من بين كل المسلسلات التي تعرضها الفضائيات العربية أتابع باستمرار مسلسل “الملك فاروق”، على شاشة “ام.بي.سي”، تزعجني الدعايات الكثيرة باستثناء “فيمتو”…
دعاية “فيمتو حيخلصوووووه”، كان سابقا “طعم اللقاء أو للقاء حلاوته”، ولا زلت اذكر فعلا حلاوة اللقاء كل صيف بأختي التي كانت مغتربة في الكويت، لكننا لم ”نخلص الفيمتو”، التي كانت حريصة على ان تجلبه لنا كلما عادت الى زيارتنا.
في نهاية ستينيات القرن الماضي، وحتى منتصف السبعينيات، كانت الأردن لا تعرف معنى الاستهلاك الذي تشهده الان، وكانت اكبر بقالات عمان مثل “سوبر ماركت خلف”، على دوار باريس “الحاووز سابقا”، في جبل اللويبدة، تكاد تكون بقاله فقيرة قياسا بالمولات الحديثة.
وهكذا كان أكثر سكان البلد لا يعرفون كل الماركات والعلامات التجارية المنتشرة الآن.
أما فقراء الأردن، ونحن منهم، فلم نكن نعرف من انواع المشروبات أو العصير سوى “كازوز اورنج او فريش آب”، التي كانت تنتجها شركة مشروبات غازية، كانت قائمة في شارع المحطة وأغلقت لاحقا بعد ظهور “البيبسي كولا والسفن آب والميراندا”.
كانت شقيقتي الكبرى، التي كانت تقطن مع زوجها وأولادها في الكويت، حريصة على أن تجلب لنا مشروب “فيمتو”، وعلبة شوكلاته “ماكنتوش” كلما حل الصيف وعادت زائرة.
وكانت أمي كلما عادت شقيقتي، تحرص على عدم إنهاء علبة الماكنتوش فتعطينا “حبة واحدة”، وتخفي الباقي في ما يشبه خزانة ثياب، وكذلك الحال مع “فيمتو” حيث لم نكن نستطيع شرب أكثر من كاسة شاي صغيرة واحده لتبقى بقية الزجاجة مخفية في الخزانة “للضيوف”، وهكذا لم يكن طعم اللقاء ولا حلاوته تكتمل عندنا “ونخلص الفيمتو حتى آخر قطرة”، كما تقول الدعاية، ونبقى ننظر بعيون الحرمان إلى الخزانة التي تحتوي “كنوز” لا نستطيع أن نصل إليها.
كنا نتوق لزيارة الضيوف لنا علنا ، نذهب بعروتهم، ونحصل على كاسة فيمتو اخرى او على حبة ماكنتوش ثانية، مرات كنا ننجح ومرات لا.
كنت كلما، حرمت من شرب الفيمتو، اقسم : إنني عندما اكبر سأشتري كلما قبضت راتبي الشهري زجاجة فيمتو واكسرها، وبالفعل فعندما كبرت حرصت كل شهر تقريبا على شراء زجاجة فيمتو ولكنني بدل أن اكسرها لم أقاوم “حلاوتها ولا لذة الانتقام من الحرمان”، فاشربها كلها في ليلة واحدة او ليلتان.
أما الماكنتوش فنادرا ما أجده في الأسواق، غير أن لي قصة اخرى مع الشوكلاته، والقصة ان الناس كانت في زمن مضى تتهادى في المناسبات نوع من الشوكلاته يسمى “سيلفانا”، وكان ينتج في مدينة رام الله بالضفة الغربية، وكان الماركة الوحيدة تقريبا من الشوكلاته المعروفة عند الفقراء، ولكن لما كانت الناس على قد الحال فلم تكن الأسر تفتح علب “السيلفانا”، وتوزعها على أطفالها، بل كانت العلبة، وكل الهدايا الاخرى مثل حرام الطفل في حالة الولادة او السكر والرز في حالات الإعراس والمأتم، كانت كل هذه الهدايا تخفى عن أعين الأطفال ليتم لاحقا إهدائها إلى عائلة اخرى بمناسبة اخرى، وهكذا فان الهدية كانت تبقى مغلقة وتدور بين العائلات وربما تعود إلى صاحبها الأول.
الفيمتو متوفر الآن وسعره رخيص جدا، والماكنتوش صعب الحصول عليه، أما السيلفانا فقد توقف المصنع عن الإنتاج.
أطفال اليوم يستطيعون إيجاد عشرات أنواع الشوكلاته والعصير والمشروبات الخفيفة، حتى الفقراء منهم، غير أنني لا زلت أتذكر طعم اللقاء غير المكتمل.
الأخ محمد
في الأمس فقط تعرفت على مدونتك ووجدت كتاباتك ممتعة وواقعية فرجعت اليوم وفتحت على مدونتك من جديد..
haa | 15/01/2008, 23:36
أنت ليش محمد دايما حزين ما عاش من زعلك أبتسم وخل ألي زعلك الدنيا تنفعة ...
حباري | 15/01/2008, 23:37
now i know why u love vemto...!a
reemi | 30/01/2008, 01:03
حتى في الكويت و نحن صغار كانت الوالدة تخفي الهدايا (علب الماكنتوش) في مكان ما في خزانة الملابس، و لكني مع أختي كنا نهتدي إليها و نأكل القليل ثم نعيد تغليفها، و طبعا اكتشفت الوالدة فعلتنا الشنيعة و كان نصيبنا علقة ساخنة!!
الحق المر | 08/10/2008, 13:29
وكأنك يا محمّد تتحدّث بلساني وعني، لقد عشت كل ما تذكره وبنفس التفاصيل,.
لكن ألا توافق معي أنّ كل تلك الأشياء اللذيذة لم يعد لها نفس الطعم الآن؟ لا الماكنتوش هو هو ولا الفيمتو ولا كلّ الأشياء الأخرى
وأتساءل هل جودة الصنع هي التي تغيرت؟ أم لأنّه أصبحت هذه الأشياء وغيرها متحة لنا بكثرة الآن؟!
Ghoroob | 15/01/2008, 23:36 [ الرد ]