كنت تركت بيتي هناك في "مخيم شاتيلا" قبل أيام فقط من وقوع المجزرة، كان البيت الذي تركت فيه أغراض عرس لم يتم مهدما تماما بفعل القصف.
أتذكر تماما كل الذي جرى...
اذكر بعدما خرجت من "حصار بيروت" في 28/8/1982، وأقمت في دمشق أياما في انتظار السفر مرة اخرى، الأخبار وصور المجازر المؤلمة وبعض النساء المولولات اللواتي كنت أشاهد بعضهن في المخيم واعرف بعضهن الآخر.
لم استطع تحمل قسوة الصور والأخبار، ولا الخوف والحزن على الناس وخاصة من اعرف منهم. كان تأثري شديدا وكان أشقاء "هيفاء" يحاولون مواساتي دون جدوى فقد كدت أصاب بحالة هستيرية بسب الحزن والغضب.
ما الفرق بين ذاكرة الضحية وذاكرة الجلاد؟
ليست مجزرة "صبرا وشاتيلا" وحدها ما تحتفظ به ذاكرتي بقوة، بل كل لحظة عشتها خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وخاصة "حصار بيروت".
في فيلم "فالس مع بشير" الذي اشتريته أمس من وسط البلد وشاهدته مع شقيقتي "لطيفة" في بيتها. كان مخرج الفيلم الإسرائيلي "آري فولمان"، الجندي السابق في الجيش الإسرائيلي يحاول ان يستعيد ذاكرته الممسوحة تماما عندما شارك في هذه الحرب وهو في السابعة عشر من عمره.
لا أريد ان اكتب عن الفيلم فهو أصبح فيلما مشهورا جدا..
لكن فيلم الرسوم المتحركة "فالس مع بشير" ينتهي بخمسين ثانية من الصور الواقعية للمجزرة لأن المخرج أراد ان لا يخرج المشاهد من العرض :"وأنتم تفكرون في أن هذا فيلم رسوم متحركة ظريف. هذه الأشياء حدثت. آلاف الناس قتلوا. لكي يوضع الفيلم في نصابه كانت هذه الثواني الخمسون ضرورية بالنسبة لي".
كل مجزرة "صبرا وشاتيلا" التي قتلت فيها "الكتائب" اللبنانية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي الاف الفلسطينيين وضعها "فولمان" في خمسين ثانية فقط. اما بقية فيلمه فقد كان محاولة في نبش ذاكرته التي مُسحَت منها الذكريات "المؤلمة"، محاولة للتصالح مع النفس، وطريق لاكتشاف سر المحّو هذا، لماذا لم تحتفظ ذاكرته بـ"الالم" ولماذا تحولت هذه الذكريات الى مجرد "كابوس" او "حلم غريب" يراوده ويراود رفيقه في السلاح والحرب.
ترى هل كانت ذكريات "فولمان" مؤلمة حقا، ام "مخزية" انمحت بفعل آلية نفسية تعمل على تجنيب النفس الم الضمر وتأنيبه.
لماذا يتذكر "فولمان" واليهود الآخرين الذي قابلهم في الفيلم مشاهد من "غيتو وارسو" ومعسكر "اوشفيتز" النازي حيث أٌحرق ملايين اليهود في حرب وقعت عام 1942 وينسى حربا وقعت في 1982؟
انه الفرق بين ذاكرة الضحية والجلاد؟
هل سوف أنسى المرأة، جارتي في المخيم، التي ظهرت في نهاية الفيلم تنادي أولادها الذين ذبحهم الجزار الكتائبي/اللبناني- الإسرائيلي؟.
إذا كان المخرج لم ينسى صورة الطفل اليهودي في "غيتو وارسو" رافعا يديه فوق رأسه أمام بندقية النازي، فكيف يمكن ان ننسى صرخة هذه المرأة والطفلة التي كانت ترفع يديها فوق رأسها أمام بندقية الكتائبي اللبناني والدبابة الإسرائيلية؟.
الفكرة...
فيلم "فالس مع بشير" هو نبش في "ذاكرة مؤلمة". فيلم للتصالح مع النفس والتخلص من "أحلام مزعجة"، فيلم يحاول تجنب تأنيب الضمير للاستمرار في الحياة بمتعة فيما هناك، على الجانب، من لا يستطيع ان يكون كذلك.
"فالس مع بشير" ليس توثيقا وليس إدانة للحرب وبشاعتها بدليل ان المجازر ضد الضحية مستمر، وبدليل ان كل مجزرة جديدة تأتي أبشع من سابقتها، وبدليل ان كل مجزرة جديدة تحصل تحت سمع وبصر "فولمان" وأمثاله من "المثقفين" دون ان ينبسوا ببنت شفة؟.
كيف يمكن ليّ كفلسطيني لأجيء، أن أنسى ومأساتي لا زلت أحياها، ولم تتحول بعد إلى ذكرى. ومجازرها مرشحة للتكرار في كل لحظة بغض النظر عن اسماء الامكنة واسماء الجزارين وادوارهم وارقام واعداد الضحايا.
والمجزرة واحدة ومستمرة وان تعددت الاسماء وتنوعت الاسلحة. والجزار واحد، سيان، كان ناطقا بالعربية ام بالعبرية؟
هذا هو الفرق بين ان تمتلك ذاكرة جلاد وحياة ضحية..
المشكلة ان هذه المجزرة ارتكبت انتقاما لمقتل الرئيس اللباني الجاسوس بشير الجميل ومع ان الفلسطينيين طلعوا براءة منها ومع ذلك ما حد كلف نفسه يقدم اعتذار للضحايا ومع ذلك ايضا بتحدثون عن التصالح والتسامح ويطالبون بالاعتذار. زمن عجيب؟
لانا | 12/02/2009, 12:16
nice
Kathrin | 12/02/2009, 17:18
http://alghad.jo/?article=12084
التدوين من وجهة نظر الباحثة المصرية (أمل صقر ) .
عبير هشام ابو طوق | 14/02/2009, 12:20
يمكن بدلل علينا ..
ألا يحق له ؟!
عبير هشام ابو طوق | 15/02/2009, 09:37
بلبئا له ابو عمر،،
على راي الشيخ اللي شاف بنته لابسه بكيني قال / بلبئ الها,,!
محمد | 15/02/2009, 10:03
اين انت يا محمد عمر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
متابعة | 15/02/2009, 14:59
انا بخير
اشكركم جميعا.
محمد عمر | 16/02/2009, 09:15
على فكرة استاذ محمد اكيد بتعرف انه الفيلم منع عرضه في لبنان، بلد الديمقراطية، لانه يبدو في كثير منهم مش حابين حتى يشوفوا اي شي ممكن ينخز ضميرهم المرتاح جدا يعني ما تعتبت كثير على مخرج الفيلم على الاقل الرجل حاول يريح ضميره.
أمل | 12/02/2009, 11:56 [ الرد ]