الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

حقوق مين، وعلى مين...!
19 نيسان, 2008

يوم الخميس الماضي اتصل معي راديو مونتي كارلو للمشاركة في حلقة برنامج "حول المتوسط" التي كانت تدور حول "حقوق الملكية الفكرية"...

وقد قبلت المشاركة، وهذه ثاني مرة تجري معي مونت كارلو مقابلة، إذ كانت المرة الأولى قبل سنة تقريبا عن "الإعلام الجديد"، استمرت ساعة كاملة مع المذيعة اللطيفة والمثقفة غابي لطيف...

سجلت الحلقة "حول المتوسط" يوم الخميس وكان من المفترض ان تبث الجمعة على الساعة الثالثة بتوقيت باريس . لكني لم استمع للحلقة، فقد نسيت الأمر برمته، على الرغم من أنها كانت حلقة حامية وشارك فيها من الأردن ومصر ولبنان والفنان الكبير غسان رحباني.

المهم....

تمت استضافتي كمعارض لـ"حقوق الملكية الفكرية"، وأنا كذلك، إذ إنني أدعو إلى تشكيل مؤسسات أهلية في الاردن أو في العالم العربي، ضد هذه الحقوق على غرار "الحركة العالمية ضد الملكية الفكرية"...

ما أريد قوله بداية، أن هناك فرق كبير بين تشجيع "القرصنة" والحركة المعادية لحقوق الملكية الفكرية...

فإذا كانت القرصنة جرما، بسبب انها تشكل خرقا للقوانين، على ما في هذه القوانين من إجحاف لأنها وضعت أساسا من قبل المنتفعين والمتنفذين وتجاهلت الفقراء والدول الفقيرة. إلا أنها تبقى قوانين في نهاية المطاف يجب الخضوع لها والعمل على تغييرها بشكل جماعي وبدون ارتكاب مخالفات قانونية.

هناك أكثر من سبب يدعوني الى الانضمام لمثل هذه الحركة:

-       لأن حقوق الملكية الفكرية، على الصعيد العالمي، تضر بدول العالم الثالث بشكل كبير وتعمل على توسيع الفجوة الرقمية والاقتصادية - الاجتماعية، بين بلدان الشمال والجنوب . مع العلم ان ملايين علماء الدول في الشمال هم أصلا أبناء دول الفقر الذين هربوا شمالا لأكثر من أسباب.

-       ثانيا ان كل تراكم التقدم التكنولوجي والصناعي والعلمي الغربي، قام أساسا على استعمار الدول الفقيرة، على خاماتها وأسواقها وعقولها، ومن حق هذه الدول ان تحصل على تعويضات مناسبة عن سنين الاستعمار الذي لا يزال يعمل على إفقارها، وكل مساعدات الغرب لنا ليست منة منهم،  بل هي اقل القليل من حقوقنا المنهوبة..

-       ان الإبداع الفكري، في العادة، لا يستفيد منه المبدع بقدر ما تستفيد منه الشركات مثل دور النشر والاستوديوهات السمعية والبصرية، أو الشركات المصنعة للأجهزة والبرمجيات التي تحصل على الحصة الأكبر من الأرباح.

طيب...

هناك عشرات الأسباب التي تدفعني إلى مناهضة حقوق الملكية الفكرية. لكن اغرب ما في الموضوع هو دور الحكومات في حماية الأغنياء والأثرياء ، سواء كان هؤلاء دولا أو افراد.

فمثلا ينفق الأردن ملايين الدنانير للتأكد من عدم قرصنة الأفلام والموسيقى والكتب والبرمجيات. وتخصص دائرة حكومية كاملة وعشرات المراقبين الذين لا شغل لهم سواء مراقبة حسن تنفيذ قانون الملكية الفكرية.

طبعا الحكومة لما حد يقول لها روحي راقبي الأسعار والغلاء ، بترد قائلة :" إحنا اقتصاد حر ، وعيب ان نراقب الناس والأسواق، فمن راقب الناس مات هما"...

اما ان تخصص جيش كامل من الموظفين والجمارك لحماية الأغنياء فهذا ليس فيه أي تدخل في حق الفقراء في المعرفة والتعلم. وليس فيه مخالفة دستورية...!

طيب لو ان الحكومة حلت هذه الدائرة وخصصت نفقاتها ونفقات مراقبيها لدعم المنتج التكنولوجي والثقافي ، لدعم صناعة السينما والموسيقى والأفلام والبرامج وبراءات الاختراع . اعتقد اننا وقتها لن نجد من يجبر على "القرصنة". لكن ما العمل وقد تحولت حكوماتنا الى مجرد حارس لحماية اللصوص والحرامية الذين يوصفون بالأثرياء او الصناعيين أو التجار أو المبدعين، طبعا اسنا نعيش عصر التوحش والتغول...

المشكلة ليست في الحكومة وحسب، المشكلة فيمن يؤسسون "جمعيات لحماية الملكية الفكرية" ويقدمون انفسهم بوصفهم نشطاء اجتماعيين، وشغالين مثل مخبرين للجمارك والشرطة ، يبحثوا وين في إنسان غلبان نسخ برنامج علشان الشرطة تعتقله...

والمشكلة الكبرى، او الطامة الكبرى، ان كل هؤلاء ، حكومة ونشطاء أهليين، واقفين حراس لحماية إنتاج استوديوهات "هوليود" ذلك ان أكثر من 95% من الأفلام والأشرطة المقرصنة هي إنتاج هذه الاستوديوهات الضخمة...

 ومش عارف ليش هؤلاء عاملين فيها حراس لهوليود مع ان هذه "القرصنة" تؤدي خدمة عظيمة للاميركان بإشاعة نمط الحياة الاميركية و"ثقافة" الاستهلاك الأميركية، وهي كما يقول الثوريين "غزو فكري" بالمجان...

لو هؤلاء شكلوا جمعية لدعم المبدع الأردني او لدعم الثقافة والإنتاج وتشجيع تحويل براءات الاختراع إلى التصنيع، أليس أجدى من الدفاع عن عالم غربي متوحش تصل ثروة بيل غيتس فيها إلى أكثر من 44 مليار دولار فيما أكثر من نصف مهندسي شركته من دول العالم الثالث التي أنفقت ملايين الدولارات على تعليم أبناءها ليسرقهم غيتس هذا ثم يتصدق علينا بنص مليون دولار لمحاربة الايدز...

والله زمن الشقلبة على راي الممثل الساذج ابو عواد ....

في مدونات قادمة سأكتب بالتفصيل عن الملكية الفكرية هذه ومزاعم حماتها وحراسها ومخاطرها....

يعيش فيلم الدينار وسي دي النصف دينار ولتذهب الملكية الفكرية إلى الجحيم فنحن أيضا بحاجة الى الثقافة والبرامج والغذاء الروحي...

وبدل ما مجلس نوابنا الكريم يفرض ضريبة على الصحف لدعم الثقافة ، احسن له حل شرطة الملكية الفكرية ودوائرها هذه وتحويل نفقاتها لدعم الثقافة والابداع والمبدعين ودعم المنتج العلمي التكنولوجي الثقافي والجامعات والبحث العلمي...

وبكفي يا حكوماتنا عامله حارس لجنيفر لوبيز وريدلي سكوت ومحمود درويش، وكان أفكارهم ليست ملك عام للناس لانها أصلا نتاج تاريخ حضارات الناس الممتدة، وهم لم يفعلوا شيئا سوى انهم اعادوا صياغتها وستبقى تحمل اسمائهم عليها الى ابد الابدين. فالمنتح الفكري منتج خالد، ليس كاي سلعة اخرى تستخدمها لفترة من الزمن ثم تنتهي. والمنتج الفكري يختلف عن اي سلعة اخرى، فالقصيدة ليست كالحذاء ، فهذا الاخير يستخدمه شخص واحد ولا احد يعرف صانعه ويبلى ويرمى، بينما القصيدة يقراءها ملايين الناس في ان واحد وتبقى مسجلة على اسم شخص واحد والى الابد، وبامكانه اعادة طباعتها بدل المرة الف، فأي حق للمبدع افضل من هذا...

الأفضل يا حكوماتنا تروحوا تراقبوا الأسعار والأسواق والغلاء احسن من حراسة بلايين الممثلين والممثلات والرقصات وخصر فيفي عبدو، اللي عاملة مثل البقرة الهولدشتاين، التي وصل حجم الضرائب التي تهربت من دفعها لفقراء مصر 6 ملايين جنيه في سنة وحده...! " يا ولية عيب اختشي يا شبه ايد الهاوون، دا انتي زمانك مشي يا مرضعة قلوون"...

تعليقات

Comment Icon

سيد محمد ... مساء الخير ، كنت خلال الأربعة أيام الماضية أشارك كمتدربة في دورة تدريبية تتحدث عن المسؤوليات الأخلاقية في العمل الصحفي ، وتبين بعد الدورة ان الصحفيين والأشخاص العاديين من الممكن أن يحاسبوا عن كل حرف أمام القانون ، وعشان هيك حاسة أنه تعليقاتي على مدونتك ممكن توديني بداهية ، ولكن رغم هذا الهاجس فانني سأستمر بالتعليق على مدونتك فعلى رأي أخوتنا السوريين " كرمال عين تكرم مرج عيون " ... تحياتي لك .

عبير هشام أبو طوق | 19/04/2008, 11:43 [ الرد ]

Comment Icon

اسمح لي أن أختلف معك. الابداع الفكري صناعة يعتاش منها ملايين البشر. وازالة القوانين التي تحمي الملكية الفكرية سوف تضر بالمعتمدين عليها من كل الفئات الاجتماعية و الثقافية و ليس فقط مصالح بيل غيتس و أمثاله.وحماية هذه الصناعة ضروري أيضا لتطوير الابداع الفكري.
لا أريد أن أستمر في سرد الحجج التقليدية الرسمية لماذا يجب أن يتم حماية الانتاج الفكري كأي منتج آخر. ولكني أرغب في أن أقول أن العدل المطلق الذي تحلم به بين بني البشر و سد الفجوات بينهم هو مجرد اسطورة جميلة، مع احترامي الشديد لأفكارك. ما قلته عن الفجوة بين الشمال و الجنوب و "ملايين" العلماء من الجنوب الذين نهبهم الشمال و حقوق الشعوب التي استعمرت في الماضي، كل ذلك كلام جميل و مؤثر ولكنه حالم و غير واقعي؟
وآخر ما أرغب أن أقوله أن هناك حل آخر لمشكلة حماية الملكية الفكرية و قدبدأ هذا الحل في الظهور في عالم برمجيات الكومبيوتر. هناك اليوم قدر هائل مما يسمى البرامج المفتوحة (Open Souce). سيكون حقا شئ جميل أن يكون هناك وسائل للابداع الفكري المفتوح. وهذا يعني أن يتطوع المبدع بعمله بحيث يمكن لأي جه أن تقوم بنسخ و نشر العمل. على سبيل المثال بدأت بعض هذه الأعمال بالظهور على الأنترنت.

ابراهيم | 19/04/2008, 11:59 [ الرد ]

Comment Icon

منذ فترة ونحن نحاول أن نقول لا للملكية الفكرية بكل طريقة، ولكن يوجد هناك منتفعين من هذه الحالة في الأردن والعالم العربي ويحظون بدعم استثنائي حتى من وسائل الاعلان (م)
إذا كنا لا نمتلك حقوق الإباحية الأخلاقية مثلا فلتكن الإباحية الفكرية متاحة على الأقل، وإلا سأضطر آسفا لتسجيل جميع السندوتشات التي اخترعتها في أيام العزوبية في الشهر العقاري (شو اسمه في الأردن يا صديقي؟ وهل يمكن تسجيل وصفة إعداد ساندويتش لدى المطبوعات والنشر؟؟؟) ومقاضاة أي شخص يقادها دون الحصول على إذن كتابي مني

سامح المحاريق | 19/04/2008, 12:13 [ الرد ]

Comment Icon

بالرغم من قناعتي بأن هذا الموضوع بحاجة للنقاش على كافة المستويات سواء محليا أوعالميا إلا أنني لا أؤيد أن يتم تطبيق القانون العالمي الرأسمالي فكرً والأمريكي صنعاً وذلك أن ظروف كثير من الدول تختلف عن أمريكا وأوروبا

كما أود أن أسأل كل مؤيدي حقوق الملكية الفكرية؛ من منهم أيد الدعوى القضائية التي رفعتها شركة الأدوية السويسرية "نوفارتس" على الحكومة الهندية قبل سنتين تقريباً تطالبها ب 2 مليار دولار كتعويض بحجة أن شركات الأدوية الهندية تأخذ تركيبة أدوية الإيدز من نوفارتس وتصنعها محليا وتبيعها للدول الافريقية الغارقة بالايدز بأقل من عُشر سعر نوفارتس؟ علمأ بأن كلفة الدواء تصل الى 2000 دولار شهرياً ومعدل دخل الأفراد في هذه الدول لا يصل الى عُشر الرقم أيضا!!
أؤكد على فكرتك في أن الغرب مثلاً يجب أن يتذكر أن هذه النهضة التي وصل اليها بُنيت في جزء كبير منها على أكتاف سكان تلك القارة الأفريقية التي كانوا يتخذونوهم عبيداً لهم يبنون ويحرثون مجاناً...فأين هم من المساواة والاعتراف بحق الآخرين قبل المطالبة بحقوقهم؟؟

محمد شلطف | 19/04/2008, 14:53 [ الرد ]

Comment Icon

الاصدقاء جميعا شكرا على التعليقات..
الصديق ابراهيم، اعتقد ان تعديل قوانين الملكية الفكرية واعادة الحوار بين دول العالم الثالث ومنظمة التجارة العالمية، وكل الافكار الاخرى منها جهود الـopen soures وتحقيق قدر من العادلة الاجتماعية بتعديل قوانين وضعية. لا اعتقد ان هذه تدخل في نطاق الحلم فانا لا ادعو الى مجتمعات بدون طبقات او فوارق طبقية ولكن كل ما ندعو اليه هو مجرد تعديل قوانين واتفاقيات دولية مجحفة.
اما عن حقوق المؤلف والمبدع اعتقد ان اخر المستفدين من هذه الملكية الفكرية هم هؤلاء لان الشركات ودور النشر هي المستفيدة.
اما المنتجات الاخرى فهي ليست محمية فانتاج الحذاء متوفر بدون حقوق بمليارات الدولارات.
اما عن الناس المعتاشين من حقوق الملكية فنحن لا نطالب ابدا برفض هذه الحقوق ولكن بعدم المبالغة والتوحش في الارباح تحت حجة الابداع. فهي مثل قضية التاجر الجشع الذي يضع هامش ربح مبالغ به جدا
على اي حال، سواء دافعت عن خرق هذه المهزلة ام لا فان الواقع خرقها. ولا احد يستطيع ان يمنع هذا وكل ما يجري ان حكومات العالم الثالث تنفق ملايين الدولارات لتشكيل شرطة ومخابرات كرمال عيون الشركات الاحتكارية لحماية هذه الحقوق ومع ذلك فهي كمن يحاول فرض رقابة على الابداع في عصر الانترنت....
قلت انني ضد خرق القوانين ولكن مع ذلك لن امانع يوما من شراء اي منتج منسوخ ومقاطعة اي منتج خاضع لهذه الحقوق...

محمد عمر | 19/04/2008, 20:50 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba