Downtown ...!
13 آذار, 2009

"When you're alone and life is making you lonely, You can always go - downtown, When you've got worries, all the noise and the hurry, Seems to help, I know –downtown…"الجمعة يوم طويل، يمضي بطيئا، لا احد معي في المكتب، جهاز الهاتف الارضي لا يرن وكذلك الخلوي. الشعور بالوحدة يزداد كلما تقدم النهار واقتربت ساعة الغروب...

الى وسط البلد اذن، الى حيث تنسى همومك وتقتل وحدتك وتؤنس وحشتك...

كاسة العدس وقطعة الهريسة، مقاهي وسط البلد، بسطاتها، مطاعمها الشعبية، وجوه المارين، وجوه وسحن من مختلف الجنسيات، سوق الطيور، سوق اليمنية، ازدحام المصريين امام محال شوي السمك...

وسط البلد، نبع الحكايا. كلما هبطتها، هبطت عليّ ذكرى، او راودتني حكاية...

صور...!

كان يجلس، او بالاحرى يندلق بجسمه الضخم على الكرسي اليتيم وسط دكانه التي كان يبيع فيها الادوات الرياضية في احد اهم شوارع وسط البلد...

كان الغبار يعلو كل ما في دكانه من بضاعة، تراه وتشعر انه غير معني عمليا بكل عملية البيع والشراء.

عندما تسأله غرضا يقوم بتثاقل، مرات يشتد عليه الثقل والكسل فيرفض البيع او يطرح اسعارا تعجيزية للسلع لكي لا يكلف نفسه عبء القيام. مرات اخرى كان يغفو على الكرسي فيرتفع صوت تنفسه بفعل الجسم الضخم او يعلو شخيره فيصبح تسلية للمارين امام المحل.

كانت سلع محله من صنع دول اوروبية، قبل ان تغزو الصين العالم ببضائعها، ومع ذلك، فلم يك احدا يعرف الماركات التجارية الفخمة، او لم يك احدا يتنبه الى علامات بضائعه التجارية...

كنا نتردد على محله كثيرا او قليلا حسب ما تجمع لنا من مدخرات اكتنزناها من قليل المصروف او العمل في العطل او بعد الدوام لنشتري كرة قدم او كرة سلة او طائرة.

لم نكن معنين ببقية البضائع التي كان يترس محله بها.

لم يكن يتحرش بنا فقد كنا اطفالا، اما اللذين كانوا يكبروننا فقد كانوا يترددون على محله لغرض اخر.

كان معروفا بمثليته الجنسية، كان سالبا، او بحسب تعبير مراهقين الحارات الشعبية "بوكلو".

كان يعطي المراهقين صورا جنسية فاضحة. نساء عرايا، صور مرسومة على ورق لعب. مجلات اباحية مهربة.

كان يقدم خدماته هذه للمراهقين الوسيمين الاقوياء وليس لكل من هب ودب. كان يبغي اثارة المراهق المشاهد اولا قبل ان تبدأ عملية المغازلة والملامسات لينتهي بالمراهق الى ستارة خلف المحل وتبدأ الاثارة والمضاجعة.

كان مراهقو حارتنا والحارات الاخرى يدفعون بالوسيمين الاقوياء منهم للذهاب الى محل "الخول" لاحضار صور يرفهون بها عن انفسهم، ويمارسون العادة السرية على مشاهدها في الازقة المعتمة او الخرابات او الارضي الخلاء الكثيرة التي كانت تحيط باحياء عمان قبل ان تمتد اليها غابات الاسمنت.

مات صاحبنا، وبقي محله مهجورا لفترة كما هجرت اغلب محال "شارع بسمان" القديمة، وتحولت سينما "بسمان" الفخمة الى صالة عرض وضيعة، وتحولت محال اخرى الى البضائع المقلدة والرخيصة بعد ان كان شارعا شبه متخصص في بيع الالات والادوات الكهربائية "الفخمة".

تعليقات

Comment Icon

Downtown - you're gonna be all right now
And you may find somebody kind to help and understand you
Someone who is just like you and needs a gentle hand to
Guide them along
So maybe I'll see you there

عروبة | 13/03/2009, 21:15 [ الرد ]

Comment Icon

تحياتي،
هل هذا المحل ألذي ذكرته في المدونه أعلاه هو محل ...؟

Hatem Abunimeh | 13/03/2009, 21:46 [ الرد ]

Comment Icon

صباحك وطن ..

و بعديــن معــاك يا أبوعمــــر ؟

بصراحة و من غير مجاملــة ، كل تلك النماذج التي تعرضهــا أو عرضتهـا سابقــا من الحرام أن تبقى حبيسـة شاشــة الكمبيوتر.

قــاع المدينــة ، قــاع البشــر ، قصص و حكايـات الطفولــة ، التــابـــو ، فقرنـــا ، براءة أحلامنــــا ، لحظات متعتنــا المختلســة ، كلهـــا تؤدي مجتمعــة إلى تشكيــل لوحة المجتمع الأكبر الذي نعيشــه .

مجتمعنــا ملوث ، نعم كان و لا زال ،
مجتمعنـا ملون ، و متلون
ملئ بحكايات و نوادر و سقطات البشر و قصص على مد العمر ، لسنـا مثاليين كي لا نقترب من الخطوط الحمر بحجة العيب ، بل هي وصايا (اللوح المحفوظ) لعمنا حارس البوابة (الرقيب) ، إقترب أبوعمر و أدنـو منهـــا ما قدر لك و تقـافز حولهــــا تلك الخطوط الحمر

أزل تراب الزمن عنها و غبار العيب ، و ألقهـــا نــاصعــة في وجهـنــا هــــــــاكم أنتـــم و مجتمعكم..

دمت بخير ..

فـاخـــر النحــــال | 14/03/2009, 07:25 [ الرد ]

Comment Icon

تدوينتك هده والكثير مما سبق مشرط جراح في جسد مجتمعاتنا المريضة وتقبل مروري

شخص | 14/03/2009, 10:36 [ الرد ]

Comment Icon

صباح الخير..
بالفعل هذه التدوينة وبعض من غيرها نسخة مثالية لمحمد شكري

محمد العمري | 15/03/2009, 08:02 [ الرد ]

Comment Icon

يبدو أن " محمد شكري " قد بعث حيـا في عمـــــان !
و لم لا ؟ فعمــان كمدينـة و قاع و مجتمع و نماذج تعج بالعديد من حفاة الأقدام و الأرواح و الأرزاق ، لا عيب في أن يكون لدينا ( و بيننا) خبزا حافيـا و متعبا و منهكـا و متألما ..

العيب يكمن في أن لا يكون لدينا محمد شكــري ..

العيب يكمن في أن يكون لدينا (رقيبـا) و ما أكثرهم !
و أن لا يكون لدينـا (راصدا) على ندرتهم !!!!

محمد عمر ، وصفتك من قبل بحامل المشرط ، وحامل الضوء ، راويـا و قاصا لقصص عمرنـا ، لا تبقهـا في الصدور و لا بين ثنايا الذاكرة ، إركلهـا لتلفظهـا خارجـا .. دعهــا تـتـنطع تحت رابعة النهار و تمد لنـا لسانهـا و متهكمــة بطفوليــة و " ولدنة" أحن إليهـا من حين لأخر .

لا عليك من " الرقيب" بكافة أشكاله و تشكيلاته و تلويناته و لا تبالي بحاملي بيرق العيب ، و أصحاب التعليقات "السمجة" و " الحانقة" الضائقة ذرعـا بحالهـا و ليست بك أو بمدونتك !

إستمر ، عمان حبلى بالأحداث و الشخوص و الأفكار و القصص .. عل بعضها يشهد مخاضا على يديك ، خيرا لها من أن تبقى في رحم و تلافيف الذكرى ..

دمت بخير ..

فاخـــر النحـــال | 15/03/2009, 09:33 [ الرد ]

Comment Icon

اخي فاخر،،
انا قلتها مدحا لا ذما صورة لمحمد شكري..فهو روائي عملاق لكن المجتمع السفلي او التحتي الذي كتبه وعاش فيه انا اقرأه ولا استطيع كتابته لانني باختصار نتاج واقع محافظ..
ومن الصعب ان اخرج منه ولا اعيب غيره..
تحياتي

محمد العمري | 15/03/2009, 11:18 [ الرد ]

Comment Icon

اشكركم جميعا على هذه التعليقات..

محمد عمر | 15/03/2009, 11:19 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba