كان كل شيء معدا لفرحنا. لم يكن ينقصنا شيء. أثاث المنزل اكتمل. او ما يشبه الأثاث...
بدلة الفرح الكحلية اللون التي اشتريتها من "كورنيش المزرعة" برفقة صديقي التونسي "أبو صابر"، القميص الأبيض والحذاء الأسود اللماع...
علب العصائر رخيصة الثمن، "البون جوس"، كانت هي الاخرى جاهزة، وزعت بعضها في الثلاجة والبعض الآخر وضعته تحت السرير بعيدا عن ضوء الشمس وحرارتها، الـ"بيتي فور"...
كان كل شيء أصبح جاهزا لفرحي، لحفل زواجي الذي لم يتم مطلقا، عندما أغارت طائرات الـ اف 16، في أول غاراتها على "المدينة الرياضية".
اعتقدت، بل اعتقدنا جميعا، أنها غارة ككل الغارات التي واظبت إسرائيل على القيام بها بين لحظة واخرى. أنها غارة ضمن حرب استنزافها لنا. لم نكن نعلم أنها غارة تفتتح حربا سوف تستمر ثلاثة أشهر...
كان من المفترض ان أدعو الأصدقاء مساء ذاك اليوم، 5 حزيران عام 1982، الى حفل بسيط إشهارا لزواجي من "هيفاء"، عندما لم تتوقف الغارات طيلة النهار وعندما بدأت ترد الأنباء عبر الوكالات تباعا بأن ما يقدر بـ 130 الفا من "جنود الرب الغاضب" اجتاحوا الحدود الجنوبية للبنان، لتبدأ إسرائيل حربا علينا تحت مسمى "سلام الجليل"...
اسرائيل قررت حربها ومنعتني عن فرحي، وحرمتني من صور عرس، صور عريس ببذلة كحلية وعروس ببذلة بيضاء بكشاكش، استعرتها من رفيقتنا "ام خالد". حرمتني حرب شارون من صور عرس اضعها في غرفة نومي قريبا من رأسي، كما كنت اشاهد في الافلام...
كنت في بيروت، لم نكن نعلم كثيرا عما يدور في الجنوب. لم تكن هناك فضائيات. ولم تكن أجهزة التلفزيون متطورة وسريعة الحركة لتنقل لنا بداية "الفيلم الإسرائيلي الرديء"، كما تنقله الآن مباشرة الفضائيات، كما لو كان فيلم رسوم متحركة تعرضه "سبيس تون"...
كان راديو "مونتي كارلو" بغنج مذيعاته ومذيعيه المصدر الأكبر للأخبار او يكاد يكون المصدر الوحيد...
تعمد الجيش الإسرائيلي تكتيكا جديدة في حربه الجديدة هذه. لم يقم باجتياح كامل، ولا بعمليات الأرض المحروقة، كما فعل في الاجتياح السابق. بدأ بعمليات إنزال هنا وهناك، معتمدا بشكل أساسي على اللواء الخاص "لواء الجولاني"، كان يريد ان يعزل كل منطقة عن اخرى. أطلق على تكتيكه هذا اسم "الجزر المعزولة". تعطلت الحركة من والى الجنوب ولم يعد بإمكان احد معرفة ما يدور هناك. وتركنا في الظلام.
ساعات وبدأنا ندرك ان إسرائيل قررتها حربا فقررت تأجيل حفل زواجي.
كنا أيضا لا نزال نعتقد أنها حربا "محدودة". كان بعضنا يتوقع ان يقوم الجيش الإسرائيلي، بقيادة شارون، باجتياح جنوب لبنان حتى منطقة تدعى "الزهراني"، كان القصد من هذا الاجتياح هو دفع المقاومة والحركة الوطنية اللبنانية أربعين كيلوا مترا بعيدا عن الحدود الشمالية لفلسطين حيث تتعطل القدرة الصاروخية للمقاومة ويعيش "الجليل الأعلى" بسلام ولا تعود صفارات الإنذار تعمل في نهاريا وجوارها. هكذا كنا نعتقد او هكذا تعمدت إسرائيل ان تفهمنا وتفهم الأنظمة العربية عبر تسريبات أميركية وإسرائيلية علنية وسرية.
لم تمض الأيام الخمس الأولى إلا وكان الجيش الإسرائيلي بات على حدود بيروت الجنوبية. وكانت دباباته تحل ضيفة مرحبا بها بالورود والأرز في المناطق الجبلية الشرقية المشرفة على "بيروت الغربية" وعلى معابرها الشمالية التي كانت تحت سيطرة "القوى الانعزالية" اللبنانية، وكانت بوارجه تملأ فضاء البحر، ليبدأ الحصار المر.
كانت "هيفاء" تعمل على رشاش الـ22 ملم المضاد للطائرات، الذي كان نصب على تلة "العاملية" على أبواب مخيم "برج البراجنة" جنوب بيروت. وكنت أنا اعمل في "مخيم شاتيلا"، ضابط الارتباط الأمني للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ضمن القوة الأمنية التي شكلتها المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية لضبط الأمن الداخلي في "بيروت" أثناء الاجتياح...
لم تكن المسافة بين المخيمين، او بالأحرى، بين الحبيبين، بعيدة. لا تزيد على الثلاثة كيلو مترات. لكن تجاوزها كان يعني الموت المحقق. فالنيران تنصب على "بيروت" من جهاتها الخمس، برا وبحرا وجوا...
كان الجيش الإسرائيلي بدأ بتجريب كل الأسلحة الجديدة. طائرات الـأف 16، القنابل العنقودية، القنابل الفراغية التي تسقطها الطائرات، قذائف الدبابات الانشطارية، رشاشات الـ800...
لم يعد بيني وبين "هيفاء" أي تواصل. لم اعد اعرف ما إذا كانت بخير أم لا. كلما سمعت عن قصف قريب يأكلني الخوف عليها. لا يوجد أي وسيلة للاتصال سوى الأجهزة اللاسلكية. لكنها كانت ممنوعة على الاستخدام الشخصي. ومع ذلك كنت أحيانا اخترق هذا المنع وادخل على موجتها لأطمئن عليها. لكن تحليق الطائرات المتواصل كان يفرض علينا ما كان العسكريون يطلقون عليه اسم "الصمت اللاسلكي" فنغلق الأجهزة هذه تماما ويعود التواصل بين الناس والقطاعات مقتصرا على التسلل الشخصي...
(2)
ضاقت "بيروت"، ضاقت كثيرا بسبب الحصار الذي احكمه الجيش الإسرائيلي مستعينا بالقوى اللبنانية الانعزالية، وضاقت كثيرا بسبب الإجراءات الدفاعية التي اتخذتها المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية ولواء الـ88 التابع للجيش السوري الذي حوصر معنا.
شوارع "بيروت"، سواتر رملية كبيرة. أكوام من الرمل تنقلها الشاحنات الضخمة وتسد بها الطرق تحسبا لأي تقدم. متاريس رملية في الأزقة. ومتاريس على شرفات البنايات والأسطح. إطارات سيارات معدة للحرق. حفر وخنادق ومطبات وعوائق من البراميل المملوءة بالتراب والثلاجات القديمة المستهلكة كل ما يصلح ان يكون عائقا او ساترا. حزام كامل من الألغام الأرضية يحيط بأجزاء كبيرة من جنوب بيروت، ألغام أرضية في الطرق الأكثر خطرا وأكثر قربا من خطوط التماس. أبنية كاملة مهدومة سقطت في الشوارع وشكلت عوائق طبيعية.
"بيروت الغربية" خرائب، عمارات منهارة، عمارات كان ارتفاعها يزيد على الاربع طوابق فأصبحت بقامة رجل بفعل القنابل الفراغية التي كانت تضربها الطائرات في أساسات البنايات وتسوياتها فتفرغها من الهواء لتنهار كما لو كانت مصنوعة من ورق مقوى، كم من الناس ماتت في هذه الأبنية ولم يتمكن احد من العثور على أشلائها تحت الركام؟.
شوارع بيروت الغربية، حفر عميقة أحدثها قصف الطائرات والدبابات والبوارج. حفر صغيرة جدا، كما لو كانت منمنمات رسمت بخطوط أفقية في الشوارع أحدثتها رشاشات طائرات الـ اف 16 ورشاشات الدبابات الرابضة على المرتفعات وهي تمشط الشوارع. شظايا قذائف، زجاج مهشم، أثاث تطاير من الأبنية المقصوفة، قطط ميتة واخرى تحاول الهرب. حيوانات مبقورة البطون. كلاب مسعورة تجري في الشوارع بحثا عن طعام من جثث لم يعثر عليها.
بيروت الغربية، روائح بارود، روائح القنابل الفسفورية الانشطارية, روائح قمامة تجمعت في كل الطرقات. روائح جثث ناس وحيوانات قتلت وتركت في الأزقة المعتمة والبنايات المقصوفة وخطوط التماس الخطرة.
بيروت الغربية، أصوات طائرات الـاف 16 وهي لا تكف عن التحليق أصوات قصفها. أصوات خرقها لجدار الصوت، اهتزازات. أصوات قصف الدبابات والبوارج. صوت أزيز قذيفة متواصل. لقد ابتعدت عنا. صوت أزيز قذيفة منقطع سوف تسقط في مكان قريب. هكذا كنا نعرف أين ستتسقط القذيفة قربنا ام تجاوزتنا..
بيروت الغربية أصوات رصاص. هدير طائرات، انفجارات قريبة واخرى بعيدة. هذا قصف مدفعي على "حي السلم"، هذا انفجار متفجرة زرعت قريبا من فندق "الهوليدي ان". هذه قذيفة انشطارية، هذه قذيفة تدميرية، هذه عيار الـ155 ملم، هذا صوت رصاص الـ800، أصوات صواعق القنابل العنقودية تتفجر في السماء، كل قذيفة تسقطها الطائرات تحمل 250 قنبلة عنقودية تنفجر صواعقها في الهواء تباعا تحدث اصواتا كما لو كانت موسيقى "تكنو" تنتشر على الأرض بمساحات واسعة لتصبح معدة للموت.
بيروت الغربية، أصوات راجمات صواريخ. أصوات رصاص كثيف وانفجارات قوية وضعيفة، أصوات الاشتباكات. أصوات سيارات إسعاف تطلق زواميرها تروح وتذهب في حرة لا تهدأ. أصوات صراخ بعض الهاربين من نيران الحرب. أصوات تهشم الزجاج والأبنية المتساقطة.
بيروت الغربية، مهرجان ألوان، خطوط بيضاء في السماء خلفتها الطائرات المغيرة. بقع بيضاء ناجمة عن انفجار البالونات الحرارية للطائرات. بقع رمادية ناجمة عن انفجار ملايين رصاصات المضادات الأرضية. ألوان رمادية وسوداء لنيران القذائف. ألوان النيران في ظلمة الليل، حيث لا كهرباء. ألوان قنابل الإنارة، معلقة في الجو كمصابيح. الوان...
بيروت الغربية، الغريزة الإنسانية مستفزة، الحواس كلها مستفزة، بيروت الغربية مسموعة ومشمومة ومرئية...
بيروت الغربية، لا مقابر. جميع مقابر بيروت أصبحت خطوط تماس خطرة. لا وقت لدفن الموتى، لا أكفان، لا ماء لغسلهم. رجال الهلال والصليب الأحمر والعسكريون يجمعون الجثث من الشوارع والمستشفيات والأبنية المهدومة. يكومونها على شاطيء البحر. يغرقونها بالديزل ويشعلونها نارا لتجرف بعدها الى البحر...
بيروت الغربية، ثمانية كيلو مترات مربعات. لا ماء، لا كهرباء، لا طعام. لا وسائل نقل. لا وسائل اتصالات. لا فضائيات ولا إعلام. مجرد الحصول على بطاريات لراديو الترانزستور لمساع "مونتي كارلو" مغامرة غير محسوبة العواقب..
بيروت الغربية، لا حيلة لنا سوى اللجوء الى الأماكن الآمنة، النزول الى الملاجئ. الاحتماء بأي شي حتى تخف حدة القصف ويبدأ الهجوم البري...
(3)
كان معي مبلغا "كبيرا" من المال، حوالي ثلاثة آلاف ليرة لبنانية. صرفت ليّ القوى الأمنية المشتركة راتب شهر مقدما حتى استطيع شراء أكل باي طريقة. احمل المبلغ في جيبي لعل وعسى أجد محلا ما مفتوحا اشتري منه علبة تونا او علبة مرتديلا. لا شيء.
ماذا يعني ان "تحمل مليون دولار في صحراء قاحلة"، يقول مراسل قناة العربية عن مهزلة هدنة غزة التي قررها "جيش الرب" لثلاث ساعات يوميا.
ماذا يعني ان تدخل شقة شبه مدمرة. وترى ذهبا ومجوهرات تركها سكان الشقة. تترك كل متاع الدنيا هذا لتبحث عن كسرة خبز او مرطبان مربى او مخلل او ما تبقى من مونة البيت او ملابس داخلية نظيفة، او بقية ماء في المواسير او الخزانات لتبل ريقك وتغسل وجهك وتمسح جسمك او بطاريات لتستمع للإذاعة...
ماذا يعني ان تستمع للإذاعة؟ لتعرف أين يكمن الموت القادم. او متى ستبدأ الهدنة التي قررها مبعوث سيد البيت الأبيض، فيليب حبيب، بالتشاور مع شفيق الوزان، رئيس وزراء لبنان آنذاك، وارييل شارون.. ام لتسمع ما إذا كان "العرب" نظموا يوم غضب احتجاجا على الموت العبثي والمجاني والة الحرب وجنود جيش الرب.
عندما غادرنا بيروت عرفنا أن الشعب الجزائري تظاهر بمئات الآلاف احتجاجا على خسارة فريقه الوطني ظلما أمام منتخب ألمانيا في بطولة كأس العالم. عرفنا ان المئات من العرب والإيرانيين ابدوا استعدادهم او هم تطوعوا للقتال إلى جانبنا. ماذا كان يعنينا لو عرفنا هذه المعلومة ونحن تحت الحصار مثلا؟
ماذا يعني أهل غزة الآن، كل هذا البث المباشر لموتهم؟ هل يعنيهم هذا بشيء كما كان يعنينا في بيروت. هل يفيدهم بشيء أم أنها "لعبة الإعلام" ولعبة الرجال الأطفال وهم بما لديهم فرحون. ماذا يعني المحاصر ان يرتفع ضغط دم المواطن العربي او يصاب بجلة وهو يشاهد البث المباشر لمراسلين فرحين بإتقانهم "لواجبهم المهني"...
ماذا يعني ان تكون محاصرا وتعرف ان قرية "العزيرية" في جنوب الواق الواق انتفضت تضامنا معك، وأنت لا تستطيع ان ترى او تسمع شيئا عن زوجتك او حبيبتك او طفلك الذي لا يبعد عنك سوى أمتارا معدودات.
يقول أب غزيّ لمراسل قناة "الجزيرة" أمس. أنا هنا مع طفلي الجريح لكني لا اعرف ماذا يحدث لزوجتي وبقية أطفالي الذين تركتهم في البيت..
ويقول الطبيب الغزي الذي استشهدت زوجته الاوكرانية وابنه :" أنا هنا في المستشفى مع ابني الجريح، لكن أشلاء زوجتي وطفلي الآخر لا تزال في المنزل ولا اعلم ولا استطيع ان اذهب الى هناك لا اعرف ما حصل معهما او لأجمع أشلائهم للدفن...".
ماذا يعني المحاصر ان تنقل له الفضائيات كل العالم وهو لا يعرف ماذا حدث بأشلاء زوجته. وماذا يعني المحاصر عندما لا يستطيع ان يرسل برقية لطمأنة أهلة في الأردن من بيروت الغربية. ماذا يعني المحاصر كل "ثورة الانفو ميديا" هذه...
ماذا يعني المحاصر ان يشاهد الغضب العربي، والمحللين العسكريين والسياسيين الذين انهزموا في عشرات الحروب، وأبو مازن يتفتل بطائرات الايرباص، ونبيل عمرو يستعرض كل يوم تشكيلة جكيتات الجلد الفاخرة. والنطاقين الإعلاميين باسم "جيش الدفاع الإسرائيلي" يدافعون عن حقهم في القتل؟
هل يمتلك المحاصر ترف الماء والكهرباء والوقت ليشاهد هذا الكرنفال والبهورة الاعلامية؟
وماذا يعني المحاصر وهو يسمع هدير الغضب العربي الساطع، هذا ان امتلك ترف او وسائل السماع والمشاهدة؟.
لمن تبث هذه الفضائيات التي حولت دمنا وأشلائنا ودمارنا وأطفالنا إلى كرنفال بالألوان.؟
هل شاهد أحدكم مهرجان الألعاب النارية فوق غزة ليلا.. هل استمع أحدكم لأصوات القصف. هل شاهدتم المقاطع التي تبثها الفضائيات لعمليات القصف المصورة من قبل الجيش الإسرائيلي كلعبة اتاري..
هل شاهد أحدكم صور أطفالنا هناك. هل أصبحت فضائياتنا " سبيس تون" بزي حربي؟
عندما كنا في بيروت الغربية لم يكن يعنيني المواطن من كل مهرجان الاعلام والألوان سوى شيء واحد. متى سوف يتم التوصل الى هدنة ليخرج إلى الضوء ليبحث عن مكان فيه ماء أو طعام أقسى ما كان يتمناه المحاصر ان يعرف أين يجد متجرا مفتوحا ليحصل منه على علبة تونة وما عدا ذلك فقد كان غير ذي صلة...
لمن تبث هذه الفضائيات فضيحة موتنا العلني هذا؟.
لأهل غزة الذين لا يمتلكون كهرباء ولا بطاريات ولا ترف الوقت، أم لنصبح فرجة لشعوب العالم او للشعوب العربية المكبوتة والمقهورة لتعاني من ارتفاع في ضغط الدم والشرايين والجلطات والسكر...الخ.
هل فكر هذا الإعلام باحتياجات المحاصر. بماذا يريد؟ من سوف يرشد أب غزي لطريقة آمنة لحماية أطفاله. من يرشد أهل غزة الآن إلى طرق التكييف مع الحصار؟
هل فكر كل المراسلين والإعلاميين المنحازين وغير المنحازين، الموضوعيين وغير الموضوعيين، بأهل غزة، بماذا يريدون، بخدمة هؤلاء غير نقل جريمة إبادتهم إلى العالم...!
هل سأل إعلامي واحد أهل غزة ماذا تريدون من الإعلام؟
ماذا يعني ان يكون الاعلام موضوعيا ونزيها وغير منحاز ودقيق طالما الضحية لا تشاهد نفسها وطالما الضحية تبحث عن فرن خبز يعمل ولا تدري اين هو ولا أي الطرق الآمنة تسلك اليه.؟؟
لمصلحة من تحول هذه الفضائيات، كلها، جريمة إبادة شعب كامل إلى "قصة موت معلن"؟؟؟
مدونة مدهشة كالعادة فعلا لازم رواية كما نصحك بعض القراء.
لا احد | 10/01/2009, 12:07
الأستاذ محمد عمر
حين قرأت تدوينتك هذا الصباح، تذكرتُ ما قاله عبد الرحمن منيف، وهو أن على الأجيال القادمة أن لا تقرأ التاريخ من كتب التاريخ، بل عليها أن تقرأه زاخراً حقيقاً في الرواية.
نعم، في الرواية والتدوينات مثل تدوينتك هذة تقول لنا التاريخ، وتجعلنا نراه ونعيشه، أسفة للتجربة التي عشتها، آسفة لكل قطرة دم تُسفك على هذه الأرض، آسفة لكل دمعة طفل وخوف أم وزوجة، آسفة لكل إحساس عجز يشعر به الأب والأخ وهو محاط بأطفال خائفين جائعين..!
بسمة فتحي | 10/01/2009, 12:10
عزيزي اهل غزة بغنى عن ما يروى عنهم فهم يعرفونه تماما وعاشوه عدة مرات طبعا ليس بالوحشية والاجرام الحاصل الان، اما من لا يعرف ولم يكن يصدق بشاعة وزيف عديد من الوجوه فقد اكتشفها الان وحتى هؤلاء لا يراهن كثيرا عليهم ولكن دعني اقول لك ان كل اطفالنا الان يعرفون تماما من هو عدوهم وذاكرة الاطفال تختزن الصور ولا تمحوها بسهولة لهذا نحن الان نعد جيلا قادما سيعرف كيف يدافع ويحدد اختياراته للمستقبل .
sahar | 10/01/2009, 12:56
يجب فعلا من أنظمة مصر و سورية و دول الخليج الخجل من أنفسهم، عندما طلبت منهم أمريكا المشاركة بالحرب الجوية و البرية على العراق سنة 1990 - 1991 لبوا النداء خلال أشهر علما بأن ليس لمصر أو سورية حدود مشتركة مع الكويت، و علما بأن لسورية نفسها أرضا محتلة و هى الجولان، أما عندما حوصرت بيروت سنة 1982 و حوصرت رام الله و جنين سابقا و غزة حاليا فلا حياة لمن تنادي، فجيوش المرتزقة تنتظر أوامر أمريكا.
الحق المر | 11/01/2009, 06:58
والدة أحد الشهداء على باب غرفة العناية المركزة تبكي وعيناها سارحتان في ملكوت آخر من الحزن، وأقاربها والمحيطون بها يخبرونها ماذا تقول للكاميرات:' قولي انه ابنك صلى وطلع'، واخرى:'وادعي على الرؤساءالعرب'، وآخر يقول:'سبيكي منهم هؤلاء كلها قنوات كذب ونفاق'." مقال اسماء الغول في القدس العربي، فعلا معك حق فضائيات كذابة..
تغريد | 13/01/2009, 13:48
سيدي تخيل الوضع مع مشاهدة عادل ام في القنوات المصرية التي يحاول نظامنها ايهامنا بان كله سمن علي عسل سيدي لااتفق معك في هدة الرؤية اعتقد بالنسبة للمحاصر تعطي علي الاقل دفعة معنوية وتساعد نا في تعرية انظمتنا العربية وقائع موت معلن افضل من شاهد ماشافش حاجة وتقبل مروري
شخص | 10/01/2009, 10:29 [ الرد ]