كنت أمس ليلا اقرأ في كتاب اللبناني حازم صاغية “هذه ليست سيرة”، وقد وردت فيه فكرة ذكرتني بمحادثة مع أخي الأصغر، وأحب أن أدونها هنا…
ربما في مدونة اخرى سأعرض لكتاب حازم، ولكن مدونتي هذه التي أوحى بها الكتاب، تتعلق بمحادثة أخيرة مع أخي الصغير، عندما كنت يوما زرته في محله المتواضع لإصلاح الأعطال الكهربائية للسيارات في منطقة القويسمة.
كنت مارا بالقرب من محل أخي فقصدته للسلام عليه ووجدته مهموما حزينا حائرا، فسألته:
خير، شو فيه حزين وزعلان؟؟.
أخي: لا والله يا خوي ما في شي، بس الحرمة أجلك، تعبانة شوي؟؟
أنا: طيب اخدتها ع الدكتور؟؟
أخي: انا عارف والله محتار، مش عارف شو اعمل؟؟
أنا: ليش. المسألة مش محتاجة حيرتك خذها على الطبيب وهو بكشف عليها وبعالجها.
أخي: انا عارف، والله مش عارف؟؟
أنا: يا رجل شغلت باللي، شو المشكلة ، مرضها خطير لا سمح الله او في مشكلة مالية؟؟
أخي: لا والله يا خوي، بس الحرمة أجلك مريضة من هناك من يوم بزرت لي البنت الأخيرة ، الله لا كان جابها ولا جاب الغلا.
يتابع: كنا نوخدها عند دكتورتها، بس هذي الثانية مسافرة وبدها اسبوعين لترجع، وهسة بدور على دكتورة ثانية.
أنا: طيب ليش ما توخد … لطبيب ولا للمستشفي؟
طبعا، كنت أخاطب أخي متحدثا باسم زوجته، وهنا لا استطيع أن أضع اسمها، سامحونا، فصحيح ان اخي لا يعرف اختراع اسمه الكمبيوتر بعد فكيف بالانترنت، ولكن أولاد الحلال كثر، ربما احدهم سوف يقول له ان محمدا نشر اسم زوجتك على الانترنت، فتصبح فضيحة، كلكم تعرفون أن اكبر عيب عندنا ذكر اسم الزوجة وعندما كنا صغارا كان معرفة زميل لنا اسم أمهاتنا يسبب لنا حرجا كبيرا، خاصة اذا كان اسم الأم معزوزة مثلا.
المهم ما ان قلت لأخي لماذا لا تأخذها إلى طبيب أو مستشفى آخر حتى ثارت عصبيته فرد صارخا: شو مالك يا خوي، شو مالك يا محمد، شكله الكتب خربت عقلك، وخلتك تنسى عويدنا ودينا.
يتابع: شو بدك يقولوا الناس عني اخذ حرمته أعزك الله للحكما يبعبشوا فيها، طيب اذا مش عيب حرام كمان بدك ياني اتحمل وزرها.
أنا: طيب، يا خوي ما هو اذا صار وضعها خطير او ماتت راح تتحمل وزرها ، وع لحساب انتو بتقولوا انو الدين يسر مش عسر؟؟
أخي: الا هاي، بدك تفضحنا انت بين قرايبنا وبين رجال الحارة، لسه تموت اهون ما دكتور يكشف عليها.
انا: يا خوي هادول الاطباء عندهم اخلاق وعندهم قسم واكثر من هيك هاي شغلتهم وكل يوم بكشفوا على نسوان احلى من …الف مرة، وما بطعلوا على هيك شي، وزوجتك مش معقول تتركها هيك.
اخوي: انشالله عمرها ما راحت على دكتور، وبعدين بتلاقيها بتدلع هاذول النسوان كلهن هيك ناقصات عقل ودين، الوحدة بس راسها يوجعها بصير بدها تروح ع دكتور وهات يا كشفيات وهات يا ادوية.
أنا: طيب شو راح تعمل؟
اخوي: هسة بدور ع دكتورة تانية، وقلت لعيلة احمد ( بقصد زوجة اخي الثاني) ادير بالها عليها وتبعت ورا الداية ام شفيق بلكي عملتلها مغطس مي وملح ولا عشبة، ما هي ام شفيق ولدتنا كلنا وبتعرف في امور النسوان الله يعزك.
انا: بس يا خوي ام شفيق صارت ختيارة كثير وبتلاقيها خرفنت وبعدين الطب تقدم ويمكن تكون مشكلة …بسيطة وما يغلب الدكتور في حلها؟؟
اخي: شو بدو يصير يعني، بسم الله الرحمن الرحيم:” قل لن يصيبكم الا ما كتب الله لكم”، صدق الله العظيم.
يتابع: بعدين شو بدو يصير عليها، هذول النسوان ، الله يعزك، بسبع رواح زي البسس، الوحدة ما بتموت حتى طلع روحك. والله شغلات النسوان الله يعزك، بتخلي الواحد يطلع من حالو، مرة مريضة ومرة مش قادرة ومرة بتطبخ ومرة الاولاد ومرة بدها مصاري ومرة، اي انا عارف شو هالنسوان، يا زلمة اذا ربنا سبحانه وتعالى، بقول ان كيدهن عظيم، اي هاذول النسوان بتحججن بالمرظ وبالتعب وبالأولاد علشان الوحدة تفهمك انك ما الك قيمة بلاها ، استغفر الله من حوا من جنسها اللعين، تفوووووووو، اصلا الواحد مش لازم يعطيهن عين، لازم الواحد يعاملهن مثل البقرة الله يعزك.
أخي يخلع نعليه، ويشد على قدمه بالم.
اسأله: مالك شي؟
أخي: لا ابدا ما في شي ، بس الكندرة أجلك ضيقة.
مثل أخي مثايل، اذا مش مصدقين انو بصير في مجتمعنا هيك، روحو على عمان الشرقية وعلى احياء الغلابة راح تكتشفوا انو يلي كتبته مهذب جدا، بالنسبة لي أنا بطلت أروح هناك وهجرت كل هذا العالم، بروح بتفرج عليه مثل سائح، ومن سنين ما شفت أخي ولا سمعت “أجلك”، عزكم الله.
سلامات
والله صحيح ال بتحكية ,بس مش كل الناس , احنا الان عرفنا انه اسم الام مش عيب ,(مع الاحترام الشديد لامل دنقل) وصرنا نبحث عن العريس قبل العروس , ودائما انا اؤمن بما لا يقبل الشك ايمانا واحدا وراسخا ان هذا الدين هو يسر وليس عسر , واقف طويلا عند من يستحي ان يذكر اسم امه واخته او ان يكشفها للرجال لسبب شرعي ولا يستحي عندما يظلم الناس ويدوس حقوقهم وينتهك حرياتهم الشخصيه وياكل اعراضهم ,من اجل ذلك تابع جمهور الناس باب الحارة بشغف ونهم ,ليروا ويشاهدوا كيف كان الناس لا يظلمون ولا يدسون ولا ينتهكون .
دمتم والشكر بلا حدود
مأمون صلاح | 18/01/2008, 20:33
شعور متناقض حقاَ…هل نضحك أم نحزن لهذا الواقع المرير؟؟؟
أعذرني سيد محمد…نطالب بالإنفتاح والعولمة وللأسف لا ندرك بأنه يوجد في مجتمعاتنا مثل هذه العينات…
من هو المسؤول..؟؟؟؟
هل جهلهم هو السبب…أم نحن؟!!
لقاء | 18/01/2008, 20:33 [ الرد ]