يا لها من خاطرة خبيثة: ان ترغب في الزواج من امرأة لتعلن وفاتك وحسب، انها انانية، زواج النعي للنعي…
كلما تربصتني الكآبة ركضت الى مدونتي، اكتب فيها، احاولها، فربما تخرجني من حالتي.
اليوم قرأت خبرا عن ان ربع الاميركيين يروون في الانترنت بديلا عن شريك/شريكة الحياة.
وتذكرت انني قرات قبل ايام عبارة في كتاب “في حضرة الغياب” لمحمود درويش، يقول فيها ما اوردته في مقدمة مدونتي هذه، ولكن العبارة ليست حرفية، وانما بهذا المعنى.
لا ادري سر هذه الكآبة او الكرب او الغم الذي هبط فجاة ربما لان الليل ارخى سدوله علي وانا وحيد، وربما هو ضغط العمل والاجهاد، وربما هو الوضع العام الذي يبعث على الحزن.
كنت في نقاش مع صديق لي عبر الماسنجر، عن الوضع في الاردن، ولما كنت اقوم بتدريب صحفيين على تغطية الانتخابات فقد تابعت الحملة بقضها وقضيضها، وتنقلت في عمان وذهبت الى مأدبا ولب ومليح. وقد لمست مدى التراجع الذي اصاب حياتنا منذ اول انتخابات اجريت عام 1989 وحتى انتخابات العام الحالي.
بين ما كان في تلك الانتخابات من اختيار مرشحين حزبيين ومثقفيين ورجال دولة، وما كان عليه اداء المجلس المنتخب ذاك العام، وما وصلنا اليه الان، يبدو اننا كمن جاوز فلاة صحراوية بعد سبعة عشر عاما على غياب الديمقراطية، ليقع في مستنقع موحل بعد ثمانية عشر عاما على عودتها.
في كل يوم نسمع موشحات في “عشق التخلف”، هجاء حاد للمدينة والمدنية، للمواطنة، نعلي من اللغة العنصرية، ندعو للعودة الى قيم القبيلة وعصبيتها، ويصل الامر في البعض منا الى حد المطالبة بالغاء الانتخابات والديمقراطية والعودة للاحكام العرفية.
انتخابات خليط من العشائرية والمال، اي حظ سيحالف مرشح لا يمتلك نصف مليون دينار على الاقل.
من شباك مكتبي اطل على خيمة بيضاء كبيرة نصبتها مرشحة، اعتقد جازما انها لن تحقق الفوز خارج الكوتا، هذا ان حققته. الخيمة تكاد تصلح لان تكون مدرسة ابتدائية كاملة تستوعب اكثر من 300 طالب، بقي العمال يقيمونها مدة اكثر من اسبوعين، ما وضع فيها من حديد يكفي لبناء عشرين منزلا للفقراء. وكل هذا عدى عن الكنافة والقهوة المناسف، وتكاليف الحملة (الصور الفليكس، اليفطات الملونة، القصاصات، اعلانات الصحف..الخ) وربما ايضا شراء الاصوات.
عندي سؤال يعذبني، هل يعتقد المرشح بان الحملة الدعائية ستجلب له اصواتا؟؟ ليس في الاردن بالتاكيد. فنسبة المواطنيين الذين يصوتون بناء على الحملة الاعلانية ربما لا يتعدى نصف في المائة، هذا ان وجدوا. اذا لما كل هذه النفقات؟؟، ربما هي ليست اكثر من فشخرة اجتماعية لا اقل ولا اكثر؟؟.
عن اي ديمقراطية يتحدثون: انها زيف الديمقراطية الخادع، حمل الديمقراطية الكاذب!!
اي عرس ديمقراطي هذا الذي ندعى للاحتفال به نحن الفقراء والمهمشون والرعايا والمواطنون المؤجلون حتى اشعار اخر.
اي ديمقراطية هذه التي تجد فيها مرشحا يرفع شعارات “المرأة سبب مشاكلنا”،”لتبقى المرأة في البيت”، ومع ذلك فان اربعين امراة يعملن معه في تنظيم حملته الانتخابية مقابل المال؟؟.
اي انتخابات هذه التي يباع فيها المواطن ويشترى، ويحتفي فيها البعض باظهار نعمة الله على عباده. “انتخابات فشخرة”،بحسب ما وصفت احدى المتدربات في الدورة التي اعمل فيها.
بين عام 1989 عندما نجح فقراء او ممثلون عنهم وبين عام 2007 عندما لا يترشح سوى شيوخ واصحاب اموال طائلة منهم من جمع ثروته بطرق غير مشروعة مفازة قاحلة، تراجع مستمر يدعو الى الحزن.
تقرأ في مواقع الكترونية، مقالات وردود على المقالات تثير الغثيان، ردودا تعمق ما وصفه سعد جمعة في كتابه “مجتمع الكراهية”، حتى اسماء اصحاب الردود: ابو قنوة، اردني اصيل، وكان هناك اردني اصيل واردني تقليد،ابن الشمال وابن الجنوب ، مخيمجي، ومسيحي…الخ.
كل ما هو جميل في هذا البلد، يحاولون قتله، وكل ما حققه من انجازات في البناء والحداثة والمدنية والمؤسسات اصبح عرضه للهدم لا بل آيلا للسقوط.”انهم يقتلون الجياد، أليس كذلك؟؟”.
كان القاص الموسوعي الارجنتيني خورخي لويس بورخيس يقول انه يحتقر الواقع ولا يجد متعة للحياة سوى في الكتب، ويبدو ان الاميركيين، مثل بورخيس، سأموا بعضهم البعض، سأم الشريك شريكه الانسان، سأموا الواقع بمعنى ما سأموا مشاكله.
وربما وصلت الى هذه الحالة، منذ زمن، حيث ارعى عزلتي وحيدا، ولكن بقي ان اتخلص من خشية درويش من الموت وحيدا دون ان يعلن وفاته احد واصبح من الربع الاميركي.
mohmo60@hotmail.com
رائع
Sara | 11/01/2008, 14:39
من الواضح يا عزيزي أنك تمر في مرحلة كآبة ترافقت ربما بالصدفة مع تغير التوقيت والدخول في فصل الخريف ولكن أحس من خلال مقالاتك الأخيرة بأنك تريد الإرتباط بإمراة وتعاود الكرة من جديد وربما لا تريد الإعتراف بذلك. جرب أن تعيش قصة حب جديدة وربما تعيد لك بعض الألق في الحياة ووربما ليس من الضرورة أن تحدد النهاية من البداية، فقط عش التجربة من جديد.
باتر وردم | 11/01/2008, 14:39
أحياناَ لا يود الفرد منا أن يصرح عما بداخله…لربما لمعرفته بجهل من حوله….،أو لأنه لايوجد من يسمعنا حق السمع؟؟؟
لقاء | 11/01/2008, 14:40
تحياتي صديقي ابو عمر،
يبدو لي ان غاضب ولست مكتئبا والغضب حالة عارضة تتلاشى بسرعة لذلك لا تجعلها توقظ فينا الكره ولعل الشيء الجميل ان المدونة فرصة لنعبر فيها عن ذاتنا وهواجسنا غير آبهين بمن يقراها ولعلها مرات تكون الاكثر قراءة واهتماما من قبلنا كقراء.
وانا اقرا …كان القاص الموسوعي الارجنتيني خورخي لويس بورخيس يقول انه يحتقر الواقع ولا يجد متعة للحياة سوى في الكتب، تذكرت احد الاشخاص قالها لي وانت تعرف من هو وكان دائما يهرب من واقعه نصرة للقراءة والصديق العزيز الذي هو كتاب..وهذا شيء جميل في جانب اما الجانب الاخر فهي لن تكون الخلاص ابدا لان الواقع لا مهرب منه وان هربنا منه فسنصبح خارج العالم وبرايي انا لا احد يتمنى ان يكون خارج العالم إلا من تسول له نفسه……………………………………………………….
Shamma | 11/01/2008, 14:41
r u mohammad omar hamed???
Sama | 11/01/2008, 14:42
الصديقة سما
لست محمد عمر حامد
شكرا
محمد عمر | 11/01/2008, 14:42
شكرا لاجابتك و قرات كتاباتك و اعجبتني كثيرا …… بالتوفيق انشاللة
Sama | 11/01/2008, 14:43
There is a better graveyard than Jordan. Where you at now is just a desert graveyard so find your self a green one far a way so you can come back to this life as a grass or a tree.
In the desert you will get dry
Senan | 11/01/2008, 14:38 [ الرد ]