30/11/2009, 23:12 [ الرد ]

A service provided by Al Bawaba