الملف الشخصي
الاسم: mohammad omar
القائمة
بحث

طيران فوق عش الجنون...!
16 ايار, 2008

يوم الاربعاء الماضي مررت بتجربة قاسية جدا عليّ، ربما تكون اغرب واكثر تجربة امر بها رغم انها لم تدم اكثر من نصف يوم...

لا استطيع الكتابة عنها بصراحة، فانا اعتقد في ظل وجود مجتمع متخلف مثل مجتمعنا لن افهم على الشكل الصحيح ان لم يكن الشكل الواقعي.

تجربتي هذه دفعتني لاعدة مشاهدة فيلم "طيران فوق عش الكوكو" او " One Flew Over the Cuckoo's Nest"

" الفيلم قديم انتج في سبعينات القرن الماضي وهو من تمثيل المبدع جاك نيلسون. وحاز عليه اول اوسكاراته...

كما ان الفيلم مأخوذ عن رواية بنفس العنوان لروائي جون كيسي، قراءتها عندما كنت اعيش في لبنان بترجمة عربية اعتقد انها للروائي اللبناني الياس خوري...

اعتقد ايضا ان السينما المصرية اقتبست الفيلم او "مصرته" في فيلم مشابه اعتقد ان عنوانه كان "ايام الغضب"...

بعيدا عن أحداث الفيلم وحتى الرواية، فان ثميتها الرئيسة تكمن في "السلطة". الطرق المختلفة التي تمارسها السلطة، أي سلطة، للسيطرة على المواطنين وحتى لـ"تدجين" الأفراد. الطرق التي تستخدمها السلطة للتلاعب في عقول الناس وفي صناعة "القطيع" وثقافة "الاجماع"...

طبعا ليس هذا فحسب كل ما في هذا الفيلم الجميل، وبلا شك فهو لم يرتق الى مستوى الرواية. لكن ليس دوري لا نقد ولا عرض الفيلم او الرواية...

احداث الفيلم كلها باستثناء دقائق معدودة تدور في مصح للامراض العقلية، يبدأ الفيلم بادخال الشاب المتمرد مكمفري الى السجن بدعوى الجنون ، والرواية هنا تطرح تساؤل :" من هو المجنون حقا".. انه بلا شك كل انسان خارج عن طوع السلطة. حل انسان يغرد خارج سرب الاكثرية او الاجماع حتى لو كان هذا الإجماع خاطيء، والصح ليس فيما اجمع عليه الناس بل هو مجرد "سائد"...

يقول المثل "ان انجن ربعك عقلك ما بنفعك"، وما انا الا من غزية غزت غزيت... وان ترشد غزية ارشد"...

على أي حال ، من هو المجنون هل هم المرضى الموجودون في المصحات ام "الناس الطبيعيين" خارجه، من هم الاصحاء هل هم السائرون في ركب القطيع ام "العنزات السود" الشاردة والطيور المغردة خارج السرب..

المهم ، كنت انوي الكتابة عن تجربة شخصية مررت بها ،ذكرتني بالفيلم والرواية، ذكرتني بالمصحات العقلية...

انتبهوا على انفسكم ، لا تقبلوا ان ينصحكم طبيب نفسي بالذهاب الى مصح عقلي او نفسي، فكروا طويلا فما يجري داخل هذه المصحات، نسخة مكثفة مما يجري داخلها...

سلطة الممرضة القمعية والوحشية في الفيلم وقدرة جهازه الطبي والتمريضي والحرس على تدجين الناس، هي صورة مكثفة لما تقوم به كل السلطات خارج اسوار هذه المصحات...

لا تفكر ان تدخل مصحا عقليا بمحض إرادتك ورغبة في العلاج، فدخول الحمام ليس مثل الخروج...

البقاء خارج سجن المصحات العقلية، وفي مجتمع مجنون وبين ربع فقد عقله ارحم مليون مرة من "النسخة المكثفة"...

لن استطيع الكتابة اكثر عن ما حصل معي فلا زلنا بعيدين عن فهم وتفهم تجارب الاخرين، ولا زلنا نستوطن الاتهام وقذف الأحكام...

 

تعليقات

Comment Icon

مهما كانت تجربتك فكلامك صحيح لانه القائمين على الطب النفسي ناس مرضى حقيقيييين مرة رحت مع انسانه بتعنيني ع طبيب نفسي و المصيبة انه بشتغل بالقطاع العام كمان....المهم كنت بدي احكيله متاكد انك دكتور و لا انت واحد من المرضى و متنكر بالمريول الابيض؟

متابعة | 18/05/2008, 09:24 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba