"الحب لا ينتهي. هل يمكن ان يتوقف الانسان عن حب الله لمجرد انه لا يراه؟...".
شاهدت اول امس فيلم نيل جوردان "نهاية العلاقة" او " The End of the Affair ". الفليم مأخوذ عن رواية الكاتب البريطاني غرهام غرين. لم أقرأ الرواية لان الترجمة العربية المتوفرة هي ترجمة شعبية.
يقول كاتبو سيرة غرين انه كتب هذه الرواية "لتطهير روحه من اثامها"، فالرواية تعتبر جزءا من سيرة حياته. وتتناول قصه عشقه السري لأمراة متزوجة.
لكن، لا ادري ما اذا كان غرين قد طهر نفسه من "اثامها" ام غرق اكثر فيها..
الفيلم، الذي اعتبر من بين الافلام القلائل التي حافظت على جوهر النص الروائي وبقيت امينة له يناقش "علاقة غرامية خارج اطار الزواج"، او بالاحرى علاقة "ثلاثية"...
موريس بندريكس، وهو غرين نفسه، كاتب لامع، على علاقة حب هوسية يختلط فيها الشك بالغيرة مع سارة ميلز (عشيقة الكاتب)، المتزوجة من موظف عام هو هنري ميلز...
خلال الحرب العالمية الثانية يقيم بندريكس وسارة علاقة غرامية سرية. لكن، سارة تنهي العلاقة فجأة بعد سقوط قذيفة على منزل بندريكس خلال وجودهما معا واذ تعتقد ان بندريكس مات بفعل القذيفة تصلي لله ان يعيده للحياة مقابل ان تتوقف عن "العلاقة". وهكذا يحصل، اذ يستيقظ بندريكس من غيبوبة قصيرة بفعل الانفجار فتعتقد سارة ان الله حقق لها امنيتها فتقرر قطع العلاقة لكنها لن تتوقف عن عشقه " الحب لا يموت، انما يتحول الى شكل اخر، هل يمكن ان لا يحب الانسان الله لمجرد ان لا يراه؟".
لن يدرك بندريكس السبب وراء تصرف سارة. وعندما عرفه لم يستطع ان يتفهمه وهو الملحد الذي لا يعتقد لا بالله ولا بمعجزاته...
"هذه يوميات الكراهية"، يكتب بندريكس اول سطر في روايته التي هي من المفترض الرواية نفسها وقصة "علاقة" غرين نفسه، لكنه ينتهي في النهاية الى الاقتناع بان ما حصل كان عاطفة وحب لا كراهية وان سارة تركته لانها لا تريد ان تؤذيه طالما هي غير قادرة على الطلاق من زوجها، وينتهي ايضا الى قناعة بوجود الله لكنه لن يحبه لانه ببساطة لا يؤمن بحب "عن بعد" كما ارادت سارة...
اذا كان غرين اراد تطهير نفسه من اثماها، على ما يقول كتّاب سيرته، فهل فعل ذلك حقا...
الاغلب ان الكاتب الذي اشتهر بتركيزه على "الثيمات" الدينية كونه كان متدينا ومتحولا الى الكاثوليكية لم يستطع الوصول الى غرضه. او على الاقل فان الفيلم لم يقنعنا بعكس ذلك..
الواقع ان من يشاهد الفيلم، الامين للرواية، بحسب النقاد، سوف يلمس ان غرين حاول حشر الواقع في حذاء المعتقد الديني الضيق...
ذلك لان غرين او الفيلم تناول "الخيانة" من جانب واحد هو الجانب الجنسي. اليس استمرار حب سارة له يعتبر "خيانة عاطفية" للزوج؟ فما فعلته سارة هي انها توقفت عن مقابلة بندريكس لكنها بقيت تحبه وتتعذب في البعاد عنه وتجاهد مع نفسها للوفاء بالوعد الذي قطعته لله. في نفس الحين بقيت انانية في علاقتها بزوجها الذي ترفض ان تتطلق منه لانه يوفر لها الأمان فقط...
وما فعله غرين نفسه او بندريكس في الفيلم هو انه استمر في عشق سارة وفي خيانة الزوج عاطفيا. لا يكفي ان تتوقف ممارسة الحب لينتهي الحب الذي لم ينته فعلا فاستمرت "الخيانة" بشكل اخر...
ما ليس مقنعا في قصة الفيلم او الرواية هو نهاية العلاقة. ذلك ان غرين لم يكن قادرا على التصالح بين حياته ومعتقداته الخرافية وهو لن يستطيع، فشجرة الحياة اخضر من محاولة حشرها في معتقد سحري...
الاكيد ان المعتقدات الخرافية لا تصلح للتعامل مع الواقع. فكيف اذا كان هذا الواقع هو الانسان ومشاعره المعقده...
المهم..
الفيلم جميل جدا، لكنه ايضا، غير مقنع في جانب اخر اساسي هو اصرار سارة على وقف العلاقة مع انها مغرمة ببندريكس لانها كما تقول لا تريد ان تتسب باي اذى له. اليس قطع العلاقة بهذا المعنى وتحطيم قلب المحب اكبر ايذاء له...
ما فعلته سارة هي انها لم تنه "العلاقة" بل هي في الواقع بدأتها او اشعلتها، فبندريكس بعد القطع سوف يصبح اكثر عشقا واشد ألما واكثر غيرة وهوسا بالمجان ذلك انها بقيت على شغفها به...
يحاول غرين "تطهير" عشيقته من "اثامها"، فالمعروف انه اهدى الرواية لها، لكنه يفشل في ذلك ايضا...
يبدو ان غرين كان شديد التأنيب لنفسه بسبب تضارب هذا الحب مع معتقداته الخرافية فهو حشر بالزوج بطريقة شاذة. اذ انه حاول ان يصور لنا "رضى" الزوج عن "خيانة" زوجته له لمجرد انه "يحبها" فكانما اراد غرين التطهر من اثامه على حساب عذابات الاخرين...
" إذا كنت آخر ما قاله الله لي، فليكن
نزولك نون ال "أنا" في المثنى. وطوبى لنا"...
Sounds like a very interesting story. It is very realisitic! Till today we see many people depriving themselves of the person they love for various reaosns, and still regligion is on top of those reasons!
So sad
The Observer | 18/08/2008, 11:13 [ الرد ]