لم يكن يتبقى سوى اصدار بيان مشترك يؤكد على الوفاق والاتفاق، يصدر عند نهاية الخط في "قاع المدينة"، غير ان الركاب الثلاث، وانا رابعهم، انفرط عقدنا وذهب كل منا في طريق. فيما بقي السائق يقود سيارته في جولة جديدة.
تداول الركاب الثلاث مع السائق فيما بينهم في امور شتى تهمهم كجزء من الناس. بدؤوا الحديث عن حرارة الطقس، فاجمعوا على ان "الدنيا ولعة، ونار الله الموقدة، والله يرحمنا برحمته ويخفف على عباده الصائمين"، ثم انتقلوا الى طول النهار في هذا "الشهر الفضيل، والشعور بالعطش اكثر من الجوع، لا بل ان انفسهم لا تهفو الى الطعام بتاتا".
تحدثوا في الاسعار، واجمعوا على "انها نار، مولعة اكثر من حرارة الجو، وطلبوا من الله الطف بعباده الصالحين". قالوا ايضا ان الناس " لم يعد قلبها على بعضها البعض، وان كل واحد يقول يا للا نفسي، وان الناس فقدت الرحمة والتراحم، وطلبوا من الله الرحمة".
قال احدهم ان الناس لم تعد على خلق الاسلام، كما كان الصحابة، وقد مس الناس الفجع، ودارت على تعبئة بطونها والسهر على المسلسلات بدل التقشف والتفرغ للعبادة وقيام الليل"، وقد وافقه الاخرون الرأي هذا، وزادوا عليه من مشاهداتهم العيانية.
قال السائق متسائلا باستغراب:" الناس كل ما بيجي رمضان بصيبها سعار، كيف لو انهم عايشين بغزة تحت الحصار، ويا دوب لاقين اللقمة" هز الجميع رؤوسهم موافقين، وزادوا وافاضوا في ابداء التعاطف مع اهل غزة المحاصرين وفي ذم "الفجع" الحصال عندنا.
الحاصل،،،
تحدثوا في كل شيء، قطع الارحام، وزيادة حوادث السير، وعدم صبر الناس على بعضها، والتهافت على الافران والقطايف، واشتكوا من فاتورة الكهرباء المرتفعة التي ستأتي اخر الشهر ومن الراتب الذي طار قبل ان يقبض في شراء مستلزمات الصيام. وذكرهم الرجل السمين الجالس جنب السائق بارتفاع اسعار مستلزمات المدارس التي ستبدأ الاحد، فهز الجميع رؤوسهم متأسفين على تزامن افتتاح المدارس مع رمضان.
المهم،،،
بقيت صامتاً مستمعاً، لم يطلب احد رأيي، وانا لم اقله، لكني تسألت :" طالما الجميع متفق على كل هذا، فمن المسؤول؟".
في العادة،،،
في العادة يتصل بك شقيق او قريب او صديق ويدعوك الى المشاركة في "جاهة" ابنه او ابنته. وطالما تعيش في مجتمعنا الفاضل فمن العيب ان لا تشارك في هذه المسرحية...
اليوم، كنت مدعوا الى المشاركة في "جاهة" ابنة شقيقي، اعتقد انها لم تبلغ السابعة عشر من عمرها.
كان المفروض بي كأخ ان اشارك في "الجاهة"، ان اذهب ببذلة واجلس شاهد زور لاستمع لاب العريس، او كبير الجاهة، يطلب يد الفتاة المراهقة، وشقيقي الكبير يرد بالنيابة عن الفتاة ووالدها، بالايجاب ثم ارفع راحتيّ واقرأ الفاتحة على نية التيسيير.
ليس مهماّ ان يكون لك رأي، المهم ان تشارك، ان تكون رقماً، ففي العادة تعتبر الجاهة "موجبة" اذا كان عدد افرادها كثيرا، وتزعمها رجل معروف بين الناس كشيخ جامع او مختار قرية او شيخ قبيلة او حلاق شعر "موجب" او رئيس وزراء متقاعد دخل الدوار الرابع وخرج منه بحصيلة امتيازات ولقب "دولة" لا اكثر ولا اقل، ولم يعد يصلح سوى لتزعم الجاهات و ممارسة النميمة في الصالونات والتوسط لابناء القبيلة.
المهم،،،
تفترض العلاقات العائلية ان اشارك، والا كنت ولدا عاقا، وشقيقا مترفعا، وابنا ضالا عقوق لا يعرف صلة الرحم...
لم اذهب باختصار، لا انوي ان اكون رقما ولا شاهد زور ولا سمسارا في سوق بيع وشراء يطلقون عليه "زواج" حتى لو كانت فرحة ابنة السابعة عشر لا تسعها الدنيا، وحتى لو اعتبرت "عمها" خارج عن عرف القبيلة...aha.....wallahi ana mesh ded el jahat wel gesas hay ,ya3ne jozo2 men taqaleedna w rasmeyyatna w fesh feeha 3al mseebeh ya3ne,amma iza inta mesh 3ajbtak el jeezeh kollha la2enno el benet z'3eereh aw la asbab tanyeh had mawdoo3 tani . amma el jaha ka jaha bashoofesh feeha hal darar el balee'3 ya3ne
ah w kaman bashoofesh darar balee'3 b inne aktob Arabish
Naser | 29/08/2009, 02:18
بيني وبينك مش مهم كثير تيجي
someone | 28/08/2009, 23:39 [ الرد ]