قبله تطلب من ابي ان يمر بطريقه على دكان العطار لشراء "زيت الخروع". كان ابي يحضرها مساء. زجاجات صغيرة مصنعة يدويا، يميل لونها الى الاخضر، مغطاة بفلينة بنية، وعليها ليبل ورقي صغير لا يقول اشياء كثيرة.
كانت امي تستنفر البيت كله، تحضر صينية الشاي وتضع عليها كاسات ثم تبدأ بافراغ زيت الخروع، زجاجة صغيرة في كل كاسة، ثم توقظنا لتناول الزيت الذي لا يحتمل طعمه.
كنا نرفض ونقاوم، لكن مع والدتي لا توجد مقاومة، فمن لا يشرب الزيت طواعية سيشربه بالقوة. من يرفض تمسكه بيديها ثم تضعه بين ساقيها وتفتح فمه وتجبره على الشرب.
بعد دقائق تعطينا ماء شبه ساخن وتبدأ رحلة الذهاب والتنافس على الحمام. في نهاية النهار تكون قد اعدت شوربة عدس، فلا يجوز تناول اطعمة وطبيخ بعد تناول زيت الخروع.
تذكرت زيت الخروع هذا منذ ايام، وخطط الان لتناول هذا الزيت بارادتي، اي يوم تعذيب خلال عطلتي القادمة،،،،
كان يوم الخروع سنويا...
الصحيح، لم اكن اسمع سابقا عن "تنظيف القولون"، مع ان امي ورثت هذه العادة عن الفراعنة، الذين استخدموه منذ اكثر من 4 الاف سنة كعلاج للمعدة والعضلات والصداع.
ومع ذلك فان زيت الخروع بطعمه استخدمه نظام الدولشي موسوليني الفاشي، الذي كان يستخدم الزيت كوسيلة لارهاب واذلال المعارضين، وعرف النظام الفاشي بنظام القنوة والخروع. فقد كان يجبر المعارضين والموظفين المتكاسلين على شرب الزيت ويرفض ذهابهم الى الحمام، وكان بعضهم يموت من شدة الجفاف.
المهم...
احضر ليوم "تعذيب"، لكنه يوم ضروري جدا لتنظيف الامعاء والقولون، الله يرحمك يا امي..
اعادة اكتشافي للزيت جاء عندما بدأت برنامج رجيم رحيم، فقد لاحظت ان وزني زاد على التسعين كيلوغرام، مع ان طولي 177 سم فقط، اي انني احمل 15 كلغم وزن زيادة على كاهلي.
وعندما وقعت في حفرة الامانة شعرت بثقل جسدي.
لكن اكثر ما اشعرني بالعار هو كرشي الذي بدأ يترهل، وصار يذكرني "بالمتكرش حتى عاد بلا رقبة"، او رسومات ناجي العلي وايحاءات المتكرشين.
في ذهني ان الكرش دليل كسل وخمول وجشع، وليس منظر وفقط. وهكذا قررت ان اعمل رجيم، وقد بدأت الرجيم مطلع الشهر الفائت، وخسرت نحو 6 كلغم. وبدأ الكرش في زوال قليلا.
زيت الخروع سوف ينظف امعائي، فقد لاحظت انني ادحش كل شيء في هذه المعدة، وسوف يقلص الكرش.
ما علينا...
كنت اسخر كثيرا من بعض العادات الصحية، لكن بعد خمسين سنة يجب الاعتراف ان الاستمرار في العبث بالصحة هو ضرب من ضروب العبث.
خصصت ثلاث ساعات للمشي يوما في شوارع عمان، اكتشفت ان عندي طاقة رهيبة، صعود ونزول طلعات عمان وادراجها، ارصفتها المهشمة، لكني اكتشفت ان المشي في شوارع عمان ثلاث رياضات في رياضة واحدة، مشي قفز ركض، هذا عدى ان الانتباه للشجر والسيارات المتوقفة على الارصفة والعوائق والحواجز وغيرها، يعني اذا كنت تريد المشي على الارصفه عليك ان تكون رياضا متيقظا ومرات بهلوان...
المهم، صرت انتبه لانواع الطعام: الحارقة للدهون، الاطعمة الغنية بالالياف، حجم السعرات الحرارية التي احتاجها، وحجم هذه السعرات في الاطعمة،
صرت اقرأ "ليبلات" الاغذية، العادة التي كنت اسخر منها،،
اشعر كانني اصبحت عجوزا ملحاحا، يدقق في كل شيء وينق على اي شي.
ما علينا...
اكتشفت ان رجيمي اسهم ايضا في تخفيف تلوث البيئة، فقد قاطعت استخدام المصاعد الكهربائية حتى الطابق الرابع، وامتنعت عن ركوب التاكسي للمسافات القصيرة الا في الحالات الاجبارية، وصرت اشتري الاشياء بكميات مناسبة لا هدر فيها، وقلصت الى اكبر حد الهدر في كل شيء، المنظفات، الاكياس البلاستيكية،،،
المهم عندي اشياء كثيرة تعلمتها، اشكر العم غوغول بالانكليزي والاسباني طبعا، وليس بالعربي، لا انصح كل من يريد ان يبحث عن شيء، عن اي معلومة البحث عنها باللغة العربية، اياكم، خاصة في امور الصحة،،،
في اللغة الانكليزية تستطيع ان تجد مواقع رسميةـ لمشافي وعيادات ووزارات صحة ومنظمات، لكن بالعربي كلها منتديات فيها ما هب ودب...
المهم،،،
عندي اشياء كثيرة استفدت منها،، قد اكتب عنها لاحقا... بس هلا زهقت..