لم تعد "زكية" تنهض من نومها باكرا، تبقى مغمضة العينين حتى رأد الضحى، وان حصل واستيقظت باكرا فان أصوات العصافير الصغيرة تزعجها.
"زكية" أضحت كمعشوقة امرؤ القيس:"يضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل"..
أتخيل لو إنني بعد زواجي من "زكية" عشت وإياها في بيت أمي، وشاهدتها أمي وهي تتجبد وتتمغط ساعة الضحى وتمشي الهوينى في ارض الدار بقميص نومها الليلكي المفتشي والشفتشي وتـ"هتَزّ منها ذَنُوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ" كـ"هريرة" الأعشى،، كانت أمي سوف ترود لها ترويدة "السفر برلك" :" شباب راحت ع الذبح ..ورقاب بيض ونايمة".
انبسطت شمس النهار وحبيبتي لم تنهض نومها بعد.
اعلم أن "زكية" بتصرفها الجديد هذا تفتعل نوم الضحى لأنها ببساطة لا تريد أن تصطبح بخلقتي، فهي لم تعد تطيقني، لا بل أنها أصبحت تحتقرني بأشد مما كانت "أميلي" تحتقر زوجها "مولتني" في رواية "البرتو مورافيا"، الاحتقار، مع أننا مثل "زوج مورافيا"، لم يمض على زواجنا أكثر من عامين.
أصلا،
"زكية" لم تحبني يوما، بل أنا الذي أحببتها بشدة، كان حباً من طرف واحد، وقد هريت أربع أزواج أحذية وأنا أطاردها حتى قبلت الاقتران بي.
كان زواجنا بالنسبة لي مكسبا عظيما، فيما لم أكن، ولست كذلك الآن، متأكدا من سبب قبول "زكية" الزواج مني، ولا زالت موافقتها تشكل سراً استعصى علي فك طلاسمه.
لا أنكر، أو، بالأحرى، هي من قالت لي ذلك وحاولت إقناعي به مرارا، كلما سألتها عن سر موافقتها، بأنها استلطفتني منذ بداية تعارفنا، وان مطاردتي لها وحبي لها جعلاها تقبل الدخول في التجربة، اعتقادا منها بالمثل الذي تواترته عن أمها المتروكة كأثر بعد عين:" تزوجي ممن يحبك لا ممن تحبين، فهو سيدللك بأكثر مما يدلل الدنمركيون أبقارهم".
كنت مكتفيا بـ"استلطاف "زكية" لي، لم اطلب منها يوما أن تحبني، ناهيك عن أن اطلب إليها التعبير عن مشاعر الاستلطاف هذه.
كنت مستمتعا بوجودها قربي، بالحيوية التي أغرقت بها حياتنا المشتركة.
وكنت، راضيا على حياتي معها، قنوعا إلى حد الإفراط، كون ارتباطنا شكل بالنسبة ليّ كنز لا يفنى، إذ أعفاني، على الأقل، وهذا الأقل لم يكن قليلا، من السؤال الذي كان يؤرقني دوما: أين تذهب هذه الليلة، وبماذا تؤنس وحشتك؟، الذي كان يلح عليّ كلما انتهيت من عملي ساعات العصيرة عندما كنت أعزب، وكان يسبب ليّ كآبة الغروب. فانا أيضا مثل محمود درويش :" أحس بوحشة البيت ...وأختزن العذاب لأنني وحدي بدون حنان كفيك / بدون ربيع عينيك!".. ولي سر عندما تقع الشمس عن شجر الحور فتخطفني رغبة في البكاء.
على ان تحولاً طرأ مؤخرا على مشاعر "زكية" نحوي، أشرت إليه أنفاً بـ"الاحتقار"، الذي أين منه احتقار "أميلي" لـ"مولتني".
لا أخفيكم أن هذا "الاحتقار" بدأ يعذبني بشدة، فان كنت قد رضيت في السابق بمجرد وجودها بجانبي، متغاضيا عن عدم محبتها لي، مستمتعا في النظر إليها وهي تطوف جنبات البيت بالشفتشي والمفتشي، فقد أصبحت أخشى الآن ان تتطور مشاعر الاحتقار هذه إلى كراهية، أو، مشاعر نفور على الأقل، تنتهي بطلبها الطلاق مني، وأكثر ما يخيفني أنني لو رفضت طلب الطلاق ستلجأ إلى خلعي، وقد أصبح بمقدورها فعل ذلك منذ إقرار قانون الخلع الجديد في البلاد.
لا بد ان أشير هنا إلى سبب آخر يزيد من رعبي وخوفي كلما شعرت بأنها ستطلب الطلاق، أو، الأسوأ، الخلع، ذلك هو: بأي وجه سأقابل الناس؟، وأي شماتة سوف اشعر بها في ابتسامات ووجوه الآخرين، خاصة ممن استغرب زواجي منها، وحبي وملاحقتي لها في وقت كانت هي تعافني وتصدني.
أحاول الآن بكل جهدي التعرف على سبب التحول في مشاعر "زكية" نحوي، اعمل تفكيري ليل نهار في البحث عن السبب، أو، الحادثة، أو العمل الذي قمت به، أو، الجناية التي اقترفتها وجعلت "زكية" تحتقرني على هذا النحو المثير لرعب الفقد عندي، وخوفي من شماتة أبله ظاظا فيّ.
الصراحة، لا اذكر أنني أتيت عملا، أو، بدرت عني حركة، أو، نبست ببنت شفة، أو، خرجت عني أي نأمة قد تكون أزعجتها، فقد كنت دوما مثالا للرجل المطيع، سلمتها نفسي بالكامل، وسمحت لها أن تركبني، وتضعني خاتما في إصبعها، تلبسه وتشلحه متى أرادت، كخاتم زواجنا الذي كانت "تنساه" باستمرار على كومودينة غرفة نومنا. وسمحت لها أن تشكلني كما لو كنت عجينة طيعة. وأرادت، ووافقت راضيا مرضيا، أن امشي على العجين ما خربطهوش، وان امشي على البيض ما كسرهوش.
وأكثر من ذلك، فقد حرصت كل الحرص على راحتها، وعلى القيام بأي عمل يرضيها ويريحها، وواصلت الليل بالنهار في محاولات كسب رضاها، لا أتوانى عن القيام بكل ما من شأنه إدخال البهجة في نفسها، وأصبحت، كما كانت تصفني أمي، كـ"الرهوان" اجري ليل نهار كجري الوحوش لنيل الرضى، وافعل كل ما تطلبه مني، لا بل، وما لا تطلبه، إذ عودت نفسي أن أصبح لبيبا من الإشارة يفهم.
وقبلت على نفسي، وأنا من أنا، أن انزوي في الظل، وتركت لها أن تتصدر مجالس الحديث، وكلما كان يزورنا احد ما في البيت كنت أحاول أن أفسح لها في الحديث قدر الإمكان لتشعر بـ"استذتها" على الناس، وهو شعور يريحها، وكنت اقضي اغلب وقت زيارة الضيوف في المطبخ أقوم بواجب الضيافة.
صحيح أنني في مرات كثيرة كنت اخجل من حديثها ومن مدى سطحيته وتفاهته، إلا إنني كنت في أعماق نفسي سعيدا لأجلها، فرحاً لها وهي تمارس هوايتها المفضلة في تمرين عضلات لسانها في كل ما تعرف به، أو، ما تهرف وتهذر به دون معرفة.
الان، وانا اعيش رعب الفقد واعمل تفكيري صباحا ومساء فيما وصلت عليه حالنا، اجد نفسي حائرا فيما فعلت، او، لم افعل وجعلها تحتقرني الى هذه الدرجة...
* هذه التدوينة، محاولة لكتابة قصة قصيرة، او نص، او أي شيء، كتبت بمحض رغبة في الكتابة انتابتني في ساعة ضيق،
لكنها لا تمت للواقع بشي وليست مسألة شخصية..لذااااااااااا اقتضى التنويه..
لا والله ذكية اسم الله عليك، لازم اهلك يحطولك خرزة زرقة.
محمد عمر | 04/07/2009, 14:19
والله وباين لإلك كمان لأنه كتير محرز يا زلمة حرام هيك
بخاف عليك من العين لازملك تتبخر
ههههههههههههههههههههه
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ | 04/07/2009, 14:35
المراة فوق صهوة الجواد .. و الرجل راجلا ..
أو أن الرجل فارسا .. و المرأة راجلة
هكذا يرى البعض الزواج ، علاقة تستوجب أن يكون أحد الطرفين فوق ، و الأخر في القاع ، و في كلا الحالتين لن تستقيم الأمور ، و إن كتب لها أن تمضي فستمضي يسبقها ضجيج الإحتكاكات اليومية و المعارك المفتعلة ، الصامتة منها أو الصاخبـة ..
زماننا هذا ماعاد ينفع فيه أن يكون الرجل إما (السيد أحمد عبد الجواد)أو ذيلا يهتز كلما مرت زوجته أمامه ..
و لا ينفع فيه أن نرى نموذج (أمينة) الصامتة و الصابرة على أحزانها و أوجاعها .. أو النموذج المناقض كليا نموذج المرأة المتسلطة و المستوحشة ..
ما أعرفـه أن كلا الطرفين يجب أن يمضيا في رحلتهما نحو الخاتمة كتفا بكتف و كفا بكف .. و أن الزواج شراكة و أنسجام و أن الأيام و الأحزان و صروف القدر و تلاوينه قادرة على (تشذيب) الزوائد في كلا الشخصيتين كي يكفيهما مقعد الشراكة .. و عن قناعة .. أؤمن بأن الإرتباط "المعافى" قادر على أن يستمر و أن كل طرف يستطيع أن يتكامل و ينسجم و يلتصق بالطرف الآخر لو أن كلاهما آمنـا : بأن الزواج شراكة من 100 سهم حصة كل شريك 100 سهم و ليس فقط 50 سهما ..
حسابيا قد لا تصح القسمة أعلاه ..
صروف الدهر علمتني أن القسمة أعلاه تنتج زواجا صلدا و عصيا على الترهل
قادرا على الإستمرار ..
فـاخـر النـحـال | 04/07/2009, 14:30
ههههههههههههههههههههه
دي آخرة الرجال لما يحبوا من قلبون واحدة مش مناسبة :D
حلوة القصة.. مع إن فكرتها مكررة جدًا..
77Math | 04/07/2009, 16:38
5rooooooooooooooooooof
5wftny ma sd2t ank hek knt 3m b8r2 o ana msdomeh m320l m7md 3mr hek .
mne7 ale fe t3le8 balaa5er
sara | 07/07/2009, 06:44
"هذه التدوينة، محاولة لكتابة قصة قصيرة، او نص، او أي شيء، كتبت بمحض رغبة في الكتابة انتابتني في ساعة ضيق، لكنها لا تمت للواقع بشي وليست مسألة شخصية..."
وحتى لو كانت يا سيدي لا يهم، للأسف أنتم الشرقيون تحبون المرأة الأقل منكم لتكون كما تريدون، ولكن ربما ستحظى بمثل هذه المرأة لانها تناسبك كثيراً لأنك مغرور جداً
هههههههههههههههههههه
ههههههههههههههههههههههههه | 04/07/2009, 13:46 [ الرد ]