Birdy...!
27 ايلول, 2007

“إن في أشواقنا شبق إلى الطيران..والناس طير لا تطير”…

 

عدت إلى منزلي أمس، عند الساعة الثانية عشر ليلا، بعد سهرة رمضانية للإعلاميين في فندق القصر، ولما أصابني ارق ولم اعرف إلى النوم سبيلا، فقد وضعت فيلمي المفضل في جهاز تشغيل الـ”DVD”، وشاهدته للمرة العاشرة ربما، وسأحدثكم عنه في مدونتي هذه..

أما فيلمي المفضل فعنوانه “ Birdy“، أو العصافيري، ان جازت لي الترجمة.

الفيلم من اخراج الان باركر، وهو مخرج قدم للسينما العالمية بعضا من أفضل أفلامها،حسب راي المتواضع، مثل

 Angela’s Ashes او خرائب اشلي

 Evita

 

 Pink floyd,The Wall

 

 Mississippi Burning او المسيسيبي يحترق.

 و Midnight Expres

وغيرها من الافلام التي وضعته بقوة على قائمة اكبر مخرجي القرن العشرين.

فيلم “Birdy” من إنتاج عام 1984، ومأخوذ عن رواية الكاتب الأميركي ويليم وارتون التي تحمل نفس العنوان، وقد حاز الفيلم على جائز السعفة الذهبية، اكبر جوائز مهرجان كان السينمائي في فرنسا، كأفضل فيلم لعام 1985.

تدور قصة الفيلم حول صديقين، “الفونسو او آل”، ويلعب دوره الممثل نيكولاس كيج، صاحب اوسكار أفضل ممثل عن فيلمه “living Las Vigas “، و “بيردي”، ويلعب الدور الممثل ماثيو مودين، الذي عجز ان يتحول الى نجم.

يذهب الصديقان “آل وبيردي” الى حرب فيتنام في نهاية خمسينيات القرن الماضي، فيعود “آل”، بجروح وحروق كبيرة في وجهه تستدعي من الأطباء تركيب فك فولاذي له بدلا عن فكه الأصلي.

أما “بيردي”، فيعود بمرض نفسي شديد يستدعي احتجازه وحيدا داخل غرفة أو زنزانة بالأحرى، في مشفى للإمراض العقلية. ولما كان بيردي مهووسا بالطيور ويحلم بالطيران، بمعنى ما يحلم بالحرية، قبل ذهابه الى الحرب، فأنه يعود منها وهو معتقدا نفسه وقد تحول الى عصفور فعلا، فيتمثل هذا الطير ويمتنع عن الحديث وعن التعاطي مع الناس.

يطلب طبيبه المعالج من صديقه “آل” بعد عودته هو الآخر من الحرب جريحا أن يساعد في العلاج، يذهب ”آل” بالفعل الى صديقه ويبدأ بالحديث معه عن الذكريات القديمة، حيث تعود كاميرا المخرج الى الماضي مصورة حياة الصديقين في اميركا الخمسينات، نتعرف على بيردي وهو يعاني من قيود شديدة تفرضها امه القاسية والمتسلطة على العائلة وحياة الفقر، وهو ما يفسر عشقه للطيران والانعتاق من هذا الواقع.

اما ”آل” فهو يعاني ايضا من الفقر ومن اب متسلط، لكنه يكون فتا  لا أباليا، يعتقد انه لا يخاف احدا او شيئا. ولكن خلال حديثه مع صديقه يكتشف ”آل” مدى الرعب الذي تسرب إلى نفسه خلال الحرب، والى اي مدى تركت هذه الحرب جروحا عميقة وغائرة في نفسه وفي جسمه، ويدرك ان “ال” و”بيردي” قبل الحرب لم يعودا هما نفس “آل” و”بيردي” بعد الحرب بكل المعاني.

في اللقطات الأخيرة من الفيلم يقدم “آل” مرافعة جميلة ضد الحرب وضد السياسيين الذين خططوا لها والآثار والنتائج الكارثية لها.

يمكن إدراج فيلم “Birdy“، ضمن موجة أفلام السينما الاميركية المعادية للحرب على فيتنام، وهي موجة تحققت على أيدي مخرجين كبار أمثال ستانلي كوبريك وفرانسيس فورد كوبلا واوليفر ستون وغيرهم.

للأسف فأننا لا نرى مثل هذه الموجة حاليا ضد الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان ومناطق اخرى، اللهم فيلم او اثنين لم يرتقيا إلى مستوى الأفلام المعادية للحرب على فيتنام.

لا تعود أهمية الفيلم إلى قصته فحسب، ولا بكونه من الأفلام المعادية للحرب، وإنما أيضا في إخراجه وفي تصويره وفي موسيقاه التصويرية.والسينما قبل كل شيء ثقافة وذائقة بصرية سمعية، أما الموسيقى فهي للموسيقي البريطاني الشهير بيتر غابرييل، فيما تستحق اللقطات التي أخذتها كاميرا المخرج لبيردي في زنزانته في المستشفى أن تكون لوحات رسمها أشهر الفنانين العالميين.

قد يكون الفيلم في جانب منه “عنصريا”، يركز مثل اغلب الأفلام الأميركية، على الآثار النفسية والجسدية التي تركتها الحروب على الجنود العائدين من الحرب وعلى أسرهم، متجاهلة الويلات التي تعاني منها الشعوب الواقعة عليها الحروب، وهو في هذا الفيلم الشعب الفيتنامي، إلا أن الفيلم يبقى صرخة مدوية ضد الحرب، التي قال فيها الشاعر العربي “الجاهلي” زهير بن ابي سلمى:” وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم…وما هو عنها بالحديث المرجم“.

لست معجبا بالفيلم، لكونه ضد الحرب فقط، فسبب عشقي له هو هوسي على طريقة “بيردي”، بالتحرر والانعتاق والانفكاك من كل القيود التي يحاول القطيع ان يكبلني بها، والطيران نحو آفاق أرحب، بل وحتى الطيران نحو الجنون.

“إن في أشواقنا شبق إلى الطيران… والناس طير لا تطير” محمود درويش…
 

تعليقات

Comment Icon

سبق لي وانا حضرت فيلم “بيردي” قبل 3 أعوام في دارة الفنون في جبل اللويبدة..وأعتقد أنه واحدا من أهم الأفلام التي قدمتها الشاشة..وأحسست أنه دعوة للخروج من عباءة مجتمع وتراث عتيق يحمل أطنانا من الغبار ..هو تأمل
والمخرج لم أكن أعلم انه صاحب فيلم ْthe wall للفرقة البريطانية العريقة pink floyd وعلى كل حال من الواضح انه مخرج “ليس عابرا”…

Shamma | 08/02/2008, 16:52 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba