بتحبني، ما بتحبني...!
28 شباط, 2008

  ما هي العلاقة بين شخصية "الأبله" في رواية ديستوفيسكي،  و شخصية "فورست غامب" في الفيلم الشهير، و الفيلسوف "أفلاطون"، صاحب "الحب الأفلاطوني"...

 هذه حكاية صديقي "تيسير" المثقف الوجودي المكتئب، الذي يحاول أن "يسمو" بنفسه عن الواقع العربي المتخلف، تذكرتها عندما قابلته أمس صدفة في وسط البلد بعد سبع سنين انقطعنا فيها عن بعضنا، وقد قابلته وهو لا يزال في حيرة من أمره يطرح على نفسه سؤاله الوجودي الأبدي.

وهو يضع رأسه على الوسادة مساء، وهو يخترق الشوارع مشيا، وهو يعمل في مكتبه خلال النهار، اعتاد دائما التفكير بها. تتلاحق الأحداث من حوله: غلاء حروب جرائم بيانات تصريحات..الخ، يتدهور عمله ويفقد ما تبقى من أصدقائه ويجافيه النوم ، وهو ليس له شاغل سوى سؤال واحد يتيم بقي يردده بينه وبين نفسه عدة سنوات:

بتحبني ، لا ما بتحبني؟

لا بتحبني. لو ما بتحبني ما بتقول إلى :بحبك.

ما بتحبني. لو بتحبني ما رفضت الزواج مني أكثر من مرة.

بتحبني، لانها لو ما بتحبني ما بتتصل معي في بعض الأيام وتسألني إذا "تغديت أو لأ".

  ما بتحبني، لانها خدعتني وخانتي اكثر من مرة.

بتحبني أكيد، هي ما كان قصدها تخون ولا تخدع. يمكن نزوة ومرت، والمسامح كريم. لماذا نحن الرجال الشرقيين لا نكون متسامحين ومنفتحي العقل. شو يعني تخوني، أليس هناك فرق بين الحب والجنس، المهم انها بتحبني وما خانتني عاطفيا، والجنس ليس بالضرورة أن يعبر عن حب. في فرق كبير. افرض مثلا انك خنتها ألن تسامحك؟. سوف تسامحك بالتأكيد فالمرأة أكثر قدرة على المسامحة من الرجل...

لا ما بتحبني، لو بتحبني ما هجرتني لواحد ثاني أكثر من سنة.

لا بتحبني. شو يعني تهجرني لواحد تاني ، كلنا بمر علينا وقت بنمل فيه حتى حبايبنا، وبنسعى للتغير، بس بعدين بنرجع لهم، زي ما بقول المثل:" اذا كان عندك عصفور اتركه حر فان عاد فهو لك وان لم يعد فهو لم يكن لك أصلا"، المهم إنها رجعت هذا يعني إنها بتحبني..

ما بتحبني. لانها لسه بتكذب عليّ.

لا يا رجل بتحبك. هذا ليس كذبا، هذا تكيف. المرأة في مجتمعنا مجبرة على "الكذب الأبيض" لأجل تحمي نفسها. بعدين يمكن أنت ما بتعطيها مجال حرية كبير حتى ما تجبرها تكذب عليك هاي الكذبات البيضا. جرب مرة خليّ عندك ثقة كبيرة فيها ومنحها كل الحرية وشوف كيف إنها ما راح ترجع تكذب...

لا ما بتحبني. لأنها لو بتحبني ما بتكذب علي حتى لو كانت مجبرة، لأنها في الأساس مش مجبرة أصلا على علاقة الحب، لأنه الحب مش مثل الزواج، الحب خيار حر طوعي أما الزواج فهو رابط وقيد.

بتحبني ما بتحبني....

تركت صديقي المثقف الوجودي "تيسير" وهو يحاول حل معضلته الأبدية.

فكرت بعلاقة "تيسير" وابله ديستوفسكي، وشخصية "فورست غامب " التي اداها توم هانكس في الفيلم الشهير للمخرج روبرت زيميكس والمأخوذ عن رواية تحمل العنوان نفسه لونستون غروم. وهناك من يعتقد، وانا منهم ، ان غروم "لطش" كل فكرة روايته "فورست غامب" من "الأبله". الشخصيتان في الفيلم والرواية تبدوان "بلهاء" او مخبولة "هبلان"، ومع ذلك يعيشان حياتهما ببساطة كقديسيين.

لكن سؤال لامثال صديقي تيسير: هل يجب ان نكون مثقفين وفلاسفة وعميقين ونعمل فيها افلاطون وحب افلاطوني ...؟ حتى نستطيع العيش؟ لماذا لا نكون "ابله فورست غامب"...؟

اعتقد ان اغنية زياد رحباني "افلاطون" فيها اجابة، او لا ادري، على من يحاول ان يكون "فيلسوفا؟؟

ما علينا...!

تعليقات

Comment Icon

هذه التدوينة أكثر مِنْ رائعة. فعلاً، هل يجب أنْ نكون "فلاسفة" أو متفلسفين حتّى نستطيع العيش؟

مساؤك سعيد أبو عمر

هشام غانم | 28/02/2008, 14:39 [ الرد ]

Comment Icon

سيد محمد ... ما علينا اذا صديقة تيسير بتحبه أو ما بتحبه ... المهم أنه أنا بحب مدونتك كتييييييييير ... تحياتي لك .

عبير هشام ابو طوق | 28/02/2008, 14:55 [ الرد ]

Comment Icon

صديقي هشام شكرا ومساؤك سعيد ايضا.
صديقتي عبير
اشكرك، تعليقاتك ومتابعتك تحفزاني على مزيد من الكتابة..

محمد عمر | 28/02/2008, 15:16 [ الرد ]

Comment Icon

الصديق العزيز محمد عمر
حسنا أنك لم توضح الشق الثاني من الاسم ولذلك بقي التساؤل مفتوحا لكنني والاسم يتشابه مع كل التياسير أتساءل مبتسما أي الصديقات ياترى هي من خطرت ببالك ؟ بالنسبة لي أنا عازب أبدي ومع ذلك لا أستطيع البوح ومتأكد أنها تحبني بس أنا لا أحتملها 24 ساعة متواصلة .. لست أنا لأنني أظن أنني تروتسكي ولست وجوديا

تيسير | 28/02/2008, 16:50 [ الرد ]

Comment Icon

اعتقد تشابه اسماء وفقط...
هناك تياسير كثيرين مثل تيسير التديونة هذه..

صديقي تيسير | 28/02/2008, 20:52 [ الرد ]

Comment Icon

فعندما يحب شخص ابله او مخبولة، عندها يعيشان حياة قديسين بالفعل وهذا حب يُغتفر له، فلن يُحاسبا عن اي شيء في هذه العلاقة، ابله يحب فتاة مع فارق التوقيت، مخبولة تحب شخص ايضا مع فارق التوقيت، والشيء الاجمل في الموضوع: من يهتم؟ فهي مخبولة أو بلهاء، وهو مخبول أو أبله.

عروبة | 28/02/2008, 18:20 [ الرد ]

Comment Icon

افضل حب ابله مثل حب فورست غامب

عروبة | 28/02/2008, 18:21 [ الرد ]

Comment Icon

عروبة
بداية اشكرك بشدة.
وانا كمان بفضل "البله" على زينة العقل...

محمد عمر | 28/02/2008, 20:55 [ الرد ]

Comment Icon

What an idiot lover, really incredible communications

Tayseer | 29/02/2008, 04:51 [ الرد ]

Comment Icon

في سهرة مع محمود درويش سألناه فيها عن الحب فضفض وقال: أحلى ما به سريته فإذا افتضح زال سحره وهذا الشيء الوحيد الذي نتفق عليه مع محمود والذي يثبت أنه هو محمود ونحن الدراويش من حوله!! حول

تيسير نظمي | 29/02/2008, 01:05 [ الرد ]

Comment Icon

بيحبني ما بيحبني
لعبة طفولية شاركتنا بها زهرة المارغريت... بيحبني ما بيحبني وهل من وجود للحب اصلا
دمت

هي | 02/03/2008, 12:57 [ الرد ]

Comment Icon

سلامات
زمان القمر ما بان
يمكن في "ادمان" بس مش حب يا حياتي...
دمتي

محمد عمر | 02/03/2008, 13:12 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba