Untraceable…!
22 نيسان, 2008

بقيت اليوم وحيدا، أطفأت موبايلي، وتقاعست عن القيام ببعض الأعمال ولم أكلف نفسي وسع الاعتذار لأي احد. أردت ان أكون برفقة كتبي ورفقة نفسي فقط...

 أنهيت كتاب "مذكراتي" للمفكر الاقتصادي المصري سمير امين، وبدأت بكتاب عالم الاجتماع السوري- اللبناني حليم بركات "المدينة الملوّنة"، وهو يدور عن مرحلة صباه في بيروت.

سأعود لكتاب أمين في مدونة لاحقة. وكذلك كتاب بركات...

مساء أمس الاثنين شاهدت الفيلم الأميركي " Untraceable   "، وقد يكون هو ما أوحى ليّ بشكل غير واع أن اختفي عن الأعين اليوم لأبقى مع نفسي فعلا...

على أي حال، الفيلم. وهو من إنتاج العام  الحالي من تمثيل ديان لين التي قدمت مع ريتشادر غير الفيلم الجميل " Unfaithful ".

لم أكن قرأت عن هذا الفيلم أي شيء مسبقا، وقد لفت نظري عندما كنت أتجول امس في وسط البلد في محال بيع الأفلام. ولفت نظري لأنه يتناول جرائم الانترنت فاشتريته وشاهدته...

قد يقال الكثير عن بساطة الفيلم وإنتاجه على نمط هوليود لكن مع ذلك يبقى فيلما مبدعا في فكرته...

كتبت مرات ومرات كيف إنني كصحفي أو إعلامي اشعر نفسي إنني اقرب إلى أن أكون "عداد موتى". ذلك أن أهم الأخبار التي تلفت نظرنا ونضعها في رأس الصفحة هي أخبار القتل والجرائم.

وعندما أقوم كل يوم بفلفشة الجرائد فان أول ما يلفت نظري في الصحف ان أكثر الأخبار قراءة هي تلك التي تتعلق بالقتل والجريمة، وهي أكثر الأخبار تعليقا، وان أكثر التعليقات على المواقع هي تعليقات نابعة من ثقافة موت...

ويصلني يوميا على بريدي الالكتروني مقاطع فيديو وحشية جدا، والامر نفسه مع من يحملون أجهزة خلوي متطورة...

قبل أشهر انتشر مقطع فيديو لا مثيل له في وحشيته ، وهو المقطع الذي تقتل فيه فتاة بالضرب بالأحذية والرجم بالحجارة من قبل "رجال طائفتها الأشاوس" في العراق، لانها ببساطة أحبت شاب من غير طائفتها. وقد حقق هذا الفيديو شهرة فائقة كتلك التي حققها شريط مقتل الفتى "محمد الدرة" في غزة. التي لا تمل الفضائيات "الوطنية والقومية" عن تكرار عرضه لإثبات وحشية "الصهيونية"...

اسأل نفسي كصحفي هل نحن مسؤولين عن تغذية هذه النزعات السوداوية عند الناس، ام ان الإنسان منا يملك جانبا اسود في نفسه ويميل بطبعه إلى "التلذذ في مشاهدة بؤس الآخرين". وهذه الفكرة الأخيرة هي ثيمة الفيلم الأساسية...

يدور الفيلم حول عميلة للشرطة الفيدرالية تحقق في جرائم يرتكبها شاب مضطرب نفسيا عبر شبكة الانترنت...

يقوم هذا الشاب باختيار ضحاياه وقتلهم بطرق وحشية جدا ببث مباشر على الانترنت وتقترب الضحية من الموت كلما زاد زوار الموقع.

 ولكم ان تتخيلوا ان موقعا كهذا يصل عدد زواره ، من أميركا وحدها، خلال ثوان معدودات الى ملايين الملايين من الباحثين عن "الفرجة" على عذابات الآخرين مهما بلغت قسوتها...

تحاول عميلة الـ"أف.بي.آي" ان تجد "المجرم" او ان تغلق الموقع لكنها تفشل تماما. فكلما أغلقت الموقع كلما انتقل الى سيرفر آخر، ومن هنا جاء اسم الفيلم...

المهم، يكتشف "المجرم" في نهاية الفيلم، ونكتشف انه كان يقوم بهذه الجرائم احتجاجا على الطريقة الهزلية التي نقلت بها وسائل الإعلام وبشكل مباشر عملية انتحار والده، الطبيب المختص بإمراض الدم، بإلقاء نفسه من فوق جسر، بعد دخول الوالد حالة كآبة حادة حزنا على فقدان زوجته....

اعتقد ان فكرة الفيلم هي إدانة للمجتمع بوصفه مشارك في الجريمة، ففيما صار شريط انتحار والد "المجرم" أشهر مقطع فيديو وفاز بجوائز كبيرة. اندفع ملايين مستخدمي الانترنت إلى زيارة موقع الجريمة رغم علمهم ان كل زيارة او "تكة ماوس" تزيد آلام الضحية وتسارع في موته البشع. حتى ان اسم الموقع كان " www.killwithme.com   "  .

هل حقا تحولنا إلى "مجرمين" دون ان ندري؟ هل السبب هو وسائل الإعلام التي تضخ لنا يوميا وبشكل مباشر عذابات الناس تحت شعار "الأخبار والإعلام ونقل الحقائق"؟. أم أننا فعلا نملك هذا الجانب الأسود في نفوسنا وان دور وسائل الإعلام والتكنولوجيا هو إشباع هذه الرغبة في وهذا الجانب الأسود.

بالنسبة ليّ، أتمنى أن اترك العمل في الإعلام وان ابحث عن مشروع عمل يدوي بعيد كل البعد عن كل هذا الوسخ المسمى إعلام وصحافة وتكنولوجيا.

وأتمنى قبل أي شيء ان اترك العمل على الانترنت، خاصة وأنها تحولت في بلادنا العربية إلى "مزبلة" حقيقية لكل تفاهات العنف والقتل والموت والشعبوية، وان ابقي صلتي بها محدودة جدا...

تعليقات

Comment Icon

بالفعل فكرة الفيلم والرسالة التي يريد ايصالها مهمة جدا، بأن المجتمع احيانا يكون شريك في الجريمة بدون وعي، فمقاطع الفيديو التي تبث صور القتل والعنف أصبحت كثيرة ومنتشرة واصبح الجميع يشاهدها حتى الاطفال. هذا من ناحية، وقصة القاتل في الفيلم وسبب قتله للناس وهو الفيلم المتعلق بأبيه، ايضا السبب هو من يقوم بنشر مقاطع الفيديو والعمل على تشويه الصورة وتغيير الحقائق احيانا.
و على العموم أرجوا ان تغير فكرتك عن ترك الاعلام والصحافة، فلا يوجد مقارنة بين ما تقدمه عل النت من تحليلات ومعلومات وحقائق وبين ما يبث من أمور أخرى، وحتى عند تطرقك لاخبار الجرائم في الصحف والاخبار فالفكرة هنا تكون الرفض لها ومحاولة تحليل اسبابها ودوافعها. فقط وليس العكس كما يحصل من تناقل مقاطع فيديو عن طريق الايميل فقط للمشاهدة.

عروبة | 22/04/2008, 20:10 [ الرد ]

Comment Icon

ان تتحدث عن بشاعة هذه المواقع واشرطة الفيديو لكن في نفس الوقت تقوم بالترويج لها في مدونتك، هنا السؤال انت كصحفي كيف يمكن ان تعالج هذه القضايا دون ان تتسبب في اثر عكسي خصوصا ان الفضول غريزه انسانية لا بد
منها

محمد العرسان | 22/04/2008, 20:22 [ الرد ]

Comment Icon

الفيلم على فكرة من اسوأ ما انتجت هوليوود في سنوات .. للأسف. كثرت هذه الأفلام التى لا ترقى لأي مستوى غير الإثارة و التشويق
في حين ان المواقع التي بالفعل تنشر مشاهد مؤذية لم تنتشر بالفعل (مثلا اشهرها موقع اوجريش) و لا اعتقد انها ستنتشر مثلا كانتشار المواقع الإباحية
للأسف، هناك نفسيات مريضة تستلذ بعذاب الآخرين و مشاهدة هذه المقاطع مرارا و تكرارا.
على العموم، قمت بنقد الفيلم المذكور قبل صدوره، تابع القراءة هنا:
http://blog.sweetestmemories.com/default.asp?Display=1177

Qwaider قويدر | 22/04/2008, 20:59 [ الرد ]

Comment Icon

الاصدقاء عروبة وعرسان وقويدر شكرا لكم
الصديق العرسان كنت اود ان اقترح عليك مشاهدة الرابط قبل ان تطلق علي حكما اذا كنت تقصد انني اروج لهذه الاشياء لانني وضعت الرابط في المدونة . اما اذا كنت تقصد انني اروج لمثل هذه المشاهد في مدوناتي بشكل عام فلا اذكر انني فعلت هذا.
اما عن مهنتي كصحفي فانا اعتقد ان مهنة الصحافة هي مجرد كذبة وانها مهنة من لا مهنة له... واتمنى فعلا ان اتركها في وقت قريب...
الصديق قويدر
ما تناولته هو موضوع الفيلم وليس الفيلم بحد ذاته وقد كتبت انه نمطي وانا لست معجبا به لكن موضوعة الفيلم تستحق النقاش...
اما عن انتشار المواقع فانا اختلف معك فليس المهم انتشار المواقع بحد ذاتها بمقدار انتشار مقاطع الفيديو .هذا سواء على الانترنت او على الموبايل ويكفي ان مقطع قتل الفتاة العراقية مثال على مدى اقبالنا على التلذذ بعذابات الاخرين. . كما ان الامر لا يقتصر على الانترنت فمشاهدة اي فضائية عربية والتسمر امام شاشاتها هو نوع من السادو مازوشية...

محمد عمر | 22/04/2008, 21:32 [ الرد ]

Comment Icon

لا انكر ان نسبة من يشاهدون المشاهد المبالغ في عنفها كبير، لكن مشهد الفتاة ظهر، شاهده الكثير، تابعنا حياتنا .. الا البعض الذين يحتفظون به مخبّأ لمساعدهم على ممارسة عادتهم السرية المريضة. و هناك مواقع تنتشر فيها تلك النوعية من المشاهد
لكن انتشارها يكاد لا يذكر، و الا لشاهدتها في كل المنتديات و على كل المدوّنات.
بعض الفضائيات بالغت و انا معك في هذا، لكن للأسف فهذه المشاهد للواقع، لبعض اشلاء جسدنا الممزق! قد نحتاجها للذكرى او حتّى للتسول لبعض العطف ..
على العموم .. صحّتك بالدنيا .. و لا تزعل

Qwaider قويدر | 22/04/2008, 23:24 [ الرد ]

Comment Icon

يا الهي!!!
اتعرف ان أول ما فعلته خلال القراءة كان الضغط على اللينك!!!
ربّنا ستر!!
ياااااه تخيّل لو كان الموقع فعلاً كده!!

كهربجية | 23/04/2008, 15:17 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba