في خضم "نكبتي" الشخصية التي تلازمني حتى الان، نسيت النكبة العامة التي قد تكون إحدى أسباب نكبتي...
لا زلت اعاني من كآبة شديدة جدا، وربما زادت امس ليلا ومنعتني من النوم رغم إنني أتناول ثلاث انواع من الأدوية وصفها ليّ الطبيب بينها واحد لا يوصف الا للمرضى الذين لديهم ميولا انتحارية، فهو يترك المريض في حالة اقرب الى الخمول والتصرف مثل شخص "ابله" فاقد الحيلة...يا الله، متى سوف انتهي من كل هذا...
كلما لاحت بارقة أمل، خبت، او كلما أطفئت. أمس مساء كادت الأمور تتحسن الى الأفضل الا انها فجأة انتكست، كل شيء انتهى، كل شيء ذهب أدراج الرياح...
اليوم، اشعر انني اقبض الريح، لا شيء أمامي ولا شيء خلفي...
ماذا يمكن ان اكتب من جديد عن "نكبة" شعب، فقد كنت كتبت مدونات منها "خالتي عيشة وحمار ابي والهجرة" و "طبلة سيدي"...
الان، اشعر ان ان كل طفولتي المنكوبة والمبتورة بفعل الآلام التي كابدها اهلي جراء التشرد والضياع والفقر حد الجوع وسف التراب، تركت كل اثارها في نفسي، بل حفرت عميقا في روحي وذاكرتي ووعي...
يوم الاثنين الماضي طلبت مني اشهر صحفية سويدية صديقة ومناصرة بشدة للعرب، ان تجري معي مقابلة حول موضوع النكبة، ولانها تعمل مع الاذاعة السويدية أرادت ان تجري المقابلة وسط مخيم لتلتقط اصوات طبيعة.
ذهبت معها الى مخيم البقعة وبدأنا التسجيل باللغة الانكليزية، من بين أسئلتها، كان هناك سؤال تمعنت به كثيرا...
سألتني : كيف تشعر الان وانت تعود الى مخيم كالمخيم الذي ولدت فيه ونموت فيه؟
فعلا، تلفت حواليّ لمشاهدة اطفال المخيم، وشاهدت نفسي وطفولتي تقريبا فيهم، رغم ان اطفال المخيمات اليوم اقل فقرا واكثر تهذيبا ونظافة...
اذكر عندما كنت طفلا، ولا ادري معنى هذه الكلمة بالضبط، وان كنت اعلم تعريفها العلمي كفئة عمرية، اما كمرحلة من حياة الانسان فلا ادري منها شيئا/ لذلك اذكر انني ولدت وعشت "رجلا" منذ وعيت هذه الحياة...
اذكر انني كنت اعمل كل يوم بعد المدرسة، مرة في المناجر نخلع ونعيد تصنيع "سحاحير" الخشب المخصصة لتعبئة الخضار قبل اختراع "سحارة" البلاستيك...
اذكر انني كنت اجوب مزابل المخيم والمزابل القريبة بحثا عن الخردة: زجاج مهشم، الامنيوم، بلاستيك ، نحاس واي شيء قابل لاعادة التصنيع من جديد. نجمع هذه الاشياء ونبعيها بثمن بخس...
اذكر انني كنت اذوق طعم اللحمة "بجد" وليس عن "مزح" في العيد الكبير او عيد الاضحى...
ماذا اذكر ايضا، والدتي التي كانت تعاني من امراض مزمنة وشددة القسوة والتطلب...
كم حفرت النكبة في وعي امي ، فهي هاجرت طفلة صغيرة بدون ام او اب او اخ. شقيقتها الوحيدة التي كان والدي متزوجا منها ماتت على الحمار يوم الرحيل عن قريتنا ، هي وطفلتها التي لم تكن تبلغ الاسبوع من عمرها..
ماتت خالتي يوم الهجرة وتركت لوالدتي الطفلة طفلتين اخريين.. تزوجها والدي على جري عادة الفلاحين ووجدت نفسها زوجة وام في ظروف اسوأ من الوصف..
جوع كامل دفعها الى سف التراب. تحشو قليلا من التراب في طرف منديلها وتبدأ بمصه لتهدئة جوعها وهي حامل بطفلها الاول...
عندما كانت تقول ليّ انها "سفت التراب" لم اكن اصدق روايتها كثيرا، حتى شاهدت قبل ايام برنامجا وثائقيا على قناة الجزية عن نساء في افريقيا يصنعن خبزا من تراب لدرء خطر الموت جوعا...
امي هذه، هي التي أورثتني أمراضها ومصائبها وبلاويها...
كيف كان لام مثلها ان تمنحنا الحنان والمحبة والعطف، خلقت كيفما اتفق ثم نموت وانطلقت في الازقة والطرقات والأسواق والمزابل والمناجر والمطاعم، حمالا وجامع خردة وعامل نظافة...
امي وابي ايضا، لم يكن لديهم اصلا الوقت الكافي للانتباه للأطفال الذين أنجبوهم بكثرة تماشيا مع خطابات منابر الجوامع التي كانت تدعوهم للانجاب أكثر فأكثر مفاخرة للامم يوم القيامة او للحفاظ على نسل العرب أمام "المؤامرة الصهيونية"...
الآن، عندما اعود الى المخيمات، أتعجب كيف نجوت من هذه "المحرقة" كيف عشت حتى أرى أطفالي يترعرعون في ظروف لا يمكن ان تقارن مع ظروفي...
الان، عندما اعود الى المخيم أتعجب كيف احتمل الطفل كل هذا ولم يفكر مرة في الانتحار، والان وانا املك كل شيء أتمنى الساعة تقوم. الان أتمنى ان تصعد روحي الى بارئها...
هل حقا املك كل شيء، ام ان كل ما املكه هو مجرد "قبض ريح" فلا المال ولا أي شيء املكه، يمكن ان يمنحني الرضا عن النفس والقناعة ببساطة الحياة...
هل حقا املك كل شيء، كما يقال ليّ عادة، عندما اكون حزينا وكئيبا.
أصلا، ان فكرة انني املك كل شيء ومع ذلك لست سعيدا بل محطما كبقايا انسان، هي اكثر فكرة تعذبني وتدفعني الى الجنون...
يا الهي ، انه جحيم حقيقي...
كل شيء في العقل...وعقلي سقيم تراوده أفكارا عديم الجدوى...
لم يبقى شيء، لا شيء يمكن ان يوقف هذا العذاب...
"يا خالقي هذه الساعة من عدم تجلى...لعل لي رب لاعبده لعل"...
لا مجيب ، لا احد، لا شيء سوى "قبض كل الريح"...
نحو البراري... Into the Wild
لا املك، او لا اريد شيئا من هذه الحياة سوى الهدوء والسلام والسكينة والتصالح مع النفس.
كل ما املكه من مال او سلطة هي مجرد افكار في العقل. افكار ممكن الاستغناء عنها. لا تغني ولا تسمن من جوع...الاهم هو التصالح والرضا عن النفس...
أريد ان أكون لمرة واحده مع نفسي بعيدا عن كل "منجزات" الحضارة، بعيدا عن حياة الاستهلاك وبربرية السياسة وأكاذيب الآخرين بمن فيهم من تحب...
الان، اريد ان أكون مثل بطل فيلم "نحو البراري" الذي أخرجه الممثل الرائع شين بين. الفيلم الذي شاهدته امس ليلا بعدما انتابني ارق شديد. وبعدما فرغت من مشاهدته قلت في نفسي انه فيلمي أيضا..
الفيلم يدور حول قصة شاب يثور على كل مجتمعه: على النفاق والسلطة والكذب والاستهلاك والمفاهيم والمعتقدات والأوطان والعلاقات والناس والحب والالتزامات...الخ، فيقرر العيش بعيدا في "الاسكا" وحيدا، ليثبت لنفسه وللناس ان كل شيء في عقل الإنسان، واذا استطعت تغيير رؤيتك وأفكارك عن كل ما تقدمه لك الحياة الحديثة ويعتبر ضروريا، فانك ستكتشف ان بإمكانك الاستغناء عن كل شيء وعن كل ما يعتبر الان "ضرورات" وأولها المال وحتى الحب والأصدقاء والناس...
انه فيلم عن العودة للطبيعة، لطبيعة الإنسان الأولى، حيث يستغني الشاب عن كل شيء بما في ذلك العلاقات والحب ليحقق "حريته المطلقة" في البراري والسهوب حيث الأفق بلا حدود وحيث لا زيف ولا خداع ولا كذب ولا تلاعب ولا هم يحزنون...
إن لم أجرؤ على الانتحار، اتمنى ان اهجر حياة القرف هذه، واول ما تمناه التخلص من اثار السنوات السبع والأربعين الأخيرة من حياتي وان لم يكن فالسنوات العشر الأخيرة...
كل شيء زائل ، كل شيء "قبض ريح" لا أكثر ولا اقل...
"الان، عندما اعود الى المخيم أتعجب كيف احتمل الطفل كل هذا ولم يفكر مرة في الانتحار، والان وانا املك كل شيء أتمنى الساعة تقوم. الان أتمنى ان تصعد روحي الى بارئها..."
من قرأتي لمدونتك يبدو لي ان من يعاني الان داخلك هو ذلك الطفل الذي تتحدث عنه هنا. ربما الخلاص يكمن بمداراتك لذلك الطفل و مساعدته على تقبل واقعك الجديد الامن نوعا ما مقارنة بواقع ذلك المحروم من الامان و الذي يأبى (عن خوف و ليس لؤم) ان يبقى في الماضي. ساعده ان يرتاح و يطمئن حتى تستطيع ان تعيش في حاضرك بلا قيود الماضي الثقيلة...(لا اعني ان تتنكر لماضيك بل ان لا تجر اعبأه النفسية حيثما ذهبت)
نون | 16/05/2008, 20:46
an article on the return of Ibrahim Abu Lughod to Palestine
written by his daughter.
this is for you if you want to share it on your blog
http://www.jerusalemquarterly.org/details.php?cat=1&id=113
نون | 16/05/2008, 20:59
Hang in there, this is the world: one day you are up in the sky and the next day you are stuck in hole. Many people suffer from depression including many famous and successful people e.g. Winston Churchill! I think it is important to remember what you enjoy doing and try to get yourself to do more of it especially if it involves some exercise.
Onzlo | 16/05/2008, 20:44 [ الرد ]