هيأت نفسي تماما: بيرة باردة، مكسرات، وجلسة على الصوفا المريحة قبالة شاشة التلفزيون العريضة،،،
وحيداً دون ضجة جلست أشاهد الفيلم الاسترالي الشهير "السياج المانع للأرانب" Rabbit-Proof Fence، هذا الفيلم الذي كنت سمعت عنه أكثر من مرة ولم يتسنى لي مشاهدته إلا أمس على شاشة فوكس موفيز...
حلوة فكرة "السياج المانع للأرانب" هذه،،،
صحيح أن هذا السياج كان موجودا، وجود فعلي، في استراليا لأسباب زراعية وبيئية، واقيم بعد ان ادخل المستعمر الابيض الارانب الى المستعمرة الحديثة لاجل الصيد فصارت تهدد المزروعات، لكنه سياج موجود في الكثير من الدول، ومنها دولنا بشكل أو بآخر حتى "الأرانب" ما تتجاوز المسموح لها وتتخطى الخطوط الحمرا...
أكثر من ذلك، السياج المانع للأرانب صار موجوداً في عقولنا،،،،
وصار المواطن العربي أرنب بدون سياج او سلك شائك،،، أرنب أكثر من عادل إمام في "شاهد ما شافش حاجة"...
على إي حال،،،
لا أريد ان اكتب عن هذا الفيلم الشهير الذي يناقش عنصرية "الرجل الأبيض"، المستعمر البريطاني، تجاه السكان الأصليين في استراليا الـ"ابوريجينز". وحكاية الفتيات الثلاث اللواتي قطعن 2800 كلم متر مشياً على الأقدام في براري استراليا للعودة إلى ديارهن التي اختطفن منها عنوة وقسراً، وقد استندت الفتيات الثلاث إلى "السياج المانع للأرانب" كدليل ومرشد للعودة، في رحلة استغرقت تسع أسابيع تقريبا،،، قبل أن تصل اثنتان من هن إلى الديار...
الفيلم قصة حقيقية تماما، وهو مؤثر جدا، وقد آثار جدلا حول السياسات العنصرية في استراليا، وخاصة مسألة خطف الأطفال من السكان الأصليين، أو من "العرق الأصلي - المختلط"، أو، mixed race aboriginals تحديدا، تحت حجج "حماية السكان الأصليين من أنفسهم"، لكن كان الدافع الحقيقي خلف هذه السياسة العنصرية هو الحفاظ على نقاء "العرق الأبيض"،،،
إجمالا الفيلم يستحق المشاهدة،،،
طيب،،،
سياسة "حماية السكان الأصليين من أنفسهم"، عن طريق اختطاف الأطفال وعادة تأهيلهم في مدارس، هي اقرب إلى المعسكرات والمعتقلات، اي، قضية "الاجيال المسروقة"، استمرت في استراليا حتى سبعينات القرن الماضي،،،،
إعادة تأهيل الأطفال كانت تعني تذويب هويتهم وثقافتهم باعتبارها ثقافة متخلفة في عرف "المستعمر البريطاني"، كان يمكن أن تؤدي إلى انقراض السكان الأصليين،،،
على أي حال،،،
أكثر ما أثار مشاعري وتعاطفي مع الفيلم ان تجد نفسك مثل الطفلات الثلاث، جيل مسروق، محصور ضمن "سياج الأرانب" هذا، وان يتم محو ذاكرتك وهويتك وثقافتك، وبعد ذلك ترجم بشتى التهم، ويراد لك ان تبقى أرنباً..
على كل، سياسة "خطف الاطفال"، سرقة الاجيال، من اجل "تعليمهم"، او، سرقتهم من انفسهم، مورست كثيرا في منطقتنا ايضا من قبل الكثير من البعثات التبشيرية والمدارس الداخلية،،،
وفي الاردن، كما في دول عربية اخرى، كان هناك مدارس داخلية عدة تتبع بعثات تبشيرية موجه اساسا للاجئين الفلسطينيين منها مدرسة "شنلر"، صحيح ان هذه المدرسة ساهمت في تعليم اطفال اللاجئيين لكن كانت مقرراتها تتجاهل تماما قضيتهم، هذا اضافة الى وجودهم في بيئة غرائبية كانت تفرض عليهم نسيان هويتهم...
...
سخرية القدر ! بدي أحكي إشي مهم باعتقادي،مهم بالنسبة إلي عالأقل عن سنوات الدراسة في المدراس الحكومية بالنسبة لهذا الموضوع بس سياج الأرانب اللي في راسي بمنعني بقوة !
"دنا غلبان"...
Naser | 02/10/2009, 03:21
للحقيقة انا ما حضرت الفيلم بس اللي لفتني جملتك((جيل مسروق محصور بين سياج الارانب))عن جد شوف هالجيل بدون قدوة بدون هدف باختصار جيل ضايع...بخاف على اولادنا من هذا الجيل والمغريات اللي فيه.....يعني اليوم بالصدفة دخلت على اليوتوب على عنوان القادمون وشفت كيف بيتم التخطيط لغسل ادمغة الاطفال حتى نحن مغسول دماغنا....يمكن اني اكون خرجت عن الموضوع بس حتى بوقتنا هلق برايك نحن ما كنا جيل محصوووووووووووور بين سياج الارانب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
nour k | 03/10/2009, 00:23
اعتقد كلنااجيال مسروقة، وما في جيل افضل من جيل، لحتى الله يفرجها ونطلع من تخلفنا...
محمد عمر | 03/10/2009, 07:52
أنا حضرت الفيلم من زمان بس عن جد مؤثر
اخت متابعة | 01/10/2009, 15:20 [ الرد ]