بهذه البساطة يجرؤ احدهم ويتصل بك ليقول لك :" مات محمود درويش"، هكذا كما لو ان "الميت" ليس روحك ولست انت...
كما لو ان "الموت" يريد ان يشمت بنا. تمتد يده لتخطفنا ثم يجلس جانبا ويمد لنا لسانه نكاية وشماتة...
تتحول روحك فجأة الى خبر يحرره صحفي كسول مثلي: "وفاة الشاعر الفلسطيني محمود درويش عن 67 عاما"..
كأن محمود كان "شاعرا". كانه لم يكن الذي اعاد لنا انسانيتا بعد ان كنا شعبا فائضا عن الحاجة، شعبا معدا لمذبحة علنية، شعبا ليس عليه سوى ان يذهب الى حتفه باسما وسط تصفيق الاشقاء للبطولة والاسطورة.
كاننا لم نعد بعد محمود "بشرا" نحب ونعشق ونحنّ الى امهاتنا وخبزهن وقهوتهن ونتوسل كلامهن العاطفي. كأننا لم نصبح بعد محمود بشرا لهم احلاما صغيرة وامنيات صغيرة. كاننا لم نعد بعد محمود نحنّ الى ان ننام "بعد الظهر تحت عريشة العنب الظليلة..."..
بهذه البساطة، يقول احدهم ان "محمود درويش مات"... كأن "الموت" لم يغيب الانسان فينا...
الانسان الذي اعاد لنا ادميتنا بعد ان تحولنا الى مشاريع مشردين ولاجئيين ومناضلين وشهداء...
قبل عدة سنوات جلس صديقي "خالد" يشكو الي اخته "ليلى" التي رفضت "عريسا مميزا" لانه لا يقرأ اشعار محمود درويش.
كان صديقي مستغربا كيف يرفض هذا العريس المميز لهذا السبب "البسيط".
اذا كان هذا السبب بسيط حقا؟ فما هو السبب الحقيقي الذي يمكن ان ترفض فتاة مشردة لاجئة عريسا لأجله؟.
ان لم يكن العريس عاشقا يحب حتى التعب هذه الارض لأن عليها ما يستحق الحياة، فما هو السبب الذي يستحق ان تقبل به ليلى "عريسا"...
"وفاة الشاعر محمود درويش"...
بهذه البساطة يتم تداول الخبر. كأن الذي مات لم يكن هو من صاغ ارواحنا واعاد لنا انسانية مفقودة. بعد ان اعادت لنا المقاومة هوية كادت ان تمحى ويطويها النسيان وتتوزعها القبائل.
كأن محمود لم يكن روحنا وقمحنا وخبزنا وعشقنا وفخرنا. كأنه لم يكن من اهدانا هدايا العشاق الى العشاق.
لم اقرأ في اي يوم من الايام اي مقالة نقديه عن "شعره" ولا قرأت في اي يوم من الايام حوارا معه، لأن محمود مثله كمثل الحب اما ان تحبه واما ان تشغف به دون ان تسأل عن سبب سحره الخفي...
بهذه البساطة يتسابقون على اعلان نعينا ومكان دفننا وعدد من سيمشي في جنازتنا وعدد برقيات التعازي التي نهالت علينا والوفود التي ستشرب قهوتنا في سرادق العزاء. كأن من غيبه الموت ليس اخر ما تبقى من حطام الروح...
رحمة الله عليه
بعيدا عن هذا,فكرناك سافرت على الامارات وين هالغيبة؟
Ruba | 11/08/2008, 18:20
بكير يا درويش :(
"الموت لا يعني لنا شيئاً. يكون فلا نكون"
reemi | 11/08/2008, 21:13
كان لي شرف لقاءه منذ عامين في سانتياغو حيث حضر لأخذ جائزة أدبية.. شاعر القضية و ضميرها الحي... سيبقى حيا طالما هناك من يفتح أحد دواوينه...
ياسين | 11/08/2008, 23:33
" الشتات " ..
لكأنه هذا قدر الفلسطينيين الذين تشردوا عبر صفحات الاتفاقيات
والمعاهدات الكاذبة ، حتى أنت يا درويش نالك هذا القدر .. لكنك
ورغم موتك إلا أنك ستبقى بيننا ، شامخا عبر قصائدك المشبعة بالوطنية والعنفوان الذي لن يهدأ حتى نسترد فلسطين المغتصبة ..
وداعا محمود درويش ..
عبير هشام ابو طوق | 12/08/2008, 07:22
ان الحياة بديهية... فلماذا نفسرها بالأساطير! ان الحياة حقيقية.. والصفات هي الزائفة. "محمود درويش"
عروبة | 13/08/2008, 00:49
I was waiting for you to write something, and the wait was well worth it. I loved every word you wrote. There are no wrods that could describe the tremendous loss of a such an amazing figure. Thank you Mohammad, you were very close to doing him justice. No one will ever be able to describe in words the immense loss we feel in not knowing that Darwish is soemwhere roaming in this world that he chose for his exile.
Tallouza | 11/08/2008, 16:21 [ الرد ]