من هو الراعي الصالح؟ الانسان المنتمي الى عائلته، ام الانسان المنتمي إلى وطنه؟..
شاهدت قبل فترة فيلم ” The Good Shepherd”، وقد تقاعست عن الكتابة حوله مع ان الفيلم اثار إعجابي الشديد. بسبب الأسئلة التي يطرحها على المشاهد.وقد تذكرت الفيلم عندما قرأت خبرا عن ان لجنة برلمانية مصرية تدرس إسقاط الجنسية عن نحو 25 الف مصري هاجروا إلى إسرائيل، وتزوجوا من إسرائيليات، طبعا عربيات إسرائيليات في الأغلب، واستقروا هنا
ك.كما تذكرته عندما نشرت احدى وكالات الانباء صورة مع خبر، تظهر عمالا فلسطينيين يعملون في بناء مستوطنة إسرائيلية في القدس.وكان احد الكتاب “الإيديولوجيين الاسلاميين”، كتب قبل عدة ايام مقالا في هجاء اميركا، بمناسبة ما وصفه “موسم الهجوم على الاستخبارات الاميركية”.
وقد استشهد الكاتب بفيلم ” The Good Shepherd ” أو “الراعي الصالح”، من منظور اعتقد انه لم يتناول سؤال الفيلم الحقيقي وهو: من هو الراعي الصالح..الرجل الذي ينتمي لعائلته ام الرجل الذي ينتمي لعمله او حتى وطنه؟.وباعتبار انه كاتب معاد لاميركا بمناسبة وبدون مناسبة، فقد اتخذ من الفيلم مثلا لفضح الأكاذيب التي قامت عليها وكالة الاستخبارات الاميركية الـ”سي.اي.اية”، وكان وكالات الاستخبارات في العالم تقوم على “الصدق واليوتوبيا والاحلام”.
فيلم “الراعي الصالح” تقوم ثيمته الاساسية على مقولة للسيد المسيح:”السارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل. أنا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف. وأما الذي هو أجير وليس راعيا الذي ليست الخراف له فيرى الذئب مقبلا ويترك الخراف ويهرب فيخطف الذئب الخراف ويبددها. والأجير يهرب لأنه أجير ولا يبالي بالخراف.”
يضعنا مخرج الفيلم الممثل روبرت دي نيرو، في أجواء حياة رجل الاستخبارات ادوارد ويلسون (يقوم بالدور مات ديمون)، وهي مقتبسه عن حياة احد مؤسسي قسم “مكافحة التجسس” في الـ”سي أي ايه”، جيمس ويلنغتون، المعروف بصائد السمك.يكتشف ادوارد وفاة والده منتحرا فيقرر ان يقدم خدمات كبرى للعالم عبر الإخلاص لوطنه. فهو مؤمن باميركا بشدة. الشخصية الحقيقية، بالمناسبة اميركي من أصل المكسيكي، وهو بما هو معروف عن نفسيات الأقليات يظهر ولاء اكبر من الآخرين لشعوره دوما بتهمة عدم الإخلاص والانتماء والولاء للوطن.ايمان ويلسون الشديد بوطنه اميركا يدفعه الى التضحية في كل شيء في سبيلها، هذه الايمانية والنزعة التضحوية تدفعه دائما الى اتخاذ قرارات تجعل من حياته وحياة زوجته وابنه غير سعيدة وحزينة ومدمرة، وليس هذا وحسب بل والتضحية ايضا بكل مبادئه، ويرفض نصيحة استاذه الجامعي والذي يكتشف لاحقا انه عميل مثله وتطلب اليه (أي الى ادوارد) الوكالة قتله بسبب سلوكه الجنسي الشاذ الذي يهدد عمل القسم، يرفض نصيحته بالتخلي عن “هذا العمل القذر قبل ان يتلوث”.
الفيلم الذي انتج عام 2006، وحاز على جائزة الدب الذهبي من مهرجان برلين، تتمثل ثيمته الرئيسية ليس في كشف الأكاذيب التي قامت عليها الـسي أي ايه، فهذا امر معروف في الولايات المتحدة والعقل البشري تطبع على حقيقة الأكاذيب والخداع والنفاق التي تمارسها أجهزة الاستخبارات ومكافحة التجسس، والا كان الفيلم ساذجا، اما الثمية الرئيسية للفيلم فتطرح اسئلة على كل انسان : ما هي أفضلية الإنسان عندما يوضع بين خيار النجاح في العمل وتكريس النفس له ودفع الثمن غاليا من رصيده الشخصي ورصيد عائلته؟؟..
ما هي خيارات الإنسان عندما يوضع أمام إما الوطن وإما العائلة، إما الوطن وإما المبادئ؟؟
أيهما يختار؟ويلسون اختار ان يسرق ويكذب ويقتل بل ويتخلى عن مبادئه (حسب مقولة المسيح) من اجل الوطن وفقد حياته وحياة العائلة… والعامل المصري المهاجر الى إسرائيل اختار ان يحيا ويعيش الحياة بعيدا عن الفقر وبعيدا عن وطنه الام، واختار ان يعيش في دولة معادية: أيهما على حق؟…
طيب، ما رأيكم، مثلا، في العامل الفلسطيني الفقير المعدم الذي يقوم ببناء المستوطنات الإسرائيلية، التي تسرق أرضه لإطعام أطفاله؟إذن، من هو “الراعي الصالح” الذي يبذل نفسه لاجل الخراف؟ وأيهما يختار الخراف أم الوطن أم المبادئ؟؟ انها معادلة صعبة..اليس كذلك؟؟ كأن روبرت دي نيرو يريد ان يقول لنا ان “الحياة في الحقيقية اصعب كثيرا مما في الكتب المقدسة”… mohmo60@hotmail.comالأستاذ محمد عمر
أولاً شكراً على هذه التدوينة الجميلة، شأن غالبيّة تدويناتك. بخصوص الأفلام فقد نشأ فتورٌ بيني و بينها منذ عدّة سنوات؛ و مصدر الفتور هو نفوري مِنْ أيّ شيء غير واقعيّ أو “غير حقيقيّ”، حتّى أنّني توقّفتُ عن قراءة الروايات و القصص. أعرف أنّ هذه المقدّمة لا تعنيك و لا تعني قراءك. و لكنّني كنتُ مضطراً لسردها، تعليلاً لموقفي مِنْ عدم التعليق على الكتابات الفنيّة أو السينمائيّة. و ذاك بأنّني لا أحبّ مِنَ الفنّ سوى الموسيقى و الغناء، و لكن ليست الموسيقى الكلاسيكيّة، على مثال بيتهوفن و موتزارت و نحوهم. في المناسبة، أرجو الاستماع لسي دي (أو “ألبوم” في لغة أهل الفن) إليسا الجديد؛ فقد أعجبني جداً جداً، خصوصاً أغنية “ليالي الشتا”.
ما استوقفني في هذه التدوينة هو موضوع بناء العمّال الفلسطينيين مستوطنات “العدوّ الصهيونيّ”! و قد لفت هذا الموضوع انتباهي منذ فترة طويلة، و ها أنت تعيد التذكيرَ به. و العامل الفقير و البائس هذا، الذي يبني المستوطنات، يجب “أنْ يُعدَم”، بحسب “مثقّف” ثوريّ دار بيني و بينه نقاشٌ حول هذا الأمر. الكارثة المزمنة التي وقعت فيها “شعوب” العالم العربيّ هي عدم استيعاب أنّ الإنس لحمٌ و دمٌ و عواطف و مشاعر. فكأنّ البشر وُلِلدوا ليَقتلوا و يُقتَلوا و يقاتلوا، و ليس ليعيشوا و يحيوا و يحبوا و يعشقوا و يرقصوا و يلعبوا. (أفليستْ “الحياة الدنيا لعبٌ و لهوٌ”؟)
و لكنْ كيف حصل هذا، أي كيف يُدانُ مَنْ يحاولون كسبَ رزقهم مِنْ طريق بناء مستوطنات “العدوّ”؟ الأرجح على الظنّ أنّ تقديس “القضايا” و نبذ البشر هو مصدر الإدانة؛ فـ”القضية” أهم مِنَ الإنسان، و ينبغي أنْ نذوب في “القضايا” حتى نستوي بشراً، على زعم “يساريّ وطنيّ” أردنيّ. فلا يستقيم البشر إنْ هم لم ينخرطوا في “المعركة”، فهذه هي التي تُكْسِبُ البشر جدارتهم البشريّة، و مِنْ غيرها ينفكّ الإنسيّ مِنْ إنسيّته (مِنَ التأنس و العمران). هنا، تغدو “القضيّة” أهم مِنَ الإنسان، و يتوارى الأخير في الأولى، و تتستّر الأولى عليه. و هذا كلّه أنتج بشراً ليسوا ببشر، بل استحال الإنسيّ “حالةً” أو “نمطاً”. دع عنك كلمة “مواطن”، فهذا لا وجود له. و ما سحبُ “الجنسيّة” سوى غيض مِنْ فيض فاجرو وقحٍ، جرّد البشر من آدميتهم. و “ثقافة” سحب “الجنسيّة” غير موجودة سوى في العالم العربيّ؛ فحتّى في أعتى الديكتاتوريات لم تنوجد مثل هذه الثقافة؛ و ذاك بأنّ “الجنسيّة” عند “الدول” العربية (أي نخبها الحاكمة المستولية على السلطة)، “الجنسيّة” هذه ليس لها أي دلالة رمزيّة؛ هي فقط “ورقة”، أو “إثبات شخصيّة”، و قد تكون – في أحسن الأحوال – كومبيالة، يسحبها الحاكم بأمره أنّى شاء.
على أيّة حال، كل عام و أنت بخير يا أبو عمر أنت و جميع زوّار مدونتك.
في المناسبة، أرجو منك قراءة مقالي الجديد المنشور في “عمون”، و هو بعنوان: “الشعر” الثوريّ و النثر الليبراليّ. أكيد رح يعجبك.
هشام غانم | 28/12/2007, 09:42
sallam Abo 3omar.
happy new year.
miss a good 3raq with you.
Senan
senan shaqdeh | 28/12/2007, 09:45
قد يصعب الإجابه على مثل هذا السؤال ولكن لنكن واقعيين ونبتعد عن المثاليه قليلاَ ….
من منا لا يحب وطنه ويظهر كافة مظاهر الإنتماء له؟؟؟ لكن القليل من يدافع عنه بالرغم من ان تحرير الوطن واجب وهو على المسلم فرض دين وفرض وطنية وعلى غير المسلم فرض وطنيه…
ولكن بالمقابل قد يضحي الإنسان من أجل عائلته إذا كانت بالفعل هنالك روابط قويه تجمعهم حتى لو لم يكن ولكن لن يتخلى الإنسان عن إنسانيته مقابل وطن مجهول الطريق؟؟؟
هذا ما أعتقده أنا؟؟؟
إذا حرم هذا الإنسان المسكين من وطنه لماذا نحرمه أيضاَ من العيش كإنسان سوي من حقه أن يعيل عائلته؟؟
هذه أقل الحقوق التي يمكن منحها له؟؟؟
لقاء | 28/12/2007, 09:40 [ الرد ]