“المعايير اختلفت عن السابق، ففي زمن الطرب الشرقي كانت معايير الفنان هي الأداء الأصيل والصوت الجميل والحضور القوي، لكن المعيار الذي يحكم الوسط الغنائي العربي الآن هو قدرة من يقف أمام الكاميرا على التمايل والغنج ولا يهم الصوت الجميل ولا الحضور القوي”…
هاتفت امس ابنتي الكبيرة، ريم، التي تقضي عطلة العيد بدمشق للاطمئنان عليها. وقد اسعدتني عندما قالت لي انها اشترت لي هدية، هي عبارة عن ثلاث اسطوانات “سي.دي”، للمغنيات جاهدة وهبه، لينا شماميان وريما خشيش.
احتفظ بمكتبة موسيقية كبيرة في بيتي، واحيانا انسى بعض الاسطوانات، وامس بمناسبة هذا الهاتف، تذكرت ان استمع الى صوت ريما خشيش، اذ انني لم استمع اليها منذ وقت.
ولكن الاكتشاف الذي اذهلني وكنت انظر اليه سابقا ولا اراه، هو ان اغلب الاشرطة والاسطوانات في مكتبتي الموسيقية العربية الحديثة ، لمغنيات اناث واقل القليل للذكور، باستثناء الكلاسيكيات ومطربو “الزمن الجميل” والموسيقى البديلة.
ولئن كتبت سابقا عن “الادب النسوي”، وكنت حاولت ان القي الضوء على هذا الانفجار او “البووم”، في ادب المراة العربية، فقد كان اكتشافي في الموسيقى والاغاني مذهلا.
تكاد الانثى العربية تحتل كل مساحة الاغنية والموسيقى العربية البديلة او الجادة، او الملتزمة، كما يهوى بعضنا تسميتها، في حين يتمادى الذكر الى ابعد مدى في التسطيح والابتذال، من نسونجي فارس كرم الى بحبك يا حمار والعنب العنب لسعد الصغير والبرتقالة واشباهها.
تعيد لنا الانثى العربية الروح من جديد، الى الاصالة والزمن الجميل، الكلمة المعبرة عن همومنا واحزاننا واشواقنا وحياتنا، وتعيدنا الى الجملة الموسيقية الكاملة لا الى التلفيق والتوليف والسرقات.
في اغلب البلدان العربية، تعود الانثى الى غناء وموسيقى تذكرنا بما نكاد ننساه:-
اللبنانيات:
جاهدة وهبه، صوت اخاذ ينفذ الى اعماق الروح، تجربة موسيقية وغنائية حافلة من الاندلسيات الى اغاني الزمن الجميل لسيد درويش وزكريا احمد والقصبجي، الى الثقافة واشعار الروائي والشاعر الالماني غونتر غراس واخيرا الى الصوفية واشعار جلال الدين الرومي.
ريما خشيش، صوت يغني خارج السرب، تنهل من ارث الموسيقى العربية وترفض ان يكون الغناء والموسيقى مبذولا لاسماع رواد المطاعم والبارات.
اميمة الخليل، هل للفن الاصيل بديل، عملت طويلا مع مارسيل خليفة قبل ان تنفرد وحدها وتصدر عدة البومات اخرها مزاج، فنانة تلتزم الهم الانساني وصاحبة صوت دافيء.
جوليا بطرس، الغناء لا يفارق القضايا الكبرى.
كارول سماحة التي غنت اشعار رابعة العدوية في البومها الجميل “عاشقة الله”.
السوريات:
لينا شماميان، صوت معجزة واحساس عالي بالموسيقى.
لن استطيع متابعة تعداد كل مغنية، ولكن من سوريا ايضا، ميادة بسيليس، لورا رحال، ليانة قنطار.. وغيرهن كثيرات.
في الاردن:
مكادي نحاس: رنة ابداع في الفن الاردني، بحسب وصف صديقي محمد سما.
وايضا ربى صقر وعايدة الاميركاني.
من مصر:
ريهام عبد الحكيم، آمال ماهر، عايدة الايوبي، انغام،شيماء الشياب،غادة رجب، وغيرهن.
الفلسطينيات:
كاميليا جبران، ريم الكيلاني، امل مرقص وريم بنا.
من العراق:-
شوقية العطار، سحر طه، فريدة وغيرهن كثيرات وربما ان نساء العراق هن من حافظن على المقامات العراقية اكثر من الرجل. وقد عرفت العراق اصوات مائدة نزهت، جليلة،صديقة الملاية،زهور حسين، سلطانة يوسف وسليمة مراد واخريات.
اسرار باكير من السودان.
في المغرب العربي:
سعاد الماسي، رجاء بالمليح، سنية مبارك، سناء مرحتلي، صوفيا صادق، جنات، ثريا الحضراوي، معلومة بنت الميداح، نبيهة كراولي،أمينة فاخت، كريمة الصقلي وغيرهن كثيرات.
هذه ما اسعفتني ذاكرتي وتنبيشي في مكتبتي الموسيقية على تعدادهن واعتقد ان من سقطن سهوا اكثر ممن اسعفتني الذاكرة على المرور بذكرهن.
على اي حال، بقيت المرأة العربية، حتى الان متاخرة على الرجل في الموسيقى بشكل عام وان كانت تميزت عنه في الغناء.
ربما سيقول البعض وماذا عن الغناء “الهابط”، وكم المغنيات العرايا، بالنسبة لي فليس لي موقف ضد هؤلاء، وبعضهن استمع اليهن وقد قدمن اغان جميلة، واعتقد ان الثقافة الذكورية تغييب عن قصد ”نصف الكأس المملوء” وتبرز الفارغ، ولا ترى،هذه الثقافة، الى ان المرأة العربية هي من يعيد لاسماعنا جماليات اللحن والموسيقى والكلام الساحر والمعبر بل والمثقف، فيما لا هم للذكر سوى ان يكون نسجونجيا او مطالبا المرأة بالخشية منه لانه عربي، ولو اردت تعداد المغنينن والموسيقيين العرب الحاليين الملتزمون بالفن الاصيل لما زادو على عدد اصابع اليدين، ومنهم من استهلك نفسه ولم يعد قادرا على مواكبة الحديث وبقي يقتات من امجاد ماض ذهب مع الريح.
الى ذلك، فهناك عشرات الفيديو كليب التي تستحق الاشادة اما انتجت من نساء مثل نادين لبكي او انتجت لنساء، فاذا كان الغناء يسمع، فالفيديو كليب يشاهد وقد يشكل ثقافة وذائقة بصرية. وهو فن بات له مهرجانات وله معايير ومقاييس وقد انتج في هذا الكثير مما هو راق وممتع.
بدأت بعبارة للفنانة اللبنانية جاهدة وهبه، قصدت منها تبيان اي عقل ينتج هذا الفن الجميل، واختم باغنية لامل مرقص :
” حمامة بيضا
حاملة بمنقارها زهرة
و حالفة بعيونها
ما تسح من دم البشر
قطرة
و مخربشي بجناحها
ع الغيم
كام شطرة
لو تفتح عيون البشر مرة
لو يشربوا المي
من فرد جرة
كان الشمل يلتم
و ما كانوا عرفوا الهم
لو تفتحوا عيون البشر
ماكان عرفوا الحرب
بالمرة”.
الصديقة كارمن
صباح الخير
اعتذر بشدة اولا من غادة شبير فهذه كانت يجب ان تتصدر القائمة.
وثانيا اعتذر منك على هذا السهو.
اما عن صوفيا صادق، فهي من احب الاصوات الى سمعي خاصة في ترتيل القرآن والاداء القديم، وهوما تبقى من هذا الصوت الجميل.
شكرا
محمد عمر | 26/01/2008, 15:15
الأستاذ محمد عمر المحترم
أنا لستُ خبيراً كثيراً بعالم الفن و الأغاني. لكنني أعتقد أنّنا نحمّل الأمور أكثر مما تحتمل حين نصنّف الفن على أنه “ملتزم” أو “غير ملتزم”. أعتقد أنّ الفنّ فنٌ؛ سواء كان ملتزماً أو غير ملتزم. بالنسبة لي شخصياً، ما يهمني من الفن أو الغناء هو المتعة فقط لا غير، أما المعاني و القيم و السموّ و هذه الأشياء لا تهمني كثيراً. و لا أحاول، هنا، التقليل من شأن أولئك الباحثين عن غناء رصين أو ملتزم، سمّه ما شئت، لكنني أقول رأيي الشخصي في الموضوع، دون أنْ أفرض معتقداتي على أحد.
النقطة الأخرى التي لفتت انتباهي (أو استفزتني؟)هي استعمالك لعبارة “الزمن الجميل”، و العبارة هذه، لي تحفظات كثيرة عليها؛ فهي غالبا ما تورَد موردَ مديحٍ لحقبة الستينات من القرن الماضي، حيث “المد القومي”، و الأحلام الكبرى، و الأفلام الرومانسية، و مشاريع التحرر من الاستعمار. و الحقّ أن وصف تلك الحقبة بالجمال هو وهم ظاهر البطلان، لكنه قد سرى مسراه إلى الأذهان. فلا يمكن للمراقب المنصف إلا أن يصف تلك الفترة بالبؤس و الشقاء و الهزائم المتوالية، و الانكسارات المتعاقبة، على الصعد كافّة.
غير أننا إذا حصرنا الأمر في جزئية الأفلام و الأغاني، فلسوف نلاحظ أن مديح فترة الستينات يجيء مجيء هجاء لهذا “الزمن الرديء”، على قول عشاق “الزمن الجميل”. لكنْ ما يفوت نقّاد هذا “الزمن الرديء” أنّ المشاعر الإنسانية لا تتغير من عصر إلى عصر، و من زمان إلى زمان؛ و إنما طريقة التعبير عن المشاعر هي التي تتغير. فإذا قال البعض أنّ كل شيء قابل للتغير و التبدل و التحول، نقول أنْ هناك أشياء كثيرة لا يمكن أنْ تتغير، مثل العواطف الإنسانية، كما سلفت الإشارة، و مثل بعض القيم الإنسانية، كالصدق و النزاهة و النبل و الحب و الحنان. فهذه القيم الأخيرة مقيمة في البشر ما أقامت الحياة. ثم إنّ التطور التقني المتمثل في الهواتف المحمولة و رسائل الايميل لا تنتقص من دفقات المشاعر و الأحاسيس؛ فكائناً ما كان حجم و مدى التطور التكنولوجيّ و الانفجار المعلوماتيّ اللذيْن نعيش، يبقى أنّ العواطف الإنسانيّة لا يمكن حشرها في آلات إلكترونية صمّاء. فهل بالإمكان التعامل مع نبض قلب العاشق بواسطة الآلة الحاسبة؟ و هل بالإمكان التعاطي مع رفيف جفون العاشقة بواسطة برامج الكومبيوتر؟
لكنْ لماذا يعتقد الكثيرون أنّ فترة الستينات كانت رومانسية و جميلة؟ واقع الأمر أنّ لهذا أسباباً نفسية و اجتماعية أعمق و أبعد مما يبدو ظاهراً؛ فنحن نرى إلى تلك الفترة بعين الماضي، و الأخير دائما ما نراه جميلاً و سعيداً، ذاك أننا لا ندرك اللحظات الجميلة إلا بعد انقضاءها؛ فيما نستشعر الألم و الحَزَن في الحاضر و الآنيّ من الزمن؛ و إذاً، فإنّ الأيام السعيدة تأتي، حصراً في الماضي. و عليه، فإن الماضي يغدو جميلا في الوقت الراهن، حتى لو لم يكن كذلك حقا.
و غاية القول، إننا عندما نستذكر “الزمن الجميل” فإنما نعبر عن توقنا و حنيننا إلى تلك الأيام الخوالي، بهذا المعنى يمكننا القول أن الزمن إياه لم يكنْ جميلاً في وقته، أو على الأقل، كان زمناً عادياً، مثله كمثل زمننا هذا، و هذا الأخير الذي نصفه الآن ﺑــ”الرداءة”، ربما نصفه في آتي الأيام بأنه “زمن جميل”.
هشام غانم | 26/01/2008, 15:14
Please remove Souad Massi from the list of commited singers. She wants to sing in Israel!! Besides, she does not sing maqamaat at all. All Western music with Arabic lyrics (even those, she does not pronounnce well). She is an invention for the Western World Music market, which is run by the friends of Israel. Kind regards,
Muhammad Asar
Muhammad Asar | 26/01/2008, 15:15
وربما تكون المصرية دنيا مسعود قد سقطت سهوا من لائحتك والمغربية امينة علاوي وصاحبة الصوت الاوبرالي اللبنانية غادة شبير… تبقى احبهن الى اذني لينا شماميان واعترف بانه فاتتني لائحة العراقيات حيث يعتبر جهلي بها ناجزا و تاما… واظن انني استغني عن صوفية صادق حيث تكسب عليها امينة فاخت… اما لو كان الامر بيدي لكنت علقت مشنقة فارس كرم وكل من يستمع اليه… مشكلة هذا الجيل ان سمعه نما على النشاز، تقول له هذه فلانة تنشز يقول لك ما معنى تنشز، تحدثه عن روعة العرب الصوتية في صوت احدى سيدات اللائحة يفتح عينيه دهشة: عرب؟
قد يصعب تدريب الاذن من جديد على الغناء الصح بعدما تكون تشربت الغلط…
اه نسيت هبة قواص.. و .. فلتحيا هيفا وهبة
:(
كارمن | 26/01/2008, 15:12 [ الرد ]