"مشعل الهلسة "نبع تدفق من الكرك وصب في فلسطين
يوم أمس صباحا ألقيت نظراتي الأخيرة على مشعل، هذا ما قاله لي حدسي و قلبي و عقلي..وخبرتي..إن روح مشعل على وشك المغادرة...، وقفت بجانب السرير أراقب النًفَس الُمتْعَب ، بالكاد يدخل الهواء إلى رئتيه أو ما تبقى منهما ولا بلبث أن يخرج ربما لا يصل أكثر من عمق سنتيمترات قليلة، نفس لاهث وسطحي ،قلت لنقسي هذا لن يكفي لإدامة جسد مشعل أكثر من سويعات ...مددت يدي نحو يده اليسرى حاولت تَحْفيزه ..تعودت في الأيام الأخيرة أول ما المس يده أو أُقبلها،أن يفتح عينيه ويبتسم ..أهلا دكتور..ثم يجري الحديث , يوم أمس لم تكن الابتسامة ولا ال"أهلا دكتور"..نظرة حائرة وحالمة ثم إغماض.. لمشعل عينان حادتان كعيني الصقر لكن لهما نظرة حنونة حانية،تجعلك محتارا كيف تكون هذه وليدَةُ تلك.
درت من الجانب الأيسر للسرير و جلست في الكرسي المقابل أتأمل الصديق المقبل على الرحيل..ترى يا مشعل ماهو أول مكان ستذهب إليه روحك لحظة أن تفارق جسدك ؟أين ستذهب لتحتفل بتحررها من الجسد المتعب
إلى حْمود في الكرك منبع الشهامة والرجولة أم إلى فلسطين مصبهما معا ..أم أن روحك سترقص فرحا في جنوب لبنان ..في معتقل أنصار ..تتشمت في أطلال أسواره التي هزمتها حين فشلت في كسر إرادتك رغم التعذيب والقهر ..أم تراها تعاين موقع المعارك في المنصورية وبحمدون وتقول ليتني تحررت آنذاك بطلقة في الصدر وليس بورم فيه.أم ترى روحك تحتفل بحريتها في ألمانيا حيث أيام الصبا والشباب الذي لم يفارقك يوما.
..من الغريب أنني كنت معك وحولك في كل الأماكن والمعارك، ولكن أكثر اقترابنا كان بالمعركة الأخيرة ضد السرطان.
السرطان هذا اللعين ..بيني وبينه معارك وثارات أحبة و أصدقاء ..لم أر من هو أشجع بمواجهته منك ومن أخي وليد، "خَوِيَّك" وشَقّك بكل شيء،الأفكار ،النضال،السياسة،البداوة،الشجاعة،القوة والبساطة وحتى"التياسة" والطباع العنيدة، وأخيرا تشاركتما نفس المرض .
لم أصدق أُذُنَيّْ حين خابرني وليد ذات يوم من أسابيع وقال لي إحنا عاملين حفلة سمر لمشعل بمناسبة تدهور صحته!!
نريد أن نفرح به ويفرح بنا سندعو جميع من عرفه وأبنائهم وربما أحفادهم وسنسهر ونغني للصباح...!
..لم أجد مشقة في معرفة مكان مطعم وجاليري محترف الرمال، فقد كان الصوت المنبعث من هناك يتحدى الموت و يملأ الفضاء
اشهد ياعالم علينا وعا بيروت
جمّع الأسرى جمع في معسكر أنصار
واللازمة الدائمة
عا الاوف مشعل
أوف مشعلاني
والله ماحكيته
هو اللي تبلاني
الله معك يا مشعل والى لقاء.
د. جمال الخطيب 7/7/2009
.. نشأ صلدا مبدئيا لا يهادن على مبدأ .. و لا يساوم على ثابت ..
و عاش متراسـا في حرب شوارع أبديـة بين حق و مغتصب .. نبعا كركيـا أصيلا روى عطش فلسطين لحريتهـا ..
و قضـى قديسـا ..
ما أحسست بقيمته كإنسان و مناضل إلا من خلال نعي رفاقه و محبيه .. ما سبق لي أن عرفته حيا ، تسنى لي أن أعرفه و أحترمه ميتـا .. من خلال ومضات الحب التي أرسلها محبوه ، هكذا الخلود .. أن تعيش .. ذكرا على الألسنة .. ذكريات في القلوب ، و دمعة في المآقي
هكذا عاش و سيغيش مشعل رغم غياب الجسد .. لعمري هذا هو الخلود .
شكرا محمد عمر .. فيك وفاء و نقاء ضمير .. ما وفرته لي و للقراء من إضاءة على شخصية "شربل" في الأونة الأخيرة أشبه بميلاد نجم .. على يديك ..
فـاخـر النـحـال | 08/07/2009, 10:01
I saw Mash3al in his last days in KHCC, I used to see death every day, but when i saw him dying ,it was something else.
Most of the credit is yours Mohammad, because you introduced such a hero for us
Dr.Hamza Alshami | 08/07/2009, 21:38
صاعدا بالعلم الاحمر نحو السماء
هابطا من جرح الجنوب الفقير
ترى هل ستبكيك الكرك حقك.
وداعا رفيق
وداعا يا مشعل الجنوب الحزين
رفيقك.... سنان شقديح
سنان شقديح | 09/07/2009, 05:54
محمد عمر..
انت مخلص جدا لاصدقائك وكنت قد سبقت الموت بمدونة قريبة عن صديقك الذي ارجو ان تقبل عزائنا فيه..
محمد
محمد العمري | 09/07/2009, 07:29
أجدني أفكر في بيتي شعر كلما فكّرت في مشعل و رحيله ، و من قبله الحكيم...
و صاعدا نحو التئام الحلم
تتخذ التفاصيل الرديئة شكل كمثرة..
Naseer | 09/07/2009, 17:01
الاخ محمد
أحر العزاء عندما سمعت بوفاة مشعل الهلسه وانا لا اعرفه نهائيا ولكن قرأت مقالك عنه قبل اشهر قلت في نفسي بعد معرفة بعض المعلومات عن مشعل انك افضل من يكتب عنه .
ما اروع ماضيكم وما انقى لحظاتكم .
سيدي ادخلتني في حزنك واوجعتني له الرحمه ولذويه ولك شخصيا الصبر والسلوان واعانك الله على فقدان شخص عميق الحياه .
ناجح الصوالحه | 08/07/2009, 10:01 [ الرد ]