Peyton Place أو عودة أبو رجل مسلوخة...!
31 كانون ثاني, 2009

كان جهاز التلفزيون الأسود والأبيض ماركة "توشيبا" كبيرا، له أربعة أرجل، وصندوق خشبي، بنيّ اللون، وباب اكورديون.

عندما احضره والديّ من احد بيوت الأثرياء الذين كان يعمل لديهم منتصف سبعينيات القرن الماضي أقمنا احتفالا كبيرا. وقد خاطت له شقيقتي "حليمة" غطاء ابيض طرزت حواشيه بالحرير الأزرق "ماركة أبو السمكتين".

 كانوا في البيت حريصين على تغطية الجهاز ليل نهار. لا يرفع إلا الجزء الذي يغطي الشاشة عند المشاهدة.

اشترى والدي ماسورة طويلة، أربعة أمتار، من محل الخردة الوحيد في المخيم، محل "أبو عيسى"، وأسلاك للتربيط من محل "أبو شريف" وهوائي أيضا.

وقد قام جارنا "أبو فؤاد" المختص بإصلاح الغسالات الكهربائية، ما قبل عصر الفل اتوماتيك، بتركيب الهوائي بمساعدة عدد من رجال الحارة لرفع الماسورة وشد الأسلاك وتربيطها.

 ثم بدأت عملية "ركلجة" الصورة بالمفتاح الدائري للقنوات، مع توجيه الهوائي، "الأنتين"، من قبل شقيقي "عباس"، الذي كان يتصدى دائما للصعود إلى السطح وإظهار مهارة خاصة في لف الماسورة وتوجيه الأنتين الى اليمين والشمال، مع صياح متواصل: خد شوي ع شمالك، لا شوي ليمينك، ايوش هيك الصورة زبطت، لأ يا زلمة، رجع شوي للشمال.".

المهم، أخيرا "زبطت الصورة" وبدأنا في استقبال بث التلفزيون الأردني، بالأسود والأبيض.

كان البث يبدأ على الساعة السادسة مساء كل يوم، الافتتاح بالقرآن الكريم والمقرئ الشيخ فلان، ثم الرسوم المتحركة، توم وجيري، ثم مسلسل الكذب الأميركي عن انتصارات الجيش الأميركي في حرب فيتنام "كومبات أو Combat" أو "جحيم المعارك"...

 اعتقد، اختلطت عليّ الذاكرة، أن التلفزيون كان يبث هذا المسلسل " Combat " في نهاية الستينيات، عندما لم يكن والديّ قد احضر التلفزيون التوشيبا، أبو الأربع رجلين وخزانة الأكورديون، وكنت أشاهد التلفزيون مع أترابي في "دكانة جميلة بنت الحاج رضوان" بـ"تعريفة" أي نصف قرش أو بقرش مع كاسة شاي ملتحة، يعني وسخة شارب منها ألف طفل، ومغليّة ألف مرة.

بعد المسلسل كان برنامج "الحج مازن القبج" ، "مع المزارع"، ولازمة البرنامج أغنية:" "يا فلاح، قديش بحب الفلاح بيده المعول ما بيرتاح والغبره عاطاقيتوه..."، طبعا، أنا ما كنت افهم كلمات الأغنية بالمرة، وكنت أحورها على النحو التالي، أو ربما كانت كلماتها كذلك:" قديش بحب الفلاح وردو فتح بايدو...".

بداية السبعينيات بدأ التلفزيون يبث مسلسل " Peyton Place "، لا ادري كم حلقة من هذا المسلسل الممل بث في وقتها، ربما أكثر من مائة حلقة.

كنا، نحن الأطفال، نشعر بالنكد عندما يعلن المذيع على خجل:" والآن ندعكم مع حلقة جديدة من المسلسل العاطفي بيتون بليس".

أما شقيقاتي الأكبر سنا فكن يذرفن الدمع رخيصا مع أبطال المسلسل المتيمن بالحب، الذين كان عليهم مواجهة المصاعب والمشاكل في كل حلقة، وخاصة البطل "ريان اونيل" بطل فيلم " Love Story" أشهر الأفلام الرومانسية على الإطلاق.

كانت الحاجة "أم السّتة"، جارتنا وضيفتنا اليومية، تمدد ساقيها على "الجنبية" وتحملق في الشاشة الفضية الصغيرة، وكلما همّ البطل بتقبيل البطلة، تغطي وجهها بشاشتها البيضاء، وتقول لأمي:" يييي عزى يا مريم، بدو يبوسها ع ثمها، لا خجل ولا حيا، الله يكسرهم الأجانب. من وين جابولنا ها البلى.."، ومع ذلك لم تتوقف "الحجة أم السّتة" عن متابعة "بيتون بليس"، والإعجاب بوسامة "ريان اونيل" الأشقر :" أيلي الميّ بتبين من جوزته".

وكالعادة، كانت نشرة الأخبار الرئيسية تبث على الثامنة مساء، وكنا نعتبرها "فرصة" أي استراحة من الحملقة في الشاشة وللذهاب إلى "التواليت"، مجازا طبعا. لأنه كان شيء ما يشبه "التواليت، كان اسمه "بيت الخارج" أو "بيت الميّ"، بعيد عن السامعين.

بعد نشرة الأخبار، كانت تظهر المذيعة أو المذيع، لتعلن للمشاهدين عن: "حان وقت مسلسل السهرة اللقيطة عن قصة الكاتب الكبير عبد الحليم عبدالله، او، "شجرة اللبلاب" وأيضا:" عن قصة الكاتب الكبير عبد الحليم عبدالله"، أو المسلسل البدوي "راس غليص" أو "وضحا وبن عجلان"، أو المسلسل التاريخي "دليلة والزيبق"، صحيح وين صارت أراضيه للممثل "حسن أبو شعيرة".

قبل بداية الحلقة الجديدة من المسلسل... فاصل إعلاني:

 سيدة ممتلئة تجري بهدوء، شعرها الأسود الطويل يتطاير للخلف بفعل المروحة، وصوت يقول:"إنها تجري كالنسيم، لأنها تبتاع أحذيتها من معرض الشرق"، "معرض الشرق"، هذا يقع في "شارع الهاشمي" بوسط البلد الآن، وهو يبيع أحذية شعبية شغل الخمس ليرات.

طيب..

ما في داعي حد يتحسر على "الزمن الجميل"، لأنه بصراحة ما تغير شي كثير، فبدلا من "راس غليص" صار فيه "نمر بن عدوان" وإعادة لـ"وضحا وابن عجلان"، وبدل "بيتون بليس" في "نور ومهند" و "لميس ويحيى" و "شفيقة ومتولي"، و "محمد عمر وسلمى الهبلة"، وفيه أيضا، الوليّة القرشانة الهام شاهين لا تزال تراهق وتعشق وتتلوع. وين زمان وايام زمان...!

ما علينا...

لم يكن مسموحا لنا أن نواصل السهرة إلى نهاية البث على الساعة الثانية عشرة. وكنا نجبر أحيانا على قطع "مسلسل السهرة"، وفي اليوم التالي نبدأ بسؤال سعيد الحظ ممن أكمل الحلقة عن مجرياتها.

كانوا يسمحون لنا ليال الخميس بالسهر مدة أطول. لكن، ليلة الخميس، ليلة مباركة، ليلة مفترجة. الليلة التي يتلوها "حمام" باللجن، وتغرق الشوارع بمياه "الاستحمام" بعد ليلة "حمراء" رومانسية، ليلة " love story "...

المشكلة أننا كنا جميعا ننام في غرفة واحدة، الغرفة التي بها التلفزيون أيضا. وكانت والدتي كلما شعرت ان أبي يريدها تبدأ بمحاولة تنويمنا، وعندما كانت تعجز عن أجبرنا على النوم تهددنا بـ"أبو رجل مسلوخة".

تقول لنا بصوت كله تهديد ووعيد:" ايلي ما بنام بجيه أبو رجل مسلوخة وبوكل شقفة منه...".

مسلسل "أبو رجل مسلوخة"، رفيق أمي للياليها الحمراء، كان يأتي للأطفال المستيقظين.

الان يعود مسلسل "ابو رجل مسلوخة" للشعب النائم.، ابقوا مستيقظين فـ"ابو رجل مسلوخة" عائد، وقد يبيعكم قطعة قطعة، أو قد يأكلكم حتة حتة، وقد اعذر من انذر...

تعليقات

Comment Icon

الزمن هو هو .. بس صار ملون وبدل الانتين صار لواقط وصحون ورسيفر..
وابو رجل مسلوخة موجود يا صديقي !
اه حسن ابو شعيرة أعتقد انو الان مقيم بالأمارات -يمكن ابو ظبي- وبشتغل مخرج او اشي متل هيك !

خالد السعود | 31/01/2009, 11:53 [ الرد ]

Comment Icon

hehehehehehe... mn albe ed7eket =D

lina | 31/01/2009, 13:21 [ الرد ]

Comment Icon

hello everybody... if u have a facebook account this is the link to moh omar's fan page if u like to join us =)
http://www.facebook.com/home.php#/pages/Mohammad-Omar/46486769503?ref=mf

lina | 31/01/2009, 13:23 [ الرد ]

Comment Icon

روعه روعه شكرا

نادية | 31/01/2009, 16:59 [ الرد ]

Comment Icon

mohammad omar is one of the big bloggers in Jordan and his blog is one of a little blogs who's can't stop reading it.

ameer07 | 31/01/2009, 17:09 [ الرد ]

Comment Icon

ذكرتني بايام الطفولة وحكايات الغولة والبعبع

نائلة | 31/01/2009, 20:37 [ الرد ]

Comment Icon

نسيت انه التلفزيون كان يقعد خمس دقايق لتحمى اللمبات و يشتغل قبل ما يدخل الترانزيزتر على التكنولوجيا

الكرتون ما كان توم و جيري
الكرتون كان مايتي ماوس و ليس ميكي ماوس و البث كان بالابيض و الاسود و دخلت عليه بعض المسلسلات الملونة مثل ستيف اوستن سيكس مليون دولار مان اما بيتون بليس فكان رايان اونيل كما قلت حبيب البنات و بيتي حبيبة الشباب ..طبعا ما كان في محطة غير عمان و سوريا كانت تيجي تغبيش الا اللي كانو ساكنين بالمفرق لانه ما كان في محطات تقوية و طبعا محطة اسرائيل العربي و فيلم الجمعة
كانوا الناس يخجلوا انه يشوفو محطة اسرائيل كانو يعتبروها خيانة
الحلو انه كل الناس كانت تحضر نفس المحطة مش زي هلا الف مليون مسلسل و تشتيت
لما نزل وضحى و ابن عجلان كانت البطلة سلوى السعيد و البطل يوسف شعبان و كان مسلسل رائع
ما تنسى يا محمد مقالب غوار و حمام الهنا
اما شجرة اللبلاب و كأس الماء المكسور و الشباك الذي يقفل و يفتح بشدة فكانت رموز فهمها الجميع تكررت في الافلام العربية..الان تقال بكل صراحة او بالاحرى بكل وقاحة

اتحدث باستمرار عن ذلك الزمن و اعيد الذكريات حتى لا انسى

انا مش انا | 08/02/2009, 09:55 [ الرد ]

Comment Icon

اشكرك
محمد عمر

ولا انا انا...! | 08/02/2009, 09:59 [ الرد ]

Comment Icon

لما قريت مقالتك وسمعت ابوي بعض الكلمات من اسماء المسلسلات ياااااااااااااااالله شو كييف

انا من ولاد اليوم وما فهمت اشي طبعا

ولكن فعلا من اجمل ما قرات ونرجو المزيد من الذكريات الحلوةة هاي

محمد | 23/09/2009, 00:32 [ الرد ]

Comment Icon

ابورجل مسلوخه هو كل حاكم ظالم ووالدتك الان تمثلها الحكومات المعينه لهؤلاء الحكام والليالى الحمراء هى الانتخابات التشريعيه وانتم الان يمثلكم الشعب المسكين وووو عجبى

على حامد | 01/07/2010, 02:12 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba