طيب، إلى أي مدى ممكن للإنسان أن يعيش في ذاته ولذاته بعيدا عن هموم عالم بلا قلب وشعب محبط بلا أمل..!
اعتقد أن قناة تلفزيون المستقبل عندما اختارت أن تعرض مساء أمس الاثنين، فيلم "مقنع ومجهول"، أو " masked and anonymous" لم يكن خيارا عبثيا في ضوء الوضع الذي يعيشه لبنان حاليا...
ومها يكن الأمر، وسواء أتى اختيار الفيلم عبثا أو مقصودا، فقد استمتعت في مشاهدة الفيلم الذي يؤدي فيه المغني الأميركي الأسطورة بوب ديلان دور الشخصية الرئيسية "جاك فيت"...
عندما تكون قبل ساعات من مشاهدة الفيلم، شاركت في جنازة واحد من أشهر قادة " القومية العربية" هو الدكتور جورج حبش، وتسأل نفسك وأنت تراه يوارى الثرى وحيدا بعد 83 عاما قضاها يلاحق أحلامه في التحرير والوحدة والتقدم، وأنهى السنين الأخيرة من هذه الحياة وهو يرى كل أحلامه تنهار بشدة، بل ويرى اقل القليل من الانجازات التي تحققت قبل عقود في العالم العربي تنهار بشكل دراماتيكي.
تسأل نفسك: ترى هل كان حبش محقا عندما اختار هذه الطريق..؟. ألم يكن هذا الرجل قادرا، وهو ابن الأسرة الارستقراطية العريقة وخريج طب في الجامعة الأميركية في بيروت منذ أربعينيات القرن الماضي، الم يكن بإمكانه أن يعيش حياته لذاته ويصبح مليونيرا وطبيبا شهيرا عوضا عن حياة قضاها في الحروب والخلاف والتخفي، وعوضا عن قضاء حياته وهو يحاول إيجاد حلول للقضايا الكبرى من الاحتلال حتى التقدم ...؟
ترى إلى أي مدى ممكن للإنسان أن يعيش في عالم بلا قلب دون أن يخرج من قوقعته ويشارك الناس همّها، ويشارك في العمل العام، ويحاول إيجاد حلول للخروج من حالة الإحباط والعبثية التي تعيشها مجتمعات مثل كل مجتمعاتنا...؟ هل يمكن أن تمد يدك لمجتمع يغرق وأنت تعلم انه قد يسحبك معه؟؟
فيلم "مقنع ونكرة" يدور حول حياة المغني جاك فيت (يلعب الدور بوب ديلان) الذي يتم إخراجه من السجن بكفالة للغناء منفردا في حفل خيري، يقوم بإعداده العم الحبيب ( يلعب الدور الممثل جون غودمان) والمعدة التلفزيونية نينيا فرونيكا (جيسكا لانغ). توم فريند ( يلعب الدور جيف بريديجيز) صحفي متهكم يحقق في شبه فساد تحوم حول الحفل الموسيقي الخيري ومن الذي سوف يستفيد منه...
هذه الحبكة البسيطة جدا ليست كل الفيلم ، بل هي تفصيل صغير، حدث عابر يجري على خلفية هي حقيقة الفيلم: مستقبل متخيل للمجتمع الأميركي: حرب أهلية بلا طائل وبلا أي سبب وبدون عقلانية، فساد وحكومة توليتارية قمعية، عبثية السياسة، اضطرابات وفوضى وقتل وفقر ومهاجرون، وسؤال كبير آخر يطرحه الفيلم: "أين الله من كل هذا"؟.
جاك فيت أو بوب ديلان، مجرد مغني فقط وليس أكثر، كما يقول عن نفسه، لا يعنيه كل ما يجري حوله، توقف منذ زمن طويل عن محاولة تفسير ما يجري في العالم، لا يكفي أن نعرف ماذا تعني الأشياء، أحيانا يجب أن نعرف ماذا لا تعني الأشياء. العالم ليس سوى كيف ننظر إليه "الجمال والحقيقة في عين الرائي"، العالم جميل إذا نظرت إليه من حديقة منزلك، اصعد إلى تلة أعلى ولسوف تشاهد القتل والدمار...
ولكن فلسفة جاك هذه ينقضها في عبارة اخرى: اعلم ، انه من الصعب أن أكون كائنا إنسانيا..! أو عندما يقول: جميعنا نقول أننا نقتل الوقت، وعندما نكون نقول ذلك ونفعل ذلك، يكون الوقت هو الذي يفتك بنا...!
بالنسبة ليّ، فقد توقفت منذ وقت، كجاك فيت، عن محاولة تفسير العالم لتغييره، وأصبحت مؤمنا بقول كاهن إغريقي :" إن لم تستطع تغيير الأشياء فغير النظرة التي تنظر بها إليها. فغسل الزنجي ليس إلا هدرا للصابون"...إن لم يكن لك هدف تحيا له، فجد لنفسك هدفاً تموت من أجله.
عروبة | 29/01/2008, 14:22
" ترى إلى أي مدى ممكن للإنسان أن يعيش في عالم بلا قلب دون أن يخرج من قوقعته ويشارك الناس همّها" ... سيد محمد ، قد تبدو الاجابة عن سؤالك صعبة للغاية خاصة واننا نعيش كما في حارة غوار مطبقين لمبدأ " كل مين ايده اله " !!!!
عبير هشام ابو طوق | 29/01/2008, 14:26
تحياتي
تصور ولو للحظه ان العالم يعمل حسب نظرية من كل حسب قدرته الى كل حسب احتياجته يمكن شغلة المنافسه بين الناس هيه المسئوله عن قتل روح التعاون بين البشر لاتواخذني كني اليوم صبحت شويه مهلوس
Hatem Abunimeh | 29/01/2008, 15:32
صديقي حاتم هذه هلوسة جميلة وفلسفية...
محمد عمر | 29/01/2008, 15:43
reading your posts is a treat.
Jumana | 29/01/2008, 14:20 [ الرد ]